فن

فيلم يمزج الواقع بالخيال: كيف خُدع البريطانيون فى استفتاء البريكست؟

في الوقت الذي كان من المفترض أن تصل فيه بريطانيا إلى اتفاق خروج نهائي من الاتحاد الأوربي، أُعلن عن عرض فيلم Brexit، الذي يصور كيفية إدارة الحملة الأكثر تأثيرا للتصويت بلا «Vote Leave»، خلال الاستفتاء الشعبي على قرار خروج بريطانيا من الاتحاد من عدمه في يونيو 2016.

الفيلم البريطاني مصنف كفيلم تليفزيوني ويمزج بين القصة والواقع، وستشعر بشكل أو بآخر بكونك جزءا من تلك الحملة من أول يوم عمل لها وحتى نهاية الاستفتاء الذي انتهى بموافقة ٥٢٪ من المصوتين على الخروج من الاتحاد الأوربي.

محور الأحداث والبطل الرئيسي هو المحلل الاستراتيجي البريطاني والجندي المجهول وراء حملة التصويت «بلا» دومينيك كامينجز، والذي قام بدوره الفنان البريطاني «بينيديكت كامبرباتش»، وشاركه في البطولة، «روري كينير»، و«ريتشارد جولدينج»، والفيلم من إخراج توبي هاينز، وتأليف جيمس جراهام.

يبدأ الفيلم بلقطة close up لكامينجز، الذي سيكون أيضا الراوي في بعض الأحيان، وأغلب الأحداث نراها من منظوره هو، وفي بعض الأحيان نسمع حديثه إلى نفسه وتعليقاته غير المعلنة على الأحداث التي يعيشها.

المشاهد القليلة الأولى تمزج بين الفلاش باك والمستقبل الذي سنراه في النهاية بعد٩٠ دقيقة تقريبا هى مدة الفيلم، ورغم أن العمل  يبدو كفيلم وثائقي، إلا أنك كمشاهد لن تقع فريسة للملل، فرغم عدم وجود أي إبهار في عنصر الصورة، إلا أن تسارع الأحداث وتلاحقها سيجعل كل انتباهك مع الفيلم، خاصة إذا كنت من المهتمين بفهم عملية الاستفتاء التي تمت منذ سنوات في هذا البلد، ولا تزال تلقى بظلالها على العالم حتى الآن.

لا يقدم الفيلم رؤية محايدة للأحداث، فانتماء مؤلفه لمعسكر البقاء في الاتحاد الأوربي معلن وواضح، ورغم ذلك أظهر شخصية الفيلم الرئيسية بما فيها من صبر وابتكار، لكنه أكد على أن كل تلك الصفات استخدمت بالشكل الخاطئ للتحايل على جماهير المصوتين.

على كل حال، يتم عرض قيادة الحملة على «كامينجز» من قبل بعض الأفراد المسئولين الرافضين للبقاء، ويوافق «كامينجز» بشرط عدم التدخل في عمله وخاصة من رجال السياسة التقليديين .

ومن أبرز المشاهد تلك التي تجمع بطل قصتنا مع بعض النواب الموالين لمعسكر الخروج لمناقشة آليات الحملة، والتي يرفض فيها «كامينجز» استخدام الملصقات والنشرات التقليدية من قبل النواب المخضرمين، ويقرر أن آليات الحملة ستعتمد كليا على التقنيات الحديثة واستخدام الخوارزميات الرقمية في مواقع التواصل الاجتماعي للوصول إلى الناخبين، وهو ما شكل صدمة بالطبع للسياسيين التقليديين في حملته.

المؤثرات السمعية كانت دليلا على السهل الممتنع، وعلى الرغم من قلة استعمالها، إلا أنها كانت قائمة على الموسيقى الكلاسيكية الإنجليزية، كدليل على الخطاب الشعبوي الذى  تقدمه الحملة في مواجهة البقاء داخل الاتحاد الأوربي.

استخدم المخرج أسلوبا آخر من الأفلام الوثائقية، بوضع تعريف مبسط مع تثبيت الصورة لكل شخصية هامة تظهر خلال العمل مع توضيح موققها من الاستفتاء سواء كانت في معسكر البقاء أو الخروج.

يوضح الفيلم بشكل نقدي كيف استفادت حملة المغادرة – رغم أنها تنتمي لليمين المحافظ- من كل أخطاء السياسيين، سواء من إهمالهم أو من تجاهلهم للشعب ورغباته، ولكن ذلك لا يعني أن تلك الحملة لم تستخدم دافعيْ الخوف والكراهية وتنميتهما للوصول للنتيجة التي أرادها كامينجز.

ومن ضمن الأشياء التي استخدمها كامينجز سلاح الشائعات، فنرى في أحد المشاهد استخدام شائعة أن بريطانيا تنفق ٣٥٠ مليون جنيه إسترليني في الأسبوع للبقاء في الاتحاد الأوربي، والتي قام بتطويع الخورازميات الرقمية لنشرها، لتكون جزءا أساسيا في  التأثير على قرار المصوتين أثناء الاستفتاء.

وهنا خلط المخرج والمؤلف بين الخط الدرامي والواقعي للتدليل على استخدام تلك الشائعات بالفعل، عن طريق إعلانات وحملات على مواقع التواصل حملت تلك المعلومات باعتبارها حقائق بالفعل.

في النهاية تنتصر حملة كامينجز، لكنه يرضخ للمساءلة حول التقنيات التي تم استخدامها باعتبارها وسيلة غير مشروعة للتأثير على آراء الناخبين خلال الاستفتاء، لنجد أنفسنا نعود إلى مشهد من المشاهد الأولى للفيلم.

الفنان البريطاني «بينيديكت كامبرباتش»، قدم الشخصية بشكل جيد جدا، وإذا لم تشاهد الشخصية الحقيقية في الواقع لربما تظن أنه صاحبها في إطار الفيلم وثائقي، دون الوقوع في فخ التقليد، واستطاع إظهار الطاقة التي تحملها الشخصية في الواقع ورغبتها في البقاء خلف الأضواء مع السيطرة في نفس الوقت.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق