فن

من مطواة «مكي» إلى مسدس «ناس»: عن«الهيب هوب» و«الراب» ومشروعية الاقتباس

في عام 1994 لفت مغنى الراب الأمريكي «ناس» أنظار العالم إليه بعد أن أصدر ألبومه الأول matic، الذى أجمع النقاد على أنه أفضل ألبوم في تاريخ موسيقى «الهيب هوب» منذ أن بدأت هذه الموسيقى تعرف طريقها الى الشارع في أمريكا بداية السبعينات، وهى نوع من الموسيقى تندرج تحت مسمى واسع أُصطلح على تسميته بـ «ثقافة الشارع»، وتعنى عددا من الفنون مثل رقص الشوارع breakdance وإلقاء كلمات  بقافية وإيقاع معين بطريقة غنائية «الراب» ثم الرسم على الحائط «الجرافيتي».

ولد الرابر الامريكي (ناس) فى نيويورك و تربي في منطقة كوينز الشهيرة. وقد لفت (ناس) الأنظار بقدراته الهائلة في رواية القصص، وسرعان ما صنف كأحد أفضل مغنيي الراب على الإطلاق، خاصة بعد نزول البومه الأول، وذلك بفضل موهبته الفريدة في إلقاء ما يسمي بشعر الشارع. وقد كانت المواقف والشخصيات التي عرفها (ناس) في منطقة «كوينز» حاضرة دائما في القصص التي يرويها.

بعد سنتين من إصدار أول ألبوم له، أصدر(ناس) ألبومه الثاني «It Was Written»، والذي تضمن أغنية حازت شهرة واسعة، وهي أغنية «I Gave You Power». فى هذه الاغنية يروي (ناس) قصة من منظور [مسدس] آلي يحكي روايات عن كل مالك لهذا المسدس الذي تناوب عليه العديد من الملاك عبر الزمن.

في تلك الأغنية يحكي المسدس عن بطولاته عندما كان مسدسا مصنوعا حديثا، وكيف تدهور به الحال مع مالكه الجديد الذى تركه على رف من الرفوف لا يستخدم. وبعد زمن من ركن المسدس دون استعمال او اهتمام قرر مالكه أن يستخدمه. حاول المالك إطلاق النار به على خصمه لكن المسدس رفض أن يساعد مالكه، حيث نجح خصمه في اطلاق النار عليه فسقط علي الارض هو ومسدسه المهمل.

ثم ينهي قصة هذا المسدس نهاية مفتوحة، فبعد موت المالك القديم جاء مالك جديد التقط المسدس من الأرض.

وبعد 22 عاما من أغنية المسدس للرابر الأمريكى ناس، وبالتحديد فى العام الماضى ٢٠١٨ أصدر احمد مكي الرابر و الممثل المصري المعروف أغنية بعنوان «آخرة الشقاوة» وهي أغنية تروى قصة من منظور ‘مطواة’ (سلاح أبيض)، وهي أداة أكثر انتشارا في الحياة اليومية المصرية من المسدس.

الأغنية تشبه إلى حد بعيد أغنية (ناس) عن المسدس، فهي مقتبسة منها وفيها يتحدث مكي عن مطواة تنتقل من «يد مالك لمالك» حتي تصل إلي يد إجرامية هي يد تاجر مخدرات. هذا التاجر توسعت نشاطاته وأصبح مكتسحا لهذه التجارة غير المشروعة، ويعمل لديه العديد من المعاونين المدججين بالمسدسات الآلية. ما أدى إلى عدم احتياج التاجر للمطواة فقرر أن يركنها في خزانته لعدة سنين دون استخدام، وفى يوم ما اتفق بعض الرجال الذين يعملون في عصابته علي إفشاء سره الإجرامي للحكومة فاقتحمت الشرطة بيته ووجدوا أطنانا من الكوكايين.

حاول التاجر أن يدافع عن نفسه بالمطواة بعد سنين من الإهمال وعدم الإستخدام. وتماما مثل أغنية (ناس) لم تستجب المطواة لصاحبها، وأطلقت الشرطة النار بسرعة عليه، فسقط الرجل علي الأرض والمطواة بجانبه. الأغنية تنتهي بصورة طبق الأصل من أغنية (ناس).. فمكي يروي انه بعد موت تاجر المخدرات جاء مالك جديد يلتقط المطواة من الأرض ليبدأ بها قصة جديدة.

إذن  فقد اقتبس أحمد مكي أغنيته من اغنية (ناس)، لكن المؤكد أن مكي ليس أول من استلهم ابداعات غربية وحولها الي فن يستطيع الجمهورالمصري التفاعل معه والاستماع إليه، والاستمتاع به.

وهنا يتجدد السؤال الذى تثيره دائما مثل هذه الاقتباسات من الأفكار الفنية الغربية سواء من مكى أو من غيره، حول ما إذا كانت فكرة الاقتباس من الغرب بمثابة تدمير لإبداعنا الفني كمجتمع؟، أم أنها بمثابة تجديد لهذا الإبداع تتراجع أهميته أمام تاريخ وواقع يقول إن هناك عشرات من الأفلام المصرية (بعضها كان ناجحا جدا) تم استلهامها من أفلام غربية وبعد اعطائها  طابعا وشكلا مصريا مقنعا؟.. الإجابة على هذا السؤال ستظل بالطبع متباينة من شخص لآخر، فالمسألة في نهاية الأمر خاضعة لوجهات النظر المختلفة فى نظرتنا للفن ولفكرة الاقتباس، ولفكرة التعاطى من فنون الحضارات الأخرى بشكل عام.

أشهر 10 افلام مصرية مقتبسة من أفلام أجنبية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق