منوعات

أديب إسحق.. رحلة أرمني عروبي من النفي إلى الحرمان

ذات ليلة من ليالي قهوة متاتيا، وبينما يتجاذب تلاميذ الشيخ جمال الدين الأفغاني ،أطراف الحديث حول أوضاع مصر وما حل بها بعد أن تعاظمت الديون وتزايد النفوذ الأجنبي في شئون البلاد، ألقى أحد حضور حلقة الأفغاني بضع أبيات من قصيدة مجهولة:

قتل امرئ في غابة جريمةً لا تغتفر.. وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر

والحق للقوة لا يعطاه إلا مَن ظفر.. ذي حالة الدنيا فكـُن مِن شرها على حذر

سأل الأفغاني تلاميذه، عن كاتب هذه الكلمات، فأجيب بإنه أديب وشاعر سوري شاب يدعى «أديب إسحق» يقيم في لبنان ويترأس جمعية زهرة الآداب البيروتية، يكتب الخطب والمقالات ويترجم مسرحيات من الأدب الفرنسي. أعجب الأفغاني بسيرة الشاب السوري ذي النزعة القومية رغم أصوله الأرمنية، والذي يتقن العربية والتركية والفرنسية، وله انتاج أدبي وصحفي منشور في دوريات بيروتية، وتتوافق أفكاره مع ما يسعى الشيخ وتلاميذه إلى نشره في القاهرة والعواصم العربية والإسلامية من إصلاح ومقاومة للتخلف والاستبداد والرجعية.

على قهوة متاتيا

في ليلة آخرى من ليالي عام 1877، دخل على الأفغاني في حلقته بـ«متاتيا» الكاتب والأديب اللبناني المقيم في مصر «شبلي شميل»، وبصحبته شاب في مطلع العشرينيات من عمره، عرفه عليه، فإذا هو ذلك الأديب الذي سمع عنه وعن شعره وأفكاره من تلاميذه قبل شهور. أخبر الأديب الشاب الأفغاني، أنه حضر إلى القاهرة بعد إقامة قصيرة في الإسكندرية التي انتقل إليها قادما من بيروت ليشارك صديقه سليم النقاش في تأليف وتقديم عروض مسرحية. أعجب الأفغاني بالثنائي «إسحق والنقاش» لما توسمه فيهما من ذكاء متقد وثقافة واسعة، حتى صارا عضوين دائمين بحلقته.

الأديب اللبناني شبلي شميل

تأثر الثنائي بأفكار وتعاليم الأفغاني، وتعرفا على أعضاء حلقته من رجال الفكر والقلم والسياسة وعلى رأسهم الشيخ محمد عبده وعبد الله النديم وابراهيم المويلحي ومحمود سامي البارودي وغيرهم.

كان الأفغاني يشجع الموهوبين في الأدب على احتراف الصحافة «منارة العصر الجديد»، وتكريس الجهود لها، وذلك لمساعدته على نشر أفكاره الثورية، وللتعبئة ضد التخلف والظلم والعداون.

ولما رأى الشيخ استعداد إسحق وقدراته البلاغية والخطابية، أشار عليه بإصدار صحيفة، إلا أن الأخير كان لا يملك شيئا من المال سوى عشرين فرنكا، فدعمه الأفغاني وساعده على استصدار الامتياز، فهب الشاب المتحمس ليصدر صحيفته.

«مصر» و«التجارة»

ويقول عوني إسحق في مقدمة كتاب «الدرر» الذي جمع فيه إرث شقيقه من شعر ومقالات وكتب: «تولى أديب امتياز الجريدة وهيأ موادها في يوم واحد، ولم يكن في يده أكثر من عشرين فرنكا، وفي اليوم الثاني برزت تتجلى في أبهى مطرف من مطارف البلاغة».

Image result for ‫عوني إسحق كتاب الدرر‬‎

صدرت جريدة «مصر» الأسبوعية في أوائل شهر يوليو عام 1877، في مدينة القاهرة، التي كانت تعيش آنذاك صراعا شديدا بين جهات متعددة، فمن جهة هناك الصراع بين الاستعمارين البريطاني والفرنسي على مصر، وكان هناك صراع السلطنة العثمانية مع الاستعمارين المذكورين، ومع خديوي مصر إسماعيل ممثل أسرة محمد على التي استقلت في بداية القرن التاسع عشر عن الحكم العثماني، ثم ما لبثت أن عادت إلى الصراع من أجل الاستقلال ضد البريطانين والفرنسيين والسلطنة.

وسط هذا الصراع تبلورت حركة شعبية، وشهدت القاهرة تحركات سياسية كان محورها الأفغاني وتلاميذه، ولما أراد الشيخ نقل الحالة إلى الإسكندرية، طلب من تلميذه الجديد أديب إسحق نقل صحيفة «مصر» إلى الثغر لخلق حركة سياسية في المدينة الثانية بالقطر المصري.

راجت صحيفة «مصر» التي وضع الأفغاني خطتها ورسم خطها وشارك فيها، بما يوحيه وما يمليه وما كان يكتبه باسمه أو باسم مستعار حيث كان يوقع بـ«مظهر بن وضّاح»، كما استكتب تلامذته أمثال محمد عبده وعبد الله النديم، وكان أديب يعززها ببلاغته وقدراته الكتابية وبثقافته ومعرفته وأمانيه السياسية.

ونتيجة لرواج جريدة «مصر» الأسبوعية، أسس إسحق والنقاش جريدة «التجارة» اليومية، وخاضت الصحيفتان معارك تنويرية وسياسية، وحملتا لواء الدعوة إلى حياة دستورية قائمة على قواعد المواطنة والعدالة والحرية، حتى ضاقت بهما الحكومة فقررت إغلاقهما بدعوى مخالفتهما قانون المطبوعات، وسافر صاحبهما إلى باريس مطرودا بعد أن أُخبر بأنه غير مرغوب في وجوده بمصر.

كان إسحق سباقا للانخراط في المنظمات التي شارك فيها الأفغاني كالمحفل الماسوني والحزب الوطني، وأصبح وجريدتيه بمثابة لسان حال الحزب وقائده.

محطات في حياة إسحق

في مقدمة كتاب «أديب إسحق.. الكتابات السياسية والاجتماعية»، رصد الكاتب ناجي علوش محطات من سيرة إسحق، بدءا من مولده في دمشق حتى مشهد رفض الكاهن الكاثوليكي مواراة جثمانه الثرى في بيروت بدعوى خروجه عن الملة، كما رصد علوش الإنتاج الأدبي والصحفي للفقيد الشاب سواء في لبنان أو مصر أو باريس.

ولد إسحق مطلع عام عام 1856م، في دمشق، وهناك تعلم في مدرسة الآباء اللعازريين مبادئ اللغة العربية والفرنسية، ويبدو أن ولعه الشديد بالشعر كان ظاهرا، وأن روحه الأدبية كانت بادية حتى أن أستاذه في اللغة العربية كان يقول لوالده: «إن ابنك سيكون قوّالا»، أي شاعرا، وما لبث أديب أن نظم الشعر وهو لم يتجاوز العاشرة.

ويضيف علوش في مقدمة الكتاب: «أصيبت عائلة أديب بحادث أجبره على مغادرة المدرسة وهو في الحادية عشرة، فاضطر للعمل كاتبا في الجمرك بمبلغ مائتي قرش في الشهر، وفي هذه الأثناء درس اللغة التركية حتى أصبح قادرا على القراءة والكتابة، في مدة قصيرة لا تتجاوز بضعة أشهر».

وما كاد يبلغ الثانية عشر حتى كان له أكثر من ألف بيت من الشعر في أبوابه المختلفة، انتقل أديب من دمشق إلى بيروت بعد تعرض الأقلية الكاثوليكية هناك إلى اضطهاد من متطرفين أتراك وعرب، وعمل مع والده في البريد.

كانت بيروت في هذا الوقت تعيش مخاض نهضة سياسية وأدبية، فانغمس أديب في جوها الأدبي، وتعرف إلى عدد من الأدباء والشعراء الذين أحبوه وأحبهم، لأنه كان لطيف المعشر، وتبادل معهم الآراء في الشعر والنثر، وناقشهم وناقشوه.

«استقال إسحق من البريد، وعاد للعمل في الجمرك وهو في السابعة عشرة، ألا أنه كان قد أصبح يطمح إلى عمل آخر تصبو إليه نفسه، وهذا العمل هو الكتابة، ووجد ضالته في العمل بتحرير جريدة التقدم»، يقول علوش، مضيفا: أكسبه عمله في «التقدم» شهرة واسعة، فبدأ الناس يتحدثون عن طلاوة أسلوبه وقوة عبارته، وانكب في هذه الفترة على الكتابة والترجمة، فترجم قسما من معجم المعاصرين الفرنسي، لكن هذا القسم لم يطبع، وألف كتابا أسماه «نزهة الأحداق» طبعه وقدمه إلى أحد الوجهاء في بيروت، كما ترجم لصاحب «التقدم» كتابين إحدهما في العادات والأخلاق، وثانيهما في الصحة.

وانضم في هذه المرحلة إلى جميعة زهرة الآداب، ثم تولى رئاستها خلفا لأستاذه سليم البستاني، وكان يلقى فيها الخطب والمحاضرات والقصائد. وشارك في تأليف كتاب «آثار الأدهار» للكاتب سليم شحادة سنة 1875، وترجم في ذات الفترة مسرحية «أندروماك» للشاعر الفرنسي جان راسين بطلب من قنصل فرنسا، «عرّب المسرحية ونظم أشعارها ورتّب ألحانها وعّلم أدوارها في مدى ثلاثين ليلة»، يقول جورجي زيدان الأديب والصحفي اللبناني وصاحب مجلة الهلال.

شارك صديقه سليم النقاش في تأليف بعض الروايات وتعريب بعضها الآخر، وكأنه كان يعد نفسه للانصراف للعمل في المسرح، ثم انتقل أديب إلى مصر سنة 1876، دفعه إلى ذلك رغبته في أن يشارك صديقه النقاش في تقديم مسرحيات شارك هو في تأليفها أو ترجمتها.

توفي أديب اسحق قبل أن يكمل التاسعة والعشرين من عمره، رغم ذلك تميزت اسهاماتـُه في النهضة العربية الحديثة، بالأصالة والجدية والجرأة في الدفاع عن قضايا التحرر والإصلاح السياسي والتنوير الثقافي.

أرمني ذو نزعة عروبية

يري الباحث زهير توفيق أن أديب إسحق من أوائل المثقفين الذين دعوا إلى مفاهيم عصر التنوير: «عبّر اسحق في كتاباته عن الواقع الذي يعيشه المشرق العربي، مستخدماً مفاهيم ومفردات عصر التنوير والثورة الفرنسية كالحرية والمساواة والوطن والأمة، ونادى بالاصلاح الشامل ناقداً الاستبداد واعتبره آفة الشرق الاساسية. وأكد على ضرورة الحرية مستلهماً الحرية الليبرالية في القرن الثامن عشر».

تناول الباحث زهير توفيق الاشكالية الفكرية التي حركت اسحق وغيرَه، والتي شكلت الإطار التكويني للفكر العربي الحديث والمعاصر وهي اشكالية النهضة والاصلاح، «تأثرت حياة إسحق السياسية والفكرية بالأحداث السياسية والاجتماعية في الدولة العثمانية ومحاولات الاصلاح فيها وانعكاساتها على البلاد العربية»، مشيرا إلى أن إسحق نهل أفكراه من مصادر عربية وعلى رأسها إبن خلدون وخير الدين التونسي وجمال الدين الأفغاني، ومن المصادر الغربية الأديب والمصلح الاجتماعي الفرنسي الشهير فيكتور هوجو صاحب «البؤساء» و«أحدب نوتردام» والذي تعرف عليه إسحق أثناء إقامته في باريس.

يعدُ أديب اسحق نفسه شرقياً إلى جانب كونه مصرياً وسورياً ولبنانيا، رغم أصوله الأرمنية، اهتم بالشرق وحثه على النهوض، ودعا الى تحرير المرأة ونادى بمساواتها مع الرجل، وأطلق عليه  النقاد في عصره «الكاتب العربي اللسان باعث النهضة القومية».

كانت أفكار إسحق تؤمن بالإصلاح المتدرج، وكان له موقف متحفظ من الثورات بشكل عام وثورات المنطقة العربية بشكل خاص، فكان يرى أن الشعوب العربية غير مهيئة للثورات في تلك الفترة، واصطدم مبكرا بالثورة العرابية التي «انتهت فيها الرئاسة إلى نفر من القوم لم يسلموا من الجهل ولم يتنزهوا من المطمع الدنئ فقصرت أفهامهم عن إدراك أحكام الزمان وعواقب الأمور»، هكذا وصف قادتها.

لا وطن بلا حرية

انتقد إسحق التمييز الفج في معاملة الحكومة للأجانب المقيمين في مصر على حساب أهل البلد، وفي ذلك قال: «لا ريب في أن أمتياز بعض الناس على بعض في وطن واحد يلحق بذلك الوطن الضرر العظيم حساَ ومعنى، ووجه الضرر الأول أن معاملة سفلة الإفرنج بما لا يعامل به الوطنيون من الإكرام لغير علة والعفو عن الذنب الواضح قد بعثهم على التمرد فاعتسفوا وأفسدوا ما شاؤوا».

ويرى إسحق أنه لا وطن في غياب الحرية: «الوطن عند أهل السياسة هو مكانك الذي تنسب إليه ويحفظ حقك فيه ويعلم حقه عليك، وتأمن فيه على نفسك وآلك ومالك، ومن أقوالهم فيه لا وطن إلا مع الحرية، ولا وطن في حالة الاستبداد، ولكن هناك مصالح خصوصية ومفاخر ذاتية ومناصب».

ويقول: «الحرية غير ممكنة الا في وجود قوانين، يشترك في سنها الشعب اشتراكا ثابتا في شخص نوابه». ويرى أن جميع أبناء الوطن متساوون في الحقوق والواجبات «إن جميع أعضاء المجتمع في الدولة التي تكن الاحترام ازاء الحرية والحق متساوون أمام القانون أساسا، ويتمتعون بحقوق وواجبات متساوية، وبحرية الاجتماع والتعبير والانتقال والخ».

دعا إسحق أهل الشرق إلى التمرد على الجهل والرجعية: «يجب على أبناء الشرق أن يستفيقوا من سبات الجهل، وينبذوا عنهم التقاليد البالية التي تؤدي الى تفريق كلمتهم، ويغذو ألباب صغارهم بغذاء الحرية، ويرسموا على صدورهم، رسم الوطنية، والا ظلوا عبيدا لأعدائهم وبالتالي فمن الأفضل لهم أن يموتوا بدلا من الاستمرار في هذا الوضع».

في مقاله «أوربة والشرق» الذي نشر بالعدد الأول من جريدة «مصر» كتب أديب: «قُضي على الشرق أن يكون هدفا لسهام المطامع والمطالب، تعبث به أيدي الأجانب من كل جانب فمنهم من يغير عليه بحجة الغيرة على الإنسانية، ومنهم من يتطرق اليه بدعوى إقامة المدنية، ولم نر منهم من صدق في دعواه، بل كلهم تابع في ذلك قصده وهواه».

وبعد أن صّور إسحق أحوال شعوب الشرق التي تأن تحت وطأة الاستعمار تساءل قائلا: «أفليس الموت خير من هذا الفوت؟ أيليق بذي الدم الشرقي أن يصير عل هذا المسف؟ أم يحسن بذي النفس الذكية أن يرضى بهذا الخسف؟ أم لا يعلم قومنا ما قاله المتنبي: لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم».

ويصف جورجي زيدان صحافة أديب إسحق بأنها «كانت من أعظم أركان النهضة الانشائية في الجرائد»، ويرى الدكتور عبد اللطيف حمزة أستاذ الصحافة أن صحافة إسحق كانت من أقوى دعائم النهضتين القومية والأدبية، «كانت تلك الصحف مثالا وقدوة للجرائد الحرة المستقلة الاصلية، التي خدمت طرائق الفكر السياسي القومي».

إنذار فإغلاق فنفي

بعد أن أصدرت الحكومة إنذارا لصاحب «التجارة» و«مصر» بالإغلاق في نوفمبر عام 1879، بدعوى خروجهما عن مواد قانون المطبوعات، كتب إسحق معلقا: المسلك الذي اختارته التجارة لإدراك غايتها النبيلة، إنما هو المدافعة عن الوطن وحكاية الأمور الواقعة، والقيام بأمر الحق والتشبث بأهداب الاعتدال، ولا ريب أن هذا المسلك يضمن لها رضا أولي الأمر وسائر ذوي الألباب، فضلا عن أن يوجب العقاب لها، فردت حكومة رياض باشا على تعليقه بقرار إغلاق الصحيفتين جاء فيه: «وحيث ما اعتادت نشره هاتان الجريدتان ضرره أكثر من نفعه اقتضى الحال صدور الحكم من إدارة المطبوعات بالغائهما مؤبدا».

بعد قرار إغلاق الجريدتين خرج إسحق من مصر بعد أن تلقى رسالة مفادها أنه غير مرغوب في وجوده، لتفقد الصحافة المصرية والحركة الوطنية ومقهى «متاتيا» ضلعا ثالثا، بعد أن غُيب الأفغاني منفيا، وسبقهما إلى المنفى رائد المسرح والصحافة المصرية يعقوب صنوع.

في باريس أصدر إسحق جريدة «القاهرة»، ووضع عليها عبارة «ما تغيرت الحقيقة بتغير الرسم ولا تغيرت الصحيفة بتغير الاسم بل هي مصر خادمة مصر»، ثم ما لبث أن عدل اسمها إلى «مصر»، وألف هناك كتاب «تراجم مصر في هذا العصر»، ولما دخل الشتاء واشتد البرد أصيب إسحق بنوبات في الصدر، ونُصح بمغادرة العاصمة الفرنسية إلى منطقة أدفأ، فعاد إلى بيروت.

وبمجرد وصوله بيروت عهد إليه صاحب جريدة «التقدم» برئاسة تحريرها، فعمل إسحق رغم مرضه في تحرير الجريدة لنحو عام، ولما عرف بتغيير الوزراة في مصر، عاد إلى «ملتقى الأفكار العربية» وعينته الحكومة الجديدة ناظرا لقلم الترجمة بنظارة المعارف، وأعادت إليه رخصة جريدة «مصر»، ثم عُين كاتب أسرار مجلس النواب، وعاوده مرض الصدر وأخبر الأطباء في مصر أصدقاءه أنه في حال متأخر وطلبوا منهم أن يعود إلى أهله في بيروت ليعيش ما تبقى من أيام عمره معهم.

Image result for ‫أديب إسحق‬‎

ملاحق حتى بعد وفاته

وفي الثاني عشر من يونيو عام 1885 لفظ إسحق أنفاسه الأخيرة، فاستدعى والده الكاهن من الكنيسة لينهي إجراءات موراة جثمانه الثرى، فرفض الكاهن الصلاة عليه أو دفنه مع الكاثوليك إلا بعد أن يوقع والده على إقرار بأن ابنه عاش كاثوليكيا ومات كاثوليكيا، وذلك نتيجة غضب الكنيسة وقادتها من أفكاره العلمانية التحررية ودخوله في معارك مع الكهنوت. في النهاية وافق الوالد ودُفن الأديب الشاب، بعد حياة قصيرة لمناضل عاش من أجل الحرية، ومدافع عن الدستور وحقوق الشعوب في التحرر والعلم. وبعد مماته شن مجهولون قيل أنهم مدفوعون من الأكليروس هجوما على منزل والده وحرقوا أوراق إسحق التي دون فيها أفكاره وتعاليمه التي اعتبرتها الكنيسة طعنا في العقيدة، ولم تكن كذلك لكنها كانت تدعو إلى تحرير الفرد العربي من سطوة الاستبداد السياسي والديني معا.

وصل خبر وفاته إلى أستاذه الشيخ جمال الدين الأفغاني فرثاه وقال فيه «طراز العرب وزهرة الأدب».

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق