ثقافة

الفائز بجائزة ملتقى الرواية: يحيى يخلف.. الروائي الذى بنى عالمه القصصي من ذاكرة الشتات

عشاق الرواية العربية، كانوا على موعد هذه الأيام، مع الكثير من الجدل والنقاش والانقسام حول الجوائز الأدبية في العالم العربي ومعايير منحها، فقد فجّر فوز الأديبة اللبنانية «هدى بركات» بجائزة البوكر للرواية العربية، الكثير من الجدل، تبعه جدل مماثل بشأن من سيفوز بجائزة ملتقى القاهرة الدولي السابع، للإبداع الروائي العربي الذي اختتم فعالياته بالقاهرة فقد ذهبت التكهنات إلى أن من سيفوز بالجائزة هو الروائي الجزائري المعروف واسيني الأعرج، غير أنها ذهبت إلى الروائي الفلسطيني المتفرد يحيى يخلف، والذي كان فوزه بهذه الجائزة تتويجا لمسيرته الابداعية والروائية، كما كان تكريما جاء في وقته ومحله أيضا، ولم يفاجئ المهتمين والمتابعين للأدب العربى فضلا عن المبدعين أنفسهم.

حصول الروائي الفلسطيني الكبير يحيى يخلف على الجائزة، جاء تأكيدا من قبل القائمين على هذه الجائزة ومن جانب المبدعين المصريين والعرب على دعم القضية الفلسطينية، بوصفها قضية العرب المركزية، التي حرص المثقفون المصريون دائما على دعمهم لها، ووقوفهم إلى جانب الشعب الفلسطيني. وبهذا المعنى فإن الجائزة لم تكن فقط جائزة أدبية مستحقة لروائي كبير، لكنها كانت أيضا- وبذات القدر- تجسيدا لموقف ورؤية المثقفين الداعم لقضية فلسطين، في ظل ما تشهده المنطقة العربية، من تراجع صارخ بهذا الشأن.

الرئيس عباس يقلد الكاتب والروائي يحيى يخلف وسام الثقافة والعلوم والفنون

رحلة الشتات

في شهادته التي ألقاها بإحدى جلسات الملتقى، قدم «يحيي يخلف» نفسه بوصفه ذلك الفلسطيني الذي تفتح وعيه مبكرا  بعد السنوات الأولى لنكبة فلسطين 1948، حيث هُّجّرت عائلته من قرية «سمخ» الفلسطينية، تلك القرية التي تقع على بحيرة طبرية، والتي ولد فيها عام 1944، لتبدأ رحله العائلة مع اللجوء والشتات. يروي الأديب كيف اختزنت ذاكرته العديد من قصص البطولات، التي رويت عن رجال حملوا البنادق وقاتلوا، من أجل الوطن.

للروائي يحيي يخلف العديد من الأعمال الأدبية التي جاءت في معظمها مُستلهمة من ذكرياته عن حياة المخيمات ورحلته مع الشتات. فرواية «تفاح المجانين» استلهم الأديب عنوانها من تلك الثمرة البرية الشرسة التي كانت تنمو في مخيم  لللاجئين، وكانت تُسمى «تفاح المجانين» وبالعامية الفلسطينية تُسمى «تفاح المجن» التي يعتقد البعض أنها تسبب الجنون المؤقت لمن يتناولها، حيث تمنحه قوة خارقة، يستطيع من خلالها أن يصارع ثورا.

الرواية تستند في أحداثها على ذكريات يحيى يخلف عن زمن الطفولة، في حياة المخيم، ومدارس وكالة غوث اللاجئين، وعبث الأطفال وألعابهم، وحديث الآباء عن الأرض المحتلة، والخيول والأبقار، والحياة البسيطة الوفيرة في آن واحد.

وقد حازت رواية «تفاح المجانين» على الكثير من التقدير من جانب النقاد والقراء، وأصبحت مادة تدرس، في بعض المناهج الدراسية، حتى أنها مازالت تدرس في المناهج الدراسية لطلاب المرحلة الإعدادية في تونس.

رباعيته الأدبية الذائعة التي تضم أربع روايات هي: «بحيرة وراء الريح» و«ماء السماء» و«جنة ونار» و«نهر يستحم في البحيرة»، تناولت العديد من الحكايات الشفاهية، والطقوس والعادات والتقاليد الفلسطينية، ومواسم الحصاد، معتمدا في ذلك على العديد من الشهادات الحية التي قام بجمعها من كبار السن، من الأهل والأصدقاء، إلى جانب ذاكرته الحية، التي تشكلت ممهورة بتفاصيل الحياة الفلسطينية.

فرواية «بحيرة وراء الريح»، الحائزة على جائزة فلسطين للآدب عام 2000، تدور أحداثها عشية قرار التقسيم عام 1947، ودخول جيش الإنقاذ الذي شكلته الجامعة العربية، لإنقاذ فلسطين. فى تلك المساحة الزمنية والجغرافية الصعبة من التاريخ العربي والفلسطيني رسم يحي يخلف أحداث روايته بأحاسيس مبدع تفتح وعيه على زمن الشتات الفلسطينى، وحين أتيح له أن يعود إلى وطنه بعد رحلة شتات دامت ستة وأربعين عاما، زار قريته التي تغيرت معالمها تماما وصارت مستوطنة، ومن وحي تلك الزيارة كتب يخلف روايته «نهر يستحم في البحيرة»، التي صدرت عام 1996.

ذاكرة المكان

المكان في كثير من أعمال يحيى يخلف، يعد بطل الرواية في المقام الأول، حيث تنتمي تجربته الإبداعية، إلى ما يمكن أن نطلق عليه «ذاكرة المكان» والمكان هنا هو أرض فلسطين، بكل ما تحمله تلك الأرض من تفاصيل طبيعية، البحيرة والقرية التي تقبع على ضفافها، النوارس والطيور المهاجرة، وطلاب الرزق الحلال الذين يحملون على أكتافهم شباك الصيد، ومواسم الحصاد والأعراس، والنار التي تشتعل على قمم الجبال، تفاصيل وحكايات وقصص القرية، التي تشبه في جانب منها عالم الأساطير.

ليحيى يخلف، العديد من الأعمال الروائية غير رباعيته المعروفة، منها رواية «تلك المرأة الوردة»، و«نشيد الحياة» و«تلك ليلة طويلة»، و«بحيرة وراء الريح». كما أن له العديد من المجموعات القصصية، منها «المهرة» و«نورما ورجل الثلج»، والعديد من قصص الأطفال، مثال «ساق القصب»، و«إكليل العروس» و«كفر برعم»، و«ماء وعسل»، و«النغمة الصحيحة».

 وإلى جانب أعماله الأدبية، قام بإعداد كتاب وثائقي يتضمن جانبا من التاريخ الشفاهي للمناضلين الفلسطينيين، تحت عنوان «يوميات الإجتياح والصمود، شهادة ميدانية» صدر عام 2002. وقد تقلد يحيى يخلف العديد من المناصب الإدارية بالسلطة الفلسطينية، وعين وزيرا للثقافة في السلطة الفلسطينية ما بين عامي 2003 وعام 2006.

يذكر أن جائزة الملتقى الدولي للرواية العربية، تعد من أهم الجوائز العربية في مجال الإبداع الروائي العربي؛ حيث فاز بهذه  الجائزة في دورتها الأولى الروائي السعودي الراحل عبد الرحمن منيف؛ وفاز بدورتها الثانية الأديب المصري صنع الله إبراهيم؛ وكانت الدورة الثالثة من نصيب اسم الأديب السوداني الراحل الطيب صالح، وفاز الأديب المصري إدوار الخراط بالدورة الرابعة، في حين فاز بالدورة الخامسة عام 2010 الروائي الليبي إبراهيم الكوني. وكان آخر الحاصلين على الجائزة، في دورتها السادسة عام 2015 الروائي المصري بهاء طاهر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: