منوعات

مناضل صلب من أجل الديمقراطية.. رحيل الكاتب الصحفي هاني شكر الله

بحزن بالغ تلقى الوسط الصحفي والثقافي المصري نبأ رحيل الكاتب الصحفي والباحث السياسي البارز هاني شكر الله، والذي يعد أحد أبرز فرسان الصحافة المصرية في عقودها الأخيرة، والذي ترجل عن عالمنا اليوم  الخامس من مايو 2019 عن عمر ناهز 69 عاما.

وفضلا عن كونه باحثا ومحللا سياسيا بارزا صاحب رأي وموقف، فقد كان هاني شكر الله صاحب تجربة صحفية ثرية وناجحة، سواء في المؤسسات  الصحفية القومية أو الصحافة الخاصة. فقد عمل رئيسا لتحرير صحيفة الاهرام ويكلي الأسبوعية، التي تصدر باللغة الانجليزية عن مؤسسة الأهرام في الفترة من 1991 وحتى 2005، كما تولى رئاسة تحرير موقع  الأهرام أونلاين باللغة الانجليزية، والذي أسسه بنفسه وذلك حتى عام 2013. وفي تجربة الصحافة الخاصة كان هاني شكر  الله أحد مؤسسي صحيفة «الشروق» اليومية عام 2009، وكان عضوا بمجلس تحريرها. كما شغل منصب المدير التنفيذي لمؤسسة محمد حسنين هيكل للصحافة العربية، ويعد أيضا من مؤسسى المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وعضو مجلس إدارة المركز العربي الأفريقي للأبحاث.

ولد هاني شكر الله في القاهرة عام 1950، فكان من الجيل الذي ألهمت مخيلته التجربة الناصرية، فٌعرف بميوله النضالية واليسارية، وفي عهد السادات كان شكر الله أحد رموز الحركة الطلابية في مظاهرات الطلبة عامي 1972، 1973 والتي طالبت بتحرير سيناء وكافة الأراضي العربية من الاحتلال الاسرائيلي، فكان واحدا من أولئك الذين طاردتهم السلطة إلى جانب أحمد فؤاد نجم، وسهام نصر، وكمال خليل، واحمد عبدالله رزة وغيرهم العشرات من رموز الحركة الطلابية المصرية.

في أبريل من عام 1985 أسس بالمشاركة مع  الدكتور سعد الدين إبراهيم خلال فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، التي عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وضمان دقة المعلومات من شهادات ضحايا الانتهاكات التي يتعرضون لها من قبل النظام الحاكم..

في عام 1991 تم تعيين شكر الله مديرا لتحرير صحيفة الأهرام، وفي وقت لاحق رئيسا تحرير صحيفة الاهرام ويكلي حتى عام 2005، حين تمت إقالته  في شهر يوليو من نفس العام، بعد أن كتب عددا من المقالات التي تنتقد الحكومة وسياستها.

وفي تلك السنة اصبح مستشارا لمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وفي عام 2009 شغل منصب الرئيس المشارك في تحرير جريدة الشروق اليومية، وفي عام 2010 اطلق شكر الله موقع الاهرام اون لاين وهو موقع اخباري باللغة الإنجليزية لجريدة الاهرام وشغل منصب رئيس التحرير، كما كتب شكرالله مقالات عديدة لجريدة الغارديان البريطانية، كما كتب مقالات في عدد من المجلات الأجنبية والعربية من بينها مجلة «فورين بوليسي» ومجلة  الدراسات الفلسطينية.

في أعقاب ثورة 25 يناير 2011، انضم هاني شكرالله إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، لكنه ترك الحزب في وقت لاحق، وعندما تنحى مبارك وعين المجلس الاعلى للقوات المسلحة لحكم مصر انتقد شكر الله هذه القيادة العسكرية وكان أيضا ينتقد الاخوان المسلمين.. وقال محللون ان شكر الله تم اجباره على الاستقالة خلال حكم الاخوان المسلمين من رئاسة تحرير موقع الاهرام اون لاين. وكانت آخر تجاربه الصحفية تأسيس موقع «بالأحمر» ذي التوجه اليساري.

ظل هاني شكرالله حتى آخر أيام حياته، مناضلا صلبا من أجل الديمقراطية ومواجهة السلطوية، منحازا لحرية الصحافة، ومدافعا عن حرية الرأي والكلمة ومنتقدا هيمنة السلطة على وسائل الإعام التي أصبحت على حد وصفة- ما كينات للدعاية السياسية. ففي حوار له أجرته الصحفية «أندريا بوكهاوس» بتاريخ 11 نوفمبر 2013 لصالح موقع «قنطرة» قال شكرالله «لم تكن وسائل الإعلام في مصر يوماً حرة، إذ ليس هدفها هو نشر المعلومات، بل حشد الجماهير. إنها ماكينات للدعاية السياسية».

الوسوم

بلال مؤمن

كاتب و محرر مصري

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. المقال يحاول تصوير هاني شكر اللله كمعارض رغم إنه كان طوال عمره يخدم في صحيفة الأهرام الحكومية، وكان بمثابة رئيس تحرير لعدد من إصداراتها، أما خلافاته مع نظام مبارك فجاءت من إطار ليبرالي ارتبط بالمنظمات الممولة غربيا، وبدأ المسار في الثمانينات مع سعد الدين إبراهيم..
    هاني شكر الله منذ التسعينات وهو أقرب لليبرالية وليس الماركسية أو اليسار.. وكوّن ثروة محترمة بالمناسبة

إغلاق