منوعات

«فانوس رمضان».. هذا السراج المتوهج بنور الدين والدنيا

فانوس رمضان هو أحد المظاهر الشعبية الأصيلة للاحتفاء والاحتفال بقدوم شهر الصوم في مصر وغيرها من البلدان العربية ،وهو أيضا واحد من الفنون الفلكلورية التي نالت اهتمام الفنانين والدّارسين، حتى أن البعض قام بدراسة أكاديمية لرصد تاريخ ظهور الفانوس وتطوره وارتباطه بشهر رمضان، ثم تحويله إلى قطعة جميلة من الديكور العربي في الكثير من البيوت المصرية الحديثة.

قصة الفانوس

بحسب كتاب «الأنامل الذهبية» للفنان الدكتور عز الدين نجيب، فإن أغلب المؤرخين ذهبوا بأن بداية الفانوس كعادة رمضانية، ارتبطت بفترة حكم الفاطميين لمصر، التى استمرت لقرنين من الزمان بداية من القرن الرابع الهجرى

 وتذهب بعض الآراء، إلى أن الاحتياج لاستخدام الفوانيس، نشأ  أثناء الحكم الفاطمى لمصر، الذى شهد مزيدا من الترابط الاجتماعي بين المصريين ،وأنه نظرا لارتباط الشهر الكريم بتبادل الزيارات بين العائلات فكان يسمح للسيدات بالخروج فى لياليه للقيام بزيارات لأقاربهن أو أقارب أزواجهن والعودة فى ساعة متأخرة من الليل، وكان لابد للسيدات من سراج ينير لهن الطريق عند الذهاب والعودة، فكان الأطفال يرافقونهن بالفوانيس إلى مكان الزيارة بدلا من المشاعل التى تتعرض للإنطفاء فى مواجهة الريح، ثم يبدأ الأطفال بعد ذلك ألعابهم على أضواء هذه الفوانيس فى الشوارع والساحات، حين يحين وقت العودة مع أهلهم إلى المنازل.

فيما تقول آراء أخرى إن بداية استخدام الفوانيس كانت مع قدوم الخليفة المعز لدين الله الفاطمى لأول مرة إلى القاهرة ليلا فى الخامس من رمضان عام 358هـ، فاستقبله أهل القاهرة بالمشاعل والفوانيس فبهرته هذه الاحتفالية وأوصى بأن تتكرر مع مقدم رمضان من كل عام، وأن تقام فى لياليه حلقات الذكر والاحتفالات الشعبية التي كان الفاطميون يشجعونها، وهكذا أصبح الفانوس رمزا ثابتا لدخول رمضان كل عام منذ ذلك الحين.

وتشير بعض المراجع إلى أن أول استخدام دائم للفوانيس في شهر رمضان كان فى أيام الوزير بهاء الدين قراقوش، القائم بأعمال قصر السلطان فى عهد صلاح الدين الأيوبى، حيث أمر الناس أن يعلقوا الفوانيس على بيوتهم كل ليلة ابتهاجا بالشهر الكريم.

وهناك رواية أخرى تعود باستخدام الفانوس إلى عهد الحاكم بأمر الله الفاطمي، وقد كان مُحرَّماً على نساء القاهرة الخروج ليلًا، فإذا جاء رمضان سُمِحَ لهن بالخروج بشرط أن يتقدّم السيدة أو الفتاة صبي صغير يحمل في يده فانوساً مضاءً ليعلم المارة في الطرقات أنّ إحدى النساء تسير فيُفسحوا لها الطريق، وبعد ذلك اعتاد الأطفال حمل هذه الفوانيس في رمضان.

وقِيل إن ظهور فانوس رمضان ارتبط بالمسحراتي ولم يكن يُشعل في المنازل بل كان يعلَّق في منارة المسجد إعلاناً لحلول وقت السحور، فصاحب هؤلاء الأطفال بفوانيسهم المسحراتي ليلاً لتسحير الناس حتى أصبح الفانوس مرتبطاً بشهر رمضان وألعاب الأطفال وأغانيهم الشهيرة في هذا الشهر، كل ما سبق يخص وجود الفانوس وسر ارتباطه بالشهر الكريم، لكن الدكتور عز الدين نجيب أكد أن وجود الفانوس كنوع فنى كان فى الحقيقة سابقا لعهد الفاطميين فى مصر، إذ أنه كان عنصرا ملازما للعمارة الإسلامية، مثل مسجد أحمد بن طولون وقصور الأمويين بالقاهرة بأشكال مختلفة ما بين القنديل الزجاجى المنقوش بالآيات القرآنية، والفانوس النحاس المحفور أو المفرع بالوحدات الزخرفية، كما كان يستخدم فى الإضاءة المنزلية بأشكال مبسطة.

«الدين لله.. والفانوس للجميع»

تغريد ميخائيل مهندسة فنون تطبيقية قررت توظيف دراستها للفنون فى كافة أعمال الهاند ميد، بدءًا من شغل الكروشيه بالخيامية والتطريز وصولا لتصنيع منتجات يدوية، كما تخصصت فى صناعة كافة منتجات الخيامية فى شهر رمضان، ولها زبائنها عبر الانترنت.

«كلنا واحد، ورمضان شهر كريم له احترامه وجماله، والفن لا يعرف دين، حيث إن الإبداع يستهوى رواده والقطعة الفنية بكل تفاصيلها تستقطب المحبين للفنون».

وأضافت تغريد أنها حين قررت أن تعمل بنفسها تحلت بالدقة والهدوء والالتزام والأمانة، وجمعت حولها مجموعة من السيدات لكل منهن حكايته الخاصة فى البحث عن رزق حلال. 

فهناك كانت رشا عبود وأم إبراهيم تجلسان معها حتى تنتهى من قص قطع القماش وتعطيها لهما  لتقوم كل منهما بعملية «تقفيل الفوانيس» فى منزلها، ثم تقوم بحساب ثمن الكسوة والتى تتراوح من 3 إلى 10 جنيهات طبقا لحجم الفانوس.

وتصطحب «تغريد» صديقتها صابرين حسين لمنطقة التربيعة بالأزهر لتشترى الخامات، ثم تعود لمدينة العاشر قبل كل موسم تحدد ماذا ستصنع، ففى المولد النبوى تراها تصنع عروسة المولد وفى رمضان الفانوس، وتضيف لمسات فنية لتتحول كل قطعة للوحة تحمل بصمة السيدة التى صنعتها.

محمد صلاح ينافس بالفانوس

كما استحوذ اللاعب المصري العالمي محمد صلاح على قلوب محبيه ومشجعي رياضة كرة القدم المصرية والعربية والعالمية، استحوذ أيضا على جانب كبير من مظاهر الاحتفال بالشهر الكريم حيث أصبح الفانوس الذي يحمل اسمه وصورته منتجا رئيسيا يحتل جزءا كبيرا من خيمة بيع الفوانيس «بنستغل حب الناس لمحمد صلاح ونعرض منتجات عليها صورته يمكن الناس تتحرك وتشترى» بهذه الكلمات تحدث «حمادة» عن خيمته ومعروضاتها، حيث اعتاد على بيع المنتجات حسب الذوق العام وما يرضى الناس مع الحفاظ على الأشكال التقليدية التى اعتاد عليها ليوضح أن من أهم الأشياء التى استغلوها هذا العام لزيادة نسبة المبيعات هو وضع صورة محمد صلاح وصناعة ديكورات تحمل صورته ليأتى عشاق الفرعون الصغير لشراء ديكور رمضان بصورة البطل.

يملك «حمادة» أقدم خيمة لبيع الفوانيس فى ميدان السيدة زينب تعود إلى أكثر من 40 عاما، ورثها من والده الذى ورثها عن أجداده ليتسلمها الأجيال جيلا بعد جيل ويقضون شهرى شعبان ورمضان يتابعون تركتهم رغم بساطتها.

ويبقى فانوس رمضان أحد اهم مظاهر الاحتفال بهذا الشهر يتوارثه المصريون، ويمثل بالنسبة لهم عادة رمضانية جميلة، يحرصون عليها، وعلى أن يكون دائما فى كل بيت مصرى.. فانوس رمضان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق