منوعات

«إمساكية رمضان».. طبعها محمد على.. واستخدمها اليهودي «داود عدس» للإعلان عن محلاته

يستقبل الملايين من المسلمين في جميع أنحاء العالم شهر رمضان الكريم بالعمل على تنظيم أوقاتهم  وتقسيمها ،ما بين ساعات العمل في نهارا، والصلوات الخمس وصلاة التراويح والتهجد وكذلك ممارسة الأنشطة الحياة العامة. ومن هنا جاءت فكرة إمساكية شهر رمضان التي تعتبر بمثابة المنبه بالنسبة للصائمين طوال الشهر، فهي تحتوى على أيام الشهر الفضيل مع مواقيت الصلوات الخمس ومواعيد الإفطار والإمساك كل يوم.

 إمساكية ولي النعم

تسمية إمساكية رمضان جاءت وفق ما يقوله «وسيم عفيفي» الباحث في التراث ورئيس تحرير موقع «تراثيات» اشتقاقاً من الكلمة العربية إمساك، وكلمة الإمساك هنا تعني توقف الصائم عن الأكل والشرب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.. وقد تطورت إمساكية رمضان عاما بعد عام، فأول إمساكية رمضانية في تاريخ مصر كانت في عهد محمد على باشا  في سنة 1262هجرية، الموافق سبتمبر من العام 1846 ميلادي، وكانت عبارة عن ورقة واحدة مطبوع فيها مواعيد الصلاة والإمساك عن الطعام والافطار، وطبعت في «دار الطباعة الباهرة» ببولاق مصر حيث ضمت خانات مختلفة مثل «غروب القمر» و«طلوع القمر». وقد كانت هذه الإمساكية تُعْرَف بإمساكية ولي النعم.

وقد طُبعت إمساكية «ولي النعم» على ورقة صفراء ذات زخرفة بعرض 27 سنتيمترا وطول 17 سنتيمترا ،وكُتب في أعلاها أول يوم رمضان الاثنين، ويرى هلاله في الجنوب ظاهرا كثير النور قليل الارتفاع، ومكثه خمس وثلاثون دقيقة ومرفق صورة محمد علي باشا. وقد ضمت هذه الإمساكية جدولا كبيرا به مواعيد الصلاة والصيام لكل يوم من أيام شهر رمضان بالتقويم العربي؛ وتم توزيع الإمساكية على كل ديوان من دواوين الحكومة، مع أمر لكل الموظفين بعدم الكسل والإهمال في العمل وعدم التراخي في توزيعها.

علامة على الرقي والتقدم

وعلى مدار تاريخ مصر الحديث، كانت امساكية رمضان تشير إلى مدى وجاهة ورقي اصحابها، سواء أكانوا  أشخاصا أو شركات أو جمعيات وكانت تؤرخ للعصر الذى صدرت فيه من ناحية التقدم والرقى في الرسم والطباعة وفكرة الإمساكية. وقد صدرت أول إمساكية قامت جريدة الأهرام بنشرها في يونيو 1918 لإعلام الناس بمواقيت الصلاة والصيام.

وفي عام 1931 أهدت دار الكتب المصرية جريدة الأهرام إمساكية أثرية لشهر رمضان، مكتوبة على قطعة من القماش، ومجلدة تجليدا فخما وقد صنعت بمطبعة أمين عبد الرحمن بشارع محمد علي.
ومن أشهر المطابع التي قدمت إمساكية رمضان؛ مطبعة تمثال النهضة المصرية لصاحبها محمود خليل إبراهيم بالحمزاوي، وقد بدأت في طباعتها عام 1929م، الموافق 1347 هـ. وفي رمضان عام 1932 صدرت إمساكية تحمل صورة الملك فؤاد الأول، ملك مصر، كُتِبَ عليها: (في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق)، أصدرها عبد الحميد أحمد طرابيشي، أحد تجار الطرابيش في مصر، وكان مقيما بحي عابدين، تبعه محال الشمرلي، والشيخ الشريب وفيليبس.

وسيلة للدعاية

وفي أوائل القرن العشرين تطور شكل الإمساكية حسب الغرض من إصدارها فاستخدمت في الدعاية والإعلان عن المحال أو الجهات التي تصدرها.

وقد  انتقلت إمساكية رمضان لمرحلة الإعلان التجاري عن المنتجات والبضائع على يد رجل الأعمال اليهودي «داوود عدس»، الذي طبع أول إمساكية لسلسلة محلاته في رمضان سنة 1364 هجرية الموافق أغسطس من العام 1945، لكن اختلفت إمساكية داوود عدس عن غيرها كون أنها كانت إمساكية مرفقة بمعلومات الصيام وفضله وأسباب فرضه؛ وأسفل كل هذه المعلومات إعلان دعائي، حيث كانت توزع على المارة في الشوارع وعلى المصلين في المساجد.

وتُعتبر  إمساكية رمضان التي طبعها «داوود عدس» الملهمة لأغلب امساكيات رمضان ذات الورق المتعدد، حيث قام بعدها  أحد تجار العطارة سنة 1356 هجري الموافق نوفمبر من العام 1937 بطباعة إمساكية احتوت على أحكام الصيام والأدعية والآيات القرآنية وأذكار الصباح والمساء وأحكام زكاة الفطر وأجندة ومواعيد.

ومع التقدم التقني الحالي تحولت الإمساكية الورقية إلى تاريخ وحالة حنين إلى الزمن الجميل يحرص الهواة على اقتنائها بعدما أصبحت الهواتف الذكية بديلا لأشياء كثيرة في حياتنا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق