ملفات

الصوفية والتصوف.. بين الصفاء الروحي والتوظيف السياسي (ملف)

تقديم :

يشغل التصوف وأدبياته في السنوات الأخيرة حيزاً هاما في الساحة الثقافية العربية، ففي المكتبات تزداد أعداد الروايات التي تعالج الكثير من التجارب والمفاهيم الصوفية، وعلى شاشات مواقع التواصل الاجتماعي تنتشر مقتطفات من نصوص هذا وذاك من كبار أئمة التصوف، وحتى في  الدراما التلفزيونية بات التركيز على عرض بعض التجارب الصوفية أمرا يلقى استحسانا من المنتجين والجمهور على السواء، (فالخواجة عبد القادر)، و (الوصايا السبع) وغيرهما نمط درامي نجح في الوصول إلى الجماهير، وتحريك شغفهم الخاص في التعرف على كٌنه وحقيقة تلك الحالة الروحية التي يسمونها بالتصوف.

كما ينعكس  هذا الاهتمام أيضا في الاقبال  الظاهر من قبل فئات الشباب بحضور الاحتفالات والموالد الدينية التي عادة ما تعقدها الطرق المتصوفة احتفاءا بكبار أئمة آل البيت النبوي.

غير أن هذا الاهتمام المتزايد بالتصوف وأربابه لا يخلو من دوافع وأسباب، ربما يعود في بعض منها لحالة النفور التي خلفها تكشف توجهات وأيديولوجيات وأفكار بعض جماعات الاسلام السياسي التي تسيطر عليها أفكار راديكالية إقصائية لا تملك ملكات التكيف واستيعاب الآخر في مجتمع حضاري عرف عنه التنوع والثراء، وسقوط القناع عن العديد من مشايخ التوك شو الذين غروا الشباب ثم غرروا بهم حين أتى وقت اختبار أفكارهم ومواقفهم بالإضافة إلى اهتمام رسمي محلي وعالمي لاستدعاء التجربة الصوفية كبديل لخطابات دينية رجعية أفرزت العديد من جماعات العنف الديني حول العالم.

‎ربما يكون لهذا الدعم الرسمي للتصوف تأثير ايجابي في تقديم بديل روحي إنساني يملك القدرة على استيعاب الآخر المختلف على تباين مستوياته. حيث يرى في الجميع مجرد خلق من مخلوقات الله، وأثر من آثاره، و(الطريق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق) كما هو مشهور في الأدبيات الصوفية، لكنه في الوقت نفسه وضعه موضع الاتهام من قبل خصومه في التيار الاسلامي باعتباره تجربة خاضعة خانعة لا تنتصر لقضايا المسلمين، ولا تزود عن مقدساتهم، وهو اتهام تنفيه الحقائق التاريخية.

‎ويبقى السؤال مطروحا حول أهمية و إمكانية تعميم التجربة الصوفية، والدفع في سبيل انتشارها ومدى انعكاس هذا على المجتمع المسلم؟ أم أن التصوف تجربة روحية ذاتية خاصة لا تصلح للتعميم؟ وهو ما يقودنا إلى سؤال آخر حول أهمية الجهود المعاصرة في تنقية وتصفية التجربة الصوفية من الكثير من العلائق والشوائب التي  لحقت بها نتيجة حالة السيولة والميوعة التي خلفها التصوف الطرقي، وهي جهود اضطلع بها العديد من كبار أئمة التصوف الذين جمعوا ما بين الدراسات الشرعية الرصينة في الأزهر الشريف، وبين خوض التجربة الروحية الصوفية…

 في هذا الملف تتطرق «أصوات أونلاين» للعديد من القضايا والأفكار الرئيسة التي تشغل الرأي العام فيما يتعلق بالتصوف ماضيه وحاضره.

 «أصوات أونلاين»

مفهوم التصوف.. التاريخ والنشأة

‎ حول المقصود بالتصوف وزمن نشأته، ومن هم المتصوفة؟ وعلاقة هذا التيار بالتيارات الدينية الأخرى في القرون الأولى للهجرة يقدم بلال مؤمن سلسلة من المقالات تحت عنوان (-الصوفية والسلف .. جذور الخلاف ومآلات الصراع)، وهو عنوان يتسق مع خصوصية النشأة التاريخية التي تجعل فهم الصوفية ونشأتها أمرا غير ممكن دون تبين بذور الاختلاف في النظرة للتدين وللعالم بين المتصوفة والسلف من البداية، وهو الصراع الذي لا يزال مستمرا معنا حتى اليوم.

أما صلاح الدين حسن فيثير إشكالية مصادر التصوف الإسلامي من خلال قرائته لكتاب الباحث«تور آندرية» (التصوف الإسلامى)، ويحاول الإجابة عن السؤال عما إذا كانت المسيحية تمثل أحد الروافد الأصيلة للتصوف الإسلامي.

ولأن التصوف هو حالة إدراك شامل ومعقد تتجاوز «المعرفة» العقلية والنظرية – على أهميتها – إلى مستويات أعلى واعمق «كالخبرة» و«التجربة»، يتضمن الملف مقالات تعبر عن معايشة كتابها للحالة الصوفية وخصوصياتها من مجتمع إسلامي محلي لآخر، فيستعرض هيثم أبوزيد تلك الحالة الروحية الوجدانية التي تحلق في فضاءات ضريح الإمام صالح الجعفري – شيخ الطريقة الجعفرية وأحد أهم رموز التصوف الطرقي المعاصر – بمنطقة الدراسة في قلب القاهرة.

ومن جديد يعود صلاح الدين حسن من خلال استعراض نشاطات الأسرة الدندراوية، المنتشرة في العديد من محافظات مصر، كنموذج للحالة الدينية الخفية في مصر بما تمتاز به الطريقة من برامج وسلوكيات تميزها عن عموم الجماعات المماثلة في ربوع مصر.

وفيما يخص محاولات التوظيف السياسي للحركات الصوفية يحاول بلال مؤمن تقديم بانوراما تاريخية للتصوف في نشأته وعلاقته بالسلطة، وما هي دلالات ودوافع محاولات التوظيف السياسي للتصوف كبديل لجماعات الإسلام السياسي خصوصا، وللتدين التقليدي السلفي على وجه العموم بما يمتاز به التصوف من تسامح وقدرة على استيعاب الآخر المختلف بتنوعاته العقدية والأيديولوجية.

ثمة عوامل عديدة يمكن أن تفسر قابلية بعض الطرق الصوفية للاقتراب من الدولة في بعض الأحيان لعل أهمها حالة الدفاع عن النفس إزاء تهديد الوجود التي عاشتها تلك الطرق نتيجة الهجوم العقدي والسياسي عليها من قبل التيارات السلفية وتيارات الإسلام السياسي والتي كثيرا ما وصلت إلى حد استخدام العنف المادي ممثلا في هدم أضرحة أوليائهم ومنع احتفالاتهم وممارسة طقوهم بالقوة، بل وصلت إلى حد العنف الدموي بتفجير المساجد بمن فيها.

‎ في المقابل لعب المتصوفة أدوارا لا يمكن إنكارها في معارضة الحكام في العديد من فترات تاريخنا الإسلامي، لعل أشهرها الصراع المحموم بين السلطة السياسية والصوفي الشهير أبو منصور الحلاج، وهو الصراع الذي انتهي بصلب الحلاج ليصبح من أشهر الشخصيات الصوفية التاريخية، وهى الواقعة التي يشير إليه مقال بلال مؤمن «الحلاّج.. المأساة المُلهمة لخطيب أحبه العامة وقتلته السلطة» الذي يستعرض كتاب الدكتور محمد فياض «تاريخ التصوف الإسلامي».

وعلى مستوى أعلى لمفهوم «التوظيف السياسي» يعرض  الكاتب والمترجم أحمد بركات  دراسة للباحثة (أليس فيليبو) والتي تتناول الرؤية الغربية للتصوف كبديل لحركات الإسلام الراديكالي، لكنها تحذر من التعويل على فكرة الاستكانة الصوفية، فهذه الحركات كانت أحد مرتكزات الكفاح ضد المحتل الأجنبي، بداية من ثورة ابن الصوفي في صعيد مصر وانتهاءا بالشيخ البكري، وعبدالله الشرقاوي، وعبدالحميد بن باديس، وعبدالقادر الجزائري، والسنوسية والمهدية وغيرها من النماذج المشرفة التي كان آخرها ما جسده مقال بلال مؤمن أيضاً عن الشيخ محمد عبدالله حسن الذي استشهد بعد أن قاد مريديه لمواجهة الاحتلال البريطاني للصومال عام 1921.

وعلي عكس ادعاءات خصوم التصوف من انه اخفق في تقديم إسهام فكري لحركة الأحياء والنهضة ‎ يثبت بلال مؤمن عبر قراءة لكتاب الدكتور محمد حلمي عبدالوهاب التأثير الهام لللفكر الصوفي علي المشاريع الفكرية لعديد من رواد النهضة العربية، بدءا من الإمام محمد عبده وحتى رائد الوضعية المنطقية زكي نجيب محمود،.

في المقابل يمكن النظر لمقال عبدالرحيم طايع «التصوف الشكلي.. ترقيع الدنيا بالدين» كنموذج لتلك الانتقادات المتكررة على ألسنة العامة والنخبة المدنية المثقفة على حد سواء، إذ يحاول رصد حالة السكون الصوفي الطرقي في مواجهة موجات الحداثة والتقدم والتطور التكنولوجي، وتوقفه عند المواجيد والمظهر المتوارث لأهل الطريق والذوق الصوفي على الرغم مما كان يؤمل لها من ترقي ومواكبة لروح العصر بدلا من محاولات ترقيع الدنيا بالدين.

لعب هذا النوع من النقد الفكري والاستهجان المجتمعي دورا إيجابياً في ظهور بعض النماذج الإصلاحية من داخل البيت الصوفي نفسه، والتي وجهت النقد الذاتي للممارسات الصوفية في محاولة لتمدينها وإلباسها ثوبا أكثر حداثة وملائمة لروح العصر ممثلة في تجارب كل من الشيخ عبدالحليم محمود، والشيخ محمد زكي إبراهيم، وهى النماذج التي يتناولها بلال مؤمن في مقالاته تحت عنوان «التصوف ودعوات الإصلاح والتجديد».

المحور الأول: إدراك التصوف

-الصوفية والسلف .. جذور الخلاف ومآلات الصراع (1-4)

 

-الصوفية والسلف .. جذور الخلاف ومآلات الصراع (2-4) 

-الصوفية والسلف .. جذور الخلاف ومآلات الصراع (3-4)

 

-الصوفية والسلف .. جذور الخلاف ومآلات الصراع (4-4)

 

 

-التصوف الإسلامى .. هل الروافد مسيحية؟ (1)

 

-التصوف الإسلامى .. هل الروافد مسيحية؟ (2) 

 

-التصوف الإسلامى .. هل الروافد مسيحية؟ (3)

 

مسجد صالح الجعفري.. رحاب الصوفية الفسيح 

 

الحالة الدينية الدينية الخفية: الدندراوية نموذجا (1) 

 

الحالة الدينية الخفية: الدندراوية نموذجا (2) 

المحور الثاني: التوظيف السياسي 

-الصوفية.. البديل الأوفر حظا (1،2) 

 

الصوفية.. البديل الأوفر حظا (2 – 2)

الحلاّج.. المأساة المُلهمة لخطيب أحبه العامة وقتلته السلطة

 

-الصوفية كوسيلة للحرب على الإرهاب.. فرص ومخاطر 

الملا المجنون.. الشيخ الصومالى الذى أرعب الاستعمار البريطاني

 

المحور الثالث: الصوفية الحديثة.. التأثير والتأثر

 

-المنحى الصوفى فى فكر رواد النهضة

 

 التصوف الشكلي.. ترقيع الدنيا بالدين

-التصوف ودعوات الإصلاح والتجديد: (1)

 

-التصوف ودعوات الإصلاح والتجديد: محمد زكي إبراهيم نموذجا (2)

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق