مختارات

لعله خير

حملت الرياح القادمة من المملكة العربية السعودية أخبارًا تثير التفاؤل فيما يتعلق بالنهج الجديد الذى التزم به ولى العهد محمد بن سلمان فيما يخص دعم ما سماه الإسلام الوسطى المعتدل. ولا شك أن أخبارًا حول إقامة حفلات فنية وافتتاح دور عرض سينمائى لهى أخبار مبهجة تبشر بعهد جديد فى المملكة.

ولا شك أن بلدًا مثل مصر اكتوى طويلًا بنار الفكر الذى تم تصديره للجوار العربى سيكون أسعد من غيره مع كل تغيير فى اتجاه الوسطية ونبذ تصدير التشدد الوهابى وإيهام الناس بأن هذا هو الإسلام الصحيح. لقد أدت الأفكار الوهابية التى فتح لها السادات الباب على مصراعيه إلى تحول شعب مصر من أناس طبيعيين إلى شعب متواكل عديم الثقة فى نفسه، يكره المرأة ويحتقرها، ويكره القبطى ويحتقره، ويهتم باللحية والجلباب وتغطية وجوه النساء أكثر من اهتمامه بالعلم والفن والجمال والحرية. قبل تغلغل شيوخ الوهابية وتسلطهم على عقول المصريين كنت تجد الشيوخ الأجلاء لدينا يعلّمون بناتهم العزف على البيانو ويرسلونهن لطلب العلم فى بلاد برة، والآن تجد المواطن العادى يشعر بالإثم لأنه يشاهد التليفزيون ويتفرج على مسلسلاته!.

لقد استطاعت الأفكار الوهابية زلزلة المجتمع المصرى من الداخل واستطاعت تقزيم مصر وحشرها فى ثوب لا يناسبها، بل إن التأثير وصل إلى النخاع وإلى الخلايا ولم يعد الأمر يقتصر على الحجاب والنقاب وجلباب الرجال القصير. أنا أتصور أن ما يحدث من تغيير بالمملكة سيكون له تأثير طيب على الحياة بمصر التى تضررت كثيرًا مما صار موضع اعتذار شيوخ الوهابية الآن، ونأمل ألا تصل إلينا بعد الآن أفكار جديدة عن ارتباط شرب بول الناقة بإطاعة الله ورسوله، وألا تصل إلينا أفكار عن إرضاع الكبير وما إلى ذلك من خزعبلات ملأوا بها العقول فسمموها.

يجب ألا ننشغل كثيرًا بأسباب التغيير الجذرى الحادث عند الأشقاء السعوديين، لكن علينا أن نبارك كل تحرك يسحب تأثير عائض القرنى ورفاقه من مجتمعنا الذى تسلفن وصارت الناس به كارهة للحياة. ربما لا يكون أمرًا مشرّفًا أن نحلم بالخلاص من الهَمّ الوهابى الثقيل بأيدى غيرنا، لكن لا بأس.. المهم النتيجة. الأمل الآن أن يحذو شيوخ الفتاوى المخيفة عندنا حذو الشيخ القرنى الذى اعتذر عن ماضيه كله، وسوف نتظاهر بأننا نصدق أن توبتهم صادرة عن مراجعات فكرية لا إملاءات فوقية.. المهم أن يصير بإمكان المواطن المصرى بعد ذلك أن يذهب إلى السينما أو يستمع إلى الراديو أو يرتاد الأوبرا ويحضر عروض الباليه ويتابع المسلسلات التليفزيونية دون أن يشعر بأنه آثم وأن الله سوف يحشره مع الفنانين الكفرة فى نار جهنم!.

نقلا عن: المصري اليوم

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: