منوعات

عيد الفطر.. كرنفال البهجة وجائزة الصوم الكبرى

هو عيد احتفال المسلمين بإتمامهم أداء فريضة الصوم، عيد للإيمان وللبهجة والفرح بعد أن فرغوا من صيامهم ،فيتوجهون بالحمد لخالقهم أن وفقهم لأداء هذه الفريضة، وبلغهم العيد بأيامه الطيبة المباركة. وقد كان أول عيد فطر في الإسلام في السنة الثانية للهجرة، ليكون يوم فرح وسرور، إذ يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. كما أن صلاته هى سنة مؤكدة ومحببة، يصليها المسلمون فى المساجد والساحات والطرقات، ويبدأ التكبير من غروب الشمس ليلة العيد، وينتهي بصلاة العيد.

الواحة والراحة

العيد هو المكافأة والجائزة الكبيرة، بعد الصيام الطويل، وطقوس احتفال المصريين به، قديمة وضاربة في جذور التراث العربى والمصري والإسلامى. يقول الجبرتى «إن إطلاق المدافع من القلعة احتفالاً بقرب قدوم العيد كان يتبعه إطلاق النيران من بنادق العسكر»، وكان رأس الدولة يحتفل بـ«الجمعة اليتيمة 175 (اي الجمعة الأخيرة من رمضان) فى مسجد عمرو بن العاص. بينما يستعد الناس للعيد قبل قدومه بكثير من خلال تجهيز الملابس الجديدة وإعداد الكعك المصاحب لهذه المناسبة السعيدة.

هز الهلال يا سيد.. بركاتك لاجل نعيد

 وما أن تثبت رؤية هلال العيد، حتى تنطلق الأغنيات التي تحتفي بهذه المناسبة السعيدة في محطات الإذاعة وعلى شاشات التلفزة. ونتذكر هنا أغنية «هز الهلال يا سيد .. كراماتك لأجل نعيد»، وهي من كلمات الشاعر «بديع خيري» ومن ألحان وغناء الشيخ «سيد درويش». ومع هذا الابتهال الغنائي، يعيش المصريون أجواء العيد أيضا مع أغنية شهيرة لسيدة الغناء العربى أم كلثوم وهي «يا ليلة العيد آنستينا.. وجددتي الأمل فينا». تلك الأغنية التي تنطلق كإعلان أساسي لليلة العيد، بصوت كوكب الشرق «أم كلثوم»، وهي من تأليف أحمد رامي وتلحين رياض السنباطي، يرافق هذه الأغنية، عبارة «العيد بكرة.. ونعيد» بصوت الأطفال لتأكيد قدوم العيد. وما أن ثبتت رؤية هلال العيد، حتى تغمر الفرحة كل شيء، وتبدأ الشوارع في  الإزدحام  بالناس والسيارات، سواء لشراء مستلزمات العيد أو للتعبير عن الفرحة بقدومه.

العيدية … عادة فاطمية

ينتظر الأطفال الصغار العيد بصبر يكاد ينفد للحصول على «العيدية»  فهي أحد أعظم هدية ينتظرونها بعد انتظار طويل، لأنها مصدر بهجة بالنسبة لهم، إذ يفضلون دائماً أن تكون من الأوراق النقدية الجديدة، حتى إن بعضهم يتباهي بكمية النقود التي يجمعها. والعيدية عادة بدأها الفاطميون خلال فترة حكمهم لمصر، حيث كانوا يوزعون مبالغ نقدية مع كسوة العيد على الفقراء، وكانت الجماهير تذهب يوم العيد إلى قصر السلطان أو الخليفة الذي يلقي لهم الدنانير والدراهم.

والعيد في الأصل هو احتفال شعبي مثله مثل الموالد، لذا تكثر الألعاب الشعبية، خاصة في الساحات والميادين، فهو موسم لكثير من تلك المهن، مثل الحاوي، والبلياتشو، واتذكر هنا ألعاباً شهيرة مثل: «الهزاز» و«السوستة»، و«الغزالة»، و«الزقازيق»، و«عربة النشان». كما أن مطرب البيانولا كان يقف وسط هذا المهرجان ليغني أغنياته الشهيرة، وهو يرتدي ملابس شارلي شابلن ويمسك في يده عصاه الشهيرة. كما كان يوجد القرداتي الذي يؤدي بعض الألعاب بقرد صغير «نسناس» يبهج جمهوره، ثم يتركه لجمع العيدية من الجمهور.

 وكانت الفرق الموسيقية تطوف الشوارع وتعزف وتغنى أمام المنازل، مقابل ملاليم بسيطة يجود بها الأهالى. مثلها مثل المسحراتي الذي كان يمر في أول أيام العيد لأخذ عيديته وهديته مقابل  تسحيره للناس طوال شهر رمضان.

الحلو كعك وبسكويت..

«بعد العيد مايتفتلش كعك». مثل مصرى شهير مرتبط بمباهج وفرحة عيد الفطر، مقصده أن العيد بدون كعك لا يكون عيداً، ولا يجب صنعه بعد العيد، فلن يكون له طعم او مذاق. وأي احتفال مصري يرتبط به الطعام، وعيد الفطر هو عيد الكعك والبسكويت، كما أنه عيد تناول الأسماك، حيث لا يتم تناولها خلال شهر الصيام إلا نادرا، فتغزو مائدة العيد الأسماك والرنجة، ويرافق جلسات السمر الترمس والكعك والبسكويت.

وقد تحول الكعك بمرور الوقت إلى عادة تحرص الأم المصرية على تقديمها للأسرة والضيوف في العيد، وأصبح وجود الكعك في العيد في بيوت المصريين واحداً من مظاهر التراث، فبمجرد اقتراب شهر رمضان من نهايته تسارع الأسر المصرية إلى استئجار صاجات الكعك، وشراء كميات ضخمة من الدقيق والسمن ولوازم صناعة الكعك والبسكويت وتجد الازدحام على أشده قبل العيد في جميع المخابز لأنها تستعد لعمل كعك العيد.

نتيجة بحث الصور عن كعك العيد

ومن أهم مظاهر الاحتفال بعيد الفطر فى أيام الدولة الفاطمية، توزيع الحلوى على جميع موظفي الدولة، وإقامة الموائد الضخمة التي تحوي كل طريف في القصور السلطانية، وقد أنشئ لهذا الغرض مطبخ لصناعة الحلوى، وذلك في عهد الخليفة العزيز بالله.

كما يذكر أن الفراعنة هم أول من عرفوا صناعة الكعك والفطائر في الأعياد، حيث كان الخبازون في البلاط الفرعوني يحسنون صنعه بأشكال مختلفة، مثل: اللولبي والمخروطي والمستطيل والمستدير، وكانوا يصنعونه بالعسل الأبيض. وقد وصلت أشكاله إلى 100 شكل نقُشت بأشكال متعددة على مقبرة الوزير خميرع في الأسرة الثامنة عشرة بطيبة، وكان يسمى بالقرص. كما كان المصريون القدماء يرسمون على الكعك صورة الشمس.

 وفى التاريخ الإسلامي، يرجع تاريخ كعك عيد الفطر إلى الطولونيين، حيث كانوا يصنعونه في قوالب خاصة مكتوب عليها «كل واشكر»، ثم أخذ مكانة متميزة في عصر الإخشيديين، وأصبح من مظاهر الاحتفال بعيد الفطر.

وفى متحف الفن الإسلامي بالقاهرة توجد قوالب الكعك وعليها عبارات «كل هنيئا واشكر» و«كل واشكر مولاك» وعبارات أخرى لها نفس المعنى.

وفي العيد، يتوجه كثير من النساء إلى المقابر عقب صلاة العيد مباشرة، ويشرعن بقراءة الفاتحة، ويوزعن «الرحمة» (فطائر تصنع خصيصاً لهذه المناسبة) على الموجودين.

وقد اعتاد الناس زيارة المقابر للتصدق على أرواح موتاهم، بمخبوزات تصنع خصيصاً في عيد الفطر، ويعود ذلك إلى العصور المصرية القديمة، حين صنعه قدماء المصريين في أعيادهم المتعددة لاصطحابه معهم إلى المقابر عند زيارة موتاهم.

وفى طلعة العيد كانت النساء المصريات خاصة فى الريف وصعيد مصر تحرصن على تقديم كعك على هيئة «فطير دائري» حلقات، مغطي بحبة البركة او محلي بالسكر ليوزع على الفقراء فى المقابر وفى معتقداتهن أن ملاك الرحمة يقوم بتعليقها من منتصفها فى أحد فروع شجرة الحسنات.

وفي الماضي كان طقس صناعة الكعك والبسكويت أحد المظاهر الاحتفالية، حيث يبدأ نصب الطبلية في وسط الدار وتلتف حولها نساء العائلة والجيران لصناعة الكعك والبسكويت والفطائر التي سيذهبن بها للمقابر لتوزيعها.

فرغم انشغال النساء بالطبيخ والطعام طوال شهر رمضان للفطار أو السحور، إلا ان عمل الكعك والالتفاف حوله «طشت العجين» ثم نقشه، كان من الطقوس المحببة، قبل ان يصبح شراء الكعك والبسكويت جاهزا من محلات الحلويات.

كما أنه يتم تجهيز المخبوزات للعروس، حيث يحب المصريون أن يتم عقد الزفاف في أيام عيد الفطر المبارك، وبالتالي يتم تجهيز البسكويت والفطائر التي تقدم للعروس.

طقوس احتفالية

كان المصريون فى العصر المملوكى ومن بعده عصر الدولة العثمانية،  يحتفلون بالعيد عقب أداء صلاة فجر أول أيامه، حيث يصعد أمراء الدولة والقضاة في موكب إلى القلعة، ويتوجهون إلى جامع الناصر محمد بن قلاوون داخل القلعة لأداء صلاة العيد، ثم يصطفون لتهنئة الباشا «والي البلاد». وفي اليوم التالي كان الباشا ينزل للاحتفال الرسمي بالعيد في (الجوسق) المعد له بميدان الرملية (القلعة)، بعد أن يُفْرش بأفخر الوسائد والطفافس، ويتقدم للتهنئة الأمراء الصناجق (كبار البكوات المماليك)، والاختيارية (كبار الضباط)، وكتخدا اليكنجرية (الانكشارية)، وتقدم القهوة والحلوى والشربات، وتفوح روائح المسك والبخور، ثم يأمر الباشا بالإفراج عن بعض المساجين. وتنطلق مواكب العيد فى كل الأنحاء. وكانت مدافع القلعة تنطلق خمس مرات فى اليوم، خلال أيام العيد.

 وتمر السنوات والأعوام وتتغير الأحوال لكن يظل العيد كرنفالا للبهجة لا ينتهي، مهما حدث من تطور ومدنية وعولمة تطغي على كل شيء، حتي لو شعرنا بأن تلك البهجة أصبحت ناقصة، أو شحيحة، في ظل العولمة والتطور وارتفاع أعباء المعيشة. حيث تحولت الكثير من تلك الطقوس إلى رسائل على الفيس بوك أو رسالة قصيرة SMS من الموبايل، بالتهنئة بالعيد، دون عيدية ودون كعك، ودون محبة ودفء ،وكل عام وانتم بخير.

نتيجة بحث الصور عن رسائل العيد على ماسنجر

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق