رؤى

تاريخ من العنف.. لماذا يتطرّف «إخوان كفر الشيخ» أكثر من غيرهم؟

«سلميتنا أقوى من الرصاص» تلك كانت الصرخة المدوية التى أطلقها مرشد جماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع خلال اعتصام رابعة العدوية، حين وُجهت للجماعة إتهامات تصفها بأنها جماعة تدعو إلى العنف والعمل المسلح.

Image result for ‫محمد بديع‬‎

محمد بديع

وإذا كان هذا «الموقف السلمي» هو الموقف المعلن لجماعة الإخوان المسلمين، قبل تحول بعض أعضائها وأنصارها لإستخدام العنف خلال الاعتصام ثم ضد مؤسسات الدولة والكنائس بعد فضه، فما هى الأسباب التى دفعت الفصيل الأكبر من إخوان كفر الشيخ على وجه الخصوص لإعلان إنشقاقهم عن الجماعة فى أعقاب 30 يونيو 2013، ليبدأوا المواجهة المسلحة مع الدولة؟ 

للإجابة على هذا السؤال لابد من الإشارة إلى أن الصراع بين المنشقين من «إخوان كفر الشيخ»، وجماعة الإخوان المسلمين كان قد وصل إلى حد الدخول في صدامات كبرى مع قادة الجماعة وعلى رأسهم المرشد المؤقت في ذلك الوقت محمود عزت، لدرجة جعلتهم يعلنون دعمهم لعضو مكتب الإرشاد الراحل محمد كمال مسئول العمليات النوعية في مصر، والذي دخل هو الآخر – قبل تصفيته من قِبَل قوات الأمن- في خلافات مع الجماعة لرغبته في المضى نحو المواجهة المسلحة المباشرة مع الدولة المصرية، الأمر الذي كان من شأنه أن يُحرج الجماعة في مصر مع التنظيم الدولي للإخوان، لأنه يفتح الباب لوضع التنظيم على قوائم الإرهاب.

Image result for ‫محمود عزت‬‎

محمود عزت

تاريخ من العنف

 يؤكد موقع «إخوان ويكي» المتخصص في توثيق تاريخ الجماعة أن فكر الإخوان المسلمين قد دخل إلى محافظة كفر الشيخ عام 1933م، من خلال مجموعة من الطلبة الإخوان كلفهم حسن البنا بالذهاب إليها وشرح دعوة الجماعة لأهلها وهم أحمد رفعت أفندي بكالوريا، وعلي أفندي مطاوع، وتأسس فرع الجماعة هناك عام 1936م كما ورد في مذكرات حسن البنا.

حسن البنا

 كان إخوان كفر الشيخ سببا في حل الجماعة في 8 ديسمبر عام 1948 بقرار من النقراشي باشا رئيس الحكومة في هذا الوقت، إثر تحريض «إخوان كفر الشيخ» عمال تفتيش زراعة محلة موسى التابع لوزارة الزراعة، على التوقف عن العمل، مطالبين بتملك أراضي هذا التفتيش، الأمر الذي سجلته تحقيقات القضية رقم 921 سنة 1948 م جنح مركز كفر الشيخ. كما كان إخوان كفر الشيخ  أيضا جزءاً من محاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في الإسكندرية عام 1954 في الحادث الشهير باسم «حادث المنشية»، حيث أوى أعضاء الجماعة في كفر الشيخ ،عددا من الأشخاص الذين شاركوا في العملية ،ومنهم «أحمد البس» أحد المتهمين الرئيسيين  والذي اختبأ في  منزل مزارع إخواني يعرف باسم «الحاج رزق حسن إسماعيل» يعيش في قرية كفر المرازقة بمركز قلين بالمحافظة نفسها.

جمال عبد الناصر

إخوان جهاديون

في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013 اعتمد محمد كمال، رئيس ما عرف باسم اللجنة الإدارية العليا التي كانت تدير الإخوان في مصر آنذاك، على عدد من شباب الإخوان من أبناء محافظة كفر الشيخ  في تشكيل الخلايا المسلحة في مصر أمثال حركة «أجناد مصر» و«العقاب الثوري» في السابق، والتي تحولت فيما بعد إلى حركتي «حسم» و«لواء الثورة» الإرهابيتين اللتين نفذتا العديد من العمليات الإرهابية وعلى رأسها اغتيال الشهيد عادل رجائي.

ومن بين هؤلاء الشباب المتهمين بأنهم شاركوا بقوة في بناء هذا الكيان الإرهابي المسلح من خلال دعم جبهة محمد كمال، عز الدين دويدار المخرج الإخواني الهارب في تركيا والمطلوب في مصر، ومحمد منتصر المتحدث الرسمي السابق باسم الجماعة، ومحمد الحليسي أحد كبار قادة الإخوان في كفر الشيخ، والذي يعتبر أحد أهم رجال النظام الخاص المتبقين في الجماعة، والأب الروحي لشباب الجماعة ،حيث أنه تولى زرع مباديء العنف والعمل المسلح في نفوس الشباب الجماعة، وقد قُبض عليه عام 2015 بتهمة التحريض على العنف ضد الدولة.

وثمة أحداث عديدة تؤكد أن الكثير من المنشقين من جماعة الإخوان المسلمين بكفر الشيخ، قد اتجهوا للعنف، مثلما حدث في يناير 2014، عندما قام عدد منهم بقرية «الكراكات»، التابعة لمركز بيلا، بإطلاق الأعيره النارية، تجاه لجان الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد لإرهاب الناخبين. وفي إبريل عام 2015 قام عدد من شباب الإخوان بتفجير قنبلة استهدفت استاد كفر الشيخ، مما أسفر عن استشهاد ثلاثة من طلاب الفنية العسكرية الذين كانوا في انتظار أتوبيس الكلية، كما أصيب إثنان آخران، وذلك قبل أن يتم القبض على كل أعضاء المكتب الإداري للإخوان في كفر الشيخ وملاحقة الهاربين منهم.

دعشنة «إخوان كفر الشيخ»

ومع التضيق على الإخوان في كفر الشيخ، ووجود أوامر داخلية من قادة الجماعة بالتوقف عن أي عمل مسلح في الوقت الحالي ضد الدولة المصرية، انشق عدد كبير من إخوان المحافظة، لينضموا إلى فرع تنظيم داعش في سيناء، في حين غادر بعضهم إلى العراق وسوريا. ومن المحافظة نفسها إسماعيل أحمد عبد العاطي، الذي درس في كلية العلوم بجامعة كفر الشيخ، وكان أحد شباب الإخوان الذين انضموا لداعش في سيناء رغم صغر سنه حيث لم يتجاوز الـعشرين من عمره، وقد اختفى عن أسرته لمدة 8 أشهر حتى تم قتله بعدما شارك في تفجير فندق القضاة في العريش في نوفمبر 2015. كما تورط أحد شباب إخوان كفر الشيخ المنشقين والمنضمين لداعش في تفجيري كنيسة مارجرجس في طنطا، والكاتدرائية المرقسية في الإسكندرية، ولم تذكروسائل الإعلام إسمه لكنها أشارت إلى أنه من قرية أبو طبل بمركز كفر الشيخ.

تأثير التشدد السلفي

يرى إبراهيم ربيع، القيادي الإخواني المنشق، أن السبب الرئيسي وراء تطرف المنشقين من أعضاء الإخوان في كفر الشيخ هو أنهم بالإضافة لتأثرهم ،مثلهم مثل باقي إخوان المحافظات الأخرى، بفكر الجماعة ومنظريها وأهمهم سيد قطب الذي شرعن للعنف والعمل المسلح ضد الدولة والمجتمع، فإنهم تأثروا بالفكر المتشدد لدعاة السلفية في تلك المنطقة، والذي وصل إلى ذروته مع خطاب أبو إسحاق الحويني الأكثر تشددا بين خطباء السلفية، والذي ولد وتنقل بين قرى كفر الشيخ خلال سنوات نشأته ودراسته، قبل أن يتأثر في شبابه بشكل عميق بخطب الشيخ عبد الحميد كشك.

إبراهيم ربيع

حالة إخوان كفر الشيخ تؤكد ثلاث أفكار في فهم الطبيعة الخاصة التي قد تميز تجمعات إسلامية بعينها في منطقة وبيئة  جغرافية معينة.. الفكرة الأولى أنه لا يمكن إغفال تأثير التاريخ، فمن المرجح أن وجود عدد من أعضاء التنظيم الخاص للإخوان في المحافظة تاريخياً، مثّل جزءاً مهما من التاريخ الشفاهي للرعيل الأول والثاني من قيادات الإخوان، الذين تركوا بصمتهم على الأجيال الوسيطة والشابة من إخوان المحافظة، بمن فيهم من لم يمارس العنف بشكل مباشر. أما الفكرة الثانية فتتعلق بإمكانية تحول «العنف» كمنهج من مستوى «اللغة» إلى مستوى «الفعل المباشر» بسلاسة بالغة، فالخطابة السلفية المنغلقة على تفسير واحد والمكفّرة «للآخر» تقدم التبرير الفكري لاستخدام العنف المباشر تجاهه فيما بعد وإن ضمن ممارسات جماعة «غير سلفية»، وهو الأمر الذي يشير أيضاً لفكرة تتالي وتكامل الأدوار في الحالة الإسلامية في مصر من الفكر السلفي «الدعوي» المتشدد للنهج الإخواني «السياسي» للسلوك «الجهادي العنيف»، وهو ما تقدم حالة الإسلاميين في كفر الشيخ نموذجاً واضحا له.   

Related image

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق