فن

جيش هوليوود.. الحروب الأمريكية على شاشة السينما

يندر أن تتواجد مؤسسة ما في خيال صناع السينما وتسيطر على إنتاجهم، كما هو الحال مع المؤسسة العسكرية الأمريكية في أفلام هوليوود. فوفقا لإحدى الإحصائيات الأمريكية، فإن المؤسسة العسكرية الأمريكية، إما ظهرت مباشرة أو تم تناولها في ما يقرب من خمسين بالمائة من الأفلام التي تم إنتاجها في هوليوود منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
ويمكن أن يعود ذلك الى الدور المتبادل الذي تلعبه كل من المؤسسة العسكرية والسينما في المجتمع الأمريكي، فكلاهما مؤسسة مؤثرة في تكوين الرأي العام وتعبئته تجاه قضية معينة،إضافة الى أن كلا منهما يستفيد من الآخر بشكل أو بآخر.

Image result for ‫الحروب الأمريكية على شاشة السينما‬‎

تعبئة

لعبت السينما دورا هاما في تعبئة الشعب الأمريكي للمجهود الحربي، ومساندة القوات الأمريكية خلال الحرب العالمية الثانية، وانتشرت بكثافة الأفلام الدعائية التي تؤيد الجيش الأمريكي الذي كان – وفقا لهذه الدعاية- يحارب من أجل الحرية ضد الفاشية والنازية.
وبعد أن وضعت الحرب أوزارها، شكلت الحرب العالمية الثانية ودور الجيش الأمريكي فيها مادة خصبة لصناع السينما، واستمر تناولها في أفلام مختلفة حتى الستينات من القرن العشرين.
وغلب على هذه الأفلام الإعلاء من قيم «البطولة الأمريكية» والجندي الأمريكي الذي يمثل الخير المطلق في مقابل الجندي الذي ينتمي لدول المحور -خاصة الألماني- والذي يمثل الشر المطلق، إلا أن هناك أفلاما أخرى حاولت تقديم صورة أكثر موضوعية مثل الفيلم الشهير «اليوم الأطول the longest day» الذي تم انتاجه عام 1962 وتقاسم اخراجه كل من أندرو ماتون وكين أناكين وشارك في بطولته مجموعة من نجوم هوليوود مثل شين كونري وريتشارد برتون وغيرهم، وكان واحدا من أضخم الانتاجات في تلك الفترة.

ويتناول هذا الفيلم معركة نورماندي الشهيرة من وجهات نظر ثلاث: الجانب الألماني والأمريكي والبريطاني، وعلى عكس الأفلام السابقة ظهر العسكريون الألمان كشخصيات عسكرية محنكة تحاول خوض معركة فرضت عليهم من قبل قادتهم ضد عدو شرس.

فيتنام.. نقطة تحول

إلا أن نقطة التحول في تناول هوليوود للمؤسسة العسكرية الأمريكية كانت حرب فيتنام التي تورطت فيها الولايات المتحدة  لما يزيد عن عشرة سنوات، فقد غيّرت هذه الحرب الى حد كبير من صورة المقاتل الأمريكي وانعكس هذا على صورته السينمائية أيضا.
ففي فيلم مثل «صائد الغزلان the deer hunter» عام 1978 والذي قام ببطولته كل من روبرت دي نيرو وكريستوفر والكين وميريل ستريب وغيرهم، سعى المخرج مايكل كيمينو لرصد تأثير الحرب على الجنود العائدين الى مدينة صغيرة في الولايات المتحدة.ولعلها المرة الأولى التي يظهر فيها الجندي الأمريكي لا كمقاتل مغوار، وإنما كشخص ممزق يعاني من آثار نفسية لحرب يشك في شرعيتها كما فقد فيها زملاؤه وإضطر الى قتل مدنيين أبرياء.

وعلى الدرب نفسه سار المخرج أوليفر ستون، الذي شارك في حرب فيتنام كجندي وعاد الى بلاده ليقدم ثلاثية سينمائية عن هذه الحرب كان أولها «الفصيلة platoon» عام 1986 ومن خلاله شاهد المتفرج الأمريكي لأول مرة الجنود الأمريكيين في مشاهد تصور تدميرهم المتعمد لقرى فيتنامية واعتداءهم على الفلاحين البسطاء ، مما غير تماما من الصورة السابقة للجندي الأمريكي.

ثم قدم ستون «مولود في الرابع من تموز born on the fourth of July»، من بطولة توم كروز ، والذي تناول القصة الحقيقية لجندي يشارك في الحرب ويفقد ساقيه ثم يعود الى الوطن ليتحول لواحد من أبرز مناهضي الحرب ويتعرض للقمع والضرب جراء مشاركته في تظاهرات الحركة المعارضة للحرب.

أما الجزء الثالث وهو «الجنة والأرض heaven and earth» فيعود فيه ستون الى فيتنام، ليعرض لعلاقة عاطفية بين ضابط أمريكي وفتاة فيتنامية وكيفية تأثير الحرب على كل منهما.

الصورة القديمة

ومع مرور الوقت، سعت هوليوود الى إعادة الصورة القديمة للمقاتل الأمريكي وجاءت فرصة كهذه من خلال حرب الخليج (1990)، ففي فيلم مثل «شجاعة تحت النيران courage under fire» الذي قامت ببطولته كل من ميج رايان ودينزل واشنطون، يجد المشاهد نفسه وجها لوجه مع كلا الصورتين، فمن ناحية هناك القائدة الأمريكية التي تقاتل دفاعا عن وحدتها حتى تلقى مصرعها ،وهناك أعضاء الوحدة الذين يتخلون عنها ويكذبون بشأن مصيرها.
ويؤكد الفيلم على لسان بطله (دينزل واشنطون ) أن «التكريم الحقيقي لمثل هذه القائدة هو بقول الحقيقة، الحقيقة الكاملة».

العراق.. نموذج جديد

ومثّل العراق نموذجا جديدا لتعامل السينما الأمريكية مع المؤسسة العسكرية، فعلى عكس حرب فيتنام التي لم تنتج هوليوود أفلاما عنها إلا بعد نهايتها، سارع صناع السينما، خاصة المعارضين للحرب، إلى تناول الاحتلال في كل من العراق وأفغانستان بعد سنوات معدودة من وقوعه واستمراره فى البلدين ومن بين هذه الأفلام: فيلم المخرج والممثل روبرت ريدفورد «أسود من أجل الحملان lions for lambs» من بطولة توم كروز وميريل ستريب وروبرت ريدفورد، والذي يتناول الحرب الأمريكية على أفغانستان من وجهة نظر صحفية وعضو بالكونغرس وأستاذ جامعي.

 

وفيلم «redacted» للمخرج الكبير برايان دي بالما، والذي يتناول قصة حقيقية قام فيها جنود أمريكيون بإغتصاب مراهقة عراقية لا تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها.

كما شهد العام 2007 تصوير أفلام مثل «حرب تشارلي ويلسون» الذي قام ببطولته النجم الحائز على جائزة الأوسكار توم هانكس ويكشف عن حقيقة الدعم الذي قدمته الاستخبارات الأمريكية للمتشددين الأفغان خلال حربهم مع الاتحاد السوفيتي في الثمانينات.

 أما أبرز الأفلام المتعلقة بحرب العراق فهي: «اختفاء جريس grace is gone» وهو من بطولة النجم جون كيوزاك، ويتناول قصة أب أمريكي يتلقى خبر مصرع زوجته المجندة في الجيش أثناء خدمتها في العراق، واضطراره لإخبار أطفاله بحقيقة موت أمهم. وهناك أيضا فيلم «green zone» وهو من بطولة مات ديمون، ويعد التعاون الثاني بينه وبين المخرج روبرت جرين جراس، بعد النجاح الكبير الذي حققه فيلمهما «Bourne ultimatum»، وهو الجزء الثالث من ثلاثية  Bourne.

وتدور أحداث الفيلم حول طبيعة حياة الموظفين والعسكريين الأمريكيين فيما يعرف بالـ«منطقة الخضراء» في قلب بغداد، والتي تضم حوالي ألف موظف أمريكي وتتعرض بشكل مستمر لهجمات المقاومة العراقية. بالإضافة إلى فيلم «وقف الخسارة» وهو من بطولة النجم الشاب رايان فيليبي ويؤدي فيه دور جندي أمريكي يرفض الأوامر الصادرة له من قادته بالعودة للخدمة في العراق لاعتبارات أخلاقية.

 إضافة إلى فيلم «العودة» للمخرج نيل بيرجر، والذي تدور أحداثه حول ثلاثة جنود يعودون إلى الولايات المتحدة من العراق، ليجدوا بلادهم منقسمة في الآراء حول جدوى الاستمرار في الحرب هناك. وأغلب هذه الأفلام لا تتناول قضية العراق من وجهة نظر سياسية بحتة بقدر ما تركز على الجانب الإنساني منها.

Image result for ‫الحروب الأمريكية على شاشة السينما‬‎

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق