فن

وداعا عزت أبو عوف: صاحب أنبل قصة إنسانية فى الوسط الفنى

«كنت بصحبة شقيقي عبد العزيز في طريق مغادرتنا لنادي الشمس عقب حفل الـ «فور إم»، وإذا بسيارة يقودها د. عزت أبو عوف تتوقف لسؤالنا عن بوابة الخروج، استغل شقيقي الفرصة وقال لعزت أبو عوف: «محمد صوته حلو أوي يا دكتور ياريت تسمعه وتخليه يغني معاكم».

الطبيب والفنان عزت أبو عوف

الطبيب والفنان عزت أبو عوفكان مجرد ظهور أبو عوف على الشاشة، سواء في عمل درامي أو لقاء تليفزيوني، يبعث في النفس شعورا بالراحة والتفاؤل. كان يبدو دائما بشوشا صافي النفس نقي القلب، فكان بحق فنانا حقيقيا قادرا على العطاء وعلى الإبداع وعلى حب الناس.. رحمه اللهنص: حمدي شعبانتحريك ومونتاج: Abdalah Mohamedلقراءة موضوع «وداعا عزت أبو عوف: صاحب أنبل قصة إنسانية فى الوسط الفنى» 👇https://bit.ly/2YshnN0

Posted by Aswat Online on Tuesday, July 2, 2019

وفوجئ الشاب الصغير، الذي لم يتعد عمره وقتها 20 عاما بعزت أبو عوف ينظر إليه، وينزل من سيارته ليعطيه بطاقة عليها رقم هاتفه وعنوانه، وسط ذهول محمد فؤاد. وطلب أبو عوف من فؤاد أن يتصل به في اليوم التالي، وكانت آخر كلمة قالها عزت أبو عوف لـ محمد فؤاد هي «يا رب صوتك يطلع حلو يا محمد»، وقد كان لينطلق الشاب محمد فؤاد في عالم الغناء والشهرة  بسبب مساعدة عزت أبو عوف له في بداياته. وقد تم تصوير هذا المشهد بتفاصيله خلال أحداث فيلم «إسماعيلية رايح جاي»  الذي قام ببطولته محمد فؤاد مع  محمد هنيدي بمشاركة عزت أبو عوف بطل القصة الحقيقية، فيما بدا عرفانا من فؤاد نفسه لما فعله أبو عوف معه في بداية مشواره.

 هذه القصة الانسانية، التى ربما لا نتصور أن تحدث إلا فى الخيال، حدثت بالفعل وحكاها كل أطرافها، وتصلح بكل تأكيد لتكون مدخلا مناسبا لرثاء الإنسان الجميل والفنان المبدع عزت أبو عوف الذى رحل عن عالمنا في الأول من هذا الشهر، بعد صراع مع المرض.

ولد محمد عزت أحمد شفيق أبو عوف، الشهير بـ«عزت أبو عوف» بـحي الزمالك الراقي بالقاهرة، في أغسطس عام 1948م في بيت موسيقي، إذ كان والده الملحن المعروف أحمد شفيق أبو عوف العميد السابق لمعهد الموسيقى العربية، وتنتمي أسرته إلى محافظة المنيا بصعيد مصر. وحصل على بكالوريوس الطب، لكن شغفه بالموسيقى والفن كان أقوى من أن يقاومه.

عزت أبوعوف طفلا

فرقة «الفور إم»

بدأ  عزت أبو عوف مشواره الفني في نهاية ستينيات القرن الماضي، من خلال بعض الفرق الموسيقية التي انضم لها وأخرى ساهم في تأسيسها، قبل أن يشكل مع شقيقاته منى ومها ومنال ومرفت عام 1979، فريقا غنائيا باسم «الفور إم»، وقد تزامن ظهور الفور إم مع ميلاد «ملك البوب» الأمريكي، مايكل جاكسون، فنيا، وحققت  الفرقة نجاحا كبيرا استمر على مدى نحو 12 عاما.

أعادت فرقة الـ«فور إم» غناء بعض الأعمال الفنية الناجحة مثل «الليلة الكبيرة»، «قولي ولا تخبيش»، وأغنية «التوبة». 

 كما أصدرت الفرقة 8 ألبومات  غنائية هي: «جنون الديسكو»، «الليلة الكبيرة»، «مغنواتي»، «لا عجبك كده ولا كده»، «ليالي زمان»، «خلي الستارة، متغربين»، «دبدوبة التخينة».

ابتعد عزت عن مهنة الطب تماما ليتفرغ لـ «الفور إم»، وكان أول عروضها في مهرجان الإسكندرية السينمائي الأول، ثم شاركت الفرقة في فيلم «ابني وحيدي حبيبي». وبموازاة ذلك قام أبو عوف بتأليف الموسيقى التصويرية لمسرحية «الدخول بالملابس الرسمية»، إلى جانب الموسيقى التصويرية لعدد من المسلسلات التليفزيونية مثل «ميزو»، «حساب السنين»، «حكاية رجل سعيد»، «رحلة هادئة»، و«عاد الماضي».

فرقة «الفور إم»

 وكما ذكرنا فقد انضم إلى الفرقة المطرب، محمد فؤاد، بعد تعرفه على عزت أبو عوف عقب حفل «مهرجان الربيع الثالث» بنادي الشمس عام 1982، وغنى معهم «سلطان زماني» و«متغربين».

 ورغم ما حققته من نجاح إلا أن فرقة «الفور إم» لم تستمر طويلا بسبب زواج عضواتها الاربع شقيقات عزت أبو عوف

 

أما بداية الراحل عزت أبو عوف مع التمثيل والسينما، فكانت من خلال دور صغير في فيلم «أيس كريم في جليم» عام 1992 للمخرج خيري بشارة، وبطولة عمرو دياب وسيمون. وبعد هذه البداية البسيطة انطلق عزت أبو عوف ليصبح واحدا ممن سجلوا حضورا قويا في عالم التمثيل، سواء فى السينما أو من خلال الدراما التليفزيونية. وقد قدم أبو عوف على مدى مشواره أدوارا متنوعة في أكثر من 80 فيلما، من أهمها «إسماعيلية رايح جاي» و«أسرار البنات» و«مطب صناعي»و«أرض الخوف» و«اضحك الصورة تطلع حلوة» و«الديكتاتور» و«واحد من الناس» و«عمر وسلمى» و«حسن ومرقص».

كما شارك في عشرات المسلسلات التلفزيونية، كان من أبرزها «العائلة» و«هوانم جاردن سيتي» و«أوراق مصرية» و«أوبرا عايدة» و«الدالي» و«شيخ العرب همام» و«اتهام» و«باب الخلق».

صدمة عمره

تزوج عزت أبو عوف مرتين، الأولى من فاطيما التي وصفها بـ حب عمره وعانى كثيرا بعد وفاتها لمواقفها ومساندتها له طيلة حياتهما الزوجية، ومن أبرز تلك المواقف أنه بعد أن حل فرقة الـ «فور إم» أصيب بالإحباط وأطلق لحيته وزاد وزنه ومكث في المنزل، لكنها لم تفارقه وساندته حتى تخطى مرحلة الاكتئاب بشكل كبير.

وأثناء تصويره مسلسل الصفعة، فوجىء عزت أبو عوف برحيل زوجته  وحب عمره فاطيما، وقد ظهر في عزائها وهو يبكي بشدة، لرحيل حبيبة عمره ورفيقة دربه بعد زواج استمر أكثر من 30 عامًا.


أبو عوف وزوجته

ومع تقدم العمر وحاجته لشريك حياة، كانت خادمته «أميرة» هي صاحبة النصيب نظرا لإخلاصها الشديد له وبقائها بجانبه طوال فترة مرضه، ولم تتركه ثانية واحدة عندما كان موجودًا في المستشفى.
ووصفها النجم الكبير بأنها الإنسانة الوحيدة التي تستحق لقب زوجته بعد زوجته الأولى فاطميا ،لأنها ظلت تخدمه لأكثر من 10 سنوات، وفسر أبو عوف سبب زواجه منها رغم الفروق الطبقية بينهما بأنه خشى من الشائعات أن تصيب سمعتها، ففضل أن تكون زوجته حتى لا تكون في وضع محرج عندما تظل بجانبه.

تولى الفنان الراحل رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لعدة سنوات، وتم لأول مرة خلال فترة رئاسته للمهرجان استضافة العديد من نجوم السينما العالميين، مثل  الممثلة الفرنسية، جوليت بينوش، والنجم الأمريكي، ريتشارد جير، وذلك في الدورة الـ 34 للمهرجان. وقد قدم أبو عوف للفن المصرى ابنته المخرجة المتميزة مريم أبو عوف.

كان مجرد ظهور أبو عوف على الشاشة، سواء في عمل درامي أو لقاء تليفزيوني، يبعث في النفس شعورا بالراحة والتفاؤل. كان يبدو دائما بشوشا صافي النفس نقي القلب، فكان بحق فنانا حقيقيا قادرا على العطاء وعلى الإبداع وعلى حب الناس.. رحمه الله.

الفيديو جرافيكس

نص: حمدي شعبان

تحريك ومونتاج: عبد الله محمد

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق