منوعات

الثورة السودانية.. التحديات والفرص.. والمخاض القادم

«يا صاحب المشروع .. في قصرك العالي .. الصوت هناك مسموع؟ .. دم الشهيد بكام؟ .. ولا السؤال ممنوع؟ .. دم الشهيد غالي .. واللا انكسر في الروح .. مايجبرو الوالي .. أرواح تزف أرواح .. وبرضو اللسان مبلوع .. راح الوطن باباح .. جربنا لحس الكوع .. جرب معانا ودوق .. لو مرة واحدة الجوع .. من قبل ماانسميك .. الريس المخلوع .. بالواضح المكشوف .. فتش معانا وشوف .. وين اختفى الزراع .. وين اترمت احزاب .. مين عسكر الأطفال .. واستخبر الطلاب .. مين شرد العمال .. من فوبية الإضراب .. نحن اكتفينا خراب .. نحن استوينا سنين .. نحن انطفينا عقود .. سنوات طوت سنوات .. كانت وعود في وعود».. تلك بعض أبيات من قصيدة للشاعر السوداني أزهري محمد على، رددها معه شباب الثورة السودانية خلال تظاهرات 30 يونية 2019.

انفض اعتصام القيادة العامة في الثالث من يونيو 2018، ما جعل البعض يعتقد أن ذلك هو المشهد الختامي للحراك الثوري في السودان. غير أن الشعب السوداني الذي واصل حراكه لمدة تزيد عن ستة أشهر، كانت له كلمة أخرى. عاد الشعب في الثلاثين من يونيو مجددا ليثبت للعالم أنه لا سبيل للتراجع، فاهتزت شوارع ومدن السودان بهدير الملايين المرددة «حرية سلام وعدالة .. مدنية خيار الشعب».

اقرأ أيضا:

تحت عنوان «الثورة السودانية .. الفرص والتحديات» عقدت الجامعة الأمريكية بالقاهرة ندوة نقاشية بمشاركة نخبة من  الباحثين والمحللين والسياسين السودانيين، من بينهم الكاتب السياسي الدكتور الشفيع خضر، والدكتور إبراهيم البدوي مدير منتدى بحوث الإقتصاد، والدكتور صلاح مناع أحد قياديى قوى الحرية والتغيير، وأدارها الدكتور حامد تاج الدين الأستاذ بقسم الإدارة والسياسات العامة بالجامعة.

ثورة السودان.. مرحلة جديدة

في بداية النقاش أشار الدكتور الشفيع خضر في كلمته التي جاءت تحت عنوان «ثورة السودان تدخل مرحلة جديدة»، إلى أن السودان يشهد إنقساما حادا ممزوجا بتفاقم المشكلات والأزمات السياسية والاجتماعية والإثنية، بصورة تهدد بإندلاع حرب أهلية في البلاد، والجيش السوداني -على حد قوله- ليس الجيش الوحيد بالسودان، بل توجد العديد من القوى المسلحة الأخرى.

نتيجة بحث الصور عن الشفيع خضر

د. الشفيع خضر

في هذا السياق قدم الشفيع عددا من التوصيات التي من شأنها المساعدة – من وجهة نظره – على المضي قدما في طريق تحقيق أهداف الثورة منها:

الشروع في إجراء تحقيق عاجل خاص بفض الإعتصام ومن ثم تحقيق العدالة، إلى جانب إبرام إتفاق سلام مع كافة الحركات المسلحة بهدف وقف التهديد بالحرب الأهلية، وفق مشروع يقوم على تحقيق مطالب تلك الحركات، مع السعي إلى إعادة هيكلة أجهزة الدولة، المدنية والعسكرية. هذا إلى جانب التواصل إقليميا ودوليا بهدف التأكيد على أن سودان ما بعد الثورة سوف يصبح شريكا فاعلا، في مجال محاربة التطرف والإرهاب ومواجهة التحديات الأمنية في البحر الأحمر وأمن وادي النيل والقرن الإفريقي، وذلك بالطبع دون أي إخلال بمصالح السودان.

نتيجة بحث الصور عن الثورة السودانية .. الفرص والتحديات

 النمو الاقتصادي.. و الخروج من الأزمة

الدكتور إبراهيم البدوي أكد في كلمته على ضرورة العمل على سد هوة التفاوت التنموي بين المناطق المركزية والهامشية، ولتحقيق هذا الهدف هناك ضرورة – من وجهة نظره – للعمل على إعادة هيكلة التقسيم الإداري لمختلف الأقاليم والولايات داخل حدود السودان حتى يتسني معالجة هذا الخلل المتعلق بالتفاوت التنموي بين الأقاليم المختلفة.

نتيجة بحث الصور عن الدكتور إبراهيم البدوي

د. إبراهيم البدوي

كما طرح الدكتور البدوي محاور البرنامج الاقتصادي الذي أطلق عليه «البرنامج الاقتصادي الإسعافي» والذي يستند في المقام الأول على سد منافذ الفساد ونهب المال العام، مع تأكيده على ضرورة أن يلعب السودانيون المقيمون بالخارج دورا في دعم المشروعات التنموية بالمرحلة المقبلة.

في ذات السياق أكد البدوي على ضرورة العمل على الإكتفاء بدعم الخبز، مع تقديم الدعم النقدي للأسر الفقيرة، الذي أثبت نجاحة بالعديد من البلدان التي طبقت ذلك النظام من الدعم، مع إجراء حوار مجتمعي مع أبناء الطبقة الوسطى بهدف حثهم على لعب دور أكثر فاعلية داخل المجتمع.

من جانب آخر أكد البدوي أن السودان يمكن أن يلعب دورا فاعلا في المجال الإقتصادي، وهو ما من شأنه تعزيز قدرته على إجراء حوار فعال مع دول الجوار خاصة مصر وأثيوبيا ودول حوض النيل بشكل عام.

نتيجة بحث الصور عن الثورة السودانية

التحديات والفرص

الدكتور صلاح مناع حرص خلال مداخلته في الندوة على تأكيد أن ثورة الشعب السوداني لم تكن بأي حال وليدة اليوم، بل  بدأت منذ عام 1989، غير أن تلك الثورة باتت اليوم تواجه العديد من التحديات، والتي يتمثل أولها في انجاز اتفاق سلام مع الحركات الثورية المسلحة، مع ضمان مشاركة قوى الهامش حتى لا يعاد إنتاج الأزمة مرة أخرى. أما التحدي الثاني فيتمثل في إعادة بناء الجيش السوداني، الأمر الذي يتطلب دعما فنيا إقليميا. وفي هذا الإطار أكد منّاع على ضرورة فرض السيطرة على إنتاج واستخدام السلاح، ذلك أن حركة الإخوان المسلمين بالسودان قد تمكنت خلال حكم البشير من إنتاج وتخزين كميات هائلة من الأسلحة التي باتت تهدد بها الشعب السوداني في الوقت الراهن.

د. صلاح مناع

في هذا السياق يشير مناع إلى أن السودان أصبح معقلا رئيسيا لجماعة الإخوان، الأمر الذي سيجعلها لا تدخر جهدا  في سبيل الحفاظ على هذا الوجود، وما يحدث في ليبيا على سبيل المثال ليس بغريب عما يحدث بالسودان،- من وجهة نظره-. كما أشار إلى وجود «جامعة إفريقيا» هذه الجامعة تعد المفرخة التي خرج منها أعضاء جماعة الإخوان وأعضاء بوكو حرام، وغيرهم من المنتمين لمختلف الجماعات الإرهابية المتطرفة.

غير أن صلاح مناع لا يكتفي بطرح التحديات وإنما يشير بالإضافة لذلك إلى ما أطلق عليه الخطة العشرية، مع تأكيده على أن فئة الشباب هى اللاعب الرئيسي بتلك الخطة، ذلك أن الشباب يمثل نحو 60% من تعداد الشعب السوداني إلى جانب كونه الفئة المؤهلة للعب دور فعال في مجال إدارة الإقتصاد الرقمي. أما في مجال الزراعة فقد أوصى بمشروع «الصمغ العربي» العابر للولايات المختلفة بالسودان، حيث يمكن لمثل هذا المشروع أن يعالج قضايا التهميش ودعم الإقتصاد القومي بشكل عام.

كما أوصى مناع بضرورة العمل على مكافحة الفقر عبر برامج تنموية تستند إلى آلية التنمية المستدامة المعتمدة على تقديم الدعم النقدي بالإضافة إلى مشروع الخبز الهجين الذي يدمج القمح بالذرة، وهى من التجارب التي تم تطبيقها بنجاح خلال عهد النميري.

صورة ذات صلة

إتفاق الفترة الانتقالية

عبر غالبية الحضور بالندوة النقاشية من السودانيين عن رفضهم للاتفاق الذي تم التوصل إليه بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير والذي وصفه بعضهم بأنه نوع من الخيانة لأهداف الثورة، كما أعربت أكثر من متحدثة عن قلقها إزاء عدم الحرص على تمثيل النساء على الرغم من المشاركة الفعالة للنساء السودانيات في مختلف أحداث الثورة منذ إندلاعها.

 

وكانت قوى الحرية والتغيير بالسودان قد أعلنت عن التوصل لاتفاق مع المجلس العسكري الانتقالي حول الفترة الإنتقالية والتي من المقرر أن تصل مدتها ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، وسيتولى العسكريون رئاسة المجلس السيادي خلال الـ 21 شهرا الأولى، بينما يرأس المدنيون المجلس خلال الـ 18 شهرا الأخيرة، وذلك مع تشكيل مجلس وزراء من كفاءات وطنية مدنية تقوم باختياره قوى الحرية والتغيير. ووفقا للاتفاق سيتكون المجلس السيادي من خمسة عسكريين وخمسة مدنيين بالإضافة لعضو مدني يتم التوافق عليه من قبل الطرفين وبذلك يصبح العدد الإجمالي (11 عضوا). على أن يتم التوقيع على الاتفاق السياسي النهائي خلال 48 ساعة ابتداء من يوم السبت القادم، هذا مع تشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق في مختلف الأحداث منذ 11 إبريل 2019. 

صورة ذات صلة

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق