فن

الفنان أحمد كمال.. وحديث برائحة الليمون (2-2): حلمي أن أقدم فنا جيدا وأن يصبح المجتمع أكثر عدلا

«حبيتك وبحبك وهاحبك على طول .. موش خاين ونسيتك زي إنت مابتقول .. أنا حبيتك وبحبك وهاحبك على طول».. بهذه الأغنية  للمطرب الراحل محمد عبد المطلب كان الفنان أحمد كمال غالبا ما يفتتح تدريبات «الصوت» ضمن برنامجه التدريبي «إعداد الممثل» الذي كان يقوم به فى «استديو الممثل» التابع “لشركة البطريق” التي يمتكلها الفنان محمود حميدة.

مزج أحمد كمال خلال مسيرته الفنية بين عمله في مجال السينما وبين التدريب، لكن ماذا عن فترة التسعينات؟ وكيف انتقل من عالم المسرح لعالم التدريب، وعالم السينما، ومنه لعالم الدراما التليفزيونية في السنوات الأخيرة؟

التسعينيات.. الرحلة لأمريكا وأوربا

عن تجربته مع  فترة تسعينيات القرن الماضي يقول أحمد كمال إنه لم يعرف مصر بتلك الفترة، فقد كان دائم التجوال بأمريكا وأوروبا، عمل كثيرا كي يجمع بعض المال، من أجل الالتحاق بالعديد من كورسات التدريب في مجال إعداد الممثل، كما شاهد العديد من التجارب المسرحية والسينمائية، تجول بحثا عن المزيد من الخبرة والتجربة.

اقرأ أيضا: 

 عمل بإيطاليا لمدة أربعة أعوام براديو وتليفزيون العرب ART، كمقدم ومعد برامج ومدرب للمذيعين والمذيعات وكمنتج فني، ومن أشهر أعماله التي قدمها كان «برنامج كلاكيت»، وهو برنامج معنى بتاريخ السينما المصرية خلال مرحلتها الأولى، أفلام الأبيض والأسود، حيث كان يقدم عرضا نقديا لثلاثة أفلام يختار الجمهور إحدها للعرض. وقد استضاف خلال هذا البرنامج عددا كبيرا من نجوم السينما المصرية من بينهم الفنانة فاتن حمامة والفنان عبد المنعم مدبولي والفنان فؤاد المهندس وغيرهم.

خلال تلك الفترة حاول أن يشارك ببعض الأعمال الفنية، غير أنه اكتشف أنه لا سبيل لنجاحه خارج مصر، فهو الفنان العربي المسلم، الذي يصنف دائما وأبدا بوصفه، لا يصلح سوى لدور الإرهابي، دون حتى أن تتاح له فرصة قراءة سيناريو العمل كاملا، لمعرفة مضمون العمل وموقع هذا الدور المكلف به، وهو ما كان يرفضه، فعاد إلى مصر ليستكمل الرحلة.

مرحلة جديدة

بعد عودته إلى مصر عام 2000، بدأ تجربته فى مجال تدريب إعداد الممثلين، محملا بخبرة وروح جديدة، ومستندا إلى سنوات من خبرة التدرب الدائم والمستمر، وعن تلك التجربة يقول إنها كانت تجربة ثرية للغاية فقد أتاحت له أن يستفيد من كل ما يقدمه للمتدربين، فهو حين يقوم بدور المدرب يعي تماما أنه أيضا يمتهن مهنة التمثيل، من ثم يمكنه أن يستفيد من مجمل التجارب الإنسانية التي تمر عليه، فالتدريب الفني بالنسبة له عملية تمكن كلا من المتدرب والمدرب على حد سواء من إعادة إكتشاف الذات، التدريب الفني الجيد بصفة عامة يمكنه أن يلعب دورا في علاج جروح النفس لكل من المدرب والمتدرب إذا ما تعامل كلٌ منهما مع تلك التجربة بالجدية الكافية.

بموازة التدريب عاد أحمد كمال إلى عالم السينما، الذي لم يكن غريبا عليه تماما، حيث كان قد شارك  في عدد من الأعمال قبل مغادرته مصر في التسعينيات، مثال فيلم «الكيت كات» و«يوم حلو ويوم مر» و«البحث عن سيد مرزوق».. ولكن ما هي الصعوبات التي واجهته في عالم السينما وكيف تعامل معها؟

يجيب أحمد كمال عن ذلك مشيرا إلى إنه كان قد وهب نفسه لعالم المسرح، لكن مع ندرة الأعمال المسرحية الجيدة وجد نفسه مضطرا إلى العمل بالسينما التي عشقها ووجد فيها متسعا لتحقيق حلمه، لكنه يبدو  مع ذلك أكثر انحيازا للمسرح من السينما.. فممثل المسرح يعيش مع الشخصية التي يجسدها شهورا عدة من المعايشة والتدريب، بالإضافة إلى وجود الجمهور الذي يمنح الممثل متعة لا توصف، من ثم فإن ممثل المسرح يستمتع بكل مراحل العمل المسرحي.

على العكس من ذلك في عالم السينما، فالممثل السينمائي ربما يكون مطالبا بتصوير المشهد الأول له والذي ربما يكون هو المشهد الأخير بالفيلم، كما أن المشهد يتم تقطيعه لعدة أجزاء، والمشهد الواحد يمكن أن يتم تصويره على يومين متتالين، ما يفقد الممثل متعة تواصله مع الشخصية، الأمر الذي يجعله يبذل مزيدا من الجهد في سبيل التواصل مع الشخصية التي يقدمها.

 لكن ما يميز السينما عن المسرح -من وجهة نظر أحمد كمال- هو أن السينما باقية، فالفيلم السينمائي يمكن له أن يعيش عشرات السنين، لكن العمل المسرحي حتى وإن تم تصويره وتسجيله، يفقد متعته مصورا، لأن المسرح يجب أن تتم مشاهدته على المسرح مباشرة.

حديث الثورة

شارك الفنان أحمد كمال فى ثورة 25 يناير 2011 مثله في ذلك مثل العديد من الفنانين المصريين، آمن بالثورة وحق الشعب في الحرية والعدل والعيش الكريم، يؤكد أحمد كمال أن هذه الثورة كانت بالنسبة له تجربة عظيمة، وأنها حلقة من حلقات نضال الشعب المصري المستمر.

شارك في أعقاب الثورة في العديد من الأعمال السينمائية والدراما التليفزيونية، غير أنه توقف مطولا أمام فيلم «عيار ناري» تأليف هيثم دبور وإخراج كريم الشناوي، مشيرا إلى الناس استقبلت الفيلم بوصفه معاد للثورة، والحقيقة من وجهة نظره أن الفيلم لم يكن معاديا للثورة، فهو يناقش مفهوم الصدق مع النفس، وأن الثورة شابها العديد من السلبيات ودور الفن ليس تقديم تحليل سياسي أو تقديم حلول للمشكلات، لكن تقديم رؤية أكثر عمقا، فالفن يتأمل ويضىء المساحات المسكوت عنها. ويضرب أحمد كمال مثالا بالثورتين الفرنسية والروسية اللتين شابهما الكثير من السلبيات، غير أن ما يميز الفرنسيين على سبيل المثال، أنهم اعترفوا بتلك السلبيات التي شابت ثورتهم، من ثم تمكنوا من البناء عليها وتقديم إنجازات أخرى عظيمة.

«ذات» و «واحة الغروب»

 انتقل أحمد كمال بعد ذلك إلى الدراما التليفزيونية مع من انتقل من فناني السينما، بعد أن انخفض معدل الأعمال السينمائية المنتجة، وهنا يصف كمال نفسه بأنه ليس نجما بمعنى نجومية السوق.. «لكن عندي قدرة على الإختيار، زي ما هما بيختاروني أنا كمان بختارهم»

 شارك أحمد كمال في مسلسل «ذات» المأخوذ عن رواية صنع الله إبراهيم، ومسلسل «واحة الغروب» المأخوذ عن رواية لبهاء طاهر، وكان قد شارك  قبل ذلك في فيلم «الكيت كات» المأخوذ عن رواية «مالك الحزين» للروائي الراحل إبراهيم أصلان، كما شارك في فيلم «صائد اليمام» المأخوذ عن رواية للروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد، إضافة لفيلم «تراب الماس»، المأخوذ عن رواية لأحمد مراد. كما شارك في مسرحية «الأمير الصغير» المأخوذة عن رواية لأنطوان دو سانت إكزوبيري التي مسرحها وكتب أشعارها فؤاد حداد. وعن الفارق بين الأعمال المأخوذة عن نصوص أدبية وغيرها من الأعمال، يرى أحمد كمال أن الأعمال المأخوذة عن نصوص أدبية تمنح الممثل فرصة رائعة للتعرف على عالم الشخصية التي يقدمها، فعالم الرواية عالم ثري، ومن خلاله يتعرف الممثل على خصائص المكان ومشاعر الشخصية، وعلاقتها بباقي شخصيات العمل، ما يمنحه فرصة أكبر للتعمق في عالم الشحصية.

 يشير أحمد كمال في هذا ا لصدد، إلى العملاق نجيب محفوظ، وكيف أنه قد تأثر بعالمه منذ صغره، وكيف فتحت له أعمال محفوظ عالما كاملا من الخيال الفسيح، وكيف أنه كان يشاهد فيلم مثل «بداية ونهاية» مرارا وتكرارا، فينبهر به في كل مرة، كأنه يراه لأول مرة، وكيف عشق سناء جميل في هذا الفيلم، حتى أسعده الحظ بالعمل معها  فى مسلسل تليفزيوني قام بتصويره في تونس لمدة ثلاث أشهر، تحت عنوان «الحياة مرة أخرى».

عن الازمة الحادة التي شهدتها الدراما التلفزيونية مؤخرا، والتي نجم عنها نقص عدد الأعمال المنتجة، يرى أحمد كمال أن الأزمة لا تقتصر فقط على الإنتاج ،ولكن هناك أزمة حقيقية تتعلق بالسيناريوهات المطروحة. ويشير إلى ظهور عدد من المخرجين الشباب الموهوبين، من بينهم ماندو العدل وكريم الشناوي ومروان حامد وحسام على وحسين البرنباوي وغيرهم، إلا أن أزمة هؤلاء المخرجين الشباب – كما يقول كمال – تكمن في عدم وجود نصوص جيدة، ولذا فهو يوصي بالعودة للأعمال الأدبية الجيدة، التي يمكن أن تمثل مرجعية ثرية لكتّاب السيناريو، سواء في مجال السينما أو الدراما التليفزيونية.

غير أن أحمد كمال وعلى أهمية الأعمال الدرامية التليفزيونية التي شارك فيها، والتي كان آخرها مسلسل «قابيل» الذي عرض خلال شهر رمضان الماضي، يرى أن «الدراما التلفزيونية لا تعيش .. والسينما هى إللى باقية». يختتم أحمد كمال حديثه بالتأكيد على أن حلمه في الحياة أن يقدم فنا جيدا وأن يصبح المجتمع أكثر عدلا وإنصافا، «نفسى الحزن اللى على الوشوش يروح .. الفقر ده يروح .. يهمني يبقى في مجتمع منصف مجتمع عادل».

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: