فن

فاروق الفيشاوى.. حريف التمثيل الذى تحدى السرطان والثورة المضادة

فى شهر اكتوبر من العام الماضى كرمّ مهرجان الاسكندرية السينمائى الفنان الكبير فاروق الفيشاوى. وحين ألقى الفيشاوى كلمته بمناسبة التكريم صدم الجميع بإعلانه عن إصابته بمرض السرطان.وقتها تحلى الفيشاوى بشجاعة نادرة وهو يقول بكلمات واضحة إن طبيبه أخبره بأنه مصاب بالسرطان ،وأضاف أنه ليس خائفا من المرض،وأنه سيتعامل معه وينتصر عليه وأنه سيحضر الدورة القادمة للمهرجان. وكم كان فاروق الفيشاوى فارسا حقيقيا وهو يتحدى المرض ويواجه قسوته، ويقبل أن يقف على خشبة المسرح ليؤدي دوره في مسرحية «الملك لير»، مع النجم يحيى الفخراني. وكان آخر ظهور علني له في عزاء الممثل الراحل عزت أبوعوف، مطلع الشهر الجاري، لكن حالته الصحية تدهورت في الأيام الأخيرة ليتم نقله إلى المستشفى، حيث خسر معركته القصيرة مع هذا الوحش اللعين، ليرحل عن دنيانا في  الساعات الأولى من صباح الخميس 25 يوليو 2019.

 بدايات

ولد الفنان الراحل فاروق الفيشاوي في إحدى قرى مركز سرس الليان بمحافظة المنوفية في مصر في 5 فبرايرعام 1952، وبعد حصوله على ليسانس الآداب بجامعة عين شمس التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية حيث حصل على البكالوريوس.

بدأ حياته الفنية من خلال أدوار صغيرة في عدة مسلسلات ثم كانت انطلاقته الكبيرة عام 1980 عندما شارك في مسلسل «أبنائي الأعزاء شكرا» من إخراج محمد فاضل أمام الفنان الراحل عبد المنعم مدبولي ويحيي الفخراني وكوكبة من نجوم التمثيل. في هذا المسلسل قام الفيشاوي بدور الدكتور ماجد الانتهازى، الذى، يدوس فى طريقه كل المبادىء والقيم الإنسانية.

وفى حقبة الثمانينات والتسعينات ينطلق فاروق الفيشاوى فى عالم السينما انطلاقة كبرى، ويقوم بأدوار كثيرة ويحقق رصيدا معتبرا من الأفلام منها ما يدخل تحت بند أفلام المقاولات، لكنه يمثل أيضا أفلاما كثيرة جادة ومهمة فى تاريخ السينما المصرية مثل فيلم «المشبوه» الذى قام فيه بدور الضابط طارق الذى يطارد المشبوه عادل إمام منذ بداية الفيلم وحتى نهايته. وكان من ضمن مشاهد الفيلم أن يقوم الفيشاوى بصفع عادل إمام وأن يضربه علقة موت، ولما قرأ الفيشاوى السيناريو خاف من كراهية الجمهور له، لإدراكه ما يتمتع به عادل إمام من حب جمهور السينما، فحاول الإعتذار لكن المخرج سمير سيف أقنعه بأهمية دوره وبأهمية العمل، فأبدع الفيشاوى دورا شكل بدايته الحقيقية في عالم السينما. وقد شارك الفيشاوى مع الزعيم فى ثلاثة أفلام هى «غاوى مشاكل» و«المشبوه». و «حنفى الأبهة».

لكن وبعد مرور سنوات على عملهما معا خرج الفيشاوى ليهاجم عادل إمام، حين قال الأخير إن من يريد أن يعرف تاريخ مصر فليشاهد أفلامى، يومها خرج الفيشاوى ليرد على عادل إمام ويقول له «إن تاريخ مصر أكبر منى ومنك ومن جميع أفلامك».

 وبعد بدايته القوية في فيلم المشبوه، توالت أدوار وبطولات الفيشاوي السينمائية، حيث قام ببطولة عدد هائل من الأفلام،  نذكر منها «أرجوك أعطنى هذا الدواء»، و«الجاسوسة حكمت فهمى»، و«الحب فى طريق مسدود»، و«رغبات» و«ليلة القتل»، و«الكنز»، و«ملف سامية شعراوى» و«الدنيا جرى فيها إيه»، و«ليه يا بنفسج»، و«تحقيق مع مواطنة» و«يا تحب يا تقب»، ومؤخرا قام الفيشاوى بالإشتراك فى أعمال سينمائية أيضا مثل «قرفة بالزنجبيل» و «ليلة هنا وسرور».

دراما ومسرح

إذا كان فاروق الفيشاوى قد امتلك رصيدا ضخما من الأعمال السينمائية فإنه أيضا يمتلك رصيدا لا يقل ضخامة وأهمية من الأعمال التليفزيونية التى نذكر له منها مسلسل «ملاعيب على الزيبق» والذي أدي فيه دور البطل الشعبى على الزيبق الذى يتفنن فى إذلال رجال الحكم المملوكى مثل المقدم سنقر الكلبى والوالى وغيرهما ويدبر لهم الملاعيب التى تفقدهم صوابهم وهو من أجمل الأدوار التى أداها الفيشاوى. كما شارك الفيشاوى في بطولة مسلسلات هامة فى تاريخ الدراما التليفزيونية مثل دور «محفوظ عجب» الصحفى الانتهازى الذى يصل إلى أعلى المواقع الصحفية بسبب انتهازيته، كما شارك  فى بطولة مسلسلات مهمة من عينة ألف ليلة وليلة، وليلة القبض على فاطمة وزينات والتلات بنات. ومؤخرا شارك الفيشاوى فى مسلسلات: حياة شمس الأنصارى وقاتل بلا أجر، وعفريت القرش، أولاد الحلال.

وللمسرح قدم الفيشاوى مسرحيات كبيرة مثل البرنسيسة مع ليلى علوى والناس اللى فى التالت مع سميحة ايوب والمنولوجست وأخيرا الملك لير التى شارك فى بطولتها مع يحيى الفخرانى بعد إصابته بالسرطان، والتي تعد آخر أعماله الفنية.

اقرأ أيضا:

مواقف سياسية مشرفة

 كانت للفنان الراحل فاروق الفيشاوى مواقفه السياسية الواضحة والقوية تجاه العديد من القضايا والأحداث. فقد كان له موقف مشرف وناصع من ثورة25 يناير، فعلى عكس كثير من الفنانين خرج الرجل ليعلن بكل جرأة عن تأييده للثورة وللمحتشدين فى ميدان التحرير. ورغم مرور سنوات وكل التعثر والإحباطات التى واجهتها ثورة يناير فقد ظل الفيشاوى على تأييده وولائه وحبه لثورة يناير التي أعتبرها الثورة الحقيقية في تاريخ مصر.

كما عُرف الفيشاوي بموقفه الحاسم والمناهض لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، وكانت إحدى أمنياته التي أراد أن يحققها على المستوى الفني قبل رحيله، هي تقديم عمل عربي يرد به على الدعاية الصهيونية التي تتهم العرب بالإرهاب.

 حصل الفيشاوى على تكريمات كثيرة من مهرجان القاهرة السينمائى الدولى ومهرجان الاسكندرية ومهرجان طنجة ولقب بالحاوى أى الحريف وهو لقب يستحقه تماما فهو حريف التمثيل عن جداره واستحقاق.

 وقد تزوج الفيشاوي ثلاث مرات كانت إحداها من خارج الوسط الفني، أما الزيجتان الأخريان فمن الوسط الفني.. الأولى كانت من الفنانة سمية الألفي​ التي ارتبط بها أثناء الدراسة الجامعية، وأنجب منها ولديه أحمد الممثل المعروف، وعمر، وقد انتهى زواجهما بالانفصال. أما الزيجة الثانية فكانت من الممثلة سهير رمزي، وهو زواج لم يستمر طويلا.. رحمه الله.

الفيديو جرافيكس

نص وتحريك ومونتاج: عبد الله محمد

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: