رؤى

‎الوهابية المرتبكة.. التحدي الجهادي(1): عبد الله عزام ومرحلة الجهاد العالمي

نشأ الجهاد الأممي والعالمي خارج المملكة السعودية في أتون الحرب في أفغانستان مع الاحتلال الروسي (السوفيتي) لها منذ عام 1979، ويُعد الشيخ عبد الله عزام الإخواني الفلسطيني المولود عام 1941 أحد مؤسسي  الجهاد العالمي، وهو قد بالغ في مركزية مفهوم الجهاد ضمن النسق التشريعي الإسلامي التقليدي باعتباره فرض كفاية، فقد اعتبره فرض عين مقدما حتي علي الصلاة وغيرها من فروض الأعيان، وكتب في ذلك كتابا عام 1984 بعنوان «الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان»، ومن ثم فهو لا يقتصر فحسب علي أهل البلد الذي احتله الكافرون وإنما يشمل كل مسلم علي وجه الأرض، بصرف النظر عن الحدود الوطنية أو القومية أو السياسية».

عبد الله عزام والجهاد العالمي

‎حصل عبد الله عزام على الدكتوراه في أصول الفقه من جامعة الأزهر عام 1973، وسبق له أن انتسب لكلية الشريعة بدمشق وحصل منها علي شهادة الليسانس، ودرس في كلية الشريعة بعمان في الأردن ثم انتقل إلي السعودية، حيث درس في جامعة الملك عبد العزيز بجدة وانتقل إلي الجامعة الإسلامية الدولية بإسلام آباد ليكون قريبا من الجهاد الأفغاني.

‎أسس مكتب الخدمات للمجاهدين عام 1984، وكان يري أن يتوجه جهاد العرب الأنصار بعد الانتهاء من الحرب ضد السوفييت إلي فلسطين، بينما كان  السعودى أسامة بن لادن الذى تم سحب جنسيته السعودية منه، بعد محاولات لإقناعه بالعودة إلي البلاد لكنه رفض – وأيمن الظواهري المصري الجنسية يريان أن الخطوة الجهادية القادمة يجب أن تكون موجهة ضد ما اعتبراه العدو الأكبر وهو الولايات المتحدة والغرب، وهو ما أعطي البعد المعولم للجهاد الأفغاني عبر الاستراتيجية الجديدة الموجهة ضد ما أصبح يُعرف بـ«العدو البعيد» باعتبارها جوهر الجهاد وعبر المفهوم باعتباره مفهوما مركزيا يجدد وعي الأمة المسلمة وشبابها ويهزها من سباتها وعدم اكتراثها، باعتباره فرض عين وليس فرض كفاية كما يذهب الفقه التقليدي الإسلامي.

Image result for ‫بن لادن والظواهري‬‎

‎كان الشباب السعودي ضمن من خاطبهم عبد الله عزام بضرورة الالتحاق بالجهاد دون إذن من الأسرة أو إذن من الجماعات التي ينتمون إليها، وهنا تم عرض فتاواه باعتباره عالم دين علي الرئاسة العامة للبحوث العلمية في السعودية فرفضت تلك الفتوي، كما أن جماعة الإخوان التي كان ينتمي إليها الرجل فصلته من عضويتها، خشية ما يمكن أن يحدثه جدله الديني الجديد من تصدعات في قواعدها التي سيجذبها ذلك الخطاب وتخرج عن القبضة المسيطرة للجماعة، سواء أكان في السعودية أو في غيرها من البلدان التي توجد بها الجماعة.

موقف علماء الصحوة من عزام

‎كما رفض علماء الصحوة من أمثال الدكتور سلمان العودة الفهم الجديد لعزام، واعتبروا أن التبرع بثمن تذكرة للمجاهدين أفضل من الذهاب إلي أفغانستان للقتال، بينما ذهب سفر الحوالي أحد أشهر علماء الصحوة البازغين في ذلك الوقت – وهو من مواليد عام 1950 – إلي أن مشكلة الأفغان ليست في مسألة الجهاد وإنما في تصحيح عقيدتهم وتحقيق التوحيد الخالص علي النمط الوهابي السعودي، فالأفغان «أحناف» في الفقه و«ما تريدية» في العقيدة و«صوفية» في السلوك. وجادل الحوالي بأن التوحيد والتربية علي العقيدة الصحيحة هو الأساس الذي يجب أن يجتمع الناس عليه أولا قبل الجهاد بالتصور الحركي والفقهي الذي يقدمه عبد الله عزام». واعتبر سفر الحوالي أن ما يجري في أفغانستان هو جزء من مخطط أمريكي واسع للسيطرة علي العالم الإسلامي، وأن المنطقة المناسبة لتحرير بلاد المسلمين من سطوة الأمريكيين هي منطقة الجزيرة العربية بعد أن يتم تربية الناس علي التوحيد الصحيح.

سلمان العودة                            سفر الحوالي

‎وفي عام 1993، رد «سيد إمام الشريف»، والذي كان لا يزال أميرا لتنظيم الجهاد المصري قبل أن يتحالف مع تنظيم القاعدة فيما بعد عام 1998 – علي سفر الحوالي بأن التوحيد والجهاد يمكن التوفيق بينهما، ويمكن أن يعملا معا علي خطوط متوازية أفقية وليست بالضرورة علي خطوط متدرجة رأسية تنتهي من مهمة التوحيد بالكامل ثم تذهب من بعده للجهاد.

Related image

سيد إمام الشريف

(يتبع)

كمال حبيب

أكاديمي مصرى متخصص فى العلوم السياسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock