ثقافة

بعد حصولها على جائزة يوسف زيدان تيسير النجار: أعيش بالكتابة.. ولا شىء يعوضنى عنها

في خطوات ثابتة، ذهبت ابنة الجنوب إلى بعيدٍ بعيد، محققة نجاحات مختلفة في عالم القصة القصيرة، ولعل حصد مجموعتها «جئتك بالحب» جائزة يوسف زيدان لإبداعات الشباب العربي لعام 2019، هو تتويج لمرحلة مهمة من مشوارها الذى مازالت تتلمسه، فضلا عن كونه انتصارا لفن القصة القصيرة، في ظل هيمنة الرواية، مؤكدة موهبتها الفذة في عالم السرد القصصي..

تتحدث لنا، ابنة مدينة أسوان الساحرة، القاصة تيسير النجار، عن المحطات التي مرت بها منذ أن عرفت  طريقها فى «دنيا الإبداع»           

 هل كنت تتمنين الحصول على جائزة ومن ثم الشهرة؟

طالما فكر أي مبدع – وليس أنا وحسب – في النشر فإنه ينتظر رد فعل الآخرين، من يكتب منشورًا على «فيسبوك»، ينتظر التفاعل وربما لو لم يجد التفاعل الذي يرضيه فإنه قد يحذف المنشور، الجائزة ما هي إلا تقدير للمجهود المبذول من أجل الكتابة، بينما الشهرة المبالغ فيها لا تشغلني ولم أفكر في المضي نحوها بكتابة جريئة أو مخالفة للمعتاد، أكتب ما استمتع به فقط، وأتمنى أن يلقى استحسان الآخرين، والجوائز مهمة جدًا وتحمس الكاتب إلى تقديم المزيد.

اقرأ أيضا:

 أسوان مدينة السحر والتاريخ والطبيعة الخلابة.. إلى أي مدى أسهمت في صقلك على المستوى الإبداعي؟

أسوان مدينة جميلة هادئة على حافة جنوب مصر، تشبهني، منزلنا القديم كنت بمجرد الخروج منه والوقوف على قمة الجبل، أستطيع رؤية النيل والخضرة والجبال الرملية على الضفة الأخرى، وأعتقد أن الحس الإبداعي تسلل إليّ من دون وعي، وفي غفلة مني، بينما كنت أمارس حياتي الطبيعية، في مراهقتي وقبل زيارة القاهرة، كنتُ أتمنى الانتقال إليها، لكن بعد زيارتها وتأملي لذاتي، عرفت أن روحي معلقة بأسوان، مثل جبال قريتي لو رغبت في الابتعاد ستنكسر.

كتبت في قصة على لسان البطلة (أرى في وحدتي ونسًا، أخلق أشخاصًا يعجبني وجودهم) إلى أي مدى تتطابق الجملة معكِ كـ«إنسانة »؟

إلى مدى كبير، في صغري كنت ضعيفة البنية وتخاف أمي أن أخرج في الشارع لألعب مع الأطفال، كنت أصغر أخوتي وأشعر بالوحدة.. خلقت كائنات ما بين الحيوانات والبشر.. ربما كنت متأثرة بالشخصيات الكرتونية، كنت أتصورهم يمتلكون مركبة فضائية ويأتون من أجلي، وعندما أكتفي باللعب معهم يودعونني ويذهبون.. كنت أحدثهم ولازلت أحيانًا أتخيل صديقًا وأحدثه لكنني كففت عن فعل ذلك أمام الآخرين.

الوحدة كانت مفروضة عليّ ثم صارت اختياري.

ذكرت في قصة (في البدء كانت النهاية) أن البطل كان يتناول كتب الفلسفة وعلم النفس هل هذا يعكس نظرتك لعدم جدوى الكتب والعلم؟ وما سبب اختيارك للعنوان؟

رأيت عدم جدوى الكتب في تلك الحالة، حين تُهَدَّد حياة الإنسان فلا قيمة لأي شيء، وليس في المطلق، لو كنت أفكر هكذا لن أكتب مطلقًا.

أما بالنسبة لاختيار العنوان فلأنني كنت أعتقد منذ فترة، أن الحياة ستقف عند فقداني لشخص أو شيء ما، لكنني أكتشفت أن ذلك غير صحيح، طالما يتبقى للإنسان عمر فبإمكانه البدء من جديد، وكل نهاية بداية لحدث آخر، وكل بداية سيأتي خلفها نهاية حتى نهاية الحياة.

اقرأ أيضا:

ذكرت في قصة (بأي الطرق أقتلكم) «نحن أغلال لغيرنا وغيرنا أغلال لنا، لو تمكن كل إنسان من قتل سبب ضيقه لن يتبقى فى الحياة أحد» هل هذه نظرتك للبشر؟

الإنسان كائن مؤذي في الغالب، ويحب أن يفرض سيطرته على الآخرين بكل السبل الممكنة، وجميعا نلاحظ ذلك من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، التى وفرت الفرصة للجميع لينال من غيره، أعتقد فعلاً أن أكثر الناس يسببون المتاعب في حياة غيرهم، حتى لو لم يكن على النحو المؤذي الفج، مثلاً ذكرت في القصة أنه  ربما  تشعر إحداهن بالغيرة نحو البطلة وذلك دافع لقتلها، وليست  المسألة سوداوية تمامًا فهناك بعض الحالات الاستثنائية عند توافرها في حياة الفرد تجعل الحياة مقبولة.

في قصة بأي الطرق أقتلكم كتبت (الكتابة ليست تعويضًا عن الحياة.. جئنا إلى الحياة حتى نعيشها لا للكتابة عنها) هل تقولين ذاتك؟

أنني أعيش من خلال الكتابة، اتأملها وأعيد قراءتها وهكذا وليس هناك  مجال للاختيار بين الحياة وأي شيء آخر، ولا يوجد أي تعويض عنها عند فقدانها.

تناولت في قصتيْ (سوء تفاهم) و(شغفني حزنها) شخصية الكاتب.. إلى أي مدى يتطابق الكاتب مع ما يقدمه؟

ليس علينا البحث عن نقاط التطابق بين الكاتب وإنتاجه، ليس من الضروري أن نرى شخصية الكاتب، في صغري كنت أظن أن الكاتب يمتلك الإجابات لكن اتضح أنه لا يفعل شيء سوى السؤال الدائم دون إجابة، في قصة «سوء تفاهم» أحب البطل الكاتبة بسبب إنتاجها واستنكر عليها طبيعتها وعفويتها، وكذلك في قصة «شغفني حزنها» اكتفت الزوجة بالهالة المحيطة بزوجها ولم تشعر به على نحو إنساني أفضل وأكثر حميمية.

ما هي مشروعاتك القادمة؟

لم أحدد بعد، أراجع بعض القصص فقط.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق