منوعات

نهاية أمريكا الحرة (2-2): كيف قوّض ترامب الحريات الدينية في الولايات المتحدة؟

كتب: ستيفن والدمان

ترجمة وعرض: تامر الهلالي

ازدادت المشاعر المعادية للمسلمين بأعلى وتيرة بعد الترشيح الرئاسي لباراك أوباما، حيث انتشرت شائعات عن أنه مسلم سري، و تلقى تعليمه في «مدرسة» دينية إسلامية، وهو ما تم استغلاله بسهولة من أطراف الإعلام المحافظ إلى عقول ملايين الناخبين الجمهوريين.

وخلال السنوات القليلة الأولى من رئاسة أوباما، تكثفت المشاعر المعادية للإسلام على المستوى المحلي، وغالبًا ما كانت في شكل محاولات لعرقلة بناء المساجد. بعد أن أشعل أحدهم النار في معدات بناء في أحد المساجد في مورفريسبورو، بولاية تينيسي، قال أحد السكان: «أعتقد أنه كان دواءًا خاصًا بهم. لقد ردد المعارضون أن الإسلام لم يكن دينًا حقيقيًا وبالتالي لا يستحق حماية التعديل الأول».

في الفترة من 1992 إلى 2012، اتبع 25 في المائة من المهاجرين الديانات غير المسيحية، وكانت أكبر المجموعات هم من المسلمين (10 في المائة)، والهندوس (7 في المائة)، والبوذيين (6 في المائة)

اقرأ أيضا:

دور وسائل الإعلام اليمينية

في هذه المرحلة، نحن لسنا مجرد دولة مهاجرين. نحن أمة الأقليات الدينية.في العقود الماضية، ربما ظل هذا التعصب المحلي مهمشا. لكن البنية التحتية لوسائل الإعلام موجودة الآن لمنح المتعصبين والعنصريين المجال وإضفاء الوطنية والشرعية عليهم. قدمت وسائل المحافظين، وخاصة فوكس نيوز، تغطية تغذي هذه الأفكار، ودعت «خبراء» للتحقق من صحة الأفكار المجنونة الأخرى، مثل خطر الشريعة. وبدأت حملة للحديث عن الأفكار التالية و مايشبهها: (الشريعة تشبه قواعد الهالاخا التي تحكم بعض اليهود الأرثوذكس وقانون الشريعة الكاثوليكية، الذي يؤثر على جميع الكاثوليك). «هل الإسلام قوة مدمرة؟» سأل الإعلامي بيل أوريلي في أحد برامح فوكس نيوز. «هناك استثناءات لهذه القاعدة»، لكنها قليلة. حسبما صرح براين كيلميد من Fox & Friends، «ليس كل المسلمين إرهابيين، لكن كل الإرهابيين مسلمون». في عام 2011.

براين كيلميد

قطب العقارات المعادي للمسلمين

بدأ قطب العقارات دونالد ترامب في بث رسالته المعادية للمسلمين خلال مسيرته لإثبات أن باراك أوباما لم يكن مواطناً مريكياً بالفعل. في مارس /2011، قال للمذيعة الإذاعية لورا إنغراهام، «الآن، أخبرني أحدهم – وليس لدي أي فكرة عما إذا كان هذا أمرًا سيئًا بالنسبة له أم لا، ولكن ربما سيكون ذلك – حيث يقول «الدين»، ربما «مسلم». عندما أصبح دون من كوينز مرشحًا للرئاسة، دخلنا في مياه مجهولة. لقد تم الحفاظ على الحرية الدينية ليس فقط من خلال القوانين وأحكام المحاكم ولكن أيضًا من خلال إجماع غير رسمي على أن الهجمات السابقة على ديانات الأقليات كانت غير أمريكية أساسًا. عندما لا يحترم رئيس الولايات المتحدة هذه الفكرة، يصبح الإجماع ضعيفًا. كانت هجمات ترامب على المسلمين الأمريكيين غير مباشرة في البداية. لكن خطابه تصاعد متجهًا إلى الانتخابات التمهيدية الأولى للجمهوريين، وهي فترة تزامنت مع هجومين إرهابيين – القتل الجماعي الذي نظمه داعش في 13 نوفمبر 2015، في باريس وإطلاق النار في سان برناردينو، كاليفورنيا، في 2 ديسمبر، عندما قام مسلمان قتل أربعة عشر زميلا في حفلة عيد الميلاد. نشر ترامب العديد من نفس خطوط الهجوم التي استخدمها النشطاء المناهضون للإسلام والأجيال السابقة من المتعصبين الدينيين. مرددا الهجوم القديم ضد المورمون، أصر ترامب على أن المسلمين لا يمكن أن يصبحوا أميركيين بالكامل: «أنا أتحدث عن الجيل الثاني والثالث»، كما قال لشون هانيتي من Fox. «لسبب ما، لا يوجد استيعاب حقيقي». وكما فعل الديماغوجيون السابقون مع الكاثوليك وشهود يهوه، أشار إلى أن المسلمين كانوا غير منظمين وغير طنيين بشكل خطير. وقال «عندما يرون مشكلة، عليهم الإبلاغ عنها». إنهم لا يبلغون عنها. إنهم على الإطلاق لا يبلغون عن ذلك وهذه مشكلة كبيرة.

Image result for ‫ترامب معاداة الإسلام‬‎

في الواقع، فإن الأدلة متوافرة على أن تطبيق القانون قد تمكن من إحباط عدد كبير من الهجمات بسبب تعاون الأميركيين المسلمين. وفقًا لدراسة أجرتها جامعة ديوك، قدم المسلمون الأمريكيون نصائح في ثمانية وأربعين من أصل 120 مؤامرة إرهابية عنيفة تم إحباطها بين عامي 2001 و 2011.)عندما أصبح دون من كوينز مرشحًا للرئاسة، دخلنا في مياه مجهولة. لقد تم الحفاظ على الحرية الدينية ليس فقط من خلال القوانين وأحكام المحاكم ولكن أيضًا من خلال إجماع غير رسمي على أن الهجمات السابقة على ديانات الأقليات كانت غير أمريكية أساسًا لكن عندما تولى السلطة رئيس لا يؤمن بتلك الفكرة أصبح ذلك الإجماع هشاً. الأهم من ذلك، في ديسمبر 2015، دعا ترامب إلى «حظر تام وكامل للمسلمين الذين يدخلون الولايات المتحدة حتى يتمكن ممثلو بلادنا من معرفة ما يجري».

لقد ولت فكرة أننا يجب أن نركز على الأصوليين الإسلاميين أو الإرهابيين. لا يمكن الوثوق بأي مسلم من أي نوع. بنفس القدر من الجرأة، قال ترامب إنه «سيطالب» المسلمين الأمريكيين بالتسجبل في قاعدة بيانات خاصة لتسهيل تتبع الحكومة لهم. وأخيراً ، قال «لا يوجد خيار على الإطلاق» سوى إغلاق بعض المساجد الأمريكية.وفي الوقت نفسه، تضاعفت الهجمات العنيفة على المسلمين الأمريكيين. نمت جرائم الكراهية التي أبلغ عنها مكتب التحقيقات الفيدرالي بنسبة 76 في المائة من عام 2014 إلى عام 2017. وجاء ما يقرب من ثلث الهجمات في عام 2015 في ديسمبر – شهر واحد فقط – حيث حققت حملة ترامب المعادية للمسلمين نجاحًا كبيرًا.

في 10 ديسمبر تم قصف مسجد في وادي كوتشيلا في كاليفورنيا. في 12 ديسمبر / في غراند رابيدز، ميشيغان، وصف سارق أحد موظفي المتاجر بأنه «إرهابي» قبل إطلاق النار عليه في وجهه. في 24 ديسمبر، أطلق صياح النار على المسلمين قبل قتل رجل وإصابة آخر خارج متجر إطارات يملكه مسلمون في بليزانت جروف، تكساس. واصل ترامب بعد كل ذلك تصدر استطلاعات الرأي الأولية للجمهوريين.

في صميم رؤية جيمس ماديسون عراب الحريات الدينية في الفكر الأمريكي كان هناك قاعدة للمنافسة العادلة بين الأديان: يجب ألا تستخدم سلطة الدولة في صالح بعضها البعض. إن صعود ترامب للرئاسة قد تحدى هذا المبدأ مباشرة: فهو يعلن بفخر رغبته في تفضيل مجموعة واحدة، الإنجيليين البيض، على الآخرين، وخاصة المسلمين. وقال ترامب خلال حملة عام 2016: «يعامل المسيحيون بشكل فظيع لأنه ليس لدينا من يمثل المسيحيين».

Image result for ‫جيمس ماديسون‬‎

جيمس ماديسون

لقد وعد ليس فقط بحماية المسيحيين من الاضطهاد ولكن أيضًا لاستعادة سيطرتهم: «علينا أن نتحد معًا.. على بلدنا أن يفعل ذلك حول المسيحية». على الرغم من أن ترامب قد دافع عن بعض التوسعات المشروعة لحقوق للمتدينين عمومًا، فقد قاد هذا التوسع في معظمه الحرية الدينية للأسفل، حيث استخدم هذا المفهوم، على سبيل المثال، لتبرير السماح للكنائس المعفاة من الضرائب بالمصادقة على الأجندات السياسة للمرشحين. في غضون ذلك، قام ترامب باختيار حكومته من رجال متحالفين مع أكثر الناشطين المناهضين للمسلمين تطرفًا.

رفض مايكل فلين، مستشاره الأول للأمن القومي، ادعاءات المسلمين بأنه يجب حمايتهم بموجب التعديل الأول واصفاوذلك بالتكتيك المغلوط. تم تعيين جون بولتون، مستشار الأمن القومي الحالي، علاوة على رئيس أركانه فريد فليتز، و نائب الرئيس الأول لمركز فرانك جافني للسياسة الأمنية، وهي واحدة من المجموعات الرائدة التي تنشر نظريات المؤامرة حول تهديد سيطرة الشريعة الاسلامية الذي يلوح في الأفق. بعد تفجير ماراثون بوسطن في عام 2013، ادعى وزير الخارجية مايك بومبيو، الذي كان آنذاك عضوًا في الكونغرس، أن «صمت القادة المسلمين كان يصم الآذان»، وبالتالي «هؤلاء القادة الإسلاميون في جميع أنحاء أمريكا [ربما] متواطئون في هذه الأعمال».

Related image

مايكل فلين

لقد أدى ترامب والمتطرفون المناهضون للمسلمين الذين قام بتمكينهم بالفعل إلى تدهور القواعد الأساسية التي لطالما دفعت نموذج أمريكا الفريد للحرية الدينية. لكن الأمور يمكن أن تزداد سوءا. بعد عشر سنوات من الدعاية من Fox News، و المتصيدون اليمينيون، مضيفو البرامج الإذاعية، والآن رئيس الولايات المتحدة، لا تعتقد أقلية كبيرة من الأميركيين أن المسلمين يستحقون حماية التعديل الأول. وهو ما يغرق أساس الحرية الدينية في النار تماما.

مسلم تعني متطرف

الآن تخيل أن هناك هجوم إرهابي واسع النطاق على الأراضي الأمريكية ارتكبه متطرف مسلم. هل يتوقع أحد أن يحذر ترامب أتباعه من إلقاء اللوم على الإسلام ككل؟ و هو الرئيس الذي كانت تصريحاته تجاه المسلمين من شأنها أن تضيف الوقود على النار.

السؤال هو كم ساعة تمر قبل أن نسمعه يقول، «انظر، لقد كنت على صواب بشأن المسلمين!» وبما أن التوجه الكامل للحركة المعادية للمسلمين في العقد الماضي كان في اتجاه طمس الخط الفاصل بين الإرهابيين المسلمين والمسلمين العاديين، فإن رد فعل ترامب قد يشجع المزيد من مؤيديه على إمساك زمام الأمور بأيديهم. التاريخ مليء بالتذكيرات أنه بمجرد استعار العداء إلى طبيعته ضد أقلية دينية، يكون الآخرون في خطر الوقوع في الصف التالي.

من الصعب تخيل الاضطهاد الديني الجماعي في أمريكا الحديثة، لكن يجب ان نتذكر كلمات ترامب عندما سئل، في نوفمبر 2015، عما إذا كان سيفكر في إغلاق المساجد كرئيس، حيث قال «يتعين علينا القيام ببعض الأشياء التي لم يكن من الممكن التفكير بها بصراحة قبل عام.. لقد كان نظام الحرية الدينية الأمريكي ناجحًا للغاية لكن الليبراليين توقفوا عن القلق بشأن كيفية الدفاع عنه، وإذا لم نبدأ من جديد، فقد يصبح ما لا يمكن تصوره محتملاً بشكل مخيف».

تعريف بالكاتب

ستيفن والدمان، محرر مساهم، مؤلف كتاب «الحرية المقدسة: الكفاح الطويل والدموي والمستمر في أمريكا من أجل الحرية الدينية»، والذي اخذ منه هذا المقال. وهو أيضًا أحد مؤسسي سلسلة «تقرير أمريكا».

Related image

ستيفن والدمان

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق