منوعات

كاسترو على الشاشة الأمريكية.. كثير من الظلم.. قليل من الإنصاف

ما بين تجسيده  في صورة ساخرة، وإبراز مدى قوة المخابرات الأمريكية في اختراق نظامه لمحاولة اغتياله، قدمت السينما الأمريكية، وكذلك الأفلام والمسلسلات التليفزيونية على مدار نحو نصف قرن شخصية الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو فى عدد كبير من الأفلام والمسلسلات معظمها قدمه بصورة تتعمد الإساءة للرجل الذى كان واحدا من أبرز أعداء أمريكا، والقليل منها قدمه بشكل أقرب للإنصاف.

سخرية وتشويه

ورغم مغادرته منصب الرئاسة ورحيله، إلا أن ذلك لم ينه الجدل السينمائي حول شخصيته التي نافست في هوليوود حتى أشرس أعدائه الأمريكيين، الذين امتلكوا أدوات الفعل السينمائي.حيث كان أول ظهور لشخصية كاسترو على شاشة السينما في العام 1965 من خلال أحداث الفيلم الأمريكي «حياة جوانيتا كاسترو» الذي قدم صورة ساخرة للثورة الكوبية التي قادها كاسترو واستولى من خلالها على السلطة في أواخر الخمسينيات من خلال ذكريات شقيقته عنها، وقام بأداء دور كاسترو الممثل ماري مينكن.
وفي العام التالي، جسد أنتوني كاردوزا شخصية كاسترو فى فيلم «قطار الليل إلى مندو فاين» والذي يروي تجربة شخصية لأحد الهاربين من كوبا إلى الولايات المتحدة في أعقاب الثورة.
كما ظهرت شخصية كاسترو في الأفلام التي تناولت قصة حياة رفيق نضاله الأرجنتيني تشي جيفارا، وكان أول هذه الأفلام بعنوان «تشي» والذي أنتج بعد عام واحد من مقتل الثائر الأرجنتيني في أحراش بوليفيا أي في عام 1968.

وقام ببطولته عمر الشريف في دور جيفارا، أما كاسترو فلعب دوره الأمريكي جاك بالانس، وهو فيلم أبدى بطله عمر الشريف ندمه على تقديمه لاحقا، حيث اكتشف أنه كان ممولا من قبل المخابرات الأمريكية بغرض تشويه صورة جيفارا كمناضل.
وكذلك فيلم «إلى النصر دائما» عام 1997 الذي جمع بين التسجيلي والروائي، وتناول العلاقة بين الرجلين منذ انطلاق ثورتهما في جبال كوبا وحتى اغتيال جيفارا عام 1968

ولم يقتصر ظهور شخصية كاسترو على الشاشة الفضية، فقد شاهد الجمهور الأمريكي شخصية كاسترو على الشاشة الصغيرة،  حيث ظهرت في أعمال تلفزيونية عديدة، سواء من خلال مسلسلات كوميدية كان الغرض منها السخرية من شخصيته أو أفلام تلفزيونية تتناول حياته وحكمه.
ومن بين هذه الأفلام، فيلم «حبيبتي القاتلة» ولعب دور كاسترو فيه الممثل جو مانتيجنا وتناول قصة حقيقية حول ماريتا لورينز، السيدة الألمانية التي كانت سكرتيرة وعشيقة كاسترو لسنوات عدة، وسعت الاستخبارات الأمريكية لتجنيدها لاغتياله في كوبا، إلا أنها فشلت في ذلك.
وهناك أيضا الفيلم التلفزيوني «fidel» عام 2002 الذي قَدَّم في جزأين سيرة حياة كاسترو منذ بدايته كمحام شاب وحتى وصوله إلى السلطة وقمعه بعنف لمعارضيه، ونجح الفيلم في تقديم صورة متوازنة إلى حد كبير للزعيم الكوبي بإيجابيات حكمه وسلبياته على السواء، وأدى شخصية كاسترو الممثل فيكتور هوجو مارتن.

كاسترو ممثلا

كما جسد كاسترو شخصيته بنفسه في فيلمين هما «كونغ فو 2003» عام 2003 وهو فيلم تسجيلي تناول الزعماء السياسيين المغرمين برياضات الدفاع عن النفس وهو أحدهم بطبيعة الحال، والثاني هو «البحث عن فيدل» عام 2006، والذي يتناول قصة شاب أمريكي يرفض نمط الحياة الاستهلاكي في بلاده ويسافر إلى كوبا ويسعى للقاء كاسترو وجها لوجه!
كما خصص المخرج الكبير أوليفر ستون فيلما تسجيليا كاملا لكاسترو عام 2003 بعنوان «القائد» تناول في عدة لقاءات شخصية معه مشواره السياسي والعسكري الطويل وسر عدائه لأمريكا

إلى جانب ذلك، ظهرت شخصية كاسترو بشكل عابر في أفلام مثل «الراعي الصالح» عام 2006 للممثل والمخرج روبرت دي نيرو، والذي تناول تاريخ وكالة الاستخبارات الأمريكية منذ نشأتها في أعقاب الحرب العالمية الثانية ومحاولتها المتكررة لاغتيال كاسترو، ولعب دوره في الفيلم الممثل أليك فون بارجن.
وشهد عام 2008 ظهور شخصية كاسترو في فيلمين، حيث قدم المخرج الأمريكي ستيفن سودربرج فيلمين من إنتاجه وإخراجه تناول كلاهما فترة معينة من حياة جيفارا.
وأدى دور جيفارا في كلا الفيلمين الممثل البورتريكي بينشيو ديل تورو.أما كاسترو فلعب دوره المكسيكي داميان بشير، الذي جسد من قبل شخصية الثائر المكسيكي زاباتا من خلال مسلسل تلفزيوني بعنوان «زاباتا: الحب والثورة».
وحمل الفيلم الأول اسم «الأرجنتيني» وتناول وقائع حقيقية من حياة جيفارا وتحديدا في بدايات انطلاق الثورة الكوبية في منتصف الخمسينات التي كان جيفارا أحد أبرز قادتها.
ويروي الفيلم كيف تمكن كل من جيفارا ورفيق كفاحه فيدل كاسترو من قيادة مجموعة من الثوار الكوبيين في العام 1956 وتمكنوا بعد سلسلة من المعارك الشرسة، إسقاط نظام الجنرال «باتيستا» المدعوم من الولايات المتحدة ودخول العاصمة هافانا منتصرين.

أما الفيلم الثاني فهو بعنوان «المقاتل» ويتناول محطة أخرى من حياة تشي جيفارا، وتحديدا في العام 1964 حين اختار الزعيم الكوبي الجديد فيدل كاسترو صديقه جيفارا، والذي كان يشغل في ذلك الوقت عدة مناصب وزارية في كوبا، ليكون مبعوثا لكوبا في اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك.

ومن الملاحظ أن الفيلم ينفي عن كاسترو تهمة طالما ألصقها به منتقدوه وهي أنه تخلى عن جيفارا عقب مغادرته كوبا، حيث يطرح الفيلم رواية أخرى وهي أن ذهاب جيفارا إلى كل من الكونغو وبوليفيا كان بالاتفاق مع الزعيم الكوبي وبدعم منه.

وبشكل عام، يمكن القول أن كاسترو ظل لسنوات طوال هاجساً يلح على هوليوود تماما كما كان هاجساً ملحاً بالنسبة للعاصمة واشنطون.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق