منوعات

بثقافة وجينات طفولية: شعوب شرق آسيا تقود انقلابا فى معايير الجمال

تختلف معايير الجمال والجاذبية من بلد لآخر، ولكن تقريبًا لا يمكن لأحد أن يختلف على أن شعوب شرق آسيا.. مثل كوريا واليابان والصين وتايوان وغيرهم من البلاد دائمًا ما يوصفون بأن جمالهم هو جمال الأطفال الأبرياء، والأمر ينطبق على النساء والرجال على حد سواء، وكأن هناك سحرًا ما يجعلهم لا يكبرون أبدًا، ونظرًا لانتشار أعمال الدراما الآسيوية وصعود فرق الـ «كي بوب» الموسيقية وولع العديد من الناس حول العالم بالآسيويين، بدأ العلماء في بحث الظاهرة ليجدوا بالفعل تفسيرات علمية تجعلنا نرى شعوب تلك الدول بشكل أظرف وألطف.


أطفال كبار

 هناك معايير مشتركة لشكل الأطفال من جميع الأعراق في العالم أجمع تجعلنا ننجذب إليهم بشكل فطري، حيث تكون وجوههم مستديرة ومسطحة، أجسامهم صغيرة الحجم، بشرتهم ناعمة ولا ينمو عليها شعر، ورؤوسهم كبيرة نسبيًا وكذلك عيونهم، ومع مرور الطفل بمراحل مختلفة من الطفولة للمراهقة وحتى يكتمل نموه تمامًا كإنسان بالغ يفقد معظم أو كل تلك السمات حيث يصبح الوجه أكثر تحديدًا ويصغر حجم الرأس ويكبر حجم الجسم وغيرها من التغييرات.
وجد العلماء أن نسبة كبيرة من شعوب تلك الدول تشترك في ظاهرة تدعى «استدامة المرحلة اليرقية» والتي وقعت بسبب طفرة جينية حدثت منذ أكثر من 30 ألف عام في الجين المسؤول عن نمو الشعر والأسنان والبشرة، وهو ما يجعل شعرهم أكثر كثافة، وبشرتهم أغنى بالزيوت مما يحافظ على شبابها ورونقها لوقت أطول، وبالنسبة للنساء يكون حجم الثدي أصغر، كما تغيرت بنية الأذن والأسنان وهو ما يجعل ذو الـ 30 عامًا يبدو وكأنه في الـ 14 من عمره فقط.

لا فروق شكلية بين الرجل والمرأة      

أدت تلك الطفرة الجينية مع الوقت إلى تناقص الفروق الشكلية ما بين الجنسين، وهو ما جعل الرجال في شرق آسيا يبدون أكثر أنثوية، على مدار السنين وفي جميع أنحاء العالم تقريبًا تم التوافق على أن جمال الرجل الشكلي يكمن في عضلاته وطوله وذقنه وغيرها من الملامح الرجولية، إلا أن فرق الـ«كي بوب» الكورية مثل فرقة «بي تي أس» كسرت تلك القوالب تمامًا.
حيث يحمل أعضاء الفرقة ملامح أنثوية، بأجسامهم الرفيعة ووجوههم الصغيرة وبشرتهم الناعمة حتى أنهم يضعون مساحيق تجميل، ومع ذلك فإن هناك أعداد مهولة من الفتيات المفتونات بهم ليس فقط في كوريا الجنوبية وإنما في العالم كله، حتى أن أبدى البعض ممن لديهم استعداد لإجراء عمليات تجميل استعدادهم للحصول على تلك الملامح الأنثوية ليمتلكوا شكلا مقاربا لأعضاء فرقتهم المفضلة.

العامل الثقافي

يرى العديد من العلماء أن الشكل اللطيف المميز للأطفال، يجذب الكبار تلقائيا للتعاطف مع الأطفال والاعتناء بهم وحبهم، ولكن يبدو أنه بالنسبة للآسيويين تظل تلك السمات جذابة حتى في البالغين وهو ما أدى إلى تزايد هذا الشكل جيلا بعد جيل نظرًا للانتقاء الجنسي، حيث كان يفضل الرجال والنساء اختيار شركاء حياتهم الذين يحملون تلك الصفات، ويرجع ذلك إلى الاختلافات الثقافية التي تؤدي إلى اختلاف المعايير الجمالية من منطقة لأخرى.

ثقافة الطفولة

وبالنسبة لشعوب شرق آسيا وعلى رأسها اليابان فقد ترسخت ثقافة الـ «كاواي» وتعني تلك الكلمة اللطف أو الجمال الطفولي البرىء، وقد أصبحت تلك الثقافة جزءًا أساسيًا من الثقافة الشعبية اليابانية، ويشمل ذلك كل المجالات من ألعاب وملابس وأكل وأدوات الإعلام والترفيه التي يتم زخرفتها جميعًا بشكل طفولي وبألوان زاهية.
ولا يتوقف الأمر عند تصميمات كل شىء في تلك البلاد ووجوه الناس، وإنما أيضًا تصرفاتهم، حيث تتصرف النساء بشكل طفولي وهو ما يجده الرجال هناك أمرًا جذابًا، وتعتبر هذه السلوكيات انعكاسًا نفسيًا للظاهرة السابق ذكرها والتي تجعلهم داخليًا أيضًا أكثر شبابًا، ولا تعتبر تلك السلوكيات حكرًا على شرق آسيا، حيث نجد أيضًا في الأفلام العربية «سعاد حسني» مثلًا وهي تتصرف بشكل طفولي في بعض أفلامها وهو ما كان يجده العديد أمرًا شديد الجاذبية وغيرها من الأمثلة لنساء تتصرف بشكل طفولي كنوع من أنواع الجاذبية في العالم كله.

تغير المعايير

وبشكل عام يبدو أن العالم في تطور دائم يجعل المفاهيم المجردة تتغير باستمرار، فبدلًا من هيمنة شكل المرأة ذات الأنوثة الطاغية الجريئة كمثال للجمال، أو الرجل ذى الصوت الجهوري والعضلات المفتولة، قدمت ثقافة دول شرق آسيا نموذجًا مختلفًا تمامًا، وعلى الأرجح هذا ما لفت أنظار العالم وجذب اهتمام الكثيرين حول العالم خاصة المراهقين، وربما قد يؤدي هذا يومًا ما إلى استبدال شخصية البطل الرجل القوى مفتول العضلات إلى بطل أكثر رقة ونعومة.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: