ثقافة

أوضاع وأوجاع المسرح المصرى على مائدة النقاش

تحت عنوان «الموسم المسرحي المصري» عقدت أولى ندوات الملتقى الفكري المسرحي على هامش المهرجان القومي للمسرح، بالمجلس الأعلى للثقافة، وقد عُرض خلال الندوة ملخص لأحوال المسرح المصري في الموسم المنصرم والصعوبات التي واجهته خلال موسم 2018-2019.

وخلال كلمته طالب الناقد المسرحي أحمد خميس بضرورة تدخل وزارة الثقافة لحل مشكلة الرقابة قائلا «ما حدث من الرقابة على المصنفات الفنية على العروض في الموسم المنصرم هو جريمة، لابد أن يتوقف عندها المجتمع المسرحي، فالرقابة تتدخل في المشاريع  والنصوص المقدمة لها بشكل كبير، وحتى لو عدنا لنقطة قديمة خاصة بمحددات العمل الرقابي سيصبح ذلك خطوة جيدة، وأطالب وزارة الثقافة بعقد لقاء مع الرقابة على المصنفات لحل تلك المشكلة وتحديدها».

وأضاف خميس: «الموسم المسرحي السابق، كان مختلفا في عدة اتجاهات، فالبيت الفني للمسرح أصبح يملك جهاز إنتاج  جديدا، ونظاما مختلفا للتعامل مع كل فرقة، وقام بعمل فرقتين، الأولى فرقة مسرح المواجهة التي تملك الطموح لعرض 8 عروض جديدة في أماكن مختلفة في مصر، في محاولة للوصول لأماكن لم يذهب إليها المسرح في مصر، والفرقة الأخرى هي فرقة الشمس، والتي تقدم عروضا يقوم عليها ذوو القدرات الخاصة ومقدمة إليهم في المقام الأول».
 وحول الثقافة الجماهيرية ومسرح الأقاليم قال إن: «الثقافة الجماهيرية تملك خطة لعودة مشاريع توقفت، مثل مسرح الأماكن المفتوحة، والمسرح النوعي، ومسرح الشارع، ومهرجان المخرجة، فمسرح الأماكن المفتوحة كان يصل عدد مشاهديه في بعض العروض إلى أكثر من 30 ألف متفرج، من خلال العرض في أماكن مثل الحدائق والمتنزهات».

أما بخصوص المسرح المستقل، فقال خميس «واجه هذا المسرح عدة مشاكل في الموسم السابق 2018-2019، كانت هناك وعود من الدولة ووزارة الثقافة لدعم الفرق المستقلة، لكن ذلك الدعم الذي تم الاتفاق عليه كان  على الورق فقط، وأصبح صندوق التنمية الثقافية يملك الأموال المخصصة للفرق المستقلة، ولكن أين ذهبت تلك الأموال لا أحد يعرف، لأننا نجد هناك معاناة لشباب الفرق المستقلة سواء للحصول على ذلك الدعم، وصعوبة الحصول على تخصيص مسرح لعروض تلك الفرق، فلا يوجد نظام يُسهّل التعامل مع تلك الفرق وحصولها على خشبة مسرح لأعمالهم بشكل سريع وسلس».

كما تحدث خميس أيضا عن مسرح القطاع الخاص والطفرة التي تحدث في ذلك القطاع مشيرا إلى عرض الملك لير، مع الإشارة إلى أن معظم العروض لا تزال موجهة لفئة معينة بسبب سعر التذاكر المرتفع.

وعن أحوال مسرح الأقاليم، قال المخرج، عادل حسان مدير إدارة المسرح بالهيئة العامة لقصور الثقافة ومدير مسرح الشباب: «عندما فكرنا في كيفية النهوض بمسرح الأقاليم لم نكن بمعزل عن الخطط السابقة، ولا عن مسرح الدولة، لأننا مسرح دولة، لذلك كانت الإستراتيجية التي تم إقرارها في بداية الموسم المنقضي قائمة على ما كان يسير عليه من هم قبلنا ومشروعاتهم التي كانت تعمل بالفعل على الأرض، فقط قمنا بتنظيم ذلك العمل ضمن خريطة المسرح المصري بشكل عام».

وأشار حسان إلى أن «أهم منجزات الموسم السابق في مسرح الأقاليم هو تكسير الفوارق الطبقية بين الفرق بحيث لا يصبح هناك ما يشبه كوتة المسارح فيصبح هناك مبلغ مخصص لكل فرقة، ولكن يصبح الحاكم في ميزانيات العروض هو احتياجات ومتطلبات العرض الفني وليس احتياج الفرق التي تتغير من موسم لآخر، كانت النتيجة، أن عدد العروض في الموسم السابق 302 عرض، وهذا الموسم وصلنا إلى 500 عرض، وهذه الأعداد ليست ضخمة بالمقارنة بمساحة مصر وبالتالي احتياجات المتفرج في الأقاليم التى تحتاج ما هو أكبر من تلك الأعداد».

وبخصوص مسرح الجامعات اعتبر الدكتور تامر راضي، أستاذ الاقتصاد ومستشار جامعة عين شمس للأنشطة الطلابية أن دور الجامعة ليس أن تصبح معهدا للفنون، لكن أن تتيح لأصحاب المواهب أن يمارسوا أنشطتهم، وتسعى لإيصالهم بمختصين بمجال المسرح.

وعن المشاكل التي تواجه مسرح الجامعات قال إن «بعض القيادات الجامعية لا ترى أي أهمية لذلك النشاط، فنجد بعضهم يقول «الجامعة مذاكرة وبس»، وهذه مشكلة شعب بأكمله، نسبه من يقرأون فيه 3% ولو حذفنا الكتب الدينية قد نصل لـ1.5%، وقد حاولنا حل تلك المشكلة بتكريم أكبر عدد من الفرق على ذلك النشاط، وذلك قد يدفع عمداء جامعات أخرى لتجربة ما فعلناه».
ويرى راضي أن مسرح الجامعة «هو ترمومتر حقيقي لما يحدث في المجتمع، فلقد شاهدنا عروضا قبل 25 يناير، وكنا نرى ماذا سيحدث، وكذلك قبل 30 يونيو».

وبخصوص المشكلات التي تواجه المسرح المدرسي قال عاطف العجمي، مدير الإدارة العامة للأنشطة بوزارة التربية والتعليم، «لدينا في الوزارة برنامج سنوي محدد في التربية والتعليم يبدأ منذ بداية العام الدراسي، ويتم إعلام جميع المديريات بهذا البرنامج، ونقوم على محاولة تنفيذه رغم أننا لازلنا نعمل بقرار 567 للشباب والرياضة والذي يعطي مبالغ هزيلة مثل 7 جنيه ونص بدل سفر» مشيرا إلى أن المشكلة الكبرى التي تواجه المسرح المدرسي والأنشطة الطلابية، «هي قلة الميزانيات المخصصة لتلك الأنشطة لاسيما المسرح».

وحول شكل من أشكال المسرح النوعي وهو مسرح ذوي القدرات قالت المخرجة المسرحية أميرة شوقي، «أن أول ظهور لمسرح ذوي القدرات الخاصة، كان في مسرح الطفل في مدينة نيويورك الأمريكية عام ١٩٠٧، بعدها ظهر في لندن عام ١٩١٧، بعدها ظهر في اسكتلندا 1927»، مشيرة إلى أن التجارب العربية كانت واعدة خاصة في عمان والكويت والإمارات وهناك مهرجان مخصص له في  دول الخليج.

وأضافت أنها ترى أن المسرح هنا ليس احترافيا، ولكنه وسيلة لتطوير العاملين به، مؤكدة على ضرورة أن يكون المسئول عن تلك العروض أو الفرق من المتخصصين في التعامل مع ذوي الهمم، وضربت المثل بعروض مسرح الشمس لذوي الهمم الأولى.

وانتقدت شوقي خلال كلمتها، العرض المقدم خلال المهرجان «أوبرا بنت عربي» والذي يشارك به عدد من ذوي الهمم، قائلة «رغم إعجابي بذلك العرض وهو من إنتاج مسرح الشمس كمخرجة، إلا أنني أجده غير صالح لذوي القدرات الخاصة، فعدم وجود متخصص أو مؤهل، أدى إلى أن يكون العرض قد يؤذي ذوي القدرات» وضربت المثل بأحد المشاهد التي تضع ممثلا من ذوي الهمم «متوحد» تحت ضغط عصبي خلال المشهد»، بالإضافة  إلى أن تواجدهم كان هامشيا وليسوا أبطال العرض، مؤكدة على أن التجربة يجب أن تقوم عليهم كأبطال لمسرح نوعي، يعبر عنهم .

وطالبت شوقي أن تكون عضوية ذوي الهمم داخل نقابة المهن التمثيلية مساوية لبقية الأعضاء.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق