منوعات

هل أصبح اليمين المتطرف تياراً سائداً في المملكة المتحدة؟

*كتب: جيمي جرايسون

*ترجمة وعرض: تامر الهلالي

 في مقاله عن كيف أصبح اليمين المتطرف جزءًا من التيار السائد فى بريطانيا، يقول الأكاديمي «جو مولهول» إن المظاهرات اليمينية المتطرفة قد تنامت إلى أحجام لم نشهدها منذ ثلاثينيات القرن العشرين. وفي هذا السياق نذكر فعاليات مثل تظاهرة المطالبة بالإفراج عن «تومي روبنسون» في شهر أغسطس الجارى، ومسيرة «يوم الحرية» في مايو الماضى، ومظاهرة «خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي» في ديسمبر أواخر العام المنقضى، والتي اجتذبت أعدادًا كبيرة من الناس. 

في ورقة بحثية نشرت الشهر الماضي، كتب مولهول، وهو باحث في مجموعة مناهضة العنصرية «الأمل لا الكراهية»: «إنه مع نزول هذه الأعداد الكبيرة إلى الشوارع، تساءل الكثيرون عما إذا كان اليمين المتطرف قد أصبح مقبولًا الآن وربما دخل في الاتجاه السائد في المملكة المتحدة؟»

ويطرح «أوين جونز»، الكاتب بصحيفة الجارديان، والذي تعرض لاعتداء من بعض المتطرفين نفس السؤال قائلاً «ما حدث معى  مجرد عرض لظاهرة أوسع نطاقًا، يمين متطرف وعنيف بشكل متزايد».

«أوين جونز»

مؤامرات يمينية

تشير جميع الأدلة الرسمية إلى تزايد العنف في أوساط اليمين المتطرف في المملكة المتحدة. في هذا السياق، تم إحباط ما لا يقل عن أربع مؤامرات إرهابية يمينية متطرفة من قبل الشرطة وأجهزة الأمن العام الماضي، و للمرة الأولى، ينعكس خطر الإرهاب المتطرف اليميني والإرهاب اليساري في مستوى التهديد الرسمي.

سبق للحكومة البريطانية أن وصفت التهديد من اليمين المتطرف بـ«الإرهاب الدولي»، الذي أصبح يرتقي كثيرا إلى درجة خطورة الإرهاب الإسلاموي. حذر كل من رئيس شرطة المملكة المتحدة لمكافحة الإرهاب، نيل باسو، ومدير المخابرات البريطانية (إم آي 5)، أندرو باركر، من ارتفاع معدلات الجريمة في أقصى اليمين.

«نيل باسو»

و لا تسجل قوات الشرطة حوادث «اليمين المتطرف» لكنها تسجل الجرائم المتعلقة بالإرهاب وجرائم الكراهية التي ارتفعت بشكل حاد.

تشير أحدث الإحصاءات الرسمية حول جرائم الكراهية إلى أنه في الفترة من 2017 إلى 2018، سَجلّت الشرطة 94098  جريمة كراهية في إنجلترا وويلز، بزيادة قدرها 17٪ مقارنة بالعام السابق. من بين تلك الجرائم، 71251 جريمة كراهية عرقية، و 11638 جريمة كراهية ذات توجه جنسي، و8336 صنفت كجرائم كراهية دينية، و 7222 من جرائم الكراهية الخاصة بالإعاقة و 1651 جريمة كراهية متعلقة بالمتحولين جنسيا.

وقد ذكرت وزارة الداخلية أن الزيادة في عدد هذه الجرائم تعود إلى التحسينات التي أدخلت على قدرات جهاز الشرطة، مما ساهم في الكشف عنها، وذلك على الرغم من وجود طفرات في جرائم الكراهية عقب استفتاء الاتحاد الأوروبي وموجة الهجمات الإرهابية في عام 2017.

كما ارتفع عدد الأشخاص الذين تمت إحالتهم إلى برنامج مكافحة التطرف التابع للحكومة البريطانية بسبب المخاوف بشأن النشاط اليميني المتطرف، وفقًا لأحدث الإحصاءات الرسمية. في الفترة من عام 2017 إلى عام 2018، حيث تمت إحالة 7318 شخصًا إلى برنامج مكافحة التطرف، من بينهم 1312 لأسباب تتعلق بالتطرف اليميني، وبارتفاع قدره 16٪ عن العام السابق.

نماذج للتطرف

ولأول مرة، حصلت نسبة مماثلة من الأفراد على دعم من برنامج channel لمكافحة التطرف (برنامج حكومي بريطاني لمكافحة التطرف)، للمخاوف المتعلقة بالتطرف الإسلاموي واليميني. ويقدم هذا البرنامج، الذي يعد جزءا من استراتيجية  حكومية أكبر، الدعم المتخصص للأشخاص المعرضين لخطر الانجراف إلى الإرهاب.

 ومن بين 394 فردًا حصلوا على دعم البرنامج، تمت إحالة 179 شخصا منهم لمخاوف تتعلق بالتطرف الإسلاموي، و إحالة 174  لمخاوف تتعلق بالتطرف اليميني.

ومنذ عام 2018، أخذت المخابرات البريطانية على عاتقها القيام بدور متطور في مكافحة الجماعات الإرهابية اليمينية المتطرفة، التي تركتها سابقًا للشرطة. وكانت أبرز جرائم العنف المسجلة في السنوات الأخيرة ضد من ينتمون لليمين المتطرف، هي جريمة اغتيال النائب البرلماني جو كوكس على يد زعيم «التفوق الأبيض white supremacist» توماس ماير، علاوة على المؤامرة الفاشلة لقتل النائب روزي كوبر على يد جاك رينشو، وهو عضو في جماعة يمينية متطرفة محظورة.

وإلى جانب ذلك كان هناك العديد من القضايا في المحاكم في العام الماضي والمرتبطة بصلات لليمين المتطرف. ومن بين الأمثلة الأكثر خطورة كانت حالة، فنسنت فولر، الذي من المنتظر أن يصدر ضده حكم بتهمة الشروع في القتل الشهر المقبل، بعد إقراره بطعن مراهق بلغاري في موقف للسيارات، في هجوم وصف بالعنصرية.

وفي الشهر الماضي، اعترف تريستان مورغان، وهو متطرف يميني من ديفون، بمحاولة إحراق كنيس يهودي، كما تم سجن اثنين من النازيين الجدد المراهقين الذين كانوا يجهزون لشن هجمات إرهابية على أهداف من بينها الأمير هاري في يونيو  الماضى.

ويستنتج مولهول من كل ذلك، أن التحول في تصورات اليمين المتطرف هو مسألة أقل أهمية من الدلالات التقليدية، مثل العنصرية، التي أصبحت مقبولة في المجتمع البريطاني، ولكن الخطير هنا، هو ان قادة اليمين المتطرف الرئيسيين صاروا يركزون على مجالات محددة يتردد صداها مع المواقف العامة السائدة – مثل عدم الثقة في المسلمين، علاوة على الشعور بأن حقوقاً مثل حرية التعبير تتعرض للقمع وتدفع إلى سردية «أناس مضطهدين مقابل نخبة فاسدة».

تعريف بالكاتب

جيمي جرايسون: مراسل الشؤون الوطنية لصيحفة  الجارديان

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق