ثقافة

شربل داغر .. شاعر يبحث عن موقف ويكتب حيث يقيم

 احتفت الأوساط الثقافية المصرية بالشاعر والباحث اللبناني العاشق لمصر شربل داغر، بعد أن حل ضيفاً على المجلس الأعلى للثقافة. وقد تمت استضافته في أمسية شعرية متميزة، في أولى أمسيات «حيفا بوك ستور» بجاليري حيفا، بحضور كوكبة من المثقفين والأدباء والمحبين للشاعر الكبير، وهي الأمسية التي قدمها شاعر والكاتب الصحفي الشاب بشري محمد، بحضور الناقد الدكتور شوكت المصري والناقد والشاعر أسامة جاد.

يكتب حيث يقيم

في تقديمه للأمسية أشار بشري محمد إلى بدايات شربل داغر، التى جاءت مسرحية على غير المألوف، فقد بدأ داغر الكتابة مبكرًا جدًا، وجاء أول نص شعري له في عمر الـ 14. وقال إن داغر لايستسيغ الغنائية في الشعر العربي الحديث، ولم تظهر إلا خافتة في شعره، وقد تعددت ميادين كتاباته لدرجة تفاجئه هو نفسه، ولدرجة خشيته من أن يقع القارئ في ورطة أن يتبين وجهه.

وأضاف، أن الكتابة بالنسبة لـ «داغر» هي حيث يقيم وحيث يجول، فقد  صار انشغاله بالكتابة أبعد عن أى مخطط، لايبحث عن معنى، لكن يلقاه.

يبحث عن موقف

 أما الناقد شوكت المصري فقال إن شربل داغر يبحث عن موقف، قد يكون جماليا من الوجود والواقع.. وله موقف خاص بالمتلقي العربي، الذي لديه مشاكل كبيرة مع الشاعر.. هو سجين الوزن والقافية حتى لحظتنا الراهنة، وإن هناك مايزيد عن 80 في المئة ذائقتهم ثابتة ورجعية تماما تجاه الأفكار، ونظرتهم إلى التطور والتغير في القصيدة، تعنى لهم تغيرا في ثوابت مقدسة.

الناقد شوكت المصري

 وتحدث «المصري»، «إلى موقف الشاعر من اللغة، مضيفا أن علينا أن نفرق بين من يكتب الشعر والشعر، ولم يشر النقاد يوما إلى الأصمعي على أنه شاعر، الشعراء الصعاليك نموذج أيضا. خروجهم على القبيلة وعلى القصيدة، ومن قبل أبو نواس وغيره، الذين خرجوا وأحدثوا هزة لدى الناس، وصاروا أصحاب تغيير.

وأشار «المصري» إلى أن الوزن والقافية والتفعيلة، وصولا إلى قصيدة النثر لايصنعون شعرا، فما يصنع الشعر هو الموقف، وعلينا أن نفرق بين الشعر ومن يكتب الشعر، وشربل داغر شاعر صاحب موقف، مؤكدًا أنه يمتلك اللغة والموقف والموسيقى والشعر، وفى «سندريلا وحذاء أميرهم»، لاتعبأ القصيدة بتشردها، لافتًا إلى أن الشاعر هنا يرى موقفا جماليا، وعلينا أن نقرأ شعر شربل داغر من خلال زاوية الموقف.

يريدك أن تنظر إليه

 ووصف الناقد والشاعر أسامة جاد شربل داغر بأنه شاعر يريدك أن تنظر إليه، وكأنه يطلق الكلمة بكل محمولاتها ودلالاتها لأول مرة، وهذا مايعنيه تماما. وقال إن الذات الشاعرة  في شعره لم تكن أبدا «ذاتا» واحدة بل ذوات كثيرة، كما ا،ه يلجأ إلى المحاورة كخيار رئيس في كتاباته، وهو خيار مغاير للمتعارف عليه، وهو معنىٌ بالتجربة ذاتها، وحالة النص والقصيدة وترجمتها كلغة، أضف إلى ذلك لحظة الكتابة التى يشتغل فيها، يُبقى عينه على المتلقي وعلى الشاعر ذاته، وعدم عودته إلى النص يرجع إلى اعترافه بانه في هذه الحالة يتولد نص شعري جديد وحالة شعرية جديدة، لذا لايعود إلى نصه، وأخيرا الغنائية التشكيلية، وهذا ظاهر بشكل واضح في كتاباته الشعرية.

أسامة جاد

سيرة القصيدة

وتحدث شربل داغر فقال، خفيف أنا، ولأني خفيف أنا شاعر، الشاعر الذي أنا يدق بنعومة على كلمات، كما أن لها أبوابا، ما أفرحني في كلمة الزميلين، العودة بالحديث عن المجموعة  الشعرية الأولى لي، وبالطبع هذا أعادني إلى أجواء تلك الحالة التى عشتها، بعضها مأساة، وكنت أحب أن اتحدث أولا عن فكرة الموقف، خاصة اننى متحسس جدا لفكرة الموت، بمعنى الموقف.. موقف أيدولوجي أوسياسي أو عقائدي، لا أميل ولا أحبذ اللفظ أو المفهوم، اذا استعرت صورة من الفنانين  التشكيليين صورة لما أقول، الشعر يكتب حين ينظر مثل التشكيليين.

وأضاف «داغر»: أحب وضعية الفنان الرسام حين يري ويرسم، الشعر بطبيعته نوع من التأليف، وهو يحمل درجة كبيرة من القلق، وهذا ما يشدنى هو أنه قلق يتغير بين لفظ وآخر، أكتب درجات متفاوتة من الوعي واللاوعي من القصد واللاقصد، بمعنى – كما جاء في «القصيدة لمن يشتهيها»-… هي مبنية على فكرة سيرة قصيدة، كيف أكتب سيرة للقصيدة، عندما نقرأ قصيدة سندريلا وهو معنى أن يتكلم عن قصيدة، فيما أتكلم عن سندريلا والأمير، بالتالي الشعر لعبة حادة فيها مران و فيها دربة، وهناك شيء آخر وهو القصد، فالشعر عند «ابن رشيق القيرواني» الشعر بعد القصد كلام موزون مقفى.

والقصدية – كما يوضح داغر – لا تعني بالضرورة الحقيقة، غالبا يُفهم الشعر مثل إصابة السهام، وهذا هو الفارق بين الشعر الحقيقي والشعر التوجيهى والارشادي والمدرسي، هو يقصد الشعر ولايقصد المعني، في بلادنا ثقافة شعرية ضحلة ونفعية، كما أن للشعر مقومات كما قال هيجل: إنه يستجمع الفنون، الموسيقى، الشكل، التشكيل، واللغة وغير ذلك.. فالقصد عند الشاعر ليس بالتحكمية ولا بالغرضية، الشاعر ينزل إلى القصيدة كأنها غابة، وعليه أن يجمع ويتدبر في تلك اللحظة الممتدة ملكاته، وهنا القصد يعنى استجماع ملكات الشاعر، فالشاعر اللغة تكتبه إذ يكتبها.

وفيما يتعلق بالشاعر فهو بالنسبة لشربل داغر، الكائن الذي يكتب.. «أنا أفكر في القصيدة أتحدث عن الصوت في القصيدة، تعبير الذات في القصيدة، لا أستسيغه، الذات الشاعرة تفترض وجود وحدانية ما، فيما أن الشعر يختلف تماما، فالشاعر اذ يكتب هو بالضرورة مختلف، تتناهبني الأصوات، ثمة نصوص حِوارية أكتبها ومن الأمور التى دفعتنى إلى هذه النصوص، منها  الهروب من التحكم.. ومن الشاعر في القصيدة».

صورة الغلاف

تصميم: عبد الله محمد

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: