مختارات

القبطى صاحب فكرة اقتحام الساتر الترابى لخط بارليف بخراطيم المياة اللواء باقي زكي يوسف

أحد الجنود الذين توارواْ في الصورة هو اللواء باقي زكي يوسف، المهندس القبطي المصري الذي استطاع بفكرته العبقرية تدمير ” خط بارليف”، في الوقت الذي كان الروس حينها يتصورون أن أكبر مانع وساتر ترابي في العالم لا يمكن اختراقه سوى بقنبلتين نوويتينحطمها الرجل بمضخة مياه.خط بارليف ” عبارة عن جبل كبير من الرمال والأتربة ويمتد بطول قناة السويس فى نحو 160 كيلومتر من بورسعيد شمالاً وحتى السويس جنوباً ، ويتركز على الضفة الشرقية للقناة، وهذا الجبل الترابى كان من أكبر العقبات التى واجهت القوات الحربية المصرية فى عملية العبور إلى سيناء، خصوصاً وأن خط بارليف كان قد أنشىء بزاوية قدرها 80 درجة لكى يستحيل معها عبور السيارات والمدرعات وناقلات الجنود، ولكن بالعزم والمثابرة مع الذكاء وسرعة التصرف استطاع الضابط باقى زكى من تحقيق حلم الانتصار والعبور عن طريق تحطيم وتدمير وانهيار هذا الخط البارليفى المنيع، فقد اخترع مدفع مائى يعمل بواسطة المياة المضغوطة، ويستطيع أن يحطم ويزيل أى عائق أمامه أو أى ساتر رملى أو ترابى فى زمن قياسى قصير وبأقل تكلفة ممكنة مع ندرة الخسائر البشرية

وقصة اختراعه لهذا المدفع المائى جاءت عندما انتدب للعمل فى مشروع السد العالى فى شهر مايو عام 1964 حيث عُين حينها رئيساً لفرع المركبات برتبة مقدم فى الفرقة 19 مشاة الميكانيكية، وفى هذه الفترة شاهد عن قرب عملية تجريف عدة جبال من الأتربة والرمال فى داخل مشروع السد العالى بمحافظة أسوان، وقد استخدم فى عملية التجريف مياة مضغوطة بقوة وبالتالى استطاعت إزالة هذه الجبال ثم إعادة شفطها فى مواسير من خلال مضخات لاستغلال هذا الخليط فى بناء جسم السد العالى .وفي منتصف عام 1969 حينما جاءت الأوامر بعبور قناة السويس، حينها عرض المقدم ” باقي” على قيادته فكرة إزالة الساتر الترابي والرملي بنفس الطريقة التي رأها في عملية بناء ” السد العالي” وكان أن أعجب قادته بالفكرة كثيراً ومن ثم تم عرضها على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذى أمر بتجربتها وفى حالة نجاحها تنفذ فى الحال وقد أجريت تجربة عملية عليها فى جزيرة البلاح بالإسماعيلية على ساتر ترابى أقيم ليماثل إلى حد كبير خط بارليف،

وجاءت وفاة عبد الناصر لتؤخر قليلاً من تنفيذ الحرب ومعها بالطبع تلك الفكرة ، وعندما تم الاستعداد للعبور عام 1973 قام الضابط “باقى” مع بعض زملائه بتصنيع طلمبات الضغط العالى التى سوف توضع على عائمات تحملها فى مياه القناة ومنها تنطلق بواسطة المدافع المائية وتصوب نحو الساتر الترابى (خط بارليف). وقد نوقشت من قبل عدة أفكار لإزالة هذا الجبل الترابى هل يمكن إزالته بواسطة قصف مدفعى أو بواسطة صواريخ او تفجير أجزاء منه بواسطة الديناميت وبعد مناقشات طويلة ومباحثات استقر رأى الاغلبية من قيادات الجيش على تنفيذ اختراع الضابط باقى زكى يوسف

وفى ساعة الصفر يوم 6 اكتوبر انطلق القائد باقى زكى يوسف مع جنوده وقاموابفتح مجموعة كبيرة من الثغرات فى خط بارليف فى زمن قياسى لا يتعدى الـ4 ساعات بدلاً من 12 ساعة وهو الزمن الذي حدوده لفتح هذه الثغرات، وساعد ذلك فى دخول الدرعات المحملة بالجنود والدبابات، وكان هذا ضمن الموجات الأولى لاقتحام سيناء وعبور الجيش المصرى الى الضفة الشرقية لخط القناة وهذا العمل الكبير ساعد وساهم فى تحقيق النصر السريع والمفاجىء، بعد أن عبر بحلول الساعة 10 مساءا 80 ألف جندي مصري، لم يفقد منهم إلا 78 جندي فقط في موجات العبور الأولى. وبعد أن تم تحقيق الانتصار قررت الدولة والحكومة المصرية ترقية الضابط باقى زكى يوسف إلى رتبة عميد، وإعطائه نوط الجمهورية من الدرجة الأولى تقديرا” لإمتيازه وبطولته فى 6 أكتوبر عام 1973

نقلا عن: صوت المسيحي الحر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق