منوعات

«تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية خراسان» (2).. بالأرقام.. خسائر داعش في أفغانستان وباكستان

*أميرة جادون – أستاذ مساعد في «مركز مكافحة الإرهاب»، وفي قسم العلوم الاجتماعية في «الأكاديمية العسكرية الأمريكية» في ويست بوينت

*أندرو ماينز –باحث في «برنامج التطرف» بجامعة «جورج واشنطن»

عرض وترجمة: أحمد بركات

تطرح أميرة جادون وأندرو ماينز  في دراستهما، كما أشرنا في نهاية الجزء الأول من عرض الدراسة – العديد من التساؤلات عن النتائج التي أسفرت عنها العمليات ضد «تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية خراسان» فيما يتعلق بالخسائر على مستوى القيادة في أفغانستان وباكستان على مدى السنوات الأربع الماضية (2015 – 2019)؟، وما هي القدرات التي يتمتع بها  أفراد ذلك التنظيم، وما الأدوار التي يضطلعون بها؟، وما هي المناطق التي برزت كبقاع ساخنة أو مراكز نشاط لهذه الكوادر؟

للإجابة على تلك الأسئلة قام الباحثان بتجميع قاعدة بيانات أصلية عن طريق تحليل وترميز تقارير مفتوحة المصدر تتعلق بحالات قتل واعتقال واستسلام عناصرالتنظيم في الفترة من يناير 2015 إلى ديسمبر 2018.

قاعدة بيانات

وتوضح قاعدة البيانات تلك، السمات المتنوعة الخاصة بالأفراد الذين استهدفتهم جهود قوات التحالف وقوات الأمن الأفغانية والباكستانية لمكافحة الإرهاب. وتعتمد هذه الدراسة على مجموعة بيانات فرعية من قاعدة البيانات الأصلية لتركز تحديدا على خسائر أعضاء «تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية خراسان» الذين تفيد التقارير أنهم يشغلون مستوى ما في مواقع القيادة. وتشكل المجموعة الفرعية الخاصة بالخسائر على مستوى القيادة حوالي 4.1% من إجمالي خسائر التنظيم على مستوى الأفراد في قاعدة البيانات الأصلية التي تبرز جميع عناصر التنظيم الذين تفيد التقارير بقتلهم أو إصابتهم أو اعتقالهم أو استسلامهم في دولتي أفغانستان وباكستان.

 وكما بين التقسيم الظاهر فى (الشكل -1)فقد تفرعت  مستويات القيادة في التنظيم إلى أربعة مستويات مستقلة. وقد استخدم الباحثان هذا التقسيم لتكويد أو ترميز تراتبية قادة التنظيم الذين تم قتلهم أو اعتقالهم أثناء عمليات مكافحة الإرهاب التي شملت ضربات جوية بطائرات بدون طيار، وضربات جوية، وعمليات برية وعمليات مداهمة وقصف مدفعي. 

المستوى الأول: يتكون فقط من «أمراء» التنظيم. حتى وقت نشر هذه الدراسة (سبتمبر 2019) حيث تأكد مقتل أربعة أمراء أثناء عمليات مكافحة الإرهاب.

المستوى الثاني: يتكون من المتحدثين الرسميين، والقادة على مستوى الولايات والمحافظات ونوابهم، وقادة الأجنحة الوظيفية ونوابهم (مثل جناح المخابرات، والعمليات العسكرية، والتجنيد وغيرها)، وأعضاء مجلس الشورى. ويتضمن هذا المستوى، على سبيل المثال، «شارافات شفيق»، المتحدث السابق باسم «تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية خراسان»، الذي قتل أثناء ضربة جوية نفذتها القوت الجوية الأفغانية في نوفمبر 2018.  

المستوى الثالث: يضم القادة على مستوى المدن والبلدات ونوابهم، والقادة رفيعي المستوى الذين اضطلعوا بأدوار مهمة، مثل «ملا هانغول باشا»، وهو باكستاني قتل أثناء ضربة جوية بطائرة مسيرة في أفغانستان في يوليو 2016، وكان يلقب بـ «قائد رفيع المستوى» في بلدة «أشين» التابعة لإقليم «نانجارهار» في أفغانستان لدوره في تنفيذ أحكام إعدام بشعة بحق عدد من المدنيين.

المستوى الرابع: يتألف من القادة المحليين في الضواحي والأحياء. على سبيل المثال، تم تكويد شخص يدعى «مهاجر» قُتل في هجوم بري في بلدة «بهسود» بولاية «نانجارهار» في يوليو 2018 كقائد في المستوى الرابع لدوره كمنسق لهجوم على إحدى المناطق الحضرية، وكخبير في العبوات الناسفة.

وفيما يتعلق بكل قائد تم قتله أو اعتقاله أثناء عمليات مكافحة الإرهاب، قام الباحثان بتكويد التاريخ، والموقع (حتى البلدة أو المدينة) والقوة المستهدِفة، وتكتيك الاستهداف، والاسم، والعمر، والنوع، والجنسية والدور / الأدوار التي كان يضطلع بها في التنظيم، والانتماء / الانتماءات السابقة قبل التحاقه بالتنظيم.

 

خسائر «القادة»

بتحليل مجموعة البيانات الفرعية الخاصة بقادة التنظيم تمكن الباحثان من استخلاص رؤى أولية تتعلق بخصائص القيادة داخل التنظيم خلال السنوات الأربعة الماضية التي شهدت حملات مكثفة لمكافحة الإرهاب قامت بها قوات حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة الأمريكية وأفغانسستان وباكستان. تنحصر هذه الرؤى في حجم الخسائر على مستوى القيادة على مدار هذه الفترة، والمواقع الجغرافية التي شهدت هذه الخسائر، وبِنى مستويات القيادة، وحضور الأجانب في الأدوار القيادية، والانتماءات السابقة للقادة.

الشكل 1: مستويات القيادة في «تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية خراسان»

 

 

الخسائر حسب الأعوام

في أفغانستان، سجل الباحثان خسائر في 399 فردا في مستويات القيادة الأربعة، سواء بالقتل أو الاعتقال أو الاستسلام على مدى الفترة من يناير 2015 إلى ديسمبر 2018 (أربع سنوات). من بين هؤلاء قُتل 71%، بينما ألقي القبض على 24% في عمليات متنوعة. وبلغت هذه الخسائر ذروتها في أفغانستان في عام 2017، حيث وصلت إلى157 فردا، تراوحت بين القتل والاعتقال والاستسلام، وظلت هذه النسبة مرتفعة في عام 2018 (انظر الجدول: 1). وفي باكستان، تمثلت أغلب الخسائر في صفوف قيادة التنظيم في شكل اعتقالات، حيث نجحت قوات مكافحة الإرهاب في  القبض على 93% من إجمالي 149 فردا فقدتهم قيادة التنظيم في باكستان. وبلغت خسائر التنظيم في باكستان على مستوى القيادة ذروتها في عام 2016، وتراجعت بقوة في عامي 2017 و2018.

الجدول 1: الخسائر التي منيت بها صفوف القيادة في «تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية خراسان» في أفغانستان وباكستان في الفترة من 2015 إلى 2018

  الخسائر وفقا للمواقع القيادية

يبين الشكل 2 تفاصيل هذه الخسائر بحسب مستوى القيادة. ويعتقد الباحثان أن أغلب الخسائر في كلتا الدولتين وقعت في مستوى القيادة الرابع (بنسبة 59% في أفغانستان و79% في باكستان)  وهو المستوى الذي يضم القادة المحليين مثل المجنِدين والمموِلين وخبراء المتفجرات المحليين. يلي ذلك الخسائر في مستوى القيادة الثالث التي تُشكل 26% و15% من إجمالي الخسائر في  الدولتين على التوالي. وتبلغ خسائر المستوى القيادي الثاني 14% و7% من إجمالي الخسائر على مستوى القيادة في  كلا الدولتين على التوالي أيضا، بينما تسجل خسائر المستوى الأول – الذي يضم ’الأمراء‘ فقط – أقل المعدلات، ولا توجد إلا في أفغانستان.

الشكل 2: إجمالي خسائر «تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية خراسان» بحسب الموقع القيادي في أفغانستان وباكستان (2015 – 2018)

 خسائر القيادة بحسب الموقع الجغرافي

بصورة إجمالية، كانت خسائر القيادة في «تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية خراسان» في أفغانستان على مستوى الولايات والمحافظات متسقة مع عدد الهجمات التي قام بها التنظيم. بعبارة أوضح، شهدت المناطق التي نفذ فيها التنظيم أكبر عدد من الهجمات أكبر عدد في خسائره في مواقع القيادة.

في هذا السياق، يعرض الشكل 3 (أ) خريطة جغرافية لخسائر التنظيم على مستوى القيادة في أفغانستان. وتؤكد المؤشرات أن احتواء التنظيم في ولاية نانجارهار – مركز ثقل التنظيم في أفغانستان – كان أكثر تعقيدا منه في ولاية جوزجان. وقد تكبد التنظيم في ولاية «نانجارهار» الأفغانية خسائر في قياداته بلغت 251 فردا من إجمالي 399 (أي بمعدل 63%) وقع أغلبها في بلدات قريبة من سلسلة جبال «سبين غار». ويتماشى هذا التوزيع الجغرافي للخسائر مع نشاط الجماعة بوجه عام، حيث تركزت العمليات التي نفذها التنظيم بدرجة كبيرة في ولاية «نانجارهار»، وتجاوزت أكثر من نصف إجمالي العمليات التي قام بها التنظيم بين عامي 2015 و2018. وبرغم الخسائر الفادحة التي مني بها التنظيم في عامي 2017 و2018، إلا أنه تمكن من الحفاظ على نشاطه وفعاليته في «نانجارهار» في عام 2018، والنصف الأول من عام 2019.

 

الشكل 3 (أ): المواقع الجغرافية التي شهدت خسائر في قيادة «تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية خراسان» في أفغانستان (2015 – 2018)

وفي باكستان – كما هو مبين في الشكل 3 (ب) – تكبد التنظيم خسائر في قياداته بلغت 72 فردا من إجمالي 149 (أي بمعدل 48%) في منطقتي «فاتا» (المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الفيدرالية) و«خيبر باختونخوا» (منطقة البشتون) على طول الحدود مع ولاية «نانجارهار». وقد وقعت أغلب الخسائر التي شهدتها هاتان المنطقتان في مدينة «بيشاور». يتناسب أيضا التوزيع الجغرافي للخسائر في قيادة التنظيم في باكستان – كما هو الحال في أفغانستان – مع التركيز العملياتي على منطقتي «فاتا» و«خيبر باختونخوا»؛ فبين عامي 2015 و2018، شهدت المنطقتان 42% من الهجمات التي نفذها التنظيم في باكستان. إضافة إلى ذلك، فإنه من المعقول أن تقع أغلب خسائر التنظيم في باكستان على الجانب الآخر من سلسلة جبال «سبين غار» حيث يقبع شركاؤهم في أفغانستان. إضافة إلى ذلك، فإنه إلى جانب الفرصة الكبيرة التي تمنحها الجبال للتنظيم لإقامة قواعده الاستراتيجية، فقد منحت هذه البيئة أيضا للتنظيم فرصة إقامة منطقة إغاثة أثناء عملية «ضرب عضب» (Zarb-e-Azb) التي قام بها الجيش  الباكستاني ضد «حركة طالبان باكستان» وجماعات مسلحة أخرى في عامي 2014 و2015. ومع تزايد الضغط على هذه الجماعات، اندفع الناجون والمنشقون – خاصة من «حركة طالبان باكستان» – باتجاه الشمال، وانضم كثير منهم إلى «تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية خراسان».

رغم ذلك، يبدو أن خسائر التنظيم على مستوى القيادة في منطقتي «فاتا» و«خيبر باختونخوا» قد حدًت من قدراته العملياتية في هذه المناطق، ويعزى ذلك جزئيا إلى جهود الحكومة الباكستانية لإغلاق حدودها مع أفغانستان – التي تبلغ 1600 ميل – من أجل إعاقة حركة العناصر المسلحة والعمليات العابرة للحدود. نتيجة لذلك، لم تشهد المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الفيدرالية (فاتا) سوى هجوم واحد فقط من قبل «تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية خراسان» في الفترة بين منتصف عام 2018 ومنتصف عام 2019، بينما لم تشهد منطقة «خيبر باختونخوا» أي هجوم خلال الفترة نفسها.

الشكل 3 (ب): المواقع الجغرافية التي شهدت خسائر في قيادة «تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية خراسان» في باكستان (2015 – 2018)

يعرض الجزء الثالث والأخير من الدراسة لجنسيات قادة التنظيم والجماعات التي كانوا ينتمون إليها قبل انضمامهم إلى «تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية خراسان»، وتختم بالسيناريوهات المستقبلية المتوقعة للتنظيم في ضوء جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة.

(يتبع)

*هذه المادة مترجمة. يمكن مطالعة النص الأصلي باللغة الإنجليزية من هنا 👉

الوسوم

أحمد بركات

باحث و مترجم مصرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق