منوعات

فى اليوم العالمى لمكافحته.. كيف تنجح مصر فى معركتها ضد الفقر؟

فازت الفرنسية الأمريكية إستر دوفلو والأمريكي أبهيجيت بانيرجي المولود في الهند والأمريكي مايكل كريمر بجائزة نوبل في الإقتصاد عن أعمالهم حول مكافحة الفقر، وذكرت هيئة التحكيم أن الخبراء الثلاثة كوفئوا على «إدخالهم مقاربة جديدة للحصول على أجوبة موثوقة حول أفضل وسيلة للحد من الفقر في العالم» في هذا السياق عقد «مشروع حلول للسياسات البديلة بالجامعة الأمريكية» ندوة تحت عنوان «أرقام الفقر الجديدة في مصر: لماذا تزايدت أعداد الفقراء؟ وما العمل؟» أدارت النقاش الباحثة المتخصصة في الإقتصاد سلمى حسين، وشارك فى أعمال الندوة الدكتورة هبة الليثي أستاذ الإحصاء بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية، والدكتورة علياء المهدي أستاذ الإقتصاد والعميدة السابقة لكلية الإقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

اليوم العالمي لمكافحة الفقر

افتتحت أعمال الندوة الدكتورة رباب المهدي مدير مشروع حلول للسياسات البديلة وأستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، مشيرة إلى أن هيئة الأمم المتحدة قد خصصت يوم 17 أكتوبر من كل عام بوصفه «اليوم العالمي لمكافحة الفقر» وأن الخبراء الثلاثة الذين فازوا بجائزة نوبل في الإقتصاد هذا العام قد تميزوا بإتباع نهج جديد في التعامل مع آليات مكافحة الفقر، يقوم هذا النهج على إشراك الفقراء أنفسهم في طرح الحلول المناسبة لمكافحة الفقر بوصفهم أشخاصا فاعلين كاملي الأهلية يمكنهم وضع تصورات ملائمة لمكافحة الفقر في أوطانهم.

د. رباب المهدي

في ذات السياق أشارت الأستاذة سلمى حسين إلى أن الحكم على مدى نجاح السياسات الحكومية يتوقف بشكل رئيسي على تساؤل جوهري يتمثل في «هل هذه السياسات أفادت غالبية الناس أم العكس»؟ كما نوهت سلمى إلى أن مسح الدخل والإنفاق الذي اعتمدت عليه الدكتورة هبة والدكتورة علياء في ورقتيهما حول الفقر لا يقتصر  فقط على المعلومات ذات الصلة بدراسة أوضاع الفقراء، وإنما أهمية هذا المسح تكمن في أنه ثري بالمعلومات التي توضح كيف يعيش المصريون؟ وعلى أي الأشياء ينفقون؟.

إزدياد معدلات الفقر

«أظهرت نتائج مسح الدخل والإنفاق زيادة معدلات الفقر في مصر بنسبة 4.7% منذ عام 2017، لتصل نسبة من هم  تحت خط الفقر من المصريين إلى 32.5%، وهى أعلى نسبة للفقر في مصر منذ عام 2000

الدكتورة هبة الليثي تناولت نتائج مسح الدخل والإنفاق مشيرة إلى أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء كان قد بدأ في إجراء مسح الدخل والإنفاق منذ عام 1957 بمعدل مرة كل خمس سنوات، غير أنه ومع عام 2003 أصبح يتم إجراء هذا المسح مرة كل سنتين أو سنتين ونصف.

تُعَرِف الدكتورة هبة الفقر المادي على أنه «عدم القدرة على تأمين مستوى معيشي لائق، يوفر الحد الأدني من الإحتياجات الأساسية» وتشمل الإحتياجات الأساسية: الطعام والشراب والمسكن بمستلزماته وخدمات التعليم والصحة والمواصلات، ويتم تقدير القيمة النقدية لتلك الإحتياجات مع الأخذ في الإعتبار الفروق في الأسعار بين المناطق المختلفة.

استعرضت الدكتورة هبة الخصائص العامة للفقراء في مصر مشيرة إلى أن الفقر يعد سببا ونتيجة في آن واحد وأن الفقراء يتواجدون في الأسر كبيرة الحجم، والأسر التي تعولها نساء، كما يتسم الفقراء بإنخفاض مستوى التعليم خاصة لدى الإناث ذلك أن الإناث أكثر عرضه للتسرب من التعليم من الذكور.

أما من ناحية التشغيل فإن 45% من إجمالي الفقراء المشتغلين يعملون خارج المنشآت وأن 74% منهم ليس لديهم أي عقود عمل وبالتالي فهم غير ملتحقين بأي نظام للتأمين الصحي أو الإجتماعي. 

الجديد الذي أتت به نتائج المسح الأخير تمثل في إنخفاض الفقر في ريف الوجه القبلي بمعدل خمس نقاط، لكن هذا الإنخفاض لا يعني بالطبع أن معدلات الفقر قد تحسنت كثيرا بالوجه القبلي فمازالت محافظات الصعيد هى الأكثر فقرا على مستوى الجمهورية، ومازالت أسيوط هى الأعلى فقراً بنسبة تصل إلى 66.7%، تليها سوهاج 59.6%، ثم الأقصر 55.3%.

المثير للجدل في نتائج مسح الدخل والإنفاق تمثل في تزايد معدلات الفقر بالمحافظات الحضرية على وجه الخصوص وأن البحيرة والقاهرة شهدتا أعلى نسبة زيادة في معدلات الفقر في مصر.

د. هبة الليثي

 كارثة التضخم

الدكتورة علياء المهدي استعرضت هيكل إنفاق الأسرة المصرية مشيرة إلى أن الإنفاق على الطعام والشراب يحتل أعلى نسبة داخل بنود الإنفاق لدى الأسر الفقيرة وهو أمر شائع لدى الفقراء بشكل عام حول العالم، وأن نتائج المسح قد أظهرت أن نسبة الإنفاق على الطعام والشراب في الريف أعلى منه في الحضر حيث تصل في الريف إلى 40% في حين أنها بالحضر تصل إلى 34%، على العكس من ذلك فإن الإنفاق على المسكن ومستلزماته في الحضر تحتل نسبة أعلى من الإنفاق عليه بالريف، كما أن الإنفاق على التعليم بالحضر أعلى منه في الريف.

بشكل عام واصل معدل التضخم في مصر  ارتفاعه بشكل كبير حيث كان 10.1% عام 2013/2014، ومن ثم قفز إلى 21.6 عام 2017/2018، وبلغ ذروته في بعض الشهور ليصل إلى 23.3%، ورافق تعاظم معدل التضخم زيادة في الأسعار بلغت نسبة 310% من سنة 2010 وحتى 2018.

علياء المهدي

سياسات وآليات مكافحة الفقر

التساؤل الهام الذي فرض نفسه عند محاولة طرح رؤية بديلة لمكافحة الفقر تمثل في هل زيادة معدل النمو من شأنه خفض معدلات الفقر وتحسين أوضاع الفقراء في مصر؟

المشاركات فى الندوة أجمعن على أن إرتفاع معدلات النمو وحده غير كاف لضمان نقص معدلات الفقر وتحسن أوضاع الفقراء، وأن العبره بكيف يتم توزيع ثمار هذا النمو؟.. التنمية لمن؟

في هذا السياق أجمعت الدكتورة هبة والدكتورة علياء على أن مسببات الفقر تختلف من محافظة إلى أخرى وليس هذا فحسب وإنما قد تختلف من قرية إلى أخرى داخل ذات المحافظة، فبعض القرى يعود الفقر فيها إلى إنخفاض مستوى التعليم وفي قرى أخرى يعود إلى ضعف مستوى جودة الأرض الزراعية على سبيل المثال، وعلى هذا فإن هناك ضرورة لطرح سياسات لمكافحة الفقر تتوافق مع طبيعة كل منطقة جغرافية على حد ة بما يتوافق مع طبيعة المسببات المحددة للفقر بتلك المنطقة.

من جانبها أشادت الدكتورة هبة بمشروع تكافل وكرامة الذي تقدمه وزارة التضامن الإجتماعي والذي يخدم مليوني فقير، غير أن الدكتور علياء ترى أن عدد الأسر الفقيرة المستفيدة من هذا المشروع محدود للغاية مقارنة بالعدد الإجمالي للفقراء في مصر. 

الأستاذة سلمى حسين أشادت بنظام الحد الأدنى للأجور والذي ساهم بخفض معدلات الفقر لدى موظفي الحكومة، غير أن الدكتورة علياء ترى أن تطبيق هذا النظام بالمؤسسات الحكومية مثل عبئا كبيراً على عموم الفقراء وذلك لما صاحبه من زيادة في الأسعار.

سلمى حسين

وطرحت الدكتورة علياء من جانبها عددا من المقترحات ترى أنها من شأنها الحد من معدلات الفقر في مصر، أول تلك المقترحات تمثل في الإهتمام بالتعليم والصحة والنقل والمواصلات، إلى جانب توفير عوامل الجذب بالمحافظات التي باتت طاردة للسكان.

أثارت الندوة الكثير من الجدل لدى جمهور الحضور حول مسببات الفقر وآليات مكافحته غير أن أبرز ما طرح تمثل في الحديث عن الفساد في المحليات وعدم إجراء أي إنتخابات خاصة بالمحليات منذ عام 2011، وأثر ذلك على زيادة معدلات الفقر في مصر.

انتقد البعض عدم طرح طبيعة المشكلات التي تعرضت لها الطبقة الوسطى مؤخرا مؤكدين على أن هذه الطبقة باتت تعاني من الكثير من المشكلات شأنها في ذلك شأن الأسر الفقيرة، ومثال على ذلك فئة أصحاب المعاشات من أبناء الطبقة الوسطى الذين سقط أغلبهم في براثن الفقر.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق