منوعات

الجهاديون الجدد: متلازمة الدول الضعيفة كعامل أساسي في انتشار التطرف

ساهم الغزو العسكري التركي لشمال سوريا في جعل تنظيم  داعش الإرهابي، في طليعة المحادثات السياسية بين أنقرة والولايات المتحدة، وذلك بسبب التأثير الأمني المدمر لهذا الغزو، على معسكرات اعتقال العناصر الإرهابية التابعة لداعش في المنطقة.

 في كتابه «داعش والجهاديون الجدد»، يناقش الباحث العراقي ورئيس المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات جاسم محمد، معضلة التعاون والخلافات بين الجماعات الإرهابية، واستراتيجيات داعش للتوسع في أنحاء المنطقة العربية، علاوة على الأساليب الأيديولوجية التي تعتمد عليها هذه الجماعة في الانتشاروالتمدد.

  وفي هذا الإطار يؤكد جاسم محمد على متغير «الدعم المالي» باعتباره أحد أهم العوامل التي تغذي نمو الجماعات الإرهابية، مع إبراز العلاقات القوية بين تنظيم القاعدة والإخوان المسلمين، خاصة بعد إزاحتهم عن السلطة في مصر بعد 30 يونيو2013.

ويستعرض الباحث في كتابه العوامل التي أدت إلى الظهور القوي لجبهة النصرة ودولة العراق الإسلامية، التي تأسست في أكتوبر 2006، كفرع لتنظيم القاعدة في العراق، والتي أصبحت فيما بعد بذرة ظهور داعش.

وبحسب جاسم فإنه بحلول 9 أبريل 2013، أعلن أبو بكر البغدادي، زعيم داعش السابق، أن جبهة النصرة، التي تعمل في سوريا، تنتمي إلى داعش، لكن النصرة نبذته، والسبب في ذلك أنها سعت للحفاظ على المصادر الدولية التمويل، والعلاقات مع البلدان التي أرادت تسليح المعارضة السورية في ذلك الوقت.

استغلال التفكك

ويشير جاسم محمد في كتابه إلى أن تنظيم القاعدة حاول بجدية استغلال التفكك السياسي والأمني الذي شهدته المنطقة العربية منذ عام 2011، وأراد دعم تصعيد اتجاهات الإسلام السياسي كبديل لملء الفراغ السياسي الناشئ عن الثورات المتعاقبة، سواء عن طريق تنظيمها أو عن طريق دعم التيارات الإسلامية الأخرى وتقديمها على أنها تيارات «معتدلة».

وفقًا للمعلومات التي وثّقها الباحث في كتابه، فإن جبهة النصرة، التي تسمى الآن جبهة أحرار الشام، سعت إلى تقديم نفسها كمنظمة معتدلة وشعبية وبدأت في تقديم الخدمات والتسهيلات لتعبئة المواطنين الغاضبين ضد النظام السوري.

 كذلك فقد اعتمدت استراتيجية تنظيم القاعدة- كما يرى جاسم محمد – على الانتشار على الحدود بين سوريا والعراق نتيجة لسوء الوضع الأمني هناك، مما زاد من تعقيد المشهد الداخلي والترتيبات التكتيكية المتزايدة التي انعكست في تصاعد الهجمات الإرهابية في أوروبا والولايات المتحدة، والتي ساهمت بدورها في وضع جبهة النصرة ضمن القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية حول العالم.

الجهاد الإلكتروني

ووفقاً للباحث، فقد أدى انتشار الإرهاب في سوريا إلى توسيع الاعتماد على الوسائل الإلكترونية لتجنيد المقاتلين من أجل إشعال الصراع واكتساب إنجازات جغرافية.

ويضيف جاسم أن الأنشطة الإلكترونية للمنظمات الإرهابية لا تقل أهمية عن المواجهة المسلحة المباشرة. فقد ساهمت هذه الدعاية عبر شبكة الانترنت، كثيرًا في اندماج العناصر الأجنبية في القتال المباشر في سوريا، الأمر الذي أربك الحسابات الغربية تجاه الحرب هناك، و خلّف جيلًا جديدًا من المتطرفين المدربين.

استراتيجية المواجهة

 يشدد الباحث على أن حماية الأمن القومي للبلدان لا تعتمد فقط على قوتها العسكرية وأسلحتها المتقدمة، ولكن أيضًا على وجود نظام سياسي متماسك، يمكن أن يقود البلاد ضد أي مخاطر، بالإضافة إلى نظام اقتصادي متطور وتعليم وثقافة تنمي الوعي ومواجهة الاتجاهات الفكرية المتطرفة.

وفقًا لذلك، يجب على الدول التي تمر بمرحلة انتقالية سياسية، وفقًا لجاسم، أن تدرك أنها في أضعف حالاتها، حيث يتم تفكيك الأنظمة القديمة واستبدالها بأنظمة أحدث. وفي بعض الأحيان، تعد هذه مراحل خطيرة يجب أن تتضافر فيها الجهود السياسية والاقتصادية والاجتماعية لمواجهة الجماعات الإرهابية، بدلاً من السقوط في براثنها.

 

هذه المادة مترجمة. يمكن مطالعة النص الأصلي باللغة الإنجليزية من هنا 👉

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: