منوعات

سؤال واحد وإجابات متعددة.. ماذا يحدث للتنظيمات الإرهابية حين تفقد قادتها؟

كتب: نك روبنز

ترجمة وعرض: تامر الهلالي

 وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمسؤولون الأمريكيون مقتل زعيم تنظيم داعش «أبو بكر البغدادي»  بأنه ضربة مدمرة للتنظيم، وجزء من هزيمته الكاملة. لكن تاريخ الإرهاب يدل على أن زوال الجماعات المتطرفة نادراً ما يكون بهذه البساطة، فمكافحة الإرهاب ليست لعبة شطرنج تنتهي عند إسقاط الملك.

فعندما يتم القبض على زعماء الجماعات الإرهابية أو قتلهم، يمكن أن يكون لذلك مجموعة من التأثيرات، بناءً على ما يعتقده المتطرفون، واستنادا إلى مقدار الدعم الذي يتلقونه، وكيف يتم تنظيمهم. في بعض الأحيان تنهار الجماعات الإرهابية بعد رحيل قائدها، لكن البعض الآخر يتسم بالمرونة وقد يزيد مقتل قادتهم من هجماتهم وأنشطتهم.

عوامل الصمود

في حالة تنظيم الدولة الإسلامية(داعش)، تشير الدراسات إلى أن التنظيم قد يستمر ويلتئم من جديد دون أن يكون هناك قائد له. فقد كان هذا التنظيم قادرًا بالفعل على التكيف رغم تراجع نفوذه بشكل كبير مقارنة بصعوده منذ عام 2014، حيث استمر في تنفيذ هجمات إرهابية والتحرك نحو تكتيكات حرب العصابات.

وفي هذا الصدد، تقول جينا جوردان، الأستاذة المشاركة في معهد جورجيا بالولايات المتحدة، والتي أصدرت مؤخرًا كتابًا عما يحدث عندما يتم قتل أو القبض على قادة الإرهابيين: «إن داعش يشبه في الواقع النموذج المثالي لبناء القدرة على الصمود».

ووفقاً لجوردان فإن ثمة ثلاثة عوامل رئيسية تحدد ماذا سيحدث لجماعة إرهابية بعد إزاحة قائدها، واستنادا للأبحاث التي أجرتها، والتي حللت خلالها أكثر من 1000 مثال، يعود تاريخ بعضها إلى أوائل سبعينيات القرن الماضي، فإن العوامل الثلاثة هي:

1-مستوى الدعم الشعبي للجماعة أو التنظيم .

2- ما إذا كانت ايديولوجيتها مبنية على قائدها

3- ما إذا كان لدى الجماعة تنظيم بيروقرطي قوي، و ومجموعة من المؤسسات للحفاظ على سير الأمور.

وبحسب الباحثة، فإنه عندما تنهار الجماعات الإرهابية بعد خسارتها لقائد، فغالبًا ما يكون السبب هو أنهم سجلوا نتائج سيئة في تلك العوامل.. على سبيل المثال كان لجماعة يوم القيامة اليابانية «أم شينريكيو» ذات يوم عشرات الآلاف من الأعضاء في بلدان متعددة، لكنها تفككت بعد اعتقال زعيمها شوكو أساهارا في عام 1995، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنه كان محوريًا جدًا في عقيدة ونظام المنظمة.

وفي السياق نفسه تراجعت مجموعة «الدرب المضىء» Shining Path الماوية في بيرو بعد القبض على زعيمها «أبميال غوزمان» Abimael Guzman في عام 1992 لأنها فقدت الدعم الشعبي وزعيمها الكاريزمي. وعلى النقيض من ذلك، مرت مجموعات أخرى مثل تنظيم القاعدة بتغييرات في القيادة لكنها ظلت قائمة و تمثل تهديدًا للمجتمع الدولى.

وغالبًا ما يكون أعضاء تلك الجماعات متدينين بطبيعتهم، أو لديهم أيديولوجية أخرى تركز بشكل أقل فقط على الشخص الذي يرأس القمة.

حالة داعش

وبحسب جوردان، فإنه في حالة الجماعات أوالتنظيمات ذات النظام الإداري القوي – مثل داعش، والتي تميزت بنظام وهيكل داخلي معقد – فإنه يكون لديها وسائل وطرق للتعافي من الخسائر.

و ترى جوردان أن الجماعات الأكثر مرونة، تكون عادة المنظمات المختلطة التي تتكون من  مزيج من البيروقراطية التي تخضع لسيطرة محكمة مع مزيد من الحكم الذاتي في صفوف الأتباع، وتقول: «من الصعب للغاية زعزعة استقرار المنظمات التي تتسم بدرجة عالية من المركزية في المستويات العليا علاوة على اللامركزية في مستوياتها الأدنى».

 وعلى عكس دراسة جوردان فإن هناك دراسات أخرى  ذهبت إلى أن قتل قادة الإرهاب كان أكثر فعالية إلى حد ما في إنهاء الجماعات الإرهابية. ولكن رغم ذلك فإن الإجماع الشائع هو أن قتل زعيم جماعة إرهابية أو أسره، ليس حلاً نهائيًا للقضاء على الإرهاب.

صعوبة التنبؤ

إن التنبؤ بما سيحدث بالضبط عندما يموت زعيم إرهابي، يبدو مسألة صعبة بشكل عام، لأنه يحدث غالبًا أثناء هجوم أوسع ضد الجماعة. فالتحالف الدولي ضد داعش لم يهدف فقط إلى قتل البغدادي، لكن أيضًا لتعطيل عملياته الداخلية مثل الإنتاج والتمويل الإعلامي.وعلاوة على البغدادي، فإن جميع كبار قادة داعش قتلوا في السنوات الأخيرة، مما خلق تحديا أمام التنظيم برغم هيكله البيروقراطي القوي.

كان البغدادي أيضًا قائدًا فريدًا بالنسبة لأعضاء تنظيمه، حيث حصل على رسالة دكتوراه في الدراسات القرآنية، كما كانت ادعاءات قدرته على تتبع أجداده إلى عائلة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، جزءًا كبيرًا من دعاية الجماعة ومصدرًا لشرعيته داخل داعش. لكن البغدادي نفسه لم يكن القائد الوحيد لداعش، ويقال إن التنظيم لديه خطط للمضي قدماً في حالة وفاته.

أبو بكر البغدادي

سيناريو الاستمرار

بدلاً من تدمير داعش، قد يؤدي مقتل البغدادي إلى تسريع التغييرات التي أثرت على التنظيم منذ أن بدأ يعاني من خسائر فادحة بعد عام 2014. لقد ابتعد التنظيم بالفعل عن هدفه المتمثل في إقامة دولة، واتجه في المقابل نحو قيادة تمرد يعتمد على حرب العصابات، باستخدام استراتيجيات تتيح تمكين أتباعه خارج العراق وسوريا من التحرك باستقلالية كبيرة، علاوة على تشجيع المؤيدين منذ فترة طويلة على شن الهجمات بأنفسهم.

حتى الآن أقرت القنوات الدعائية الرسمية لداعش بموت البغدادي، لكن بعض المؤيدين أعلن بالفعل أن التنظيم سيستمر.

وترى جينا  جوردان «أن داعش لم يعد بعد هذا الكيان الضخم الذي يحكم مساحة شاسعة من الأراضي لكنه لا يزال يقود تمردًا نشطًا وخطيرًا للغاية».

*تعريف بالكاتب:

نك روبنز: محرر أخبار دولية لموقع هافينغتون بوست

*هذه المادة مترجمة. يمكن مطالعة النص الأصلي باللغة الإنجليزية من هنا

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: