منوعات

مؤرخون تنويريون (2): محمد شفيق غربال.. تلميذ توينبي.. وأستاذ الأجيال

يوصف الدكتور محمد شفيق غربال بأنه أهم أعلام المدرسة التاريخية العلمية الحديثة، وهو على الحقيقة أشهرهم، وإن كان أقلهم انتاجاً، وشهرته تأتي من الوظائف العديدة والمناصب الكبيرة التي شغلها على مدار مسيرته العلمية والتعليمية، وتأتي أيضاً من كثرة تلاميذه، فهو -عن حق -«أستاذ الأجيال» التي تلته من المؤرخين، تتلمذ على يديه العديد من المؤرخين المصريين والعرب، وحين كان يُسأل عن قلة مؤلفاته كان يجيب مشيراً إلى طلابه: «هذه أكثر الكتابات أهمية»، وقد مثلت كتاباته ـ رغم قلتها ـ نموذجاً للكتابات الرائدة الموثقة التي عالجت فترة مهمة من تاريخ مصر والعالم العربي، وقد وصفها الدكتور محمد أنيس بأنها «ثورة في المنهج التاريخي»[1].

محمد شفيق غربال

ولد محمد شفيق غربال في يوم 4 يناير سنة 1894 في الإسكندرية، وتلقى بها تعليمه قبل الجامعي، وبعد أن حصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية من «مدرسة رأس التين»، انتقل إلى القاهرة ليلتحق بمدرسة «المعلمين العليا» التي أنجبت لمصر عدداً من رواد النهضة الأدبية والعلمية، على رأسهم الدكتور أحمد زكي، وإبراهيم عبد القادر المازني، وعبد الرحمن شكري، ومحمد فريد أبو حديد، وعبد الحميد العبادي وغيرهم.

بعد ثلاث سنوات تخرج في  «المعلمين العليا» سنة 1915، وتم إيفاده إلى إنجلترا لاستكمال دراسته ، ويقول: «سافرت في عز الخطر إلى انجلترا على ظهر باخرة في خضم الحرب العالمية الاولى، حيث انتشرت الغواصات الألمانية في البحر الأبيض المتوسط وبحر الشمال»، والتحق غربال بجامعة «ليفربول» وأمضي في البعثة 4 سنوات، درس خلالها التاريخ الحديث، والاقتصاد، والفلسفة السياسية، والجغرافيا البشرية والطبيعية والاقتصاد كما درس عصور التاريخ، وكيفية العمل في الوثائق، ومناهج البحث في التاريخ، وحصل في سنة 1919 على بكالوريوس الدرجة الممتازة في الآداب.

وعاد من بعثته ليعمل لمدة ثلاث سنوات في التعليم الثانوي في مدارس الإسكندرية، إلى أن أرسلته «وزارة المعارف» إلى إنجلترا مرة أخرى ليحصل على درجة علمية أعلى في التاريخ، فدرس في جامعة لندن سنتين ثم نال منها درجة «الماجستير» في العلوم التاريخية سنة 1924 عن رسالة بعنوان «بداية المسألة المصرية وظهور محمد علي» تحت إشراف أشهر مؤرخي القرن العشرين المؤرِخ البريطاني «أرنولد توينبي»[2] الذي وجد فيه غربال «معلمًا عظيمًا وأستاذًا ملهمًا»، وقدم توينبي رسالة تلميذه بكلمات تبرز أهمية البحث، وموضوعية الباحث مؤكدًا أنه قد استفاد من الإشراف عليه أكثر مما أفاد، مشيدًا بتلميذه المؤرخ الناشئ الذي هو بعيد كل البعد عن الميول والأهواء التي تحيط بدراسته، بحيث لو أن اسمه لم يطبع مع البحث لكان من الصعب القول بأن المؤلف إنجليزي أو فرنسي أو مصري.

المؤرخ الرائد

بعد عودته إلى مصر تم تعيين الدكتور غربال مدرساً للتاريخ بمدرسة «المعلِّمين العليا»، (وكان من بين تلاميذه أحمد نجيب هاشم الذي أصبح وزيرا فيما بعد، وزكي نجيب محمود الذي صار أستاذاً للفلسفة بكلية الآداب بجامعة القاهرة). وظل يدرس بمدرسة المعلمين إلى أن عُين أستاذاً مساعِداً للتاريخ الحديث بكلية الآداب بالجامعة المصرية التي كانت قد تحولت في سنة 1925 إلى جامعة حكومية، وكان قسم التاريخ أحد الأقسام الرئيسية في كلية الآداب تحت سيطرة أساتذة أجانب يدرسون مادتهم بلغاتهم الأصلية، وظل هذا الأمر حتى عودة البعثات العلمية من فرنسا وانجلترا. وقد شرع أولئك الذين عادوا من بعثاتهم  في تأسيس مدرسة أكاديمية تاريخية مصرية، وعرَّبوا المناهج، ومصَّروا الدراسات التاريخية، وكان على رأس هؤلاء محمد شفيق غربال الذي تعتبره جماعة المؤرخين المصريين رائد المدرسة الوطنية الأكاديمية ومؤسسها.

وفي سنة 1936 رُقي الدكتور غربال إلى منصب أستاذ كرسي التاريخ الحديث ليكون بذلك أول مِصري يتولَّى منصب كرسي الأستاذية في قسم التاريخ بالكلية بعد أن كان هذا المنصب من نصيب الأجانب وحدهم، ثم صار وكيلاً لكلية الآداب، ثم انتخب عميداً لها سنة 1939 خلفًا للدكتور طه حسين.

تنقل الدكتور غربال بين التدريس بالجامعة وبين الوظائف العليا بوزارة المعارف التي نقل إليها في سنة 1940 وظل يعمل وكيلاً مساعدًا للوزارة حتى سنة 1942، عاد بعدها إلى الجامعة ليستأنف نشاطه العلمي، وبعد ثلاث سنوات نقل من جديد إلى وزارة المعارف ليشغل منصب المستشار الفني للوزارة، ثم وكيلاً لهذه الوزارة إلى جانب تعيينه أستاذًا غير متفرغ بكلية الآداب، ولكنه هذه المرة يستقيل من منصبه في وزارة المعارف بسبب خلافه مع حكومة الوفد حول السياسة التعليمية، فلما خرج حزب الوفد من الحكم عاد الدكتور غربال للمرة الثالثة وكيلاً لوزارة التعليم، ولبث في منصبه حتى أحيل إلى المعاش سنة 1954.

لم تتوقف مسيرة عطاء الدكتور غربال على الجامعة والوزارة فحسب لكنه  مثل مصر خلال سنة 1945 في عدة مؤتمرات تاريخية خارجها، وفي العام التالي 1946 انتخب عضواً بالمجلس التنفيذي لليونسكو من 1946 حتى سنة 1950 ممثلاً للشرق الأوسط، وفي العام التالي 1951 تم اختياره لعضوية لجنة من 12 مؤرخاً من أبرز مؤرخي العالم ليكونوا مستشارين لمنظمة اليونسكو في شئون تاريخ العالم، وبعد تقاعده في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي تولى محمد شفيق غربال منصب مدير معهد الدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية، وشهد المعهد تحت رئاسته نشاطاً ملحوظاً، فاستقدم الكثير من صفوة أهل العلم ليحاضروا فيه، واستطاع أن يربط بينه وبين المعاهد المماثلة في الخارج، وفي عهده أخرج المعهد عددا من الدراسات القيمة في الأدب والتاريخ والاقتصاد والسياسة، ومارس الدكتور غربال هوايته المحببة في توجيه طلاب الدراسات التاريخية بالمعهد إلى الاهتمام بدراسة تاريخ الأمة العربية الحديث والمعاصر وأشرف بنفسه على عدد كبير من رسائل طلابه.

استطاع غربال أن يصبح علامة بارزة في دراسة وتدريس التاريخ المصري الحديث على قاعدة أكاديمية راسخة، واعتبره «أنتوني جورمان»[3] أحد الآباء المؤسسين للمدرسة المصرية الأكاديمية، وواحدا من ثلاثة مؤرخين مصريين قدموا أفكارا تاريخية جديدة، وأسهموا في تشكيل سياسة التعليم العام في مصر. يقول: « ليس هناك ثمة اتفاق حول تحديد أول مؤرخ أكاديمي مصري في مصر الحديثة إلا أن هذا اللقب لا يعدو أن يكون لأحد ثلاث شخصيات وهم محمد رفعت، ومحمد شفيق غربال، ومحمد إبراهيم صبري (السوربوني وقد درسوا جميعاً في أوروبا وعادوا إلى مصر ليلعبوا أدواراً مهمة، ولكنها مختلفة حيث تنوعت بين عملهم باعتبارهم مدرسين واداريين ودارسين، وقدموا أفكاراً تاريخية جديدة، وأسهموا في تشكيل سياسة التعليم العام في مصر، وقد تكون المفارقة أن رفعت الذي قد يكون الأقل حظاً من هذا اللقب هو الوحيد الذي بدأ الكتابة منذ البداية بالعربية وسبق كلاً من غربال وصبري في الحصول على مؤهلات عليا من الخارج»[4].

أما صبري السوربوني فيقول عنه انتوني جورمان إنه «رغم تمتعه بمؤهلات أكاديمية أرقى من مؤهلات غربال ورفعت فإنه لم يحظ بنفس المكانة بين زملائه ومعاصريه، ولم يمارس تأثيراً مماثلاً على طلابه، والوقع أن سيرته باعتباره مؤرخاً تقف على طرف النقيض من مسيرة غربال، إذ أنه كان كاتباً بالدرجة الأولى قبل أن يكون معلماً، ويبدو أن ذلك لأسباب شخصية ومؤسسية»، ويضيف: «لم يتمتع صبري بنفس الدعم والاستقرار المؤسسي الذي حظي به غربال، فقد عاد كلاهما إلى مصر سنة 1924 ودرسا في كلية المعلمين العليا، ويبدو أن صبري فضل أن يقبل في البداية منصباً في الجامعة المصرية الجديدة ولكن خلافاته مع الملك فؤاد عجلت بمغادرته الجامعة، وفي العام التالي تم استبعاد كتابه عن تاريخ مصر الحديث من مناهج كلية المعلمين العليا، واستبدل به كتاب محمد رفعت، وقد أظهر صبري توجهات قومية أكثر من معاصريه الأكاديميين»[5].

التلاميذ.. الأثر الباقي

تخرج على يد الدكتور محمد شفيق غربال عدد كبير من المؤرخين الكبار، كتبوا أطروحاتهم العلمية تحت إشرافه، واحتلوا أماكنهم في الجامعة، وأثروا المكتبة التاريخية بدراساتهم الرصينة، وواصلوا مسيرة أستاذهم في البحث والعلم، وكانوا يفخرون بأنهم درسوا على يده، وكان يردد دائماً بفخر: «عندما بلغت الستين من العمر لم تنقطع صلتي بالتدريس، كنتٌ كلما شدتني مناصب الوزارة بعيدًا عن مدرجات الطلبة، أعود إليها منتدبًا أو أستاذًا غير متفرغ، درًست التاريخ الحديث لطلبة «الماجستير» ، وساعدت طلبة الدكتوراه في تحضير رسائلهم واطروحاتهم في فروع التاريخ المختلفة، وأحس بطوفان من السعادة كلما صادفت في الطريق أحد تلاميذي، ألمح في عينيه معالم الولاء، وفي خلايا ذهنه جزءًا من تفكيري ومجهودي، جزءًا مني، لم أنقطع أبدًا عن التدريس، ولذلك لم أنقطع للتأليف بتفرغ».

 وقد أشارت جريدة «التايمز» البريطانية في تأبينها غربال عند وفاته إلى أن تأثيره الكبير معلماً ومرشداً ،يتجاوز إنجازه كباحث حين قالت: «لقد كان شفيق غربال أفضل وأكثر رموز مؤرخي مصر في العصر الحديث الذين يحظون باحترام، وإن لم يكن أكثرهم انتاجاً».

ويعتبر الدكتور أحمد عزت عبد الكريم أكبر تلامذة الدكتور غربال وأكثرهم شهرة، وأشبههم به، نال درجة «الماجستير» وكان موضوع رسالته «تاريخ التعليم في عصر محمد علي»، ثم كان أول من ينال الدكتورا ه في التاريخ من طلبة الجامعة سنة 1941 تحت إشراف غربال، وكان موضوع رسالته «تاريخ التعليم منذ أواخر عصر محمد علي إلى أوائل حكم توفيق»، والرسالتان مطبوعتان، وهو يعد مؤسس مدرسة التاريخ الحديث في جامعة عين شمس، وشغل نفسه كأستاذه بالإشراف على أبحاث تلاميذه وتوجيههم، وله الفضل في ترغيبهم في دراسة التاريخ العربي الحديث والمعاصر.

ومن تلاميذ الدكتور غربال أيضاً الدكتور عبد العزيز الشناوي مؤسس مدرسة التاريخ الحديث بجامعة الأزهر، تتلمذ على يده، ونال تحت إشرافه درجة «الماجستير» تحت عنوان «السخرة في قناة السويس»، وهو يُعد من أغزر المؤرخين المصريين المعاصرين إنتاجًا، كتب في مجالات مختلفة من التاريخ، وتوج أعماله العلمية بموسوعته العظيمة «الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها».

وتتضمن قائمة التلاميذ الذين تفوقوا  في التاريخ الدكتور محمد رفعت رمضان معلما ومؤلفا و يعد من نوابغ المؤرخين المصريين، وقد نال درجتي «الماجستير» والدكتوراه تحت إشراف غربال بأطروحته: «ثورة علي بك الكبير»، و«مصر والدولة العثمانية. دراسة تاريخية للعلاقات السياسية يبن الطرفين من 1840-1863»، والدكتور أحمد أحمد حتة الذي تخصص في التاريخ الزراعي، ونال درجتي «الماجستير» والدكتوراه تحت إشراف غربال برسالتيه: «الفلاح المصري في عهد محمد علي» و«تطور الزراعة المصرية في النصف الأول من القرن التاسع عشر»، والدكتور حسن عثمان الذي نال تحت إشراف غربال درجة «الماجستير» بعنوان «فخر الدين بن معن الثاني أمير لبنان»، ثم استكمل دراسته العليا في إيطاليا، وتخصص في دراسة أعمال الشاعر «دانتي»، وترجم له الكوميديا الإلهية إلى العربية.

مشروع علمى كبير

وفي إطار مشروع الدكتور غربال العلمي اهتم بعملية الترجمة، ولكنه لم يستطع أن يترجم بقلمه إلى العربية غير كتاب «المدينة الفاضلة عند فلاسفة القرن الثامن عشر الميلادي»، ومع ذلك فقد عكف على مراجعة عشرات الكتب التي ترجمت إلى العربية وكتب مقدمات لعدد منها، ومن أبرز مؤلفات الدكتور غربال باللغة العربية: كتاب «التاريخ القديم»، و«تاريخ المفاوضات المصرية البريطانية ـ بحث في «العلاقات المصرية البريطانية من الاحتلال إلى عقد معاهدة التحالف 1882ـ1936»، وكتاب «تكوين مصر»، و«الجنرال يعقوب والفارس لا سكارس ومشروع استقلال مصر في سنة 1801»، و«محمد علي الكبير»، و «من زاوية القاهرة»، وكان آخر مؤلفاته كتاب «منهاج مفصل لدروس في العوامل التاريخية في بناء الأمة العربية على ماهي عليه اليوم».

ومن أبرز مؤلفاته باللغة الإنجليزية كتابه: تكوين مصر The Making of Egypt وكذلك بحثه الذي نال به درجة الدكتوراه وكان تحت عنوان: The Beginning of the Egyptian question and the rise of Mohamed Ali، نُشر في «لندن» سنة 1928، ولم يقدر له أن يترجم إلى العربية رغم أهميته، ليس فقط لأنه أهم أعماله المبكرة، ولكن لأنه كان من الكتابات الرائدة الموثقة التي عالجت فترة مهمة من تاريخ مصر، هي الفترة الواقعة فيما بين حملة «بونابرت (1798)، وصلح «بوخارست» بين روسيا والدولة العثمانية (1812)، وتأتي أهمية البحث كذلك من أنه ربط بين أحداث مصر والموقف الدولي، كما ربطها بالمسألة الشرقية وتاريخ الدولة العثمانية.

وقد قام الدكتور حسام أحمد عبد الظاهر[6] بجهد كبير ومضن لجمع وتحرير ودراسة مقالات الدكتور غربال وكتاباته بالإضافة إلى الكتابات التي تناولت تراثه الفكري والإنساني في مجلدين  كبيرين صدرا عن «مركز تاريخ مصر المعاصر بدار الكتب والوثائق القومية»، تحت عنوان «تراث محمد شفيق غربال ـ البحوث والمقالات»، وفي المجلد الأول الذى يقع في 508 صفحات نقرأ فصولاً من السيرة الذاتية لشفيق غربال سجلتها عدة أقلام ، أما المجلد الثاني من هذا الكتاب، الذي يقع في 718 صفحة، فقد جاء توثيقاً دقيقاً لأوراق الدكتور غربال المبعثرة على صفحات الدوريات ومنشورات الندوات ومحاضر اللجان والمؤتمرات التي كان له فيها اسهامات بارزة، منها ما كتبه عن التاريخ والمؤرخين، والتاريخ المصري القديم، والتاريخ الإسلامي الوسيط، والتاريخ الأوروبي الحديث، والتاريخ العربي المعاصر، وما كتبه عن الجامعات والتعليم في مصر، وعن منظمة اليونيسكو، ومتفرقات لموضوعات أخرى.

واحدة من أهم اسهامات الدكتور محمد شفيق غربال مشاركته الفعالة والدؤوبة في تأسيس «الجمعية الملكية للدراسات التاريخية» يوم 20 يوليو سنة 1945، لتعمل على النهوض بالدراسات التاريخية ونشر الوعي التاريخي بين أبناء الوطن وحفظ الوثائق التاريخية، وهي الجمعية الأقدم في مجالها، وتضم مخطوطات ووثائق تاريخية نادرة وفي غاية الأهمية، وقد انتخب الدكتور غربال نائبا لرئيس الجمعية ومشرفا على مجلتها التي تعد واحدة من أوائل المجلات العلمية في مصر والعالم العربي. وقد تغير اسم الجمعية بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952إلي «الجمعية المصرية للدراسات التاريخية».

ظلت الجمعية تتنقل بين مقرات مؤقتة وصغيرة المساحة حتى ضاقت بنشاطها ومحفوظاتها إلى أن قام الشيخ الدكتور «سلطان القاسمي» حاكم إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة بالتبرع لشراء أرض بمدينة نصر وبناء مبني حديث وتجهيزه وتقديمه هدية منه إلى مصر ومن ثم انتقلت الجمعية وثروة البلد التاريخية إلي مقرها الجديد الفخيم.

مبنى الجمعية المصرية للدراسات التاريخية

لم يقتصر تكريم الدكتور محمد شفيق غربال على تقدير تلامذته المنتشرين في الجامعات المصرية والعربية فقد كرمته الدولة ومنحه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية تكريماً له بصفته رائداً لمدرسة علم التاريخ الحديث في مصر والعالم العربي، وكان آخر ما قام به الدكتور غربال وفاء لأستاذه المؤرخ البريطاني الشهير أرنولد توينبي أنه دعاه إلى زيارة مصر لقضاء عطلة الشتاء في صحبته، لكن القدر لم يمهله فتوفي بعد مرض قصير يوم 19 أكتوبر سنة 1961، فرثاه «توينبي» فور علمه بوفاته في مقال في جريدة «التايمز» رثاءً علمياً رفيعاً، وأصر على أن يحضر إلى القاهرة ليشارك بنفسه في تأبين تلميذه النابغة الذي أقيم بمجمع اللغة العربية.

أرنولد توينبي

________________________________

[1] في كتابه «شفيق غربال ومدرسة التاريخ المصري الحديثة».

[2] أرنولد تُوينبي من أشهر المؤرخين في القرن العشرين، أهم أعماله «دراسة للتاريخ»، ولد في لندن، سنة 1889، ودرَسَ اليونانية واللاتينية في أكسفورد، وتقلَّب في عدَّة مناصب، منها: أستاذ الدراسات اليونانيَّة والبيزنطيَّة في جامعة لندن، ومدير دائرة الدراسات في وزارة الخارجية البريطانية؛ وتُوفِّيَ في 22 أكتوبر 1975.

[3] في كتابه (المؤرخون والدولة والسياسة في مصر القرن العشرين ـ حول تشكيل هوية الأمة) ترجمه محمد شعبان عزاز، وراجعه وقدم له أحمد زكريا الشلق، وهو من منشورات مركز الترجمة القومي.

[4] المصدر السابق (ص 61، 62).

[5] المصدر السابق (ص 66).

[6] الباحث المتخصص في التراث والتاريخ الإسلامي بمركز تحقيق التراث التابع لدار الكتب والوثائق القومية‎.

الوسوم

محمد حماد

كاتب وباحث في التاريخ والحضارة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق