منوعات

«الستات ما بيعرفوش يسوقوا».. أكذوبة اخترعها الرجال وصدقوها!

 نجحت المرأة السعودية مؤخرا، في الحصول على حق قيادة السيارة. أمر أثار التعجب لدى مواطنين في دول عدة، حيث ظلت قيادة المرأة للسيارة محرمة شرعا وقانونا في المملكة السعودية لعقود بناء على فتوى كان أصدرها عبد العزيز بن باز، وكان نص الفتوى يحرّم على المرأة قيادة السيارة لأنها باب للاختلاط، والفجور، والسفور، واقتراف المفاسد. ورغم أن نساء العالم أجمع، ومن بينهن نساء العالم العربي، يقدن السيارات، ما خلا المرأة السعودية حتى وقت قريب، فلم تسجل الإحصاءات أن المفاسد والفجور والانحرافات المجتمعية كان مصدرها قيادة المرأة للسيارات. إلا أن هناك ما  يمكن وصفه بموافقة ضمنية «قلبية» لدى العديد من شرائح المجتمعات العربية التي تزدري فكرة قيادة المرأة للسيارة وتسخر منها.

عبد العزيز بن باز

سواقة ستات!

صحيح أن قيادة المرأة للسيارة في الدول العربية مشروعة قانونا، إلا أن النساء تتعرضن لكثير من التنمر والتهجم، لا لشيء، سوى لأنهن نساء وتجرأن على قيادة السيارات. فما بين ساخر، ومحتقر، ومتنمر، ومتحرش، ومتهجم، تخوض المرأة غمار قيادة السيارة في بيئة شديدة العدائية.

هناك اعتقاد سائد بأن النساء لا يحسنّ القيادة، وهو ما يجسده تعبير «سواقة ستات» الذي يعني أن المرأة حين تقود السيارة تتسبب في مشاكل مرورية، فهي لا تحسن القيادة، مترددة وجبانة، لا تتحرك، بطيئة، لا تضبط الزوايا أثناء «ركن» السيارة، إلى غير ذلك من انتقادات.

ففي مصر على سبيل المثال، اعتادت المرأة أن يمر بجوارها سائق ميكروباص (حافلة صغيرة) صارخا: «ما تقعدوا في بيوتكوا بقى، أو سائق سيارة تاكسي أو ملاكي أو حتى توك توك وهو يوبخها قائلا: «إيه اللي بيخلي النسوان تسوق مش فاهم؟!».

أما لو قادت المرأة سيارة فارهة أو غالية الثمن، فتلك قصة اخرى، حيث يكون ذلك وبالا عليها، فتُقابل بعاصفة من التحقير والازدراء والاندهاش من أن هذه السيارة باهظة الثمن تقودها امرأة، بينما الرجال،- وهم أولى بهذه السيارة منها- يقودون سيارات أقل ثمنا.. «أخص عليك يا زمن».

 هذا طبعا بخلاف النوادر والنكات التي يتبادلها الرجال في جلساتهم، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حول مغامراتهم مع نساء يقدن سيارات. حتى أن بعض النساء أنفسهن قد اقتنعن تماما بأنهن لا يجدن القيادة، وأن هذا أمر الله وقدره، كتبه على بنات حواء، -شأنه شأن الحمل والولادة- الأمر الذي دفع العديد من المواطنين العرب إلى السخرية من القرار الملكي السعودي بمنح المرأة حق قيادة السيارات، فقد طفق الظرفاء اللطفاء في توجيه النصح الساخر للنساء السعوديات بأن يستعن بخبرات المرأة المصرية في التسبب في حوادث الطرق، ثم الجلوس باكيات بجوار السيارة.

كما خرج علينا منظّرون توشحوا بوشاح النهج العلمي، مدعين أن المرأة، بطبيعتها، لا يمكن أن تتقن قيادة السيارة، لكن لا بأس من أن تقود السيارة في بعض الرحلات القصيرة، كأن تصطحب الأطفال إلى المدرسة أو النادي (بالطبع لأنه لا يريد أن يصطحب الأطفال)، إلا أنه يُنصح بألا تقود المرأة السيارة على طريق سريع أو أثناء السفر، ذلك لأن قدرتها على التركيز أقل من الرجل، وليس لديها ما لديه من توافق عضلي عصبي!

 الإحصاءات لا تكذب

لكن الأرقام التي لا تكذب تؤكد أن هذا الاعتقاد الشعبي اللطيف بأن المرأة المصرية والعربية لا تجيد قيادة السيارات، هو اعتقاد خاطىء ولا علاقة له بالعلم أو الواقع. فوفقا للإحصاءات العربية والدولية، فإن النساء أقل تسببا في حوادث الطرق. فالنساء في العالم يتسببن في ربع حوادث الطرق فقط، بينما ثلاثة أرباع تلك الحوادث، لاسيما المميتة منها، يتسبب فيها الرجال. وإلى جانب ارتفاع نسبة الحوادث لدى الرجال الذين يقودون السيارات، فإن نوعية الحوادث التي يتسببون فيها هي الأعنف مقارنة بتلك التي تتسب فيها النساء. أما الطريف هنا فهو أن الشرطة الفرنسية أستهلت إحصاءاتها حول حوادث الطرق، بعبارة تقول: «لو قاد الرجال سياراتهم مثل النساء لكان لدينا عدد أقل من ضحايا حوادث الطرق».

وتوضح دراسة فرنسية أن النساء أكثر حرصا في استخدام الهاتف، والقيادة عقب تناول الكحول، كما أنهن أكثر انتباها لمصادر الخطر. وبينما نقرأ تلخيصا لهذه الدراسة على أحد المواقع العربية، يختتم كاتب الخبر، بخفة الرجل العربي المعهودة، معلقا على  تلك الدراسة بقوله: «وكما يبدو فان الدراسة لم تأخذ بعين الاعتبار اهتمام النساء بالنظر إلى المرآة ووضع مساحيق التجميل أثناء قيادة السيارة، وهي أمور لا يقوم بها الرجال.!»

دراسة أخرى نشرتها صحيفة الإندبندنت البريطانية تحمل نفس فحوى الدراسة الفرنسية. لكن كاتب الخبر باللغة العربية يشير إلى أن الدراسة المنشورة لاقت سخرية واسعة لدى الرجال.

عباسية فرغلي.. أول امرأة مصرية تقود سيارة

وكما يرى العديد من الرجال العرب أن النساء الغربيات خلقن من طينة تختلف عن طينة النساء العربيات  اللاتى جبلن على الغباء والعاطفية والتسرع والتهور والبله، فإن أغلب التعليقات العربية على هذه الإحصاءات جاءت ما بين ساخر، وبين “منظّر” لفكرة أن المرأة الغربية مؤهلة ،أما المرأة العربية فهي غير مؤهلة.

وردا على هذا الافتراض، فقد نشرت صحيفة المصري اليوم إحصاءات ضمنت فيها الإحصاءات المصرية، إلى جانب دول أخرى، إذ أفادت الإحصاءات أن أكثر من 73 في المائة من حوادث الطرق يتسبب فيها، ويذهب ضحيتها، الذكور، بينما تتحمل النساء في مصر ودول العالم حوالي ربع حوادث الطرق، تماما كما هو الحال في فرنسا وبريطانيا.

وتظهر الإحصاءات أن حوادث الطرق التى يتسبب فيها الرجال تعود في الغالب إلى: السرعة المفرطة، وتناول العقاقير والكحوليات قبل القيادة مباشرة، إلى جانب الحديث في الهاتف، وعدم وضع حزام الأمان، وعدم لبس الخوذة أثناء قيادة الدراجة البخارية. باختصار: الثقة المفرطة في النفس. هذا الشعور السائد لدى بعض الذكور، والناجم عن اعتقاد متغلغل بأن الرجل «الواد الجن» في كل شيء بما في ذلك القيادة، بينما المرأة مهيضة الجناح حتى وهي تقود السيارة، هو ما يجعل الرجال أقل حرصا وأكثر استهتارا، مما يتسبب في حوادث قد تودي بحياتهم وحياة الآخرين.

ربما يحتاج الرجال إلى قليل من «التردد والجبن» اللذيْن يصمون بهما النساء دائما.

اقرأ أيضا:

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق