فن

محمد حفظي: رغم التحديات.. مهرجان القاهرة يظل المنصة السينمائية العربية الأكثر تأثيرا

بين أروقة المقر الإداري لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي بوسط القاهرة تستطيع أن تلمح خلية نحل، قوامها فريق عمل هذه التظاهرة الفنية والسينمائية المهمة، والذي يسابق الزمن استعدادا لانطلاق فعاليات الدورة 41 للمهرجان يوم الأربعاء 20 نوفمبر وتستمر حتى 29 نوفمبر الجاري.

وعشية انطلاق فعاليات المهرجان التقى موقع «أصوات أونلاين» مع رئيس المهرجان المنتج محمد حفظي في عامه الثاني بعد أن نجح خلال رئاسته للدورة الماضية،حيث يحاول حفظي جاهدا استنهاض المهرجان وإعادة ألقه، لا سيما بعد الصعوبات والتحديات التي واجهها المهرجان خلال السنوات الماضية والقت بظلالها عليه.

الاكتفاء الذاتي

 أحد أبرز التحديات التي يواجهها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي حاليا هو توفير موازنة وموارد مالية خاصة به.. وعن ذلك يقول محمد حفظي: «لا يوجد مهرجان يخرج محققا مكاسب ودائما ثمة صراع مع الوقت للتمكن من تحقيق انجاز. وعلى مستوى الدعم الحكومي وغير الحكومي استطعنا هذه الدورة الوصول إلى توفير نسبة جيدة من الميزانية عبر مصادر غير تابعة للدولة تكاد تبلغ  50 في المئة من الميزانية وهو رقم غير مسبوق، وآمل أن يحقق المهرجان اكتفاء ذاتيا خلال عامين، بحيث لا يشكل عبئا على الدولة في تمويله مستقبلا».

ويؤكد حفظي على ضرورة أن يثبت مهرجان القاهرة السينائي الدولي نفسه وحضوره في الأوساط السينمائية والجماهيرية، عاما تلو الآخر، لكي يحظى باهتمام اعلامي واسع وحضور ومتابعين أكثر، وهو ما سيشعر «الرعاة» الداعمين بأن هناك مردودا لرعايتهم للمهرجان، وبالتالي لا يكون دعمهم للفن من أجل الفن، بل يكون هناك مردود ومكسب مادي يعزز صورة «المنتجات الخاصة بهم» والتي يتم الاعلان عنها خلال المهرجان.

 ويشير حفظي إلى أن مهرجان الجونة السينمائي نجح بشكل كبير في هذه المسألة، «حيث اعتمد على أموال ال ساويرس في الدورة الأولى بنسبة 90 في المئة، ليتقلص هذا الدعم في السنوات التالية لنحو خمسين في المئة».

#CIFF41 tickets are now available for the public through the different venues(Opera House, Zamalek, Karim 1&2), official app, and tazkarti website. Check the below video for all of the details!https://ciff.tazkarti.com/eventsالإعلان عن إتاحة تذاكر أفلام المهرجان للجمهور و يمكنكم الآن الحجز عن طريق تطبيق المهرجان، موقع تذكرتي، و شباك التذاكر من الأماكن التالية (الأوبرا, الزمالك, كريم1و2)..إليكم جميع تفاصيل شراء التذاكر.

Posted by Cairo International Film Festival on Tuesday, November 19, 2019

منافسة صحية

ويحظى مهرجان الجونة السينمائي بتمويل كبير من جانب الرعاة، وهو ما يشكل تحديا وعبئا تنافسيا على مهرجان القاهرة – كما يقول محمد حفظي الذي يشير لوجود «تنافس على العروض والرعاة والمشروعات والضيوف، لا سيما أن الفارق الزمني بين المهرجانيين هو شهران فقط».

 لكن حفظي يؤكد أن هذه المنافسة بين مهرجاني الجونة والقاهرة السينمائيين تظل منافسة صحية جدا وأراها تكاملا وليس تعارضا، فقد أضاف مهرجان الجونة كثيرا للقاهرة السينمائي، حيث أضفى صحوة على المهرجان بعد نجاح الدورة الأولى للجونة، وأتوقع استمرار المنافسة، لكن في نفس الوقت نتبادل المساعدة والمعلومات.

وعلى المستوى السينمائي- يضيف حفظي – أرى أن كلاهما يقدم وجبة دسمة من الافلام. وإن كان مهرجان القاهرة السينمائي يتميز عنه فيما يتعلق بـ «صناعة السينما»، فلدينا «ملتقى القاهرة السينمائي» الذي يُقام كجزء من فعاليات أيام القاهرة للصناعة السينمائية «والذي انطلقت فعاليات دورته الأولى العام الماضي وحقق نجاحا مشهودا، وهذا العام توسعنا في «الملتقى» بشكل ملحوظ، سواء في الشراكات أو على مستوى الجوائز التي ستصل قيمتها لأول مرة إلى 200 ألف دولار، كما يضم ورش عمل ومحاضرات متميزة من جهات وشخصيات سينمائية مختلفة».

رغم سعيه إلى حضور نجوم عالميين لمهرجان القاهرة السينمائي، إلا أن حفظي يحرص ألا يكون ذلك نظير مقابل مادي يستنزف ميزانية المهرجان. وحول ذلك يقول «السياسة المتبعة منذ العام الماضي هو عدم استضافة نجوم مقابل دفع مبالغ مالية، لكن نحرص على توفير مستوى ملائم ومرتفع من السفر والإقامة، مع برنامج رحلات داخل مصر، ويتم إشراكهم في ندوة أو محاضرة بحيث يتفاعل ويتشارك هؤلاء النجوم مع المهرجان والجمهور والصحافة، فلا يكون تواجدهم فقط من أجل التقاط الصور على السجادة الحمراء فقط.. وقد استضفنا العام الماضي واحدا من أهم النجوم العالميين هو «رالف فينيس»، وسيشهد مهرجان هذا العام حضور  إثنين من النجوم سيكونان بمثابة مفاجأة للحضور.

اجتذاب الجمهور

ينظر بعض النقاد إلى مهرجان القاهرة السينمائي بوصفه حشدا نخبويا لم يستطع بعد اجتذاب الجمهور العادي لحضور عروضه، على عكس مهرجانات أخرى عربية أو دولية تتميز بكثافة الحضور الجماهير وفي هذا الصدد يقول محمد حفظي «أعتقد أن ثمة طفرة بسيطة حدثت العام الماضي على مستوى الحضور الجماهيري، وأتوقع  أن تتوسع هذا العام من أجل الوصول إلى شريحة أكبر من الجمهور، وقد اتجه اهتمامنا إلى الطلبة، ووقعنا بروتوكولا للتعاون مع جامعة القاهرة، وخُصصت  تذاكر مخفضة لطلاب الجامعة بنسبة 50 في المائة، كما سيتم توفير دعوات مجانية للطلاب لحضور فعاليات المهرجان والمؤتمرات الصحافية الفنية والمشاركة في النقد الفني، فنحن نسعى لاستقطاب شباب الجامعات والجمهور العادي».  

ويضيف حفظي: «يشغلنا أيضا  استقطاب الجمهور العادي والوصول إلى البيوت، عبر تيسير إجراءات حجز تذاكر الافلام عبر الموقع الالكتروني، وتوفير تطبيق هاتفي يحتوي البرنامج الكامل للمهرجان يمكن التعرف من خلاله على الافلام وجدول العروض، بجانب تدشين نظام شراء التذاكر قبل عدة أيام من  انطلاق المهرجان، كما يمكن حجز التذاكر أونلاين ،ومعرفة كل المعلومات الخاصة بالأفلام عبر موقع مهرجان القاهرة وصفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي..

وفي العام الماضي بيعت أكثر من 30 ألف تذكرة للجمهور العادي، بخلاف المدعوين من ضيوف المهرجان، ونطمح هذا العام أن يبلغ عدد التذاكر المبيعة 45 ألف».

فعاليات مهمة

وأشار حفظي إلى أن فعاليات وأنشطة المهرجان  ستشهد هذا العام أجواء مختلفة، يتخللها تجمع وتفاعل بين الجمهور وصناع الافلام بشكل أكبر عبر قسم «الواقع الافتراضي» «حيث نعتبر أصحاب الريادة في هذا الصدد على مستوى المهرجانات العربية، وقد توسعنا في هذا القسم هذه الدورة عبر زيادة في عدد الأفلام وأنواعها، مع الاهتمام بأفلام الواقع الافتراضي بأفريقيا، وجرى تطوير  النسخة الجديدة من «الواقع الافتراضي» بعد النجاح الملحوظ الذي تحقق في نسخته الأولى الدورة الماضية»..

 ويأتي البرنامج – كما ويوضح حفظي – حرصا من المهرجان على مواكبة التيار العالمي الذي تخصص له مهرجانات كبيرة (مثل كان وفينسيا) مكانا رئيسيا في برامجها الرسمية.

 وكان مهرجان القاهرة السينمائي قد استحدث برنامج «الواقع الافتراضي» في دورته العام الماضي، ويشارك في دورته هذا العام 20 فيلما من 15 دولة، ويتيح للجمهور فرصة فريدة من نوعها بتجربة تقنية الواقع الافتراضي، التي تحول المشاهد من مجرد متلقي إلى مشارك فعّال يملك القدرة على الانتقال إلى عوالم مختلفة تماما عن عالمه، من خلال نظارة يرتديها تدخله العالم الافتراضي الذى يتناوله الفيلم.

عروض وأفلام

ويبلغ عدد الأفلام المشاركة في الدورة الحادية والأربعين 150 فيلما،بينهم 130 من الأفلام الطويلة، و20 فيلما قصيرا من 63 دولة، من بينها 35 فيلما في عروضها الأولى عالميا ودوليا.

 وقد اختير فيلم «الايرلندي» للمخرج الشهير مارتن سكورسيزي، بطولة روبرت دي نيرو و آل باتشينو وجو بيشى، وإنتاج نيتفليكس، ليكون فيلم الافتتاح  للدورة الحالية لمهرجان القاهرة السينمائي، ويعدهذا  الفيلم تحفة فنية ملحمية ويصنف في صدارة الأعمال التي ستنافس على جوائز الأوسكار المقبلة.

We’re proud to announce that the Middle Eastern premiere of Martin Scorsese’s crime epic, The Irishman, will be screened for the public on Thursday 21st at 1 pm @ Cairo Opera House, Grand Hall. Free tickets will be available starting 9:30 AM, on a first come first serve basis. #CIFF41يسر مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الإعلان عن عرض فيلم إفتتاح المهرجان "الأيرلندي"، من إخراج مارتن سكورسيزي، للجماهير يوم الخميس ٢١ نوفمبر. علماً بأن العرض مجاني، وبأسبقية الحضور. التذاكر ستكون متاحة بدئاً من الساعة ٩:٣٠ صباحاً.

Posted by Cairo International Film Festival on Sunday, November 17, 2019

ومن المنتظر أن يتوج المهرجان خلال حفل افتتاحه الممثل وكاتب السيناريو تيرى جيليام، بجائزة فاتن حمامة التقديرية عن مجمل أعماله، لإسهاماته البارزة فى صناعة السينما، كما سيكرم  المخرج المصري الكبير شريف عرفة، بجائزة فاتن حمامة التقديرية عن مجمل أعماله، فيما تمنح الفنانة منة شلبي، جائزة فاتن حمامة للتميز

و رغم رحيل الناقد الكبير يوسف شريف رزق الله في يوليو الماضي، لكنه مازال يحتفظ بمنصب المدير الفني في الدورة 41 التي تحمل اسم الراحل تكريما وتقديرا لما قدمه من عطاء لفن السينما  على مدار 32 عاما، منذ تم اختياره سكرتيرا فنيا للمهرجان عام 1987، ثم مديرا فنيا عام 2000 وحتى  رحيله.

 ويقول محمد حفظي «سيظل  اسم الناقد يوسف شريف رزق الله، مرتبطا بأذهان محبي الفن السابع وجمهور ورواد مهرجان القاهرة السينمائي للأبد»، مؤكدا أن مثل هذا الرجل الذي خدم المهرجان بعمره، يستحق أكثر من مجرد اهداء الدورة 41 الي روحه.

السينما المكسيكية.. ضيف الشرف

كما يحتفي مهرجان القاهرة السينمائي في هذه الدورة بالسينما المكسيكية التي تحل كضيف شرف للمهرجان، حيث سيتم  تكريم شخصيتين بارزتين في صناعة السينما المكسيكية، هما: السيناريست والمخرج المخضرم جويرمو أرياجا، الذي ترشح للأوسكار، كما حاز على جائزة أفضل سيناريو من مهرجان كان السينمائي ، والمخرج كارلوس ريجاديس الفائز بجائزة لجنة التحكيم وجائزة أفضل مخرج في مهرجان كان السينمائي، كما يشارك السيناريست  المكسيكي ميشيل فرانكو الحائز على جائزة أفضل سيناريو في مهرجان كان السينمائي، في عضوية لجنة تحكيم المسابقة الدولية، ويحل ضيفا على المهرجان أيضا المخرج جابريل ريبشتاين ،الحائز على جائزة أفضل عمل أول في مهرجان برلين السينمائي عام 2015 ، وهو ابن المخرج المكسيكي الشهير أرتورو ريبشتاين الذي قدم النسخة المكسيكية من فيلم «بداية ونهاية» لنجيب محفوظ.

المنصة الأهم

رغم انشاء وظهور العديد من المهرجانات السينمائية العربية، التي خُصصت لها ميزانيات ضخمة واستقطبت كبار نجوم العرب والعالم، إلا أن  هذه المهرجانات لم تصمد وتوقفت، في حين حافظ مهرجان القاهرة السينمائي الدولي – رغم الصعوبات والتحديات والعثرات – على مكانته وقيمته مع مرور السنوات، ليبقى المنصة السينمائية الأكثر تأثيرا في المنطقة العربية، وهو ما يرسخ من قيمة ووجود هذه المهرجان.

وفي هذا الإطار يؤكد محمد حفظي أن المهرجان سيظل موجودا ويحظى بدعم الدولة المصرية، «ومهما  أرتفع أو انخفض عدد الحضور، ستظل له قاعدة جماهيرية، يعزز ذلك أن مصر تمتلك أهم صناعة سينما في الوطن العربي، ورغم مرورها بالازمات لكنها ستظل هوليود الشرق».

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق