فن

عن الإقتباس فى الدراما.. مريم نعوم تروى تجربتها فى «ذات» و «واحة الغروب»

من الفعاليات المهمة التى صاحبت مؤتمر «السينما والأدب في مصر.. الاقتباس.. محطات محورية في تاريخ مشترك» والذي نظمته كلية الآداب بجامعة القاهرة، ذلك الحوار الذى أداره الدكتور أحمد عمّار الأستاذ بقسم اللغة العربية بالكلية مع كاتبة السيناريو مريم نعوم حول العلاقة بين الأدب والسينما والدراما التليفزيونية.  

مريم نعوم كانت قد بدأت تجربتها في مجال كتابة السيناريو بفيلم «واحد صفر» ومن ثم انتقلت إلى كتابة السيناريو في مجال الدراما التليفزيونية التي برعت فيها عبر عدد متميز من الأعمال منها: «سجن النساء .. ذات .. واحة الغروب .. تحت السيطرة .. سقوط حر».

وقد تركز الحوار حول عمليها المهميْن «ذات» و «واحة الغروب» المأخوذين عن روايتين لاثنين من أهم مبدعى مصر وهما صنع الله إبراهيم وبهاء طاهر.

استهل الدكتور أحمد عمار الحوار بالاشارة إلى أنه يمكن النظر إلى نص السيناريو بوصفه عملا أدبيا – مثله في ذلك مثل غيره من الأنواع الأدبية الأخرى – وبالتالي فإن كاتب السيناريو  يستحق أن يحمل لقب أديب مثله في ذلك مثل أي أديب أخر، مستشهدا في ذلك بأعمال كاتب السيناريو المبدع أسامة أنور عكاشة، الذي لا يمكن النظر إلى أعماله في مجال كتابة السيناريو سوى بوصفها أعمالا إبداعية، لا تقل أهمية عن أعماله الأبداعية الأخرى في مجال الرواية.

ثم طرح الدكتور عمار على مريم نعوم العديد من الأسئلة التي تتمحور حول الفرق بين كتابة الأعمال الأدبية – رواية أو مسرح- وكتابة السيناريو، سواء للسينما أو التليفزيون؟، وهل هناك شروط لإختيار النص الأدبي الذي يتم تحويله إلى سيناريو؟ وهل تحويل النص الأدبي إلى سيناريو درامي يوفر على كاتب السيناريو بعض الجهد والوقت؟، وغير ذلك من الأسئلة التي تمحورت حول تجربتها في الكتابة الدرامية.

أسامة أنور عكاشة

الإقتباس.. «إبداع مواز»

عن  العلاقة بين الأدب والسينما أشارت مريم نعوم  إلى أن الفرق الجوهري بين الكتابة الأدبية وكتابة السيناريو، يتمثل في كون السيناريو منتجا غير نهائي، حيث تضاف إلى رؤية كاتب السيناريو رؤية المخرج والمصور والموسيقي، كما أن السيناريو لا يتضمن الوصف الدقيق الذي يتضمنه العمل الأدبي، ذلك لأن السيناريو يتضمن فقط الوصف الذي يحتاج إليه المخرج والمصور، كي يتقدما في إنجاز العمل، حتى يصبح المنتج الدرامي في صورته النهائية.

أما عن الفارق بين كتابة النص المسرحي وكتابة السيناريو – حسب نعوم –فهو أن  المسرح يعتمد بشكل أساسي على الحوار وعلى أداء الممثل، وليس على الصورة البصرية، ومن ثم فإن المسرح كطريقة عرض لا يمتلك الإمكانات البصرية المتاحة للعمل السينمائي أو التليفزيوني، يترتب على ذلك وجود إختلاف كبير في شكل الوصف، فالمسرح يعتمد على مكان ثابت وبالتالي فإن وصف المكان محدود للغاية، في حين أن السيناريو الذي يتضمن مائة مشهد على سبيل المثال يمكن له أن يكون في حاجة إلى وصف مائة مكان جديد مختلف.

غير أن الفكرة التي طالما أزعجت مريم نعوم، والتي وصفتها بأنها «فكرة غير منصفة لكاتب السيناريو» فتتمثل في كون البعض ينظر إلى عملية «الإقتباس» عن العمل الأدبي بوصفها عملية نقل وحسب ترتكز على الإستسهال من قبل كاتب السيناريو.. هنا يصبح جهد كاتب السيناريو وحقه «مهضوما» وفقا لوصفها.

«ذات»

توقفت مريم نعوم مطولا عند تجربتها مع كتابة سيناريو مسلسل «ذات» المأخوذ عن رواية «بنت اسمها ذات» لصنع الله إبراهيم، مشيرة إلى أنه تم إختيار الرواية من قبل جهة الإنتاج، وقد تصادف أن تلاقت أحداث الرواية مع رؤية نعوم ورغبتها في تقديم محاولة تأريخ إجتماعي للمجتمع المصري منذ ثورة يوليو 1952 وصولا لعام 2010 بداية العمل على المسلسل الذي انتهى بتضمين أحداث ثورة يناير 2011.

وهنا تؤكد نعوم على ضرورة أن يكون هناك إتساق بين رؤية كاتب السيناريو ورؤية العمل الأدبي المأخوذ عنه السيناريو، وإلا فما مبرر إختيار ذاك العمل دون غيره من الأعمال؟

وعن أسباب تغيير طبيعة عمل بطلة الرواية «ذات» من العمل في مجال المونتاج الصحفي إلى العمل في مجال المونتاج التليفزيوني، تشير نعوم إلى أنه كانت هناك ضرورة لخلق معادل بصري يمنحها فرصة تتبع رحلة المجتمع المصري في محاولة لرصد طبيعة التغير الاجتماعي والسياسي الذي تعرض له، لذا تمت الإستعانة بالصور والأغاني التي تعبر عن مصر بمختلف لحظاتها التاريخية، بداية من ثورة 1952 وذلك بهدف نقل صورة عن كيفية تطور المجتمع من حيث طبيعة الموسيقى والغناء وشكل الملابس وشكل المدن والشوارع  إلى آخره من تغيرات، مع الحرص على أن يخاطب المسلسل كافة فئات المجتمع المصري.

واحة الغروب

الحديث عن تجربة مسلسل «واحة الغروب» المأخوذ عن رواية بهاء طاهر التي تحمل ذات العنوان، حديث ذو شجن خاص عند مريم نعوم، التي تقول إنها رغبت منذ صدور الرواية في كتابة سيناريو فيلم سينمائي عنها، غير أنها لم تجد جهة الإنتاج التي تتحمس لهذا المشروع.. وبعد عدة سنوات وجدت نعوم جهة ترغب في إنتاج الرواية كمسلسل تليفزيوني، وليس فيلما سينمائيا ذلك أن العائد المادي من المسلسلات يعد أكبر بكثير عائد إنتاج الأفلام.

من جانب آخر أشارت نعوم إلى العديد من الصعوبات التي واجهتها عند كتابة سيناريو «واحة الغروب»، ولعل أبرز تلك الصعوبات تمثل في ندرة المصادر التاريخية حول واحة سيوة، حتى أنها حين وجدت لدى أحد أبناء الواحة أحد المخطوطات التاريخية التي تؤرخ لذات الفترة والحدث الذي تتناوله، لكن صاحب المخطوط رفض السماح لها بتصويره أو كتابة ما يتضمنه بالتفصيل.

أما عن أسباب عدم حصول مسلسل «واحة الغرب» على فرصة مماثلة من النجاح كمسلسل «ذات»، فتشير نعوم إلى أن هذا العمل لا يعد عملا جماهيريا بالمعني التقليدي ذلك أن جمهور التليفزيون العريض غير مستعد بعد لمثل هذا النوع من الحكي، وأنه كان من الأفضل لهذه الرواية أن تُنتج كفيلم سينمائي وليس كعمل تليفزيوني وهو ما كانت ترغب فيه منذ البداية.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: