منوعات

هوامش على دفتر الحرية: اغتيال السير لي ستاك.. وبرلمان التسع ساعات

تلقى أول برلمان بعد إقرار دستور عام 1923- وكانت الأغلبية فيه لحزب الوفد- مجموعة من القوانين التي صدرت قبل انعقاده، ومنها قانون الاجتماعات والمظاهرات الصادر في مايو 1923 في عهد وزارة يحيى باشا إبراهيم ليقره أو يلغيه أو يعدله.

كان قانون الاجتماعات المحال إلى البرلمان من القوانين سيئة السمعة حيث «يضيّق حق الاجتماع ويقيده بقيود هي بمثابة الحَجْر على حرية الاجتماع»، بحسب وصف المؤرخ عبد الرحمن الرافعي في الجزء الأول من كتابه «في أعقاب ثورة 1919». أحيل القانون إلى اللجنة الداخلية بمجلس النواب لتقديم تقرير عنه، فبحثته بحثا مستفيضا ورأت وجوب إلغائه وقدمت تقريرها إلى المجلس الذي قرر بإجماع الآراء إلغاء القانون المقيد لحق الاجتماع والتظاهر.

صدر القرار في جلسة 1 يوليو من عام 1924، لكن وزارة «الوفد» برئاسة سعد باشا زغلول الذي نقل الكفاح والنضال بعد إقرار الدستور من الشوراع والميادين إلى دواليب الحكم ومؤسسات الدولة، طلبت في الجلسة التالية اعادة النظر في قرار الالغاء بحجة أنها لم تحضر الجلسة السابقة.

تولى سعد زغلول الذي كان حزبه يتمتع بأغلبية كاسحة في المجلس، شرح مطلب الحكومة بإعادة النظر في قرار إلغاء القانون، فعدل المجلس عن قراره الأول، وقرر تأجيل المناقشة حتى تقدم الحكومة مشروع قانون آخر.

خطايا حكومة سعد

ويقول عبد الرحمن الرافعي ،الذي كان حينها من نواب الحزب الوطني ممثل الأقلية في البرلمان، ساخرا من سعد وأغلبيته: «كان واجبا على المجلس التمسك بقراره الأول الذي صدر بإجماع الآراء ولا يعدل عنه، وقد قدمت الحكومة بعد ذلك مشروعا بتعديل قانون سنة 1923 قبله مجلس الشيوخ وأحاله إلى مجلس النواب، وأحيل إلى اللجنة الداخلية، لكن انفضاض الدورة البرلمانية حال دون فحصه وعرضه على المجلس، ثم حُل المجلس في نوفمبر من عام 1924، فبقى القانون القديم قائما بأحكامه الاستبدادية، وكان عدول المجلس عن قراره الأول هو الذي أدى إلى هذه النتيجة. ومن سخرية القدر أن الأغلبية البرلمانية التي تراجعت عن قرار الإلغاء ،هي التي حوربت ببقاء هذا القانون واستخدم ضدها بعد ذلك في تفريق اجتماعاتها وتقييد حريتها».

ويسهب الرافعي في سرد ما يراه خطايا حكومة «الوفد» فيقول: «لم تكن وزارة سعد واسعة الصدر بإزاء المعارضة البرلمانية، وكان يضيق صدرها أيضا بصحف المعارضة، فتعقبتها بالاضطهاد والتحقيق والمحاكمة وأخلت بينها وبين المظاهرات الصاخبة ضدها،ووقفت جامدة إزاءها. ويعتبر الرافعي أن هذا الأمر “كان ولا شك مأخذا كبيرا على سياستها، كانت هذه المظاهرات العدوانية تقوم ضد صحف المعارضة فلا تبذل الوزارة أي جهد لمنعها وقد طلب مرة من سعد أن يمنع اعتداء وقع على جريدة الأخبار التي كان يصدرها الأستاذ أمين الرافعي، إذ كان المتظاهرون يقذفونها بالطوب والحجارة، فقال لمحدثه: أتريد مني أن أحمي خصومي؟، وهو قول لا يتفق مع واجب الحكومة في حماية الرأي، لان حرية الرأي حق من الحقوق التي كفلها الدستور للمصريين جميعا، وهذه الكفالة واجبة لمؤيدي الحكومة وخصومها على السواء، أما أن تقتصر كفالة الحرية على المؤيدين دون المعارضين فهذا إهدار لحرية الرأي».

مطاردة الصحف المعارضة

ويضيف الرافعي: من مظاهر حنق الوزارة على الصحف المعارضة كثرة تحقيقات النيابة مع معظم هذه الصحف، وقد حوكمت جريدة السياسة على مقالات عدتها الحكومة إهانة لهيئة مجلس النواب وهيئة مجلس الشيوخ، وقدمت النيابة الدكتور حافظ بك عفيفي صاحب امتياز الجريدة والدكتور محمد حسين هيكل بك رئيس التحرير والأستاذ محمد توفيق دياب أحد محرريها للمحاكمة بسبب هذه المقالات.

وينقل الرافعي تصريحات أدلى بها سعد زغلول إلى جريدة «ليبرتيه» للتدليل على المحسوبية التي اتبعتها وزارته وأثارت انتقادات حادة حينها، حيث قال سعد لمحرر الجريدة: إني لآسف لأن أقاربي غير أكفاء وإلا كنت عينت منهم في كل مكان ولكان عندنا حينئذ إدارة زغلولية بكل معنى الكلمة، اسما ومعنى ودما».

حرية وادي النيل

في منتصف عام 1924، اندلعت مظاهرات عارمة في السودان بقيادة جمعية اللواء الأبيض تنادي بوحدة مصر والسودان واستقلال وادي النيل، وقد قابلت القوات الإنجليزية الحركة الاحتجاجية بقسوة بالغة، فاعتقلت قادتها وحكمت عليهم بالسجن، وبالغت في تعذيبهم والتنكيل بهم فسقط منهم المئات بين قتلى وجرحى.

اجتمع مجلس الوزراء لبحث ما يجري في السودان، واتخذ عددا من الإجراءات منها الاستعلام من حاكم السودان العام وطلب البيانات التفصيلية عما جرى من حوادث وأسبابها، وأبدت الحكومة البريطانية احتجاجها على هذه التصرفات، وردت بخطاب تُحمّل فيه البرلمان المصري والصحافة المصرية مسئولية ما يجري في السودان.

بعث سعد إلى الحكومة الإنجليزية خطابا يؤكد عدم اعترافه بأن لحاكم السودان الإنجليزي الجنسية أن يتصرف في الجيش المصري دون رأيه ،حيث كان حاكم السودان هو نفسه سردار (قائد) الجيش المصري ،وهذا معناه أنه موظف مصري يجب أن يرجع في كل ما هو داخل في حدود وظيفته إلى الحكومة المصرية.

في أعقاب تلك الاحداث تلقى سعد دعوة من المستر رمزي مكدونالد رئيس الحكومة الإنجليزية الجديدة المؤلفة من حزب العمال للحضور إلى لندن لتسوية بعض الخلافات، وعلى رأسها حوادث السودان الأخيرة.

خلال تلك المحادثات عرض سعد على رئيس الوزراء الإنجليزي عددا من المطالب، كان على رأسها سحب جميع القوات البريطانية من الأراضي المصرية، وزوال كل سيطرة بريطانية على الحكومة المصرية، وعدول إنجلترا عن دعواها بالاشتراك في حماية قناة السويس، وتمسكه بتصريحه الذي أدلى به في البرلمان ويعلن فيه وحدة مصر والسودان.

تعقدت المحادثات وغادر سعد والوفد المرافق له لندن بعد أيام قليلة إلى القاهرة، وأدركت السراي أن موقف سعد قد تزعزع بعد قطع المحادثات مع حكومة العمال، وزاد الموقف اضطرابا بعد سقوط حزب العمال في الانتخابات العامة التي أجريت في أواخر أكتوبر من عام 1924، وفاز فيها المحافظون، وبدأ الملك فؤاد مساعيه لإسقاط وزارة سعد التي بدا أنها تتعامل وتتصرف باعتبارها الحاكم الفعلي للبلاد.

دسائس اسقاط الوفد

بدأت حاشية الملك فؤاد في خطتها لإفشال الحكومة وحصارها، وأوعزت لبعض الأزاهرة بالهجوم على سعد بعد أن شكل لجنة حكومية لإعداد تقرير عن إصلاح الأزهر، وأعلنت المعاهد الأزهرية الإضراب في أوائل نوفمبر، وخرج طلابها في مظاهرة كبيرة في شوارع العاصمة، نادوا فيها نداء جديدا لم يكن مألوفا من قبل وهو «لا رئيس إلا الملك»، بعد أن كان نداؤهم في مظاهرات سابقة «لا رئيس إلا سعد».

وفي حركة غير متوقعة قدم سعد باشا استقالته إلى الملك بعد افتتاح دور الانعقاد الثاني للبرلمان منتصف نوفمبر، وحضر سعد إلى مقر مجلس النواب مساء هذا اليوم وأعلن أنه قدم استقالته إلى الملك بدعوى أن صحته لم تعد تحتمل أعباء المنصب ومتاعبه، فقوبلت الاستقالة في البرلمان بالدهشة والرفض، وجدد النواب الثقة في الحكومة.

توجه وفد برلماني إلى السراي ليبلغوا الملك بتجديد الثقة في وزارة سعد، ورد الملك على نواب المجلس بأنه ساءه استعفاء سعد باشا وأنه يرغب في عدوله عن استقالته.

توجه وفد المجلس إلى بيت الأمة ليستوضحوا السبب الحقيقي، فأخبرهم سعد أنه «ضاق بالدسائس» وأنه لا يحب العمل في الظلام.

كان سعد قد أسر إلى أصدقائه أنه علم أن الملك هو الذي قلب عليه المعاهد الأزهرية، فضلا عن منحه بعض الأوسمة للضباط الذين اشتركوا في قمع المظاهرات المطالبة بالوحدة في السودان، إضافة إلى أنه تجاهل الدستور وقرر تعيين موظفين في السراي دون علم الحكومة، ودفع توفيق نسيم باشا وزير المالية إلى الاستقالة من الحكومة إيذانا لإسقاطها.

رفض سعد محاولات الملك تجاوز الدستور والتدخل في عمل الحكومة، وطلب منه عدم التدخل في عملها إعمالا للمادة 48 من دستور 1923 الذي ينص على أن الملك يتولى سلطته بواسطة وزرائه، وعلق التراجع عن استقالته على تحقيق مطلبه.

قبل الملك فؤاد على مضض مطلب سعد، فتراجع الأخير عن الاستقالة، وأعلن أمام البرلمان أنه سيظل خادما للدستور.

لم يمر الخلاف كما ظن البعض، فالملك الذي وضع دستور 1923 قيودا على صلاحياته، وأفسد حكمه المطلق، ظل يتحين الفرصة حتى يُسقط الحكومة وينقلب على الدستور والحياة النيابية الوليدة.

اغتيال السير لي ستاك

اغتيال سردار الجيش المصري

وفي 19 نوفمبر من عام 1924 جاءت الفرصة التي كان ينتظرها الملك، وقتل السير لي ستاك باشا سردار الجيش المصري وحاكم السودان وهو في طريق عودته من وزارة الحربية إلى منزله في الزمالك، بعد أن أطلق 5 أشخاص على سيارته الرصاص، ولفظ أنفاسه الأخيرة في اليوم التالي.

ويرى عبد الرحمن الرافعي أنه تم تدبير الحادث للخلاص من سعد ودستور البلاد الذي جعل الولاية للشعب عبر ممثليه بعدما كانت الولاية للملك.

«إن جريمة اغتيال السردار قد أصابت مصر وأصابتني شخصيا»، يقول سعد في خطبة لاحقة على الحادث، مضيفا: هجمت تلك النازلة على البلاد فأزعجتها وهزت أرجاءها هزا عنيفا.. كانت الدسائس حولها كثيرة ونية الدساسين معقودة على إسقاط الوزارة».

السير لي ستاك باشا

بعد تشييع جنازة السير لي ستاك، توجه اللورد اللنبي المندوب السامي البريطاني إلى مجلس الوزراء بصحبة 500 جنديا، وقدم إلى المجلس إنذارين ثم عاد إلى دار الوكالة البريطانية.

يقول الرافعي إن الإنذارين صيغا بلغة عنيفة وبدا فيهما الميل إلى الانتقام، حيث طالب باعتذار الحكومة المصرية عن الجناية، وطالبها بالبحث عن الجناة، ودعاها إلى استخدام الشدة والقمع في مواجهة كل مظاهرة شعبية، وان تدفع إلى الحكومة البريطانية غرامة قدرها نصف مليون جنيه، وأن تسحب الجيش المصري من السودان، ومطالب أخرى بدت أنها محاولة لاستغلال الحادث في إذلال حكومة سعد وإرغامها على الخضوع أمام إرادة الاحتلال.

في اليوم التالي توجه واصف بطرس غالي باشا وزير الخارجية إلى دار المندوب السامي البريطاني وقدم رد الحكومة على ما جاء في الإنذارين، وأعلن قبولها عددا من المطالب ورفض بعضها الخاصة بسحب وحدات الجيش المصري من السودان وتعديل مساحة الأراضي التي تروى بأرض الجزيرة بالسودان، وعدم معارضة رغبة الحكومة البريطانية فيما يتعلق بحماية مصالح الأجانب في مصر.

اعتبر اللنبي رد الحكومة المصرية تحديا له ولبريطانيا، فأرسل تعليماته إلى حكومة السودان بإخراج وحدات الجيش المصري من السودان، وأخبرها بأنها مطلقة الحرية في زيادة المساحة التي تروى في الجزيرة من 30000 فدان إلى مقدار غير محدود.

دفعت الحكومة الغرامة التي طلبها المندوب السامي وقدرها نصف مليون جنيه، وتمسكت برفضها المطالب التي تحفظت عليها في ردها على الإنذارين، فما كان من اللنبي إلا أن أصدر تعليماته باحتلال جمارك الإسكندرية.

بعد الإنذارات والخطابات والردود المتبادلة واحتلال جمارك الإسكندرية، أيقن سعد أن هناك مكائد تحاك ضده وضد البلد كله وقد تؤدي إلى هدم ما تحقق خلال السنوات القليلة الماضية، فاختار الاستقالة، فقبلها الملك، وعرضت على البرلمان في جلسة مسائية حضرها سعد وأعضاء حكومته.

قرر البرلمان في تلك الجلسة الاحتجاج على تصرفات الحكومة البريطانية، ورفض الاعتداءات الأخيرة التي وقعت ضد حقوق الأمة المصرية وسيادتها و دستورها، وأعلن تمسكه باستقلال مصر التام والسودان اللذين يكوّنان وطنا واحدا لا يقبل التجزئة، ورفضه احتلال جمارك الأسكندرية.

واعتبر المجلس أن تلك التصرفات الجائرة تستدعي رفع الأمر إلى مجلس عصبة الأمم، وطالبه بالتدخل «لرفع الحيف عن أمة بريئة تتمسك بحقوقها المقدسة في الحياة و الحرية و لا تبغي عن استقلالها بديلا».

الانقلاب على الدستور

استغل الملك الأزمة وأعلن تشكيل وزارة جديدة برئاسة أحمد زيور باشا الذي أعلن في خطاب تسلمه رئاسة الحكومة ولاءه الكامل للملك «إن ولائي لذاتكم العلية ولأسرتكم المجيدة وحبي لبلادي يفرضان علي واجب تلبية الدعوة بتشكيل الوزارة».

كان أول قرار لحكومة زيور باشا هو تأجيل انعقاد البرلمان لمدة شهر وقبل أن ينتهي الشهر استصدرت مرسوما ملكيا بحل مجلس النواب، ثم أعلن بعدها تسليمه بكل ما جاء في الإنذارين اللذين قدمهما المندوب السامي إلى حكومة سلفه.

وأكملت الحكومة برنامجها بعودة الاعتقالات وألقت القبض على كل من: عضو مجلس النواب عبد الرحمن فهمي، ومكرم عبيد، ووكيل وزارة الداخلية محمود فهمي النقراشي، وتبعهم النواب الشيخ مصطفى القاياتي وحسن يسن وراغب إسكندر.

أجرت الحكومة انتخابات جديدة لتشكيل برلمان جديد، وعدلت قانون الانتخاب وتقسيم الدوائر حتى تحاصر مرشحي «الوفد» وعهدت إلى وزير داخليتها إسماعيل باشا صدقي بإدارة العملية الانتخابية، واستخدم صدقي كل ما يملك من أدوات لتزوير إرادة الشعب، ومع ذلك تمكن «الوفد» من الحصول على اغلبية، وانتخب المجلس الجديد سعد زغلول رئيسا له كما اختار الوكيلين وباقي اللجنة الداخلية من أعضائه، فما كان من زيور باشا إلى أن استصدر مرسوما ملكيا بحل المجلس بعد 9 ساعات من انعقاده، حيث انعقد في الحادية عشر صباحا وحل في الثامنة مساء، فكان أقصر المجالس النيابية عمرا.

وما أن قبضت حكومة زيور باشا على الأمور، حتى أمعنت في الاضطهاد والاعتداء على حريات الناس، فكانت قوات الأمن تستوقف المارة وتفتشهم في الطرقات وتسوقهم إلى مقارها، ومنعت الاجتماعات العامة استنادا إلى قانون سُن قبل إصدار دستور 1923 وماطل حزب الوفد في إلغائه أو تعديله عندما كان في السلطة، وحاصرت منزل سعد زغلول «بيت الأمة»، وعدلت قانون العقوبات حتى تتمكن من إغلاق الصحف ومصادرتها.

«الأخبار» تعقد البرلمان المنحل!

في تلك الأجواء الملبدة بغيوم الخوف والحصار وإرهاب أصحاب الرأي، اقترح أمين بك الرافعي صاحب ورئيس تحرير جريدة الأخبار الذى حوصرت جريدته، وقت أن كان  الوفد في السلطة ورفض سعد حمايته، اقترح في مقال له أن يجتمع البرلمان الذي صدر قرار بحله من تلقاء نفسه في الحادي والعشرين من نوفمبر عام 1925 إنفاذا لأحكام الدستور من غير حاجة لدعوة من الملك، معتبرا أن قرار حل البرلمان باطل.

من ناحيتها أصدرت وزارة الداخلية تحذيرا للنواب من الاجتماع، وهددت باستخدام القوة في حال اجتمع نواب البرلمان المنحل، وحاصرت مقر  مجلس النواب بقوات من البوليس والجيش وأجازت استخدام الرصاص لتفريق أي تجمعات، فاختار النواب فندق الكونتننتال لعقد اجتماعهم، وانعقد الاجتماع بالفعل وقرر المجتمعون سحب الثقة من الحكومة واعتبار أن دور الانعقاد موجود بحكم الدستور والقانون.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: