ثقافة

السيناريست والقاص باسم شرف: الوحدة.. نصٌ أعيش كل تفاصيله

لأنه مشغول بالتجريب حد الهوس، تنقل بين الكتابة في أنواع شتى من الأدب، بدأها قبيل تخرجه في الجامعة بالكتابة المسرحية، ليتلقى الصدمة الأولى في عالم الثقافة بمصر، بعدما رفضت جُل دور النشر الإقدام على نشر نصوصه، تنقل بين الكتابة في المسرح، القصة، الرواية، أدب الطفل، وأدب الرسائل بمفهوم مختلف، وحيث كتب القاص والسيناريست باسم شرف، «يا سلمى أنا الآن وحيد»، مؤكدًا أنها رسائله للقارئ المطلق، ولأنه مختلف كان لقاؤنا معه مختلفا، في فضفضة ودردشة لا تحكمها التقاليد الحوارية من خلال السطور التالية:

متمرد

-البعض يرى أنك متمرد على الأجناس الأدبية المعروفة.. بما تفسر هذا؟ 

-لم أنتمِ يوما إلى جنس أدبي بعينه، ولا يمكن الإخلاص لجنس أدبي بعينه فى هذا العصر الذي نعيشه، أنا ابن مخلص للكتابة عبر النوعية، فكرة التعدد، والانتقال من جنس أدبي إلى آخر هى فكرة قديمة فى الأساس، الإخلاص لجنس أدبي يعنى بالضبط العيش تحت سقف بيت واحد دون محاولة التنزه والترحال والسفر والإقامة خارج وبعيد عما ننحاز إليه، كتبت للسينما ومازلت أكتب، وكتبت للأطفال، وكتبت للمسرح، والرواية والقصة القصيرة، وصولا إلى أدب الرسائل.

*ولكن متى بدأت الكتابة؟

-بدايتي مع الكتابة قديمة، قدم اختياري أن أكون كاتبا، فكانت المرحلة الأولى هي أن أكتب وأقدم نصوصا مسرحية وأعالجها بطريقتى، كان ذلك فى مرحلة مبكرة عبر مدرستى الثانوية السعيدية، ولم يشغلني غرض بعينه سوى الكتابة فى حد ذاتها، الشغف بأن تكون كاتبا، والتخطيط لذلك، فاخترت أن تكون اللغة هدفي، وتعلمها وفهمها هو جسر العبور لأن تكون كاتبا، فاخترت كلية الآداب قسم اللغة العربية، وبالجامعة كانت القفزة الكبرى، والتى جعلت مني ما أنا عليه الآن، وجدت فيها من تعلمت منهم الأسس الأولى فى اختيارات ما أقرأ، فأصبحت قارئا محترفا قبل احترافي للكتابة.

*وبالنسبة للنشر؟

-بعد تخرجي، كنت قد انتهيت من كتابة نصي المسرحي الأول «جزمة وحيدة مليئة بالأحداث، وقد قوبل هذا النص بالرفض من أكثر من دار نشر، إلا أن دار ميريت لصاحبها «محمد هاشم» اقتنعت بالنص وأقبلت على نشره، ولاقى نجاحا لم يشغلنى، ولم أنتظره، ومن ثم اشتغلت مديرا تنفيذيا لدار ميريت. كنت أعتقد أننى بهذا العمل سأجد الوقت الكافي للانغماس أكثر فى القراءة والكتابة، لكن هذا لم يحدث، خاصة أن الدار كانت لها سطوتها فى مجال النشر، ومريدوها من مختلف الأجيال، وكان هذا يأكل الوقت، وبالطبع لايمكن نكران أن الأمر أضاف كثيرًا فى تجربتي الحياتية باقترابي من كل الأجيال المختلفة من كتّاب مصر.

*وفيما يخص «أدب الرسائل».. لماذا اتجهت إلى كتابة الرسائل؟

– فى مجتمعاتنا العربية، كانت الرسائل هى الوسيط فى نقل الأخبار وتوطيد العلاقات بين الأفراد، الرسائل هى فن الأدب الخاص، المبنى فى معرفة محدودة جدًا بين شخص وآخر، أحدهما يستثمر هذا في نقله إلى العامة، غالبا ما يأتى بعد رحيل أحدهما، لكن مافعلته مختلف إلى حد كبير، وهو الانتقال بهذا الفن من مرحلة فكرة الخاص إلى العام، هذه رسائلي تخصنى جاءت من منطلق الفضفضه الحرة، لم أكتب رسائل لطرف آخر ولكن رسائلى في «يا سلمي» إلى الجميع، إلى القارىء.

مناقشة في صباح دريم حول كتاب " يا سلمى انا الآن وحيد "

لكل الناس اللي بتسأل مين سلمى !! #باسم_شرف هيرد عليكم في الفيديو ده 🙂 #ياسلمى

Posted by ‎Basem Sharaf – باسم شرف‎ on Saturday, January 23, 2016

*مشغول أنت في كتاباتك بفكرة الخلود.. أيمكننا القول بأن لديك خطة لمشروع خاص؟

-فى البدايات كانت هذه الفكرة تشغلني، أن أكتب فى مواجهة الموت، الطموح إلى الخلود، بطرح سؤال ماذا يتبقى منا في هذا العالم، مع الوقت تجاوزت هذا تماما بالنظر إليها كفكرة ساذجة وقديمة.
نحن مازلنا نحارب أفكارا سلبية ضد ما ندعوه بالأكثر مبيعا، يتم محاربة الكتب دون الالتفات إلى محتواها أو حتى قراءتها، يتم تجاهل مايتم انجازه ويقابل بصمت غير مقبول، ومحاربته فى وقت واحد، ونادرا جدا ما تجد من يستوعب هذا.

*هناك إشكالية كبرى بين الكاتب والسلطة.. كيف نتجاوز تلك الأزمة؟

-نحن نعيش فى زمنٍ تكره فيه السلطة المعرفة، من بعد الثورة إلى الآن لايوجد لدينا برنامج ثقافي حقيقي واحد، يقدم صوت المثقفين المصريين، وكأن الأمر متعمد بتهميش دور وصوت الكاتب، وكأن زمن أن يكون الكاتب صوت الجمهور والشعب انتهى تماما، أو يبدو أنه فى طريقه إلى الانتهاء.. مايجري الآن أننا أصبحنا رقباء على ما نكتب، نجحت السلطة إلى حد كبير فى تكريس ثقافة الخوف.

*كانت القاهرة دائمًا مركزًا رئيسًا لتصدير الفنون إلى المحيط الثقافي.. هل لا تزال كذلك برأيك؟

-مايحدث أننا أصبحنا غير مستعدين للدخول فى صراع إيجابي لتقديم منتج فكرى وإبداعي وفنى يضيف لتاريخنا، صحيح أن لدينا المادة الخام من مبدعين وفنانين وكتاب، ولكن مايجري بالأرقام يعطي انطباعًا بأننا غير مستعدين، خاصة اذا وجدنا الدولة التى كانت تنتج مايزيد عن 120 مسلسلا فى رمضان، تجدها تنتج 30 مسلسلا، كنا نننتج مايزيد عن 200 فيلم فى السنة، الآن لا يزيد عن 8 أفلام فى العام.

تنويعات

*كل من يعرف باسم شرف يلحظ قلة أعماله الأدبية رغم الطاقة الهائلة التي يلتمسها المحيطون.. لماذا تتأخر أعمالك؟
-نعم لديّ مشروعات أدبية كثيرة، لكن عملي بالتليفزيون المصري، فضلا عن انشغالي بكتابة السيناريو لتحقيق عائد مادي، عطلني كثيرًا، لا أملك ببساطة رفاهية إنجاز عمل أدبي بشكله المتعارف، لكني لا أكف أبدًا عن الكتابة، وشخصياتى الروائية تشغلني، ومن الممكن جدًا أن تقفز من عمل روائي إلى سيناريو، والعكس، لكن ما أريد توضيحه، أن كتابة السيناريو هى أسهل بكثير من كتابة العمل الروائي.

*حدثنا عن انتقالك من الكتابة المسرحية إلى الكتابة للأطفال؟

-الكتابة للطفل، تعنى بالضرورة محاولة فهم سيكولوجية الطفل، وما يشغل الأطفال، وهذا يحتاج من الكاتب إلى الإطلاع على الدراسات والأبحاث العلمية والأدبية في هذا الإطار، ليس فقط الكتابة بقصد توجيه وتعليم مباديء وقيم، ولكن الكتابة لها دور آخر، بجانب كل هذا هى المتعة والإدهاش، فتح أفاق السؤال ومحاولة الإجابة عليه بطرق فنية.

*هل واجهتك صعوبات أثناء كتابتك للأطفال؟

-منبع صعوبة الكتابة للأطفال، يأتى أولا من الاستعداد عبر قراءة احترافية، واختيار الموضوع والمرحلة العمرية، الاقتراب بشكل عملى لهذه الفئات قبل البدء بالكتابة، أضف إلى ذلك لغة الكتابة التي على الكاتب اختيارها لتخاطب هذه الشريحة.

* العزلة تيمة أساسية في أعمالك.. أهي ما تعيشه بالفعل ومن ثم يترجم على الورق؟

-الوحدة لا العزلة، لاتشغلني بقدر امتنانى لها وتصالحي معها، أنا أعيشها بالطبع، ولم تكن أبدًا مجرد نص إبداعي، هى نص أعيشه بكل تفاصيله، ليست حالة عابرة، انتقلت من فكرة الفردية إلى الحالة الجماعية، وهذا ما نعيشه اليوم، ويبدو أن وسائل التواصل الحديثة، عززت هذه الفكرة لدى قطاع كبير من المجتمع المصري، وبطبيعة الحال، هذا ليس بعيدًا عن المجتمعات العربية والعالمية.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق