ثقافة

جسر محبة بين العربية وأدب أمريكا اللاتينية.. وداعا صالح علماني

رحَل صباح الثلاثاء (3 ديسمبر ) المترجم الفلسطيني السوري البارز صالح علماني (1949 – 2019) الذي كان أحد أعمدة الترجمة إلى العربية، بعد مسيرة حافلة قدم خلالها للعربية ما يزيد عن مئة عمل أدبي نقلها عن الإسبانية، عبرأكثر من أربعين عاماً، وكان أولّها رواية «ليس لدى الكولونيل من يكاتبه» للكاتب الكولومبي غابريل غارسيا ماركيز عام 1979، وحقّقت حينها انتشاراً واسعا.

تشير السيرة الذاتية للراحل صالح علماني إلى عمله في وزارة الثقافة السورية حتى تقاعده، وخلال فترة عمله تلك قدّم علماني عشرات الترجمات التي تنوّعت مجالاتها بين الرواية، والشعر والمسرح والمذكرات. لكن كتابات ماركيز كان لها الأثر  الأكبر في مشوار علماني في مجال الترجمة، منذ أن قرأ روايته «مئة عام من العزلة». ولذا كان له النصيب الأكبر في مجمل ترجمات علماني، حيث ترجم له «قصة موت معلن» (1981)، و«الحب في زمن الكوليرا» (1986)، و«ساعة الشؤم» (1987)، و«الجنرال في متاهته» (1989)، و«قصص ضائعة» (1990)، و«اثنتا عشرة قصة مهاجرة» (1993)، و«عن الحب وشياطين أخرى» (1994)، و«القصة نفسها مختلفة» (1996)، و«حادثة اختطاف» (1997)، و«ذاكرة غانياتي الحزينات» (2004)، وغيرها.

 وفي جلسة حوارية ضمن فعاليات «مهرجان مسقط» للكتاب عام 2006، قال علماني  إن للترجمة فضلا كبيرا عليه، أكثر مما له فضل عليها، حيث إنه لم يختر الإسبانية لغة لينقلها إلى العربية، بل هي التي اختارته -على حد تعبيره- أثناء دراسته الطب، مشيراً إلى أن الظروف لعبت دوراً مهماً وساعدته كمترجم مع صعود تيار الرواية اللاتينية وبروزها عالمياً في أواخر الستينيات وبداية السبعينيات، وهو مدين في شهرته لهؤلاء الكتّاب الذين ترجم لهم.

 وأضاف أن هذا الفضل توّج أخيراً بأن مُنح الإقامة في إسبانيا مع عائلته بعد نزوحه من سورية، إثر مطالبة خمسة من أبرز كتّاب أميركا اللاتينية الذين ترجم لهم، حكومة إسبانيا بأن تمنحه الإقامة، تكريماً لمنجزه في نقل إبداعات اللغة الإسبانية إلى العربية.

خسارة لاتعوض

 وقد خلف الاعلان عن رحيل علماني، أحد أبرز من ترجم من الأسبانية إلى العربية، حالة من الحزن في الأوساط الثقافية  والأدبية في مصر، حيث وصف عدد من المثقفين رحيله بأنه خسارة كبيرة لايمكن تعويضها للحياة الثقافية العربية.

فقد كتب الأديب والروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد قائلا.. رحم الله العظيم صالح علماني جسر المحبة العظيم بين أدب امريكا اللاينية والأدب العربي. فيما نعاه الإعلامي والكاتب الصحفي ياسر ثابت على صفحته على موقع فيس بوك قائلا: وداعـًا للرجل الذي عاش ليترجم، محبة تليق بالمترجم العظيم الذي أمضى أكثر من ثلاثين عامـًا في خدمة الأدب اللاتيني وترجمته إلى قراء العربية.

وبدات الاخبار المؤلمة . رحم الله العظيم صالح علماني جسر المحبة العظيم بين ادب اميركا اللاينية والادب العربي

Posted by Ibrahim Abdel Meguid on Tuesday, December 3, 2019

أما الناقد رضا عطية فوصف رحيل صالح علماني بأنه خسارة كبيرة للثقافة العربية، مضيفا.. المترجم الفلسطيني البارع الذي قدم لنا عيون الأدب العالمي وروائعه يركب قطار المغادرين.

وكتب المترجم والشاعر أحمد الشافعي ناعيا.. إلى اللقاء يا أستاذ صالح علماني. أدعو الله أن يثيبك عن أدب كامل أسهمت أعظم إسهام في وضعه بين أيدينا. وكتبت الروائية  أنتصار عبد المنعم: «لم أتعود رثاء أحد هنا، لكنه صالح علماني.. سيبقى خالدا بيننا وإن رحل.. له منا المحبة ومن ربنا الرحمة».

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق