منوعات

صفاتك الطيبة هل تغري الأخرين بالكذب عليك؟!

*بقلم: بيلا دي باولو

*ترجمة: تامر الهلالي

لماذا يكذب الناس؟.. سؤال مهم ومثير للاهتمام إلى درجة كبيرة. لقد قضيت حوالي عقدين من الزمن في دراسة الكذبعندما طلبنا أنا وزملائي من طلاب الجامعات والأفراد الإبقاء على مذكرات يدونون فيها جميع تفاعلاتهم الاجتماعية، وكل الأكاذيب التي رددوها في تلك التفاعلات كل يوم لمدة أسبوع، أصبحنا أول من يبحث الكذب بطريقة منهجية.

 منذ زمن سحيق، كان الناس يفكرون في الكذابين وأكاذيبهم دون الاستفادة من بيانات دقيقة حول بعض الأسئلة الأساسية حول الكذب مثل.. من هم الكاذبون، وكم عدد المرات التي يكذب فيها الناس، ولماذا يكذبون؟

صفات تغرى بالكذب

في هذا المقال، أود أن أتناول سؤالًا أكثر تحديدًا، ونادراً ما يتم تناوله في جميع المقالات والكتب الأخرى التي يمكنك العثور عليها حول الكذب: لماذا يكذب الناس عليك؟.. عندما يكذب الناس، نعتقد أنهم يفعلون ذلك بسبب شيء يخصهم في أغلب الأحيان. وفي أحيان أخرى، هناك شيء يخص من يتم الكذب عليه يغري الناس بالكذب. هذا ليس بالضرورة نقدًا، ففي بعض الأحيان عندما يكذب الناس عليك، يكون ذلك بسبب أفضل صفاتك بمعنى أنك غالباً لن تريد تغيير تلك الأشياء، بل احياناً يجب أن تكون فخوراً بها.

عندما طلبت وزملائي من 173 شخصًا أن يخبرونا عن أخطر كذبة كذبوهاعلى الإطلاق، أو أخطر كذبة كذبها عليهم أي شخص على الإطلاق، حصلنا على الكثير من القصص التى قادتنا إلى معرفة  كثير من الحقائق حول الكذب، منها تلك الدروس الرئيسية حول كيفية إغراء الآخرين بالكذب علينا، ومنها بالطبع  الصفات الجيدة التى يتمتع بها المكذوب عليه وتغرى الآخرين بالكذب.

فبعض صفاتك الجيدة تغري الآخرين بالكذب عليك، ومنها:

-أولا: تقديرك الكبير للأشخاص المميزين في حياتك، فلدينا جميعاً اناس مميزون في حياتنا نقدرهم بشدة. ويفترض أن هذا شعور رائع لهؤلاء الناس. إنهم يعرفون أننا نهتم بهم ونتوقع الأفضل منهم، فما هي المشكلة إذن؟

إن تقديرنا الكبير له قيمة كبيرة بالنسبة لهم.، لذا فهم لا يريدون أن يخيبوا آمالنا. وعندما يفعل هولاء شيئًا ما ليسوا فخورين به (كما يفعل جميع البشر)، فإننا آخر شخص يريدون أن يخبروه، لذلك يكذبون علينا للحفاظ على نظرتنا البراقة لهم لفترة أطول قليلا.

-ثانيا: المعايير الأخلاقية العالية الخاصة بك.. هل لديك معايير أخلاقية عالية؟ هل تحاول أن تفعل الشيء الصحيح، حتى لو كان صعبا هذا أمر جيد ويعبر ذلك عن سلامة معاييرك في أفعالك، وربما ترغب في التحدث عن معاييرك العالية لتوضيحها للآخرين. يفعل الأهل ذلك أحيانًا عندما يقولون أشياء مثل: «لا نكذب في هذه العائلة» أو عندما يعبرون عن رفضهم لسلوك الآخرين السيئين.

المشكلة، مرة أخرى، هي سيكولوجية خيبة الأمل. عندما يرى أشخاص آخرون أنك شخص يتمتع بمعايير أخلاقية عالية، فإنهم لا يريدون أن يعترفوا بإخفاقاتهم إليك، ولا حتى تلك الأشياء الصغيرة التي نتشاركها جميعًا. نظرًا لأنك شخص جيد، يميل الأشخاص الآخرون إلى الكذب عليك عندما لا يكونون على ما يرام.

-ثالثا: جاذبيتك – وليس فقط النوع المادي.. فلدينا جميعًا صفات تجذب أشخاصًا آخرين إلينا، وقد تشمل اللطف أو الكرم أو الطرافة أو الحكمة أو التعاطف أو الغرابة أو الجاذبية البدنية. أي شيء يحبه الآخرون عنك هو مثال على جاذبيتك الشخصية، فلماذا تدفع جاذبيتك الآخرين  إلى الكذب عليك؟

عندما يُعجب بك الآخرون، غالبًا ما يريدون إقناعك، قد يعني هذا الكذب عليك حتى يبدوا أكثر إثارة للإعجاب مما هم عليه بالفعل. إنهم معجبون بك، وهذا يجعلهم يريدونك أن تُعجب بهم. إذا لم يظنوا أنك ستعجب بهم. بطبيعتهم التي هم عليها، فسيغريهم أن يكذبوا عليك حتى ينالوا إعجابك.

-ورابعا: المكانة أو السلطة.. هل أنت شخص يتمتع بمكانة عالية أو منصب أو سلطة؟ ربما كنت رئيس شخص ما، أو ربما لديك رأي في ما إذا كان شخص آخر يحصل على زيادة في الأجر أو ترقية، أو أي شيء آخر يريده.. إذا كنت معلمًا، فيجب عليك تحديد درجات طلابك، ربما تكتب أيضًا خطابات توصية لهمن أو قد يكون لديك أيضًا حالة أو قوة بسبب ما أنجزته أو من تعرفه. إذا كان لديك سلطة على أشخاص آخرين، أو إذا كان لديك سيطرة على حياتهم، وإذا كان لديك شيء يريدونه، فقد يميلون إلى الكذب عليك. ففي بعض الأحيان يأخذ الكذب شكل تملق حيث يتصرف من حولك. كما لو كنت أعظم شخص في العالم، حتى لو لم يصدقوا ذلك حقًا. ربما أيضاً يحاولون إقناعك بالكذب حول إنجازاتهم وخلفياتهم. إذا كان لديك رأي حول ما سيحدث في حياتهم، لذلك فهم يميلون إلى قول ما يحتاجون إليه لإقناعك، حتى لو كان ذلك. كذباً.

صفات غير جيدة

 الغريب أن هناك صفات غير جيدة أيضاً تغري الآخرين بالكذب عليك، وهذه الصفات ليست بالضرورة عيبا كبيرا في شخصيتك، لكنك قد ترغب في العمل عليها، رغم أن بعضها ليس خطأك تحديداً، كما سأوضح. فإذا كنت تمر بفترة سيئة بشكل خاص، أو إذا كان لديك أسلوب شخصي يساء تفسيره، فيمكن أن ينتهي بك الأمر إلى جذب أكاذيب الآخرين.

-بعض الناس مخيفون، فهل أنت واحد منهم؟.. بعض الناس مخيفون بطرق سيئة وعن قصد، حيث يعمدون إلى أسلوب التخويف، على سبيل المثال. لكن الأشخاص الآخرين لديهم أسلوب يمكن أن يبدو مخيفًا، وهولاء الأشخاص ربما لا يحاولون أن يكونوا منبوذين أو غير مهذبين – إنها مجرد طريقة لإدارة الأمور. فهل تعتقد أنك قد تكون مخيفاً؟ إذا كان الأمر كذلك، فهذا قد يجعل من الصعب على الآخرين أن يقولوا لك الحقيقة عندما يشعرون بالقلق من أنك قد لا تحب الحقيقة.

أن تكون في حالة سيئة عاطفيا.. هل أنت شخص هش؟ هل تشعر بالألم بسهولة؟ هل أنت مكتئب؟ ربما لا تكون عادةً شخصًا ضعيفًا، لكن في وقت أو فترة ما تمر بوقت عصيب جدًا. إذا كنت في حالة هشة للغاية ويعرف أشخاص آخرون ذلك، فقد يترددون في إخبارك بشيء قد لا ترغب في سماعه، إذا اعتقدوا أنك لا تستطيع التعامل مع الحقيقة، لأنك هش للغاية، فإن ذلك يعد إغراء بالكذب.

أنت حقاً لا تريد أن تعرف الحقيقة؟، ويمكن للآخرين أن يقولوا ذلك عنك، فالأشخاص الضعيفون ليسوا هم الأشخاص الوحيدين الذين لا يريدون أن يعرفوا الحقيقة. في بعض الأحيان لا يرغب الأشخاص الناجحون في ذلك. على سبيل المثال، قد يشير المسؤولون التنفيذيون الأقوياء من خلال الطريقة التي يتصرفون بها، إلى أنهم لا يريدون سماع أخبار سيئة عن شركاتهم. عندما تبدأ الأمور في السقوط، يخشى الأشخاص الذين يمكنهم قلب الوضع رأسًا على عقب من إخبارك بالحقائق وبدلاً من ذلك، يقومون بقمع المعلومات الحيوية، أو يكذبون.

أنت تُظهر بالقدوة أن بعض الحقائق لا يجب أن نتحدث عنها أبداً.. يمكن للطريقة التي تتصرف بها أن تخبر الآخرين ما إذا كنت تريد معرفة الحقيقة، سواء أدركت ذلك أم لا. وعندما لا يبدو أنك تخبر الحقيقة عن بعض الأشياء، فأنت تضرب مثالاً للآخرين. يقوم بعض الآباء بهذا في تفاعلهم مع أطفالهم، خاصة عندما يحدث شيء فظيع حقًا، فعندما يكون الجد أو غيره من الأقارب أو الأصدقاء الحبيبين مريضًا بشكل خطير، أو يكون حيوان العائلة المحبوب قريباً من الموت، لا يرغب الآباء في إخبار أطفالهم بالأخبار المروعة.

يختلف الآباء في مقدار حماية الأطفال من الحقائق المؤلمة. أولئك الذين يفعلون ذلك طوال الوقت – حتى عندما لا يكون كل ما يخبئونه مروعًا – يعدون مثالًا على ذلك. إنهم ينقلون رسالة مفادها «لا نتحدث عن أشياء مروعة أو مخيفة في هذه العائلة». عندما يكبر أطفالهم، يتصرفون في بعض الأحيان مثلما فعل أهلهم. عندما يحدث شيء صعب أو سيء في حياتهم، فإنهم لا يخبرون والديهم ويخفون تلك الحقيقة المؤلمة عن آبائهم، ويحمونهم بالطريقة التي حماها بها آباؤهم ذات يوم.

إن الكذب لمحاولة حماية شخص ما من الألم – وخاصة الشخص الذي تحبه أو شخص ضعيف بشكل خاص، مثل الطفل – أمر مفهوم تمامًا، لكن ما نحتاج أيضًا إلى فهمه هو كيف أن الخصائص الأفضل فينا، قد تجعلنا أهدافًا للخداع دونما قصد منا.

تعريف بالكاتبة: بيلا دي باولو: مفكرة و كاتبة و حاصلة على الدكتوراه في علم النفس المجتمعي

بيلا دي باولو

هذه المادة مترجمة. يمكن مطالعة الدراسة كاملة باللغة الإنجليزية من هنا 👉

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق