منوعات

نجيب محفوظ والسادات.. علاقة ملتبسة بين «الليبرالي» و«اللامنتمي» (2-2)

في شهري يناير وفبراير سنة ‏1973‏، شهدت مصر تظاهرات طلابية حاشدة أدت إلى مصادمات مع الشرطة واعتقال بعض الطلبة، واهتمت الصحافة العالمية بأحداث مصر، خصوصاً الصحف الفرنسية، وجاءت إلى مصر وفود المثقفين الفرنسيين من الكتاب والأدباء والمستشرقين لاستطلاع الأمر، بمن فيهم المؤيدون لثورة يوليو ومنهم الصحفي اليساري والمثقف الفرنسي «جان لاكونير»، والكاتب والدبلوماسي الفرنسي «إيريك رولو»، وغيرهم‏، وكان معظم هؤلاء المثقفين الفرنسيين يمرون بمكتب «توفيق الحكيم» بجريدة «الأهرام» ويسألونه‏: ما رأيك مسيو حكيم؟، كم عدد الطلبة المحتجزين مسيو حكيم؟، وكان يشعر بحرج بالغ، وبدا وكأنه ضاق ذرعاً بالصمت عما لا يعجبه‏، وأحس بوطأة سياسة تهميش المثقفين وقادة الفكر، فبادر إلى كتابة «بيان» موجه إلى «السادات» يناشده فيه الإفراج عن الطلاب المعتقلين، ويدعوه إلى مكاشفة الشعب بحقائق الأمور.

السادات: محفوظ بتاع حشيش!

كان هذا أول بيان سياسي يكتبه «الحكيم» في حياته‏، وطلب توقيع الكتاب والأدباء عليه، وقد تورط في التوقيع عليه «نجيب محفوظ» الذى قال: «دخلت صباحاً إلى مكتب «توفيق الحكيم» لأصافحه كعادتي وأجلس معه بعض الوقت، وبمجرد أن جلست قدم لي بياناً مكتوباً بخطه كي أقرأه، وعندما انتهيت من قراءته سألني: هل توافق على توقيعه؟، رددت فوراً: نعم أوافق».

وصدر البيان وعليه توقيع عشرات من الكتاب والأدباء والصحفيين، وسرعان ما طيرته وكالات الأنباء، ونشرته الصحف الغربية والعربية، وجاء رد «السادات» على البيان عنيفاً، فقرر فصل أكثر من مائة من كبار الكتاب والصحفيين على رأسهم «توفيق الحكيم» و«نجيب محفوظ»، و«لويس عوض»، «وأحمد بهاء الدين»، و«محمد عوده» و«علي الراعي»، و«رجاء النقاش»، و«أحمد عبد المعطي حجازي» وغيرهم كثيرون، ولم ينشر إسما «الحكيم» و«محفوظ» بناء على نصيحة الدكتور «كمال أبو المجد» وزير الإعلام في ذلك الوقت[1].

كتاب الثورة المضادة الذي نُشر فيه نص بيان الكتاب والأدباء إلى الرئيس «أنور السادات»

كانت تلك اللحظات هي الأصعب في علاقة «نجيب محفوظ» مع السلطة، وحصلت وراءها متاعب كثيرة، ونال نصيباً مضاعفاً من المنع، فمنع من الكتابة ومنعت أفلامه من العرض في التليفزيون سواء المأخوذة عن رواياته، أو تلك التي شارك في كتابة سيناريو لها، كذلك كان واحدا ممن شُنت ضدهم حملة موسعة في الصحف، وظل «السادات» يكرر الحملة في خطبه على الذين وقعوا البيان، وقال مرة بالنص: «حتى اللي اسمه «نجيب محفوظ» بتاع الحشيش وقَّع معاهم». ولعلها كانت المرة الأولى التي يضحك فيها «محفوظ» خلال تلك الأزمة، وهو يقول أمام أصدقائه وخلصائه المقربين: «طيب كان حد تاني غير «السادات» يتكلم عن الحشيش»، في تلميح إلى إشاعة رائجة تقول إن إنه كان يدخن الحشيش في «الغليون» الشهير الذي لم يكن يغادر يده حتى في اللقاءات الرسمية.

في هذه الأثناء كانت علاقة «محمد حسنين هيكل» رئيس تحرير «الأهرام» مع «السادات» تمر بواحدة من تلك الوقفات التي قرر هيكل على إثرها أن يسافر بعض الوقت في مهمة صحفية خارج مصر زار خلالها عدداً من دول الشرق الأقصى، يقول «محفوظ»: «بعد عودته -يقصد هيكل- قابلته أمام «المصعد» فسألني وهو يضحك: «إيه اللي أنتم عملتوه ده»، لم يكن رافضاً بل بدا أقرب إلى الرضا بما فعلناه[2]».

واستمرت الأزمة عدة شهور إلى أن قرر السادات العفو عن الأدباء والكتاب المعزولين، في خطابه الذي ألقاه في ذكرى رحيل «جمال عبد الناصر» قبيل اندلاع حرب أكتوبر سنة 1973، ولكن الواقعة كانت قد تركت درسها أمام الجميع، ومن يومها لم يوقع «محفوظ» بياناً، خصوصاً إذا كان من تلك التي تصطدم بالسلطة، وكلما طلب منه أحد التوقيع على بيان من هذا النوع كان يرفض بشدة وهو يضحك ضحكته المميزة: «أنت مش فاكر إيه حصللي بعد بيان توفيق الحكيم… لا يا عم مش موقع».

محمد حسنين هيكل، نجيب محفوظ

محفوظ: السادات شخصية غريبة!

الأديب الكبير الذي اعتاد تحليل شخصيات رواياته وقصصه ورسم حدودها وضوابطها ومحركاتها ودوافعها كان له تحليل خاص لسلوكيات «السادات» وأفعاله، يقول: «توصلت إلى أنه شخصية غريبة الأطوار تدعو إلى الحيرة والدهشة، وله معي أكثر من موقف يشير إلى طبيعة شخصيته، ولكن أكثر ما لفتني أنه كان يغضب من تصرف أو رأي ويعاقب صاحبه، ثم لا يلبث أن يقوم هو بالتصرف نفسه، وحدث ذلك في أكثر من موقف، أذكر منها ما جرى معي مباشرة عندما بادر بنفسه إلى طرح فكرة تطوير «الاتحاد الاشتراكي» وإعادة الروح والفاعلية إليه، ودعيت مع آخرين إلى مؤتمر يناقش هذا التطوير المزمع إجراؤه، وكان المهندس «سيد مرعي» يرأس اللقاء، وطُرحت القضية للنقاش وطُلب مني الحديث، فقلت: الحل الوحيد أن تسمح الدولة لكل مجموعة متوافقة في الفكر والرأي بأن يكون لها منبر مستقل داخل «الاتحاد الاشتراكي»، وفوجئت في الجلسة التالية للمؤتمر بحضور «السادات» ليشارك ويستمع إلى المناقشات، وإذا به يقول علناً إن البعض ألمح في الجلسة السابقة إلى ضرورة إنشاء أحزاب ومنابر سياسية، وصحيح أنني أحب الحرية وتعدد الآراء لكن هذا لا يمنع من أنه بإمكاني أن «أفرم».

انزعج «محفوظ» من حديث «السادات» وحار في تفسير الدعوة إلى تطوير الاتحاد الاشتراكي بينما الرئيس يهدد بفرم المعارضين، فقرر ألا يحضر أية جلسة بعد ذلك، يقول محفوظ: «السادات» الذي رفض علانية فكرة المنابر والتجمعات والأحزاب السياسية هو نفسه الذي عاد بعد فترة وطبقها بل وأصبح أحد المتحمسين لها، وكان يعتبرها واحدة من أكبر إنجازاته»!

موقف آخر جرى حين كتب «نجيب محفوظ» مرة في المفكرة بجريدة «الأهرام» يسخر من منح درجة الدكتوراه الفخرية للفنانين وقال إن لا معنى لها، وإنها لا تضيف إلى فنان كبير مثل «محمد عبد الوهاب» ليس بحاجة إلى درجة «دكتوراه» لا قيمة لها، وموسيقاه لن تزيد قيمتها برتبة «اللواء» التي مُنحت له.

غضب «السادات» وقال ليوسف السباعي: «طيب هو مش ها يأخذها». وكانت بعض الجامعات قد رشحت اسم «نجيب محفوظ» لنيل درجة دكتوراه فخرية واعتذر عنها، يقول: «كنت أعتبر أن التلاعب بهذه الدرجة العلمية الرفيعة دليل على اهتزاز القيم في المجتمع».

وكتب «محفوظ» يهاجم سياسة الانفتاح الاقتصادي ويرفض الفساد الذي استشرى بسببها، وكان «السادات» يبدي ملاحظاته على ما يكتبه ليوسف السباعي الذي لم يجد مناصاً من أن يقول لمحفوظ: «بلاش سياسة»، وكان هو من أصرّ على أن يكتب كتاب وأدباء «الأهرام» في السياسة، وحدد لكل منهم يوماً يكتب فيه تحت عنوان «المفكرة»، يقول «محفوظ»: «من يومها انقطعت عن الكتابة في مفكرة الأهرام».

مرحلة «الكرنكة»

ورغم كل ما جرى بينهما من مواقف غير مريحة انحاز «نجيب محفوظ» أكثر إلى «السادات»، وكان أقرب إليه في أفكاره وسياساته، صحيح أنه كان يُعظّم عبد الناصر، ويحفظ له حقه في أنه غيَّر وجه الحياة على أرض مصر، ويعترف له بأنه ناصر الفقراء، ولكن خطيئته الكبيرة عند «محفوظ» تتمثل في أنه أقام «حكم الفرد»، وأسس أعمدته في الواقع، ورغم أن «السادات» لم يُقِم ـ حتى في نظر محفوظ ـ حكماً ديمقراطياً، فإن سماحه ببعض الهوامش في حرية الرأي في بعض الأوقات جعل «محفوظ» يغفر له الكثير من فرديته وديكتاتوريته المقنَّعة في أثواب ديمقراطية بالية.

الناقدون لتوجهات نجيب «محفوظ» الساداتية رأوا في روايته «الكرنك» محاولة للنيل من تجربة «جمال عبد الناصر، خصوصاً أنها كتبت بعد رحيله، وأنها أسست لمرحلة تسمى «الكرنكة»، وكانت هي الضربة الأولى في الحملة الشرسة التي اندلعت لتهيل التراب على عصر جمال عبد الناصر.

«محمد حسنين هيكل أول من اعترض على الرواية حين ذهب إليه نجيب «محفوظ» عام 1972 لينشرها مسلسلة في «الأهرام»، ويوافق محفوظ على أن تلك الفترة شهدت مخططاً للهجوم على «عبد الناصر». وبعد خروج «الكرنك»، توالت الأعمال والكتب التي تهاجم عبد الناصر» وعهده، ولكن نجيب محفوظ قال تعليقا  مهما هذا نصه: «ظن كثيرون أن الكرنك كانت بداية لحملة، في حين أن ظهورها جاء مصادفة ولا دخل لها إطلاقا بتلك الحملة».

وشعر «محفوظ» بالضيق من الربط بين روايته وبين الحملة على «عبد الناصر»، وأحس أنه تسرع في  نشرها، يقول: «كانت الرواية سبباً مباشراً لانقلاب كل اليساريين ضدي، لأنهم اعتبروها هجوماً على «عبد الناصر»، خصوصاً أنهم في تلك الفترة كانوا مشتبكين في معركة حامية ضد «أنور السادات» وأنصاره، واعتبروا الرواية مؤيدة لهم»، بينما يعتبر  محفوظ أن هدفه الوحيد منها إثارة قضية التعذيب في المعتقلات، وهي الرواية الوحيدة التي حرص «محفوظ» على أن يكتب في نهايتها تاريخ كتابتها في عام 1971.

محفوظ «يُنَكّت» على السادات!

وقف «نجيب محفوظ» مع «السادات» في حلوله التي طرحها لقضية الحرب والسلام مع «إسرائيل» وأعلن تأييده معاهدة «كامب ديفيد»، بل يقول إنه أول من طرح فكرة التفاوض مع «إسرائيل» في لقاء مبكر مع الرئيس الليبي السابق «معمر القذافي جرى في مؤسسة «الأهرام» أعرب فيه «نجيب محفوظ» حسب قوله، عن اقتناعه بجدوى التفاوض مع «تل أبيب» بديلاً عن حربٍ بدت في ذلك الوقت غير ممكنة، وبدت خسائرها فادحة، وكان ذلك قبل حرب عام 1973.

تعرض «نجيب محفوظ» بسبب موقفه المؤيد لكامب ديفيد إلى الكثير من النقد والتطاول على شخصه ومواقفه السياسية، لكنه ظل يعبر عن آرائه، وفي حواراته مع الناقد الكبير رجاء النقاش التي نشرها في كتابه «نجيب محفوظ صفحات من مذكراته» أكد على أنه «لا شك أن «السادات» له إنجازات في حياتنا مثل النصر والسلام، والتوجه للديمقراطية، لكنه بالانفتاح والفساد صفَّى كل شيء، بل وصفى حياته هو شخصيًا، موضحًا في آخر إجابته بقوله: أقول لك الآن رأيي على المكشوف ودون مواربة».

وفي «يوم قُتل الزعيم» (1980)، قدم «محفوظ» نقداً شديداً للانفتاح الاستهلاكي الذي شكّل إمبراطورية لصوص ومملكة منحرفين، وتسبب في انحدار أحوال الطبقة الوسطى التي نمت وازدهرت في عهد «عبد الناصر»، وفي الرواية يترحَّم الشباب على أيام الزعيم الراحل رمز الآمال الضائعة، آمال الفقراء والمهمشين، كما يصبون لعناتهم على بطل الحرب والسلام الزائف، ويكررون باستهزاء أقواله: «صديقي بيجين»، و«صديقي كيسنجر»، ثم يرددون حكمهم عليه: «الزي زي هتلر، والفعل فعل تشارلي تشابلن».

كان الأديب الكبير «ابن نكتة»، وكثيراً ما يلجأ إلى «قفشاته» اللاذعة بخفة دم ساخرة حين تغلبه الحجة، وكان ـ في نظر البعض ـ يحبّ «السادات» لأسباب تعود إلى طبيعة شخصيته المتسامحة مع عيوب الناس ونقائصهم، من هؤلاء المفكر الدكتور «جلال أمين» الذي ذكر في أحد حواراته أن الأديب الكبير استمع بإنصات واهتمام إلى نقده الشديد – أى نقد جلال أمين – لما جرَّه «السادات» بسياسته من ويلات على مصر، وبعد أن انتهى «أمين» من تقديم أسبابه، وعرض رأيه كاملاً، قال له «محفوظ» مبتسماً: «ولكن لا تنسى أن «السادات» فعل أموراً جيدة»، أبدى «جلال أمين» دهشته واستغرابه وهو يسأله: ما هي؟، فأجاب «محفوظ»: «إنه مات».

اقرأ أيضا:

هوامش المقال:

[1] نص بيان الكتاب والأدباء إلى الرئيس «أنور السادات» في يناير سنة 1973 منشور في كتاب الثورة المضادة في مصر» من تأليف الدكتور «غالي شكري»، والبيان منشور في صفحات (146، 147، 148) طبعة «كتاب الأهالي»، ومما جاء فيه:

 «لا شك لدينا أن البلد يغلي في الباطن على نحو لم يعد يخفى على أحد، وقد لا يعرف كل الناس تعليلاً لما يشعرون به من قلق واضطراب وغليان داخلي، وقد يبدي البسطاء من الناس والأبرياء من الشباب تعليلات مختلفة يسوقونها بغير تفكير أو تمحيص ويرددونها في أحاديثهم أو يضعونها في منشوراتهم، وهذه التعليلات أو المطالب أو الاحتجاجات قد تبدو في أغلبها سطحية أو غير ناضجة أو مدروسة، ولكن يكفي الحقيقة التي لا شك فيها وراء كل هذا، وهو شعورهم جميعاً بأنهم قلقون لشيءٍ ما، وأنهم ما عادوا يحتملون ما هم فيه من إحساس بالضياع».

وجاء أيضاً «ولما كان الشباب هو الجزء الحساس في الأمة، وهو الذي يعنيه المستقبل أكثر من غيره، فهو لا يرى أمامه إلا الغد الكئيب، فهو يجتهد في دراسته ليحصل على شهادته النهائية فإذا هي شهادة القذف به في رمال الجبهة لينسى ما تعلمه، ولا يجد عدواً يقاتله، وهذا أيضاً هو الضياع».

واختتم البيان بتوصية إلى الرئيس يقول فيها: «وهذا يقتضي النظر في تغيير بعض الإجراءات التي تسير عليها الدولة اليوم: ومنها حرية الرأي والفكر، وحرية المناقشة والعرض لإلقاء الضوء على كل شيء حتى تتضح الرؤية، وليكن ذلك داخل المؤسسات إذا كانت السرية في ظروفنا الحاضرة تقتضي ذلك. على ألا يكون للدولة رأي مسبق تضغط به على أهل الرأي وتجعلهم مجرد أبواق لترديده وترويجه. يجب أن تكون الدولة آخر من يبدي الرأي يعد أن تستمع جادة صادقة إلى رأي مصر الحر أولاً، وأن تصوغ هي رأيها من رأي الشعب وممثليه، لا أن تصوغ هي الرأي وتضع الشعار وتلقي به إلى الناس وتفرضه عليهم فرضاً».

[2] في مقدمة كتابه «موعد مع الشمس ـ أحاديث في آسيا» في طبعته الثانية الصادرة عن دار الشروق للنشر في القاهرة سنة 2010، ضمن سلسلة «عمر من الكتب» ذكر «محمد حسنين هيكل» بعض ملابسات ما جرى في تلك الآونة وأشار إلى الخلافات التي دبت بينه وبين الرئيس «أنور السادات»، في أعقاب نشره مقال يحمل عنوان «كيسنجر وأنا … مجموعة أوراق»، الذي اعتبره «السادات» يعطل خططاً سياسية طلب منه الرئيس الراحل المشاركة فيها، إلا أنه اعتذر، وضايقه الاعتذار، وما ضايقه أكثر هو قيامه بتناول الموضوع في المقال المشار إليه.

 وأوحى «السادات»، إلى كاتبه المفضل «موسى صبري» بالهجوم على «هيكل»، فكتب عدة مقالات مليئة بالتهجم، وتناول شخصية «هيكل» بطريقة لم تحدث من قبل، وفوجئ «هيكل» بمكالمة من نائب رئيس الوزراء للإعلام حينذاك الدكتور «محمد عبد القادر حاتم»، يبلغه بأن مقالاته لا بد أن تخضع للرقابة، فكتب له «هيكل» أن هذا أمر مخالف لعهد متفق عليه منذ أيام الرئيس «جمال عبد الناصر»، حتى من قبله، وبناءً على ذلك، فإن مقالاته لن تخضع للرقابة، وأبلغه بأنه سوف يمتنع عن الكتابة إلى حين إعادة النظر في القرار، مفضلاً عدم مراجعة «السادات»، رغبة في تجنب الصدام، وكتب «هيكل» اعتذراً للقراء عن عدم الكتابة، واستأذن في السفر إلي الخارج، ووافقه السادات علي السفر، وكأنهما اتفقا علي فترة هدنة، تعود فيها القوات إلي الخطوط السابقة علي « معركة لي الأذرع » التي لم يكسر فيها إلا لسان «موسي صبري» الذي منع من الاقتراب من هيكل حتي خرج من الأهرام في فبراير سنة 1974 .

وسافر «هيكل» في رحلة إلى آسيا، استغرقت شهراً، اصطحب فيها عدداً من الزملاء في مؤسسة «الأهرام»، والتقى خلال الرحلة بكل  قيادات آسيا السياسيين والعسكريين، بدأ كتابة مجموعة مقالات تحت عنوان «موعد مع الشمس ـ أحاديث في آسيا». وكانت قد جرت مياه كثيرة في نهر السياسة المصرية.

 

الوسوم

محمد حماد

كاتب وباحث في التاريخ والحضارة

مقالات ذات صلة

إغلاق