ثقافة

ميرا أحمد: ارتديت نظارة سوداء في ترجمة رواية «مساج» لأصل لشعور العميان

فرضت نفسها بقوة على الساحة الأدبية، من خلال ترجماتها للأدب الصيني إلى العربية، فقد أبحرت في أمواج الإبداع الصيني، لتنقله  لنا إلى العربية عبر سفنها المتنمقة إلى الشرق. وقد حازت العديد من الجوائز، التي تعتبرها مسؤولية كبرى وضعت على عاتقها، وتدفعها وتحرضها على المزيد من النجاح.

إنها المترجمة «ميرا أحمد»، التي تقول إن ما يشغلها هو تقديم روائع الأدب الصيني المعاصر للقارئ العربي، ونقله بصورة جيدة تجعله يتقبل هذا النوع من الأدب الشرقي، وقد نجحت في ذلك باقتدار، من خلال تبحرها المتعمق في فروع الأبداع  الأدبي الصيني المختلفة، ونقله إلينا بمجهود مضن ومرهق في آن..

في هذا الحوار مع «ميرا أحمد»، حاولنا كشف مناطق الجمال والإرهاق معا في تجربتها في الترجمة من الصينية إلى العربية، كما تطرق الحوار إلى تجربتها كمبدعة في مجال القصة القصيرة، بالإضافة إلى مشروعاتها القادمة في الترجمة.

*ماذا عن المسافة بين أول عمل قمت بترجمته،وبين اللحظة الراهنة التى تعيشينها بعد ترجمة أكثر من عمل إبداعي من الصينية إلى العربية؟

-مضت أربع سنوات على ترجمة العمل الأول، وهو «مذكرات مجنون» للكاتب الكبير لوشون، مررت خلالها بترجمة العديد من الأعمال القصصية والنثرية والشعرية، للعديد من الكتاب الصينيين المعاصرين، وساعدني هذا في التعرف بصورة أكبر على الأدب الصيني في مختلف أجناسه الأدبية المختلفة، واكتشاف عوالم أدبية جديدة.

* ما هي الإشكاليات التي تواجه المترجم، وكيف يتخلص منها ليخرج لنا محترفا؟

-الترجمة عمل شاق ودربه ليس منثورا بالورود، وخاصة مجال الترجمة الأدبية، وهذه الإشكاليات لا تواجه المترجم فقط في بداية الطريق، بل تظل تواجهه طالما امتهن هذه المهنة. وهذه الإشكاليات عادة ما تكون في كيفية الحصول على حقوق الملكية الفكرية للأعمال التي يرغب في ترجمتها، وسوق النشر سواء الدور الحكومية أو الخاصة، وهيمنة بعض دور النشر الخاصة على سوق النشر واختيارها لمترجمين بعينهم ومحاربتهم لآخرين.

فإشكاليات الترجمة كثيرة، وموجودة منذ سنوات طوال ولن تنتهي، بل تتغير مع اختلاف الوضع الراهن، ومن اختار الترجمة دربًا ليسلكه عليه أن يجتاز كل هذه الصعوبات، وللحق هناك بعض القنوات التي تذلل هذه العقبات أمام المترجم.

*حدثينا عن السياق الذي يجري فيه اختيار الأعمال التي تترجمينها خاصة أنك بدأت بترجمة عمل كلاسيكي ومن ثم انتقلت إلى أعمال صينية معاصرة؟

بالفعل كان عملى المترجم الأول، من الأدب الصيني الحديث للكاتب لوشون، ثم أبحرت في الأدب الصيني المعاصر، وتناولت ترجمة لأعمال العديد من الروائيين المعاصرين، مثل بي في يو، ووانغ منغ، وتيه نينغ، وفانغ فانغ، وشي إيفنغ، وجيا بينغ، وا وي وي، ويانغ ليان، وغيرهم من الكتاب والشعراء.

-أنا لا أحدد نفسي في قالب واحد، أو أركز على حقبة أدبية بعينها، بل كل ما يشغلني هو تقديم روائع الأدب الصيني المعاصر للقارئ العربي ونقل الأدب الصيني بصورة جيدة تجعل القارئ يتقبل هذا الأدب الجديد، وخاصة أننا لا نزال في بداية الطريق في نقل الأدب الصيني وهذه أخطر مرحلة نمر بها، وإذا اجتزنا هذه المرحلة بنجاح، سنجتاز بقية المراحل بأريحية كبيرة.

*ترجمت رواية «مساج» التي تتناول عالم المكفوفين، وكان الأمر معقدا وحساسا.. فكيف كانت تجربتك مع هذا العمل المركب؟

تتناول رواية مساج للكاتب بي في يو، العالم النفسي والداخلي لحياة المكفوفين، ونظرة المجتمع السائد لهم، والعقبات التي يواجهها الكفيف في ظل مجتمع سليم، وتعد هذه الرواية، من أدق وأصعب الأعمال التي ترجمتها، لأنها حساسة جدا ومفعمة بمشاعر إنسانية كبيرة، فلم تكن نقلا فقط لمعاني الكلمات وصورها البلاغية، بل كانت نقلا لمشاعر دقيقة جدا، فمنذ أن عكفت على الترجمة، وضعت نظارة سوداء مثل المكفوفين، كي أرى عالمهم الخاص، وأحس بمشاعر هؤلاء الذين لا يعرفون من ألوان الحياة سوى لون الليل. وبالفعل أنا أفضل ترجمة هذا النمط السردي الزاخر بالمشاعر الإنسانية، لما به من تحد كبير للمترجم وقيمة إنسانية جديدة تضاف إلى خبراته، ولاشك أن القراء في الوطن العربي، يفضلون هذا النمط من الأعمال الأدبية ويجدون به متعة كبيرة.

*يبدو أن الترجمة أخذتك تماما من كتابة القصة.. لماذا؟

الكتابة الإبداعية كانت سببا في عملي كمترجمة متخصصة في الأدب، فلولا الكتابة لما صرت مترجمة، وركزت جهدي في مجال الترجمة الأدبية وعكفت عليها، لكن هذا لا يعني أنني انقطعت عن الكتابة الإبداعية، ولا شك أنني لا أعطيها ذات الجهد الذي أعطيه للترجمة، وكنت أوشكت على نشر أول مجموعة قصصية، لكني تراجعت في اللحظة الأخيرة، وربما اشعر الآن، أنه قد آن الأوان لنشرها، ومن المؤكد أنها نضجت على نيران سنوات العمل في العمل الإبداعي.

*ماذا عن دور المؤسسات الثقافية المصرية والعربية في مجال إنتاج وإنجاز ترجمات من اللغات الأخرى إلى العربية؟

تلعب المؤسسات الثقافية المصرية والعربية، دورا كبيرا في مجال الترجمة، وتحاول جاهدة إنجاز مشروعات خاصة بالترجمة في مختلف اللغات الأجنبية، وتسليط الضوء على اللغات النادرة، مثل الصينية والكورية واليابانية، وبالفعل هناك بعض المشروعات العربية الضخمة، مثل مشروع كلمة للترجمة، وإبداعات عالمية، التي تصدر سنويًا الكثير من الأعمال المترجمة للغات أجنبية كثيرة.

ولا يمكن أن نغفل دور المؤسسات الثقافية المصرية، مثل المركز القومي للترجمة، والهيئة المصرية العامة لكتاب، وقصور الثقافة، في دعمها للكثير من الأعمال المترجمة وخاصة الصينية في السنوات الأخيرة.

وصدر بالفعل عن هذه المؤسسات، العديد من الأعمال الصينية المترجمة.

*كيف حفزتك الجوائز وماذا عن دورها في الاستمرار؟ وما انطباعك عن الجوائز التي تقدم إلى المترجم العربي؟

-الجوائز الأدبية تعني الفوز، والفوز يعني النجاح، والنجاح بدوره يؤدي إلى مزيد من الثقة في الذات، وعبور دروب الخوف وتخطى هواجس القلق وهذا في النهاية يفضي إلى مزيد من المسئولية. ومع كل جائزة يحصل عليها المترجم، تلقى بمسؤولية جديدة على أكتافه، نحو القراء، لأنه يكون محطًا للأنظار، وتعلق عليه الآمال، وينتظر منه أن يقدم المزيد والمزيد.

الجوائز تقدير معنوي كبير، لجهود المترجم وما يعانيه من مشقات في عمله كمترجم، ومكافأة لوعيه الكبير لرسالته الإنسانية، التي يسعى جاهدًا نحو تحقيقها، الجوائز ظاهرها سعادة غامرة، لكن باطنها مسؤولية كبيرة، وحصولي على جوائز في الترجمة، دائمًا ما يدفعنى ويشحذ عزيمتي لتطوير آليات عملي في الترجمة، وتحسين أدواتي وانتقاء الأعمال المترجمة بدقة أكبر وبعضها لاقي إقبالا كبيرًا من القراء.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: