منوعات

عادات سبع لحياة أكثر سعادة

نجح الكاتب الأمريكى «ستيفن كوفي» المولود فى عام 1932، وأشهر من كتبوا فى مجال التنمية الذاتية، في التركيز على المبادىء الأساسية التي إذا تمكّن الإنسان من اكتسابها وغرسها داخليًا في نفسه تدريجيًا، ستتحول إلى عادات تجعله أكثر فعالية، سواء تجاه نفسه أو الآخرين. وقد جمع «كوفي» سبع عادات في كتابه «العادات السبع للناس الأكثر فعالية» المنشور عام 1989، والذي بيع منه ما يفوق ال 15 مليون نسخة، وترجم إلى 38 لغة، ليصبح مرجعًا للقوانين الطبيعية التي يمكن لأي أحد أن يتبعها بغض النظر عن أي ظروف خارجية لتصبح حياته أفضل بقراره الشخصي.

كن فعلا وليس رد فعل

 قسم «كوفي» مراحل النضج الإنساني إلى ثلاث محطات رئيسية: أولها الاعتمادية ثم الاستقلال وأخيرًا الترابط، وهو أعلى درجات النضج الإنساني، ولكي يتحول الشخص من الاعتمادية إلى الاستقلال النفسي والبدني وحتى الفكري، لابد أن يتدرب مبدئيًا على الثلاث عادات الأولى، وتأتي أول خطوة في هذه الرحلة من خلال تحول الشخص من رد فعل إلى فعل، حيث يرى «كوفي» أن من يشكو من الناس والحكومة وحتى الطقس السىء، سيظل شخصًا اعتماديًا للأبد، لأنه يعتمد على أشياء وظروف خارج نطاق سيطرته، ويعتبرها عوائق في حياته دون محاولة استخدام ما يقع تحت سيطرته. وبالتالي يجب أن يدرك الإنسان أنه لا يمكنه المراهنة سوى على نفسه فقط، بحيث لا ينتظر من الآخرين أو حتى من الظروف أن تحل مشاكله أو تجعله سعيدًا، ولكنها مسؤولية كل فرد أن يركز دائمًا على الحل، بدلًا من توصيف المشكلة والإمعان في الشكوى التي – حتى وإن كانت صحيحة – لن تساعده على الخروج من المأزق، وتعتبر تلك العادة أولى خطوات الاستقلال النفسي والتحرر من الظروف والناس.

رتب أولوياتك

يرى «كوفي» أن أي فكرة تمر بمرحلتين: الأولى ذهنية، وفيها يجب أن يتصور الإنسان نهاية الفكرة التي يرغب في تنفيذها، إلى أين ستوصله؟ كيف يتصور أنها ستساعده لتصبح حياته أفضل؟ هل فعلًا الهدف النهائي من تنفيذ تلك الفكرة يخدمه؟، ويمكن ممارسة تلك العادة بشكل أوسع من خلال تخيل الموت والتساؤل حول ما إذا كان ما تفعله الآن هو ما ترغب في أن يتذكرك الناس به بعد وفاتك؟، هل تشعر بأنك ستكون راضيًا عن نفسك في نهاية حياتك وبأنك أديت رسالتك؟ تلك التساؤلات تجعل الأهداف النهائية أوضح في ذهنك قبل السعي وراء أي شيىء.
المرحلة الثانية للفكرة تكون تنفيذية، ولكي ينجح الإنسان في تحويل التصور إلى واقع ملموس، يجب أن يرتب أولوياته بحيث تأتي الأشياء الأكثر أهمية في المرتبة الأولى، فعلى الرغم من إدراك الناس لأن عائلتهم وصحتهم وعملهم هم الأولويات الحقيقية في حياتهم، إلا أنهم عادة ما يضيعون وقتهم في التحقق من حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، أو يأكلون الطعام السريع ولا يمارسون أي رياضة، أو حتى يتجاهلون شركاء حياتهم وأولادهم، الأمر الذي يجعل جودة حياتهم على المدى الطويل تقل بشكل ملحوظ، نظرًا لعدم إعطاء الأولوية لما يهم فعلًا، وبالتالي فإن ترتيب الأولويات بشكل صحيح لا غنى عنه.

تعاون مع الآخرين

العادات الثلاث التالية تنقل الإنسان من مستقل، متحرر من الظروف، وقادر على تنفيذ أهدافه، وترتيب أولوياته، إلى مستوى أكثر تقدمًا ،حيث يتمكن من التعاون مع الآخرين، فمن البديهي أن الإنسان إذا سعى وراء حلم بمفرده لن يكون بنفس قوة أن يشاركه حلمه آخرون مؤمنون بالفكرة ذاتها، لكن مع ذلك ينظر معظم الناس إلى الحياة باعتبارها منافسة لا مشاركة، وأن هناك عددا محدود جدًا من الفرص في العالم، وبالتالي إذا نجح أحدهم فسيأخذ قطعة من التورتة، تاركًا للآخرين نصيبا أقل من النجاح.
على عكس ذلك يؤمن «كوفي» بمبدأ الوفرة، ووجود فرص للجميع في كل نواحي الحياة، وبالتالي يرفض وجود معادلة صفرية في أي علاقة، كما يفترض معظم الناس أنه لكي ينجح فعلى من أمامه أن يخسر، وحتى يصل البعض إلى أن يتعمد الخسارة في مقابل أن يخسر من أمامه أيضًا، في حين أن هناك خيار ثالث يجعلنا نربح ونجعل الطرف الآخر يربح أيضًا، وهو ما سينعكس على الحياة بشكل إيجابي، ويزيد من مستوى التعاون وبالتالي السعادة والفعالية.
ولكي يتمكن الإنسان من خلق علاقات متينة وحقيقية فعليه أن يسمع ويفهم الطرف الآخر أولًا قبل أن يحاول أن يجعل من أمامه يفهمه، حيث يوضح «كوفي» أن معظم الناس في أي محادثة يستمعون لما يقال ليس ليفهموا وإنما ليجهزوا الرد، حيث يسمع الناس عادة بشكل انتقائي مركزين على أجزاء معينة، أو حتى دون تركيز على الإطلاق، وهو ما يجعل هناك فجوة بين الناس في التواصل.

وإذا نجح الناس في فهم الآخرين فسوف يكملون بعضهم البعض بحيث يستمتعو ن باختلافاتهم، حيث يوضح «كوفي» أن الاختلافات بين البشر لا يجب تقبلها أو تحملها على مضض، وإنما الاستمتاع بها بحيث يخلق الناس مزيجا من مختلف الشخصيات، تجعلهم يكونون قوة أكبر بمراحل من أن يفكر كل شخص بمفرده بعقلية واحدة.

.. وأخيرا .. اعتن بنفسك

كل العادات السابقة تكتمل بالعادة الأخيرة وهي صيانة أهم ما يملكه الإنسان وهو نفسه، فعلى الرغم من أن ممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على الجانب الروحي سواء بالصلاة أو الدعاء، والحرص على العلاقات الاجتماعية، والاهتمام بالصحة النفسية، تبدو جميعها اختيارية، إلا أن من يهمل في تلك الجوانب يدفع ثمن ذلك غاليًا على المدى البعيد، وبالتالي يجب على الإنسان أن يتذكر العناية بنفسه لكي يتمكن من استكمال الرحلة للنهاية.
وحتى تتحول تلك المبادىء إلى عادات يحتاج الأمر إلى وقت وجهد وصبر، فتطوير الشخصية عملية تدريجية وبطيئة، ولا يوجد بها حلول سحرية فورية، لذا يمكن لكل شخص أن يحدد العادة التي يشعر أنها في قمة أولوياته، ثم ينتقل إلى العادة التالية، فالحياة بالأساس مجموعة من العادات إذا نجحنا في تغيير السلبي منها إلى إيجابي، ستتحول حياتنا تلقائيًا إلى حياة سعيدة وأكثر فعالية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق