منوعات

عندما هزم «الريس مراد الليبي» أمريكا في عرض المتوسط

«من قاعات مونتيزوما إلى شواطئ طرابلس نحن نحارب معارك بلادنا في الجو والأرض والبحر»، يردد جنود مشاة البحرية الأمريكية (المارينز)- بمزيد من الفخر- هذا المقطع من نشيد البحرية الأمريكية دون أن يعرف معظمهم لماذا ذُكرت طرابلس ضمن كلمات النشيد. لا يعرف معظم أفراد المارينز أن الأسطول الأمريكي تعرض للهزيمة أمام سواحل تلك المدينة العربية الإفريقية، عندما تمكّن الأسطول البحري الليبي من أسر الفرقاطة «فيلادلفيا» بكل من عليها من رجال وأسلحة وعتاد.

حريق الفرقاطة فيلادلفيا في مرفأ طرابلس في 16 فبراير 1804، لوحة لإدوارد موران في 1891.

معاهدات الحماية

بدأت القصة في نهايات القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، عندما اندلعت الحرب البربرية أو الطرابلسية، بين الولايات المتحدة المستقلة حديثا عن التاج البريطاني، وبين ودول شمال إفريقيا المطلة على ساحل البحر المتوسط «المغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا» والتي كانت تتمتع بشبه استقلال عن الدولة العثمانية.

كانت الأساطيل البحرية الليبية والجزائرية تقوم بحماية السفن التجارية التي تعمل في البحر المتوسط مقابل رسوم تدفعها الدول الأوروبية – وعلى رأسها بريطانيا العظمى وفرنسا – لحماية سفنها من القراصنة الذين كانو يجوبون البحر المتوسط.

في عام 1776 استقلت أمريكا عن بريطانيا، وبدأت السفن الأمريكية ترفع أعلامها لأول مرة عام 1783، وتجوب البحار والمحيطات تحت رعاية الدولة الجديدة، وخلال مرور سفن الولايات المتحدة أمام شواطئ الجزائر عام 1785، استولى الأسطول الجزائري على إحداها وقادها إلى ميناء قادش، ثم ما لبثوا أن استولوا على 11 سفينة أمريكية أخرى وساقوها إلى السواحل الجزائرية.

لم تكن الولايات المتحدة في ذلك الوقت تمتلك أسطولا بحريا يمكنها من الدخول في مواجهة عسكرية لاسترداد سفنها، فاضطرت إلى الصلح وتوقيع معاهدة مع الجزائر، تعهدت فيها بسداد ضريبة سنوية إلى الجزائر، وبمقتضاها استردت أسراها وسفنها، وضمنت عدم تعرض البحرية الجزائرية إلى أسطولها التجاري.

ووفقا للاتفاقية التي وقعها جورج واشنطن أول رئيس لأمريكا مع بكلر حسن حاكم الجزائر، دفعت أمريكا إلى الجزائر على الفور 642 ألف دولار ذهبي، و1200 ليرة عثمانية، مقابل إطلاق سراح الأسرى الأمريكيين الموجودين لديها، وألا يعترض الأسطول الجزائري أي سفينة أمريكية تبحر في البحر المتوسط أو في المحيط الأطلسي، وبالتوازي مع ذلك وقعت أمريكا معاهدات حماية مماثلة مع حاكم مراكش وباي تونس ووالي طرابلس الغرب.

جورج واشنطن

إهانة ليبية لأمريكا

لم تهاجم سفن طرابلس الغرب (ليبيا) سفن الولايات المتحدة طيلة عام كامل، وشعر حكامها في ذلك الوقت بالغبن حيث كانت أمريكا تدفع لحكام الجزائر وتونس أضعاف ما كانت تدفعه لهم، وحاول الإنجليز استغلال هذه النقطة للثأر من عدوتهم اللدودة آنذاك (أمريكا)، وأوحوا  ليوسف باشا القرمانلي حاكم طرابلس بإعادة النظر في شروط المعاهدة مع الولايات المتحدة عبر قنصلهم في طرابلس الغرب.

السراي الحمراء حيث كان يتخذها يوسف باشا القره مانلي مقرًا له

كانت طرابلس تمر بظروف اقتصادية صعبة إبان حكم يوسف باشا القرمانلي الذي انتزع الحكم من شقيقه الأكبر حسن بعد أن قتله ودفع شقيقه أحمد للهرب إلى مصر، فالإنفاق على الجيش والجهاز الإداري للدولة الغير مستقرة عرَّض البلاد لأزمة طاحنة، فأقر فرض رسوم إضافية على السفن الأمريكية التي تمر بالبحر المتوسط.

كان توماس جيفرسون، الذي بدأ للتو مباشرة أعماله الرئاسية كثالث رئيس للولايات المتحدة، يأمل في إرسال أفضل قواته إلى البحر المتوسط، لتعزيز هيبة الولايات المتحدة في المنطقة.

الرئيس الأمريكي توماس جفرسون

«سوف نلقن هذا الباشا الأبله درسا لن ينساه في فنون القتال»، قال الرئيس جيفرسون موجها كلامه لنائبه ووزير دفاعه في مكتبه الرئاسي، قاصدا حاكم ليبيا يوسف باشا القرمانلي، وواصل حديثه بنبرة لا تخلو من الثقة المفرطة بالنفس «سنجعله نصرا مدويا ندشن به حقبة جديدة لأسطولنا وتواجدنا العسكري في أكثر مناطق العالم حيوية، وبهذا أيها السادة نكون قد خطونا الخطوة الأولى نحو بناء الامبراطورية الأمريكية».

صدر الأمر إلى الأميرال ريتشارد ديل بقيادة هذه الحملة، والتوجه إلى البحر المتوسط لإلقاء الرعب في قلوب حكام الشمال الأفريقي، وإيجاد موطئ قدم للامبراطورية الجديدة التي تسعى إلى منافسة القوى العظمى في ذلك الوقت على مناطق النفوذ.

وبحسب باحثين ومؤرخين فقد كان اختيار الأميرال ديل مدروساً بعناية، فالرجل أحد أبطال حرب الاستقلال، ويتمتع بخبرة واسعة في مجال البحرية العسكرية، فضلا عن علاقته الحميمة بالرئيس جيفرسون، إذ ينحدر كلاهما من ولاية فيرجينيا.

ودّع الأميرال ديل ذو الخامسة والأربعين عاما رئيسه وأهله، ثم انطلق على صدر الفرقاطة «فيلادلفيا» بصحبة رفاقه وجنوده، وتبعته سفن الأسطول الأمريكي إلى شمال إفريقيا، لتأديب حكام بلادها على إهانة الأمريكان.

كان يوسف باشا قد طلب زيادة الرسوم المدفوعة لحماية سفن الولايات المتحدة إلى 225 ألف دولار من الرئيس الأمريكى جيفرسون، ألا أن الأخير تجاهل هذا الطلب، ظنا منه أن قوات البحرية الأمريكية ستفرض سيطرتها على شواطئ الساحل الأفريقي وسترغم حكامها على عدم الاقتراب من سفن القوة العظمى الجديدة، وأقر الكونجرس الأمريكي مطلع القرن التاسع عشر قانونا لحماية التجارة الأمريكية وبحارة الولايات المتحدة من خطر الأساطيل الطرابلسية، وهو ما اعتُبر إعلان حرب على ليبيا.

رد يوسف باشا على مماطلة الأمريكان في دفع الرسوم، بتحطيم سارية العلم الأمريكي القائمة أمام القنصلية الأمريكية في طرابلس، وهو ما أعده القنصل إهانة بالغة، وإعلان حرب من جانب ليبيا على الولايات المتحدة، لم يكتف الباشا بذلك بل أصدر أوامره لقائد البحرية الليبية الريس مراد بأن يجوب البحر بحثا عن أية سفن أمريكية والاستيلاء عليها.

طرد القنصل الأمريكي

طلب القنصل الأمريكي في طرابلس مستر كاثكارت مقابلة يوسف باشا، لتقديم احتجاج رسمي على الإهانة التي لحقت بالعلم الأمريكي، ودعاه إلى إعادة السفن التي سلبها بحارته وإبرام صلح يُنهي تلك الأزمة، فرد عليه الباشا: «أيها القنصل لا توجد أمة أريد معها الصلح مثل أمتكم، وكل دول العالم تدفع لي ويجب أن تدفع لي أمتكم». فقال القنصل «لقد دفعنا لك كل ما تعهدنا به إليك ولسنا مدينين بشيء»!. فتهكم عليه الباشا قائلا: «فيما يتعلق بالسلام قمتم فعلا بدفع اللازم، أما في ما يتعلق بالمحافظة على السلام فلم تدفعوا شيئا».

بعد أيام من تلك الواقعة تسلم القنصل خطابا من يوسف باشا يأمره بمغادرة البلاد فورا، وإزاء ذلك مزق القنصل معاهدة السلام والصداقة، التي وقعها مع طرابلس الغرب سنة 1796 ضمن الاتفاقيات التي وقعت مع تونس والجزائر ومراكش لضمان سلامة السفن الأمريكية في البحر المتوسط، وخلال 10 أيام كان كاثكارت قد وصل إلى تونس بصحبة أسرته.

طبول الحرب

وقبل أن يحل مساء ذلك اليوم من صيف عام 1801، جاب المنادون الشوارع، قارعين طبول الحرب، وصعد المشايخ المآذن يدعون الناس إلى الاستعداد لقتال الصليبيين، وبهذا أعلنت الحرب، ووصلت الأخبار إلى ريتشارد ديل قائد الأسطول الأمريكي في جبل طارق، فأصدر أوامره بإغراق وحرق وتدمير المراكب الطرابلسية في عرض المتوسط، ثم حصار طرابلس لإخضاعها.

توجهت قطع الأسطول الأمريكي في يوليو من عام 1801 إلى طرابلس لحصارها، شمل الأسطول الأمريكي فرقاطتين معروفتين باسمي «وليدج بريزيدنت» و«يو إس إس فيلادلفيا» وكل منهما مزودة بأربعة وأربعين مدفعا، ترافقهما سفينتان حربيتان واحدة صغيرة مجهزة بـ32 مدفعا هي «إي سكس»، وأخرى شراعية مجهزة بـ12 مدفعا هي «انتر برايز»، ثم أضيف إلى الأسطول، سفن أخرى في ما بعد.

وتمكن الأسطول الأمريكي من أسر أكبر السفن الحربية الطرابلسية «مشهودة» ثم أسَر عدداً من السفن الأخرى الأصغر حجما والأقل تسليحا، فأمر يوسف باشا بالهجوم على أي سفينة أمريكية في البحر، وبعد فشل حكومة واشنطن في التفاوض مع حاكم ليبيا، بدأت السفن الأمريكية حصار ميناء طرابلس، ومنعت دخول أو خروج السفن الليبية.

وتمكّن الأسطول الأمريكي من أسر سفينة ليبية أخرى تسمى «طرابلس» وتم تجريدها من كافة أسلحتها ومعداتها وصواريها وإرسالها إلى ميناء طرابلس بهيئة الإذلال لكسر معنويات الليبيين، فما كان من الوالي إلا إصدار أمر بمعاقبة قبطان السفينة بأن يركب حمارا بالمقلوب والطواف به في الشوراع ثم جلده 500 جلدة.

ثم تمكن الأسطول الليبي من رد الإهانة، وأسر في منتصف أغسطس من نفس العام السفينة الأمريكية «فرانكلين» بعد معركة بحرية عنيفة قرب ميناء قرطاج بتونس، وتم اقتيادها إلى الجزائر ونقل ما تبقى من طاقمها أحياء إلى طرابلس برا.

بعد تلك الواقعة أمر الرئيس الأمريكي بتعزيز قواته في المتوسط، و إرسال أهم فرقاطة في الأسطول الأمريكي وهي «كونستيليشن» برفقتها 4 سفن حربية هي «شيزا بيك، وأدامز، ونيويورك، وجون أدامز».

وفي بداية عام 1802، تمكن الريس مراد قائد البحرية الليبية من التسلل عبر طرادات صغيرة وضرب عددا من السفن الأمريكية، وحالف الحظ رجال مراد فتمكنوا من الاستيلاء على الفرقاطة «فيلا دلفيا»، والتي كانت تحمل على متنها 370 ضابطا وبحارا، وكان من مهام هذه الفرقاطة  قصف طرابلس، إلا أنها لم تتمكن من تحقيق تلك المهمة بعد أن جرفتها الرياح إلى منطقة صخرية على مقربة من الميناء فهجم عليهم رجال الريس مراد، وتمكنوا من السيطرة عليها، ثم إعادة تعويمها وأسر جميع من كانوا عليها وقطروها بمراكبهم إلى ميناء طرابلس.

ليبيا تنتصر

وقع خبر أسر «فيلادلفيا» على حكومة وشعب الولايات المتحدة كالصاعقة، وتناولته الصحف الأمريكية وتندرت كيف لأسطول دولة صغيرة أن يُلحق الإهانة بأسطول دولة تقول عن نفسها أنها دولة عظمى تستطيع مزاحمة فرنسا وإنجلترا في مناطق نفوذهما، في المقابل منح هذا النصر يوسف باشا القوة في فرض شروطه على الجانب الأمريكي،إذا أصر على أن تقدم الولايات المتحدة سفينة جديدة للولاية مقابل تسليم «فيلادلفيا» وأن تدفع فدية مقدارها 500 دولار عن كل أسير، وطلب القرمانلي من الأمريكان دفع 120 ألف دولار، إلا أن الولايات المتحدة رفضت تلك الشروط، وكانت تفضل إحراق الفرقاطة على يد جنودها بدلا من أن تخسر سمعتها الدولية ويفقد جيفرسون شعبيته.

وبالفعل تم تكليف اثنين من ضباط البحرية الأمريكية ومعهما 84 بحارا بحرق الفرقاطة، وقضت الخطة باستخدام سفينتين تجاريتين ترفعان العلم البريطاني وعند اقترابهما من الساحل عصر 16 فبراير رست إحداهما أما الثانية فأكملت تقدمها ومرت أمام أسوار قلعة الوالي وكان على سطحها عدد من الرجال يرتدون الملابس المالطية لأغراض التمويه ولم يفطن إليها أحد من رجال البحرية  الطرابلسية، ورست قبالة الميناء، ومع حلول الليل نزلت زوارق صغيرة من السفينة ونجح الأمريكان من التسلل إلى الفرقاطة «فيلادليفا» ودخلوا في معركة مع حراسها ثم أضرموا فيها النار، ولاذوا بالهرب تحت جنح الظلام، ولم ينتبه الجيش الليبي إلى المتسللين إلا بعد أن ارتفعت النيران لتلتهم جسم السفينة، وتمكن الليبيون من نزع صارى «فيلادلفيا» الضخم ووضعه على السراى الحمراء وهو موجود حتى يومنا هذا كرمز لانتصار ليبيا على أمريكا.

بعدها قرر الأمريكان قصف طرابلس بالمدفعية لإجبار واليها على الاستسلام، فبادلهم الوالي القصف، ورفض الاستسلام ولم يتزحزح عن موقفه، ما دفع الأمريكان إلى التفكير في خطة بديلة تحول دون أن يقدموا أية تنازلات.

وبدأ التفكير في إقناع شقيق الوالي الهارب إلى مصر بالتعاون معهم مقابل تنصيبه حاكما على طرابلس، وبالفعل توجه الضابط الأمريكي وليام إيتون إلى الأسكندرية ثم إلى دمنهور ليلتقى بأحمد باشا القرمانلي في أحد بيوتها واتفق الرجلان على أن يتوجها بجيش عبر الصحراء لاحتلال درنة ثم الزحف على طرابلس.

الضابط الأمريكي وليام إيتون

جهز أحمد باشا قوة من المرتزقة بقيادة إيتون، وهاجمت شرق ليبيا عبر الحدود مع مصر وغزت مدينة درنة التي تبعد عن طرابلس العاصمة أكثر من ألف كم، فقاومها الليبيون، وبعد أيام من المقاومة سقطت المدينة في يد القوات الغازية ورفع علم الولايات المتحدة على قلعتها، وبذلك اعتبرت أول قطعة أرض تحتلها الولايات المتحدة في تاريخها.

أرسل يوسف باشا قواته إلى درنة لحصار القوات الغازية واستمرت المعركة لأسابيع دون حسم، خلال ذلك بدأت مفاوضات بين الطرفين المتحاربين عبر وساطة أوربية، وانتهت بتوقيعهما على معاهدة سلام في 4 من يوليو 1805، تضمنت 20 بندا، ونصت على قيام حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بدفع تعويضات مالية قدرها 60 ألف دولار مقابل إطلاق سراح أسراها، على أن يتمتع الرعايا الأمريكيون بأفضلية على رعايا الدول الأجنبية داخل الحدود الليبية.

وبعد انسحاب الأمريكان من درنة أخذ أحمد باشا القرمانلي رجاله وعاد إلى الأراضي المصرية تصحبه مشاعر الذلة والانكسار، فيما اعتبر شقيقه يوسف باشا أنه أنهى المعركة لصالحه، واحتفل أهل طرابلس بالانتصار على الأمريكان في تلك المعركة المنسية.

أحمد باشا القرمانلي

وبعد انتهاء الأزمة مع الأمريكان تحول يوسف باشا حاكم طرابلس الغرب المنتصر إلى آلة لقمع الليبيين، فرض عليهم الضرائب والأتاوات وقتل من قبائل فزان وسرت وبرقة الآلاف فقط لأنهم رفضوا دفع الضرائب، ورغم العنف والقسوة ألا أن يوسف باشا لم يتمكن من إخماد ثورة الأهالي ضده.

 وحدثت أزمة اقتصادية فاقمها توقيع الوالي والحكومة الفرنسية معاهدة منحت الأسطول الفرنسي حق السيطرة على سواحل شمال إفريقيا بعد احتلال الجزائر، ما ينهي حمايته على السفن العابرة فتوقفت رسوم البحر.

ومع تصاعد الاضطرابات الداخلية، تنازل يوسف باشا عن الحكم لصالح ابنه علي بك عام 1832 ولم تختلف الأمور في عهد الابن بل تصاعدت ثورات الشعب الليبي ضد حكم أسرة القرمانلي التي أذاقتهم الأمرين.

استغلت الدولة العثمانية الظروف التي مرت بها ليبيا وأرسلت أسطولها البحري إلى طرابلس في مايو 1835، وأعلنت إنهاء حكم العائلة القرمانلية وإعادة ليبيا إلى الحكم العثماني المباشر، ليدخل  الليبيون فى حقبة جديدة من الإستبداد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: