فن

تسع سنوات على 25 يناير.. أهل الفن والثورة.. تأييد مطلق أو عداء سافر

«الثورة نور وإللى طفاها خبيث» هكذا قال الشاعر الكبير الراحل الخال عبد الرحمن الأبنودى متحدثا عن ثورة 25يناير، قبل أن ينقض عليها الإخوان وحلفاؤهم.

في ثمانية عشر يوما فقط هي عمر ثورة يناير تغيرت مصر، ثم تجاذبتها الإنقسامات والاستقطابات والخلافات، وربما كانت الأيام الأولى الصعبة المشتعلة بوهج الثورة دالة على كثير من المواقف بين مؤيد لهذا المسار فى تغيير نظام الحكم، وبين معارض للثورة على مبارك ونظامه. وقد كان أهل الفن ورموز المجتمع الثقافي فى صدارة مشهديْن متناقضيْن 

مشهد ميدان التحرير، ومشهد ميدان مصطفى محمود، رغم الفارق الكبير جدا فى حجم وتأثير كل منهما.. وبين المشهديْن وقف البعض يترقب وينتظر نتيجة الأحداث، وهؤلاء كانوا الأكثرية من الفنانين. وحين انطلقت ثورة يناير اتضحت معها المواقف المتباينة لعدد كبير من أهل الفن.. إما بالتأييد وإما بالرفض.

لوحة الشرف

 من أبرز الفنانين الذين شاركوا فى ثورة يناير مؤيدين وداعمين بل شاركوا فى اعتصام المتظاهرين يأتي كل من عمرو واكد وخالد صالح وخالد أبو النجا وبسمة وخالد الصاوي ونهى العمروسي وجيهان فاضل وتيسير فهمى، كما شارك الرحلان جميل راتب ومحسنة توفيق، حيث لم تمنعهما ظروف السن والمرض من النزول وسط المتظاهرين فى مشهد ما زال باقيا فى ذاكرة  الثوار.. كذلك شهد ميدان التحرير الظهور الأول للفنانة شريهان عقب سنوات من الغياب عن الأضواء، وحيث هتفت مع المتظاهرين «الشعب يريد إسقاط النظام» 

خالد الصاوي

وعلى مستوى الغناء شارك عدد من الفرق المستقلة من أبرزها «إسكندريلا» فى إعتصام الثوار، وكان كل من عزة بلبع وأحمد إسماعيل هما صوت الميدان الفني، بشكل متواصل. ولم يكن الأمر مجرد مشاركة فاعلة من هؤلاء وغيرهم فى ميدان التحرير، بل امتد إلى تصريحات عبرت عن موقفهم الرافض لحكم مبارك ودعم الحراك الشعبى ودعوة المصريين الى المشاركة فى الثورة. ومن أبرزها تصريح جميل راتب الذى كان قد بلغ من العمر حينها 85 عاما وتحامل على  نفسه رغم مرضه ليشد من أزر الثوار ويطلق تصريحه الشهير يوم 12 فبراير «أوعو تسيبوا الميدان». 

جميل راتب ومحسنة توفيق

وتعددت آراء الفنانين الداعمين لثورة يناير وأهدافها فى إسقاط نظام مبارك ومنها أيضا تصريحات الفنان محمد صبحى الذي التقى بشباب الثورة فى أماكن كثيرة واستمع اليهم وناصرهم، صبحى قال رأيه المناصر للثورة رغم إنتقاده للفنانين الذين نزلوا الميدان واعتبرهم يبحثون عن «شو إعلامى»

كما شارك الفنان «عمار الشريعى» فى مظاهرات يناير وكانت له تصريحات داعمة بشدة لها، ويعتبر ثوار يناير الشريعى أحد ملهمي الثورة و قد ظل منحازا لشبابها.

عمار الشريعي

ومن خلال قراءة بسيطة لأنصار ثورة يناير من أهل الفن يبدو أن معظمهم من الذين امتلكوا وجهة نظر طالما عبروا عنها سواء مباشرة أو من خلال أعمالهم الفنية وكان لديهم قدر كبير من التحفظ على نظام مبارك كما كان منهم من تضرروا من رجال الرئيس المخلوع .

فنانو «مبارك»

وفى المقابل فقد عبر عدد من الفنانين منذ اللحظة الأولى عن رفضهم للثورة ودفاعهم القوي عن مبارك ونظامه وبلغ بعض الرافضين حد إلقاء الاتهامات على المشاركين فى الثورة ووصفهم بالخونة والعملاء وغيرها من التهم سابقة التهجيز ومن أبرز اللذين تبنوا هذا الخط كان الفنان الراحل «طلعت زكريا» الذى إتهم الثوار بتعاطي المخدرات وممارسة الجنس وغير ذلك من الإتهامات، ولعل التصريحات الاكثر عنفا كانت على لسان الفنانة «سماح أنور» والتي أثار تصريحها غضبا واسعا بين الثوار وكان نصه «حكمى أنا الشخصى إن مفيش مشكلة إن حد ولع فيهم» وكذلك جاءت تصريحات الفنانة «زينة» والتى وصفت فيها الثوار بأنهم «كلاب تعوى» فى حين وصفت «غادة عبد الرازق» ثورة يناير بأنها «مؤامرة هتودى البلد فى داهية» وكان ذلك فى مداخلة مع قناة العربية. 

وغني عن القول أن كثيرا من الذين رفضوا الثورة وإنهالوا على المشاركين فيها كانت تربطهم علاقات بأسرة مبارك وعدد من رموز نظامه مثل إلهام شاهين وحسن يوسف لكن الفنان محمد فؤاد كان أشد جنوحا في الدفاع عن مبارك  ونظامه عندما هدد بالإنتحار فى حالة رحيل مبارك، ونافسه الملحن عمرو مصطفى الذى خرج باكيا على شاشات الفضائيات دفاعا عن مبارك واصفا ثورة يناير بانها نكسة ومؤامرة، ووصل به الأمر إلى اتهام إحدى شركات المياه الغازية الأمريكية بأنها وراء تلك الثورة مستشهدا بإحتفالها بمرور 125 عام على تأسيسها !!

كما ظهر الفنان أحمد بدير على فضائية «المحور» باكيا على نظام مبارك، متهما الثوار بأنهم يستهدفون خراب مصر، كما تضامن الفنان هانى رمزى مع نظام مبارك قائلا «مش ممكن يكون دول من شعب مصر ولا يعرفوا دين».

وقاد نقيب الممثلين أشرف زكى مظاهرات دعما لمبارك، بينما وصف أحمد عز ثوار يناير بالمغيبين، كما تعرض الفنان تامر حسنى للضرب والطرد بمجرد دخوله ميدان التحرير ليصرح بعد تلك الواقعة بأنه كان يريد اقناع المتظاهرين بترك الميدان والعودة لمنازلهم. وتكرر نفس الموقف مع الفنان أحمد السقا الذى عرف بمواقفه الداعمة لمبارك. وقد كال هؤلاء الفنانون كل تلك الإتهامات  للمتظاهرين خلال الأيام الأولى للثورة، مما دفع الثوار للإعلان عن قائمة سوداء ضمت كل من تطاول عليهم وهاجمهم.

وبعد نجاح الثورة فى إسقاط مبارك لجأ كثير من هؤلاء الذين أيدوا مبارك وهاجموا الثورة والثوار إلى مغازلة الثورة ورجالها وشبابها.. وعلى سبيل المثال  غنى تامر حسنى للثورة رغم إعلانه دعوته للمتظاهرين مغادرة الميدان كما تغير موقف أحمد حلمى- الذى لحق متأخرا بالثورة – وحسين فهمى ومنى زكى ودلال عبد العزيز من رفض الثورة إلى الإشادة بها وبما حققته من إنجاز تاريخى.

منى زكي

مطربو «يناير»

ورغم تلك المواقف المتناقضة فإن سقوط مبارك فى 11 فبراير بعد 18 يوما من الإعتصام فى ميادين التحرير بمدن مصر، دفع عددا كبيرا من المطربين – حتى الذين عارضوا الثورة فى بدايتها، أو الذين إلتزموا الصمت – مثل عمرو دياب وهانى شاكر وأنغام وشيرين عبد الوهاب وغيرهم، للغناء لشهداء الثورة.

ورغم غياب محمد منير عن المشاركة فى فعاليات ميدان التحرير إلا أنه كان المطرب المعاصر الأكثر حضورا فى الميدان بأغنية «إزاى»، التى حققت رواجا كبير وتعد من أيقونات أغنيات يناير. بينما كان «على الحجار» هو أكثر مطربي الصف الأول تفاعلا مع الثورة، وقدم بالتعاون مع عبد الرحمن الأبنودى عددا من الأغنيات التى تخلد ثورة يناير

وبعد تسع سنوات على ثورة يناير تبدو المواقف أكثر تعقيدا، فقليل من الذين شاركوا الثوار اعتصامهم فى ميدان التحرير غابوا عن المشهد لأسباب عديدة، والبعض ما زال قابضا على جمر يناير رغم الأنواء والعواصف.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: