الحدث

يناقش قضايا التكفير والقتال والجهاد.. مؤتمر عالمي للأزهر عن «تجديد الفكر الإسلامى»

تصاعدت في السنوات الأخيرة المطالبات من جانب أطراف عديدة، رسمية وشعبية، بضرورة  قيام الأزهر الشريف، باعتباره المؤسسة الدينية الأعرق في العالم الإسلامي ومدرسة الإسلام الوسطي المتسامح، بدور أكبر وأكثر فعالية في قضية تجديد الخطاب الديني، وتنقية صورة الإسلام السمحة مما علق بها بسبب ممارسات بعض القوى والجماعات المتطرفة والإرهابية، وذلك في مواجهة تصاعد خطر التطرف، ومحاولات اختطاف الدين الإسلامي من قبل تلك الجماعات.

وفيما بدا أنه استجابة لتلك المطالبات انطلقت في القاهرة (الأثنين 27 يناير 2020) أعمال مؤتمر عالمي يستمر يومين تحت عنوان «مؤتمر الأزهر العالمى للتجديد فى الفكر الإسلامى»، بشاركة عدد كبير من الشخصيات الدينية والفكرية السياسية على مستوى العالم، إلى جانب ممثلين عن دورالإفتاء والمجالس الإسلامية من 46 دولة من دول العالم الإسلامي.

 يناقش المؤتمر الذي يعقد تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعلى مدى أكثر من سبع جلسات، العديد من المحاور الرئيسية المهمة التي تركز شروط التجديد ودواعيه وضوابطه، والأحكام الشرعية بين الثابت والمتغير، والمؤسسات المعنية ودورها فى التجديد،وعرض مظاهر التجديد التى قام بها الأزهر قديمًا وحديثا، وأطر ومفاهيم التجديد، وآلياته، وتفكيك المفاهيم المغلوطة، وقضايا المرأة والأسرة، ودور المؤسسات الدولية والدينية والأكاديمية في تجديد الفكر الإسلامي.

كما يناقش المؤتمر في جلساته تحديات تجديد الخطاب الديني، وعلى رأسها ما يشيعه البعض من تكفير الأمة واعتزالها في الخطاب الدعوي، وتقديس الجماعات الإرهابية للفرد، واستخدام الشعارات الدينية لتحقيق أغراضها، ومناقشة دموية الفكر الإرهابي، وأخيرا المؤثرات السياسية والاقتصادية والأمنية والتكنولوجية على التجديد.

كما تتناول محاور المؤتمر تفكيك المفاهيم المغلوطةالمتعلقة بالجهاد والقتال في الخطاب الدعوي عبر الفضاء الإلكتروني، وتركز على إبراز المواطنة من خلال رؤية شرعية معاصرة، وكذلك بحث دور المؤسسات الدولية والدينية والأكاديمية في تجديد الفكر الإسلامي، مثل مؤسسة الأزهر الشريف، ووزارات الأوقاف، ودور الإفتاء، والجامعات والمعاهد العلمية.

 تتضمن محاور المؤتمر كذلك، مسألة التجديد في قضايا المرأة والأسرة، من خلال الحديث عن القوامة بين التسلط والمسؤولية، وتقلد المرأة للوظائف العامة العليا، وفوضى الزواج والطلاق ومشكلة العنوسة، وسفر المرأة بين القديم والحديث، والعنف الأسري وإجبار المرأة على الزواج. ومن بين محاور المؤتمر أيضا، محور خاص بالتجديد والأمن المجتمعي والذي يركز على تفنيد الأفكار الداعشية الإرهابية المتطرفة، وواجب الدولة نحو حماية أخلاقيات المجتمع من مخاطر وسائل التواصل والمواقع الضارة، والحديث عن السياحة والآثار (كملكية الدولة للآثار- وحماية السائحين والآثار).

 وفي كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، والتي القاها نيابة عنه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أن يكون هذا المؤتمر فاتحة لسلسلة من مؤتمرات لتجديد الفكر الإسلامى، وحث المؤسسات الدينية، وعلى رأسها الأزهر بأن تولى أهمية لتجديد الخطاب الدينى، لافتا إلى أن التراخى عن الاهتمام بهذا الأمر من شأنه ترك الساحة لأدعياء العلم ليخطفوا عقول الشباب، ويدلسوا عليهم أحكام الشريعة السمحة، وينقلوا لهم التفسير الخاطئ للقرآن والسنة. وقال الرئيس السيسي إن التجديد الذى نتطلع إليه ليس فى ثوابت الدين ولا العقيدة ولا الأحكام التى اتفق عليها الأئمة، وأن ما نتنظره هو التجديد فى فقه المعاملات، فى مجالات الحياة العلمية، معربا عن أمله في أن يخرج المؤتمر بنتائج تكون على  قدر التحديات التي تواجه الأمة، وعلى رأسها الإرهاب الذى يحول دون المضى قدما فى مسيرة التقدم.

د. مصطفى مدبولي رئيس الوزراء

ومن جانبه قال الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر إن موضوع تجديد الفكر الإسلامى أو الخطاب الدينى واسع الأرجاء ومترامى الأطراف، وأصبح مفهومًا غامضًا وملتبسًا، لكثرة تناوله فى برامج الفضائيات، من الموهوبين فى التحدث بأى موضوع دون دراسة كافية أو إعداد علمى سابق.

د. أحمد الطيب شيخ الأزهر

 وأضاف الدكتور الطيب أن العلماء الإصلاحيين هم القادرون على تجديد الفكر الديني، موضحا أن الانفتاح الحضاري هو إخفاق لتيار الانغلاق والتشدد، وهو في الوقت ذاته إسقاط للمتفرنجين الذين يديرون ظهورهم للدين. وأكد أن الإسلام يظلَّ – مع التجديد – دينًا قادرًا على تحقيق مصالح الناس، وإغرائهم بالأنموذج الأمثل في معاملاتهم وسلوكهم، بغضِّ النَّظر عن أجناسِهم وأديانهم ومعتقداتهم، مشيرًا إلى أنه مع الركود والتقليد والتعصُّب بقي الإسلام مجرَّد تاريخٍ يُعرض في متاحف الآثار والحضارات.

 وقال شيخ الأزهر إن التيار الإصلاحي الوسطي هو الجدير وحده بمهمة «التجديد» الذي تتطلَّع إليه الأمة، وأعني به التجديد الذي لا يشوِّه الدِّين ولا يُلغيه، وإنما يأخذ من كنوزه ويستضيء بهديه، ويترك ما لا يتناسب من أحكامه الفقهيَّة إلى الفترة التاريخيَّة التي قيلت فيها.

ولفت إلى أن الأسباب التي أدَّت إلى غلق باب الاجتهاد وتوقف حركة التجديد، في عصرنا الحديث، تُظهر عدم الجدِّيَّة في تحمُّل هذه المسئولية تجاه شبابنا وأمتنا؛ فقد صمت الجميع عن ظاهرة تفشِّي التعصُّب الدِّيني سواء على مستوى التعليم أو على مستوى الدعوة والإرشاد، مؤكدًا أن دعوات التعصُّب هذه لا تعبر عن الإسلام تعبيرًا أمينًا، إلا أنها تحظى بدعمٍ ملحوظ مادي وغير مادي، يضاف إلى ذلك ظهور كتائب التغريب والحداثة، والتي تفرَّغت لتشويه صورة رموز المسلمين، وتلويث سمعتهم والسخرية من تراثهم، وأصبح على كثير من الشباب المسلم أن يختار في حلبة هذا الصراع: إما الانغلاق والتعصُّب والكراهية ورفض الآخر، وإما الفراغ والتِّيه والانتحار الحضاري.

كان شيخ الأزهر قد أعلن عن إنشاء مركز الأزهر للتراث والتجديد، الذى يضم علماء المسلمين من داخل مصر وخارجها، وعددا من العلماء المتخصصين الراغبين في المساهمة في تجديد الفكر الإسلامي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: