ثقافة

«المتحولون دينيا ومذهبيا».. كتاب يقتحم المناطق الشائكة بجرأة وموضوعية

 ضمن الفعاليات الثقافية لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الحالية، وفي إطار سلسلة ندوات «كاتب وكتاب»، عقدت ندوة مهمة لمناقشة كتاب «المتحولون دينيًا ومذهبيًا» للكاتب والباحث الدكتور هاني نسيرة،  بمشاركة نخبة من الباحثين والمختصين والمثقفين، كان من بينهم الدكتور هاني ضو نائب مستشار مفتي الجمهورية، وطارق أبو هشيمة مدير المؤشر العالمي للفتاوى.

 وخلال الندوة أكد طارق أبو هشيمة أن كتاب «المتحولون دينيا ومذهبيا» يطرح قضية مهمة تقترب من المناطق الشائكة، وقال إن هاني نسيرة صاحب الكتاب، يعد صائدا للأفكار، بالإضافة إلى كونه باحثا متمكنا من أدواته في الكتابة. لكن أبو هشيمة عاتب هاني نسيرة، لأنه لم يفصل في كتابه، الملحدين عن المتحولين دينيا، إذ كان لابد أن يخصص لكل منهما بابا خاصا. وأشار إلى أن التحول داخل الجماعات الإسلامية كان سببا رئيسيا في تحول فئة كبيرة من الشباب إلى إلالحاد، بسبب إيمانهم بالأشخاص؛ فكل أفكار الجماعة الإسلامية كانت تتحدث عن الدعوة، وتحولت إلى كفر بالأشخاص ثم كفر بالدين.

كما أشار أبو هشيمة إلى أن عناصر تنظيم «داعش» يمكن وصفهم بأنهم متحولون دينيا بسبب أفكارهم التي تتعلق بفكرة الخلافة والجهاد، ومن ثم يصطدمون بالواقع فيصبحون متحولين دينيا.واعتبر أن القضية ليست قضية الخطاب الديني، ترجع إلى أسباب فكرية وأزمة نفسية عند البعض.

وطالب أبو هشيمة الكاتب بأن يجعل من هذا الكتاب، مقدمة لمشروع فكري لدراسة ظاهرة التحول الديني، على أن يكون المشروع الفكري القادم هو الوقوف على أسباب هذا التحول من خلال الطرح الفكري للمتحولين دينيًّا.

وفي نفس السياق ذهب الدكتور هاني الضو، خلال مناقشة كتاب «المتحولون دينيا ومذهبيا» قائلا إن «هاني نسيرة» اقتحم حقل الأشواك، ولم يبحث عن ظاهرة اعتيادية كغيره من الباحثين. وأوضح أن هذه الدراسة تعد أول دراسة عربية تتناول ظاهرة التحول من ديانة لأخري، أو من مذهب لأخر. وقد جاءت في وقتها في ظل ما تشهده المنطقة وتعانيه من إرهاب وتطرف.

تابع «الضو»: تتبعت الدراسة ظاهرة التحول الديني، وجذورها، وتاريخها فخرجت دراسة كاملة، خاصة وأن «هاني نسيرة» لم يقتصر في تناوله علي التحول من ديانة دون أخري، ولا من مذهب دون أخر. مما يتضح  أنه لم يستسهل. كما ان النتائج التي خرجت بها الدراسة تناولت بعمق الآثار التي تترتب علي التحول الديني، سواء من دين لدين، أو من مذهب لمذهب.

وأضاف «الضوء» أن المؤلف كان حريصا من خلال دراسته علي أن يؤكد، على أن هدفه منها، هو قراءة هذه الظاهرة كظاهرة تاريخية بكل موضوعية، والمقارنة بين سياقات حالات التحول قديما وحاليا، مشيرا إلي ان الإسلام يتميز بالتعددية، التي تعني إحترام الأخرين المختلفين معنا في الدين أو المذهب، حيث قامت الحضارة الاسلامية علي التعددية، ذلك أن هذا التعدد والاختلاف بين المذاهب قد أثرى الحضارة الإسلامية فكريا.

 ورأى الضو أن الأزمة لم تكن في التحولات الدينية، لكن الأزمة تكمن في الصراع التالي لعملية التحول، خاصة مع الإساءة لبعض الأديان من الذين يتحولون عنها لغيرها. فعلي مر التاريخ كان التحول موجودا، وإن كان يختلف عما هو حادث الآن.

وقد أعتبر الضو أن تمدد جماعات الاسلام السياسي كان بمثابة عامل كبير في خروج الكثيرين من الإسلام، وزيادة الإلحاد، والتسبب في التشويش الفكري للشباب، ما أدى بهم إلى أن يتركوا الإسلام، خاصة وأن هذه الجماعات تقدم الإسلام علي أنه دين دموي يدعو لسفك الدماء وقتل الأبرياء.

من جانبه قال القس عيد صلاح -راعي الكنيسة الإنجيلية بعين شمس- إن الكتاب يناقش قضية حساسة وهي قضية التحول الديني، مضيفا أن المؤلف يتحدى من خلال طرحه لهذه القضية، الجمود الفكري؛ فيتحدث عن المسكوت عنه. واختتم بأن الدراسة تؤكد على أن التحول الديني في كل الأحوال يعد اختيارا فرديا بالأساس.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: