منوعات

مجاهدون تحت راية «الصليب المعقوف»

فيما كانت جبهات قتال الحرب العالمية الثانية تتسع، وبينما تستعد قوات المحور للتحرك نحو جبهة الاتحاد السوفيتي، وفي أحد معسكرات الجيش الألماني، اخترق شيخ معمم يحمل ملامح عربية حشودا من جنود «الرايخ الألماني» كانوا قد اصطفوا لاستقباله.. مد أحد الضباط الكبار يمناه إلى الأمام وحيا الزائر بالتحية العسكرية النازية ومضى به إلى حيث مقر قيادة المعسكر.

رفع الحاج أمين الحسيني مفتي القدس (1895-1974) ذراعه ليرد تحية الحشود التي ضمت عددا غير قليل من الضباط الجرمان، فضلا عن آلاف المتطوعين من العرب ومسلمي القوقاز والبشناق، خرج الحسيني من مقر القيادة، وأم الجنود في الصلاة ثم صعد إلى المنبر يخطب فيهم ويدعوهم إلى الجهاد ونصرة الألمان لتخليص العالم الإسلامي من الاستعمار الإنجليزي والفرنسي وعصابات اليهود التي تغتصب أرض فلسطين، ولرفع الظلم عن «البشناق» من مسلمي البوسنة والهرسك الذين تعرضوا لمذابح على أيدي الصرب والكروات في يوغوسلافيا وعن مسلمي «القوقاز» المضطهدين من الاتحاد السوفيتي.

كان معظم هؤلاء قد سمع عن الحاج أمين، مفتي القدس الذي أُخرج من فلسطين بعد أن أشعل نار الثورة ضد الإنجليز وقاد مع رفاقه النضال ضد العصابات اليهودية، سمعوا خطبه الحماسية في إذاعة برلين العربية، وطالعوا مقالاته في مجلة «الجهير» التي كانت تصدر من برلين حينذاك.

رحلة البحث عن الاستقلال

كان الحسيني قد تمكّن من الإفلات من ملاحقة البريطانيين له في فلسطين فغادرها بحرا إلى لبنان وأقام فيها سنتين قاد خلالهما الثورة الفلسطينية التي انطلقت عام 1936، ثم انتقل إلى العراق في أكتوبر عام 1939، وتحت ضغط ملاحقة الإنجليز له اضطر للانتقال إلى إيران في مايو عام 1941، ثم إلى روما بمعاونة صديقه دكتور جروبا الوزير المفوض والمبعوث الألماني إلى الشرق.

وفي مايو من عام 1939 وقعت إيطاليا مع ألمانيا اتفاقية المحور لتنضم للحلف الألماني الياباني القائم منذ عام لمواجهة وحصار الشيوعية، وفي سبتمبر من نفس العام بدأت الحرب العالمية الثانية (1939-1945) بعد أن أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا ردا على غزو الأخيرة لبولندا.

في العراق بدأ الحاج أمين البحث عن الدعم الألماني لقضية بلاده، وفتح خطوط اتصال بالألمان عن طريق سكرتيره اللبناني عثمان الحداد، وفي فبراير 1941 أرسل جروبا برسالة إلى خارجية بلاده يؤكد فيها وصول الحداد إلى برلين حاملا رسالة من الحسيني إلى الزعيم الألماني أدولف هتلر.

وأبدى الحسيني في رسائله إلى هتلر استعداده للتحالف مع ألمانيا في الحرب نظرا لوجود عدو مشترك اسمه الصهيونية، لكنه، أي الحسيني، اشترط لقيام هذا التحالف أن تعترف دول المحور بالاستقلال التام للأقطار العربية ولتلك التي ما زالت تحت الانتداب أو تحت الحكم البريطاني، وبأن تعلن دول المحور بصورة قاطعة أن ليست لها أية مطامع استعمارية في مصر والسودان. كما طالب بالاعتراف للأقطار العربية بحقها في إقامة الوحدة العربية وفق رغبات أهلها، وبعدم الاعتراف بالوطن القومي اليهودي في فلسطين وتمكين الأمة العربية من إلغاء هذا المشروع.

ردت ألمانيا على طلبات الحسيني برسالة من وكيل الخارجية الألمانية فون فايسكر أكد فيها أن «ألمانيا تعترف باستقلال البلاد العربية استقلالا تاما، وإن كلا من الأمتين الألمانية والعربية متفقتان على الكفاح ضد عدوهما المشترك الإنجليز واليهود، وأن «ألمانيا مستعدة للعمل المشترك معكم ومساعدتكم مساعدة عسكرية فعالة على قدر الاستطاعة، إذا اضطررتم إلى الحرب ضد الإنجليز لتحقيق أهداف شعبكم».

وهكذا تصور الحسيني أنه إذا ما انتصرت دول المحور فإن بريطانيا ستخرج من فلسطين والشرق الأوسط، ولن تكون هناك فرصة لليهود ليقيموا دولتهم في  على الأرض الفلسطينية.

مفتي القدس والفوهرر في مقر الرايخ

وصل الحسيني إلى برلين في نوفمبر عام 1941 قادما من إيطاليا حيث قابل زعيمها موسوليني، وفي 28 من الشهر نفسه استقبله الزعيم الالماني أودلف هتلر في مقر الرايخ الألماني بوصفه «مفتي القدس الأكبر وأحد أكثر رجال حركة التحرر العربي تأثيرا».

الحاج أمين الحسيني مع هتلر

وينقل الحسيني في مذكراته بعض ما قاله الزعيم الألماني فيقول نقلا عن هتلر: «إن خطط الكفاح واضحة، وهي أولا أنني أكافح اليهود بلا هوادة، ويدخل في هذا الكفاح ما يقال له الوطن القومي اليهودي بفلسطين، لأن اليهود إنما يريدون أن يؤسسوا دولة مركزية تساعدهم على مقاصدهم التدميرية ونشاطهم الهدام بدول العالم».

وأضاف هتلر «إنه لمن الواضح أن اليهود لم يقوموا بعمل إنشائي في فلسطين، وادعاؤهم هذا كذب فإن كل الأعمال الإنشائية التي أقيمت في فلسطين يرجع فضلها إلى العرب لا إلى اليهود، إنني مصمم على أن أجد حلا للمشكلة اليهودية خطوة فخطوة وبدون انقطاع، وإنني سأوجه الدعوة اللازمة إلى جميع البلاد الأوروبية ثم إلى البلاد التي هي خارج أوروبا في هذا الشأن».

ألح الحاج أمين في المطالبة بمعاهدة رسمية بين العرب ودول المحور، لكن هتلر ماطل في توقيع معاهدة كهذه، وقال ما معناه إنه ينبغي للطرفين أن ينتظرا ما ستسفر عنه الحرب الدائرة، نظرا لحساسية الأمر وخشية من استغلال الحلفاء لها ضد الطرفين.

قامت الدعاية الألمانية بتصوير اللقاء بين الزعيمين واستثماره للترويج للموقف الألماني في الحرب الدائرة، باعتبار أن اللقاء كان بداية لما سُمي بـ«التحالف بين القيادة الفلسطينية والعملاق النازي ضد الإمبراطورية البريطانية».

جيش عربي في معقل النازية

عمد مفتي القدس خلال إقامته لسنوات في ألمانيا، إلى تأسيس ما أسماه «الجيش العربي» بالتعاون مع القيادة الألمانية، ويحكي الحسيني في مذكراته عن تقدم عدد من الطلاب العرب في ألمانيا عام 1941 للتطوع في جيش «الرايخ» فلبت الحكومة الألمانية طلبهم وشرعت في تدريبهم، «فلما وصلت برلين طلبت من الألمان توسيع نطاق هذه العملية حتى ينتظم العرب في بلاد المحور، وقد حدث في ذلك الحين أن عدداً من العرب الذين أخذهم الإنجليز ليكونوا عمالاً في اليونان وقعوا أسرى في أيدي الألمان وكان معظمهم من الفلسطينيين، فإتفقنا مع السلطات الألمانية على إخراجهم جميعا من معتقلات الأسر وإرسالهم إلى ميادين التدريب العسكري».

ويسترسل الحسيني في مذكراته قائلا: كان الألمان قد أنشأوا في اليونان مدرسة حربية، كما أنشأوا ميادين تدريب لتخريج ضباط صف، وأقاموا دورة خاصة في (دنهاك لاهاي) بهولندا لتدريب عدد من الشبان العرب على أعمال المغاوير (الكوماندوز) ولما انتهت هذه الدورة وتخرجوا منها، تلتها دورات أخرى، في مناطق عديدة للتدريب على أعمال المغاوير وعلى مختلف الأسلحة، تخرج منها عدد كبير من شبان العرب، في معسكرات ألمانيا وإيطاليا كانوا هم النواة الأولى لتكوين قوات عسكرية عربية في بلاد المحور.

وأثناء إقامته في ألمانيا سمع الحسيني بالمآسي التي حلت بالشعب البوسني المسلم عندما تصارعت عليه القوميتان الكرواتية والصربية، فاجتمع بزعماء البوسنة والهرسك، وبحث معهم ومع قيادة القوات الألمانية كيفية المحافظة على حياة البشانقة ووقف المذابح التي ترتكب ضدهم، ووافقت الحكومة الألمانية على تجنيد الشبان منهم وتسليحهم للدفاع عن أنفسهم وعائلاتهم، واتفق مع السلطات الألمانية على إنشاء معهد للأئمة لتوزيعهم على وحدات الفرق البوسنية الذين زاد عدهم عن 100 ألف مقاتل، وبذلك زاد عدد المجندين في بلاد المحور من عرب وبوسنيين وأذربيجانيين وغيرهم على مائتي ألف مقاتل.

ويقول عوني جدوع العبيدي، في كتابه «صفحات من حياة الحاج أمين الحسيني»: لقد أبدى هؤلاء براعة مدهشة في استعمال الأسلحة المختلفة التي اخترعت حديثا خلال الحرب في يوغسلافيا لمعارك العصابات»، مضيفا: «بالفعل قررت الحكومة الألمانية إنشاء (الجيش العربي) ومد هذا الجيش بالأسلحة اللازمة، ولتحقيق هذا بنى الألمان مستودعاً كبيراً تخزن فيه الأسلحة الخفيفة، ووضعوا تحت تصرف الجيش أربع طائرات لنقل العتاد ووضعه في مخابئ سرية لتدريب المجاهدين في فلسطين».

استغلال «الجهاد في سبيل الله»

كان ذلك فصلا آخر من فصول توظيف الإسلام والجهاد المقدس، لخدمة مخططات ألمانيا الهتلرية، بإثارة العالمين العربي والإسلامي ضد أعدائها في الحرب العالمية الثانية، رغم فشل ذات المخطط في الحرب العالمية الأول قبل عقدين، عندما أقنع البارون ماكس فون أوبنهايم القيصر الألماني «فيلهلم» بإثارة شعوب الشرق الأوسط على دول الحلفاء التي كانت تستعمر بلادهم.

رأى النازيون أنه إذا أصبح «الجهاد في سبيل الله» ضمن معسكرهم فسيضمنون ولاء أهل تلك العبادة التي أُعجب بها الزعيم الألماني، «إن العبادة التي تمجد البطولة ولا تفتح السماء السابعة إلا لجرأة المحارب وحده كانت لتحسم سباق الجرمانية لغزو العالم»، قال هتلر في اجتماع نشر محضره في دراسة بعنوان «أحاديث طاولة هتلر» لمجموعة من الباحثين.

وفي مقال بعنوان «الإسلام والصليب المعقوف» ذكر المؤرخ الفرنسي جيل أردينا أن هانريش هيملر، وزير الداخلية وقائد الجيستابو والقوات النازية الخاصة، قال: «ليس لدي ما أؤاخذه على الإسلام، بل بالعكس، هو دين مفيد وعملي وملائم للجندي»، وأشار إلى أن بعض المنظرين النازيين قالوا إن المجتمعات المسلمة متفوقة، من وجهة نظر عرقية، واخترعوا مفهوم الـ«Musul-germains» مفترضين وجود علاقة بينهم وبين ما روجوه عن العرق الآري.

وحتى تتمكن ألمانيا من خدمة أجندتها في توظيف الجهاد الإسلامي لصالحها، أنشأت كما أسلفنا معسكرات تدريب للمتطوعين العرب والمسلمين وأقامت لهم المساجد ووظفت الأئمة والوعاظ، كما أسست الإذاعات الموجهة والمجلات العربية من برلين. وأعفي هتلر الألمان من أصول تركية وإيرانية من قوانين نورنبرج الخاصة بنقاء العرق الألماني، ثم أضاف الألمان من أصول بلقانية على ضوء انضمام المسلمين من تلك الأصول إلى الجيش النازي. وفي سبتمبر 1943 فتح الحزب النازي أبوابه أمام انضمام المسلمين، وأطلق الفوهرر وعود الاستقلال والحرية لشعوب الشرق الأوسط والاتحاد السوفيتي ويوغوسلافيا.

أزمة إرسال الجيش العربي للقوقاز

وبهدف دعم قضية بلاده ركز الحاج أمين  الحسيني نشاطه خلال إقامته في برلين على العمل الإعلامي والدبلوماسي، ففتح خطوط اتصال بالساسة الألمان والطليان والعرب، وساهم في إنشاء مركز الإنماء العربي في 30 مارس 1942، وأصدر مجلة «الجهير» التي كان ينشر فيها خطبه الحماسية، ورسائله إلى شعوب المشرق الإسلامي.

وبينما كان الحاج أمين يتطلع إلى إرسال المتطوعين العرب إلى الشرق الأوسط تحديدا مصر، لاحت في الأفق أزمة هددت التحالف المتين، حيث قرر الألمان إرسالهم إلى القوقاز لمواجهة السوفيت.

أرسل الحسيني في أغسطس عام 1942 مذكرة إلى وزارة الخارجية الألمانية يطلب فيها عدم إرسال المقاتلين العرب في معسكر «كب سونيون» باليونان إلى القوقاز، ودعاهم إلى تحريكهم إلى مصر لمواجهة قوات الاحتلال البريطاني، ثم التحرك شرقا إلى فلسطين لإجهاض إقامة الدولة اليهودية، إلا أن جهوده باءت بالفشل وجرى إرسال الفيلق العربي ليجاهد تحت راية «الصليب المعقوف» ضد الروس في الشمال وليس ضد الإنجليز والفرنسيين جنوب وشرق البحر المتوسط.

نداء جهاد إلى أهل مصر

لم تتوقف محاولات الحسيني، وظل يحث شعوب المنطقة على دعم قوات المحور، ففي أكتوبر 1942، وبينما القوات البريطانية بقيادة مونتجمري تشن هجوما مضادا على القوات الألمانية بقيادة روميل في صحراء العلمين غرب مصر، بثت إذاعة برلين العربية خطابا لمفتي القدس يدعو فيه الشعب المصري إلى الثورة على الإنجليز، «إن الانتصارات العظيمة التي أحرزتها جيوش المحور في شمال أفريقيا قد أبهجت العرب جميعا والشرق كافة وملأتهم إعجابا بعبقرية روميل وشجاعة جنود المحور، ذلك لأن العرب يعتقدون بأن دول المحور إنما تكافح الأعداء المشتركين من إنجليز ويهود».

وأضاف الحسيني في كلمته: «إن هذه الانتصارات من ناحية عامة سيكون لها تأثير عظيم على مصر، إذ أن فقدان الإنجليز لوادي النيل وقناة السويس وانهيار السيادة البحرية الإنجليزية في البحر الأبيض والبحر الأحمر يقرب خذلان بريطانيا في هذه الحرب وهو بدء النهاية كما يظهر للإمبراطورية البريطانية».

وبث رفيقه السيد رشيد عالي الكيلاني رئيس وزراء العراق بيانا مماثلا حث فيه أبناء النيل على الثورة ضد الإنجليز، «لست يا مصر قصيرة في هذا البلاء فإن لك جارات وشقيقات من بقية بلاد العرب ذاقت من ويل الاستعمار علقما ومرا، فهذه فلسطين وهذه سورية وهذا هو العراق ولكل صحائف في المجد وآيات في الجهاد، دخلها الإنجليز أصدقاء ومحررين فصار منهم ألد الأعداء وأقسى المستعمرين, وهذا شأن الإنجليز في كل دور وحين لا يعرفون للشرف معنى وليس للوعد عندهم وزن».

رشيد عالي الكيلاني مع هتلر

وفي الثامن من نوفمبر من نفس العام 1942 بدأت أمريكا  في دخول الحرب من جبهة شمال أفريقيا إلى جانب الحلفاء وأنزلت قواتها هناك، فسارع الحاج أمين مرة أخرى بإرسال نداء آخر عبر إذاعات المحور إلى عرب شمال أفريقيا، قال فيه «باجتياح أمريكا أقطار المغرب يتقوى نفوذ اليهود وتتضاعف سيطرتهم وتزداد غطرستهم فأميركا هي مطية اليهود ونصيرتهم الأولى.. كما أنني أعتقد أن إخواننا المغاربة سوف يمتنعون عن التعاون مع الحلفاء وهم ينتظرون متربصين فقد يجعل الله بعد عسراً يسراً ومن بعد ضيق فرجاً وقد يكون وراء ليلهم البهيم صباح مشرق جميل».

وفي الوقت الذي بدأ فيه تراجع قوات المحور أمام معسكر الحلفاء، نجح الحسيني نهاية عام 1944 في الحصول على دعم عسكري ألماني محدود، إذ قرر الألمان إرسال مجموعة عسكرية لفتح جبهة ضد المحتلين في فلسطين، تكونت المجموعة من ثلاثة ضباط ألمان واثنين من الثوار العرب.

وبالفعل تم إنزال المجموعة بالمظلات قرب البحر الميت خلف خطوط البريطانيين، ومعهم معدات اتصال بالراديو وبعض الأسلحة وكميات كبيرة من المتفجرات والنقود، لكن المهمة فشلت بسبب صعوبات لوجستية اعترضتها فاعتقل الإنجليز أغلبيتهم.

الهزيمة وتبدد الحلم

وعندما انهارت ألمانيا وسقطت عسكريا أواخر أبريل عام 1945، تبدد حلم الحسيني الذي سعى لأن يستجير من الرمضاء بالنار، فطلب دعما من النازي الذي أسس لعقيدة «تفوق الجنس الجرماني» واحتقار باقي الأجناس ومنهم بالطبع العرب والأفارقة.

تخيل مفتي القدس أن الفوهرر سيدحر الاستعمار الإنجليزي والفرنسي في الشرق الأوسط ليسلم البلاد إلى أهلها، للرجل العذر فالضعف الذي كانت بلادنا تمر به وعدم قدرتنا على مواجهة بطش الإنجليز والفرنسيين جعلته يتحالف مع من هم أسوأ، ويدعو إلى الجهاد تحت راية «الصليب المعقوف» النازي.

بعد هزيمة الجيش النازي، رحل الحسيني عن برلين طالبا اللجوء إلى  سويسرا، لكن الأخيرة أبعدته إلى فرنسا حيث وُضع قيد الإقامة الجبرية في فيلا بالقرب من العاصمة باريس حتى تمكن من الهرب إلى مصر.

وبذلك طويت صفحة جديدة من صفحات مسلسل استغلال الجهاد الإسلامي من جانب الألمان، وما حدث في المرة الأولى إبان الحرب العالمية الأولى تكرر في الحرب العالمية الثانية مع تغيير أبطال العرض، وبدلا من انبهار بعض العرب بشخصية القيصر الألماني «الحاج غليوم» في الحرب العالمية الأولى، تمنت العديد من شعوب المنطقة النصر لـ«الحاج محمد هتلر»، ولجيوشه التي ستحررهم من استعمار الإنجليز والفرنسيين، لكن ليس بالأساطير ولا بالتمني ولا بسواعد الغير تتحرر الأوطان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق