فن

«المومياء» في إسرائيل.. يسرقون التاريخ والتراث بعد أن سرقوا الأرض والجغرافيا

كما سرقوا الأرض، واغتصبوا الجغرافيا، يريد الصهاينة أن يسرقوا التاريخ، وأن يستولوا على التراث والهوية. هذه هي دائما شريعة المُحتل المُغتصب للارض التي سرقها ونهبها، ويحاول جاهدا بكل الطرق غير المشروعة ان ينتسب زورا، لهذه الأرض وتلك الثقافة والهوية.

استغلال «أم كلثوم»

مؤخرا أعلن مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الذي يُقام في مدينة القدس المُحتلة برعاية إسرائيلية، عن عرض عدد من الأفلام السينمائية من «مصر وتونس والمغرب والأردن» وأعلن المهرجان عن عرض الفيلم المصري «المومياء» وهو ما أثار موجة من الغضب والتنديد حيث اعتاد المهرجان منذ دورته الأولى عرض أفلام مصرية وعربية دون موافقة صُناعها، بحجة أن الإبداع والفن يتعدى الحدود وأن هذا المهرجان هدفه التقريب بين ثقافات وفنون دول المنطقة كلها!! وهو ما اعتبره البعض محاولة للتطبيع المستتراعتاد عليها الكيان الصهيوني، والذي لم يتوقف يوما عن سرقة التراث الفني لمصر والدول العربية كلها.

ولا تخلو شاشة تليفزيون دولة الاحتلال من فيلم مصري قديم أو حديث أو أغاني عبد الحليم ونجاة وأم كلثوم، وفي ذكرى وفاة كوكب الشرق قدم تليفزيون دولة الاحتلال فيلما تسجيليا عن مشوارها منذ البداية وحتى الرحيل، وتحدث عن قيمتها وعظمتها وأنها استطاعت أن تجمع الكل «ليس العرب وحسب» حول الراديو لسماع أغانيها، والملفت أن الفيلم حوى مادة أرشيفية متميزة ربما تكون غير متوفرة في كثير من التليفزيونات العربية، كما أطلقتوا اسم أم كلثوم على أحد شوارع القدس المُحتلة.

اسم أم كلثوم على أحد شوارع القدس المُحتلة

وأيضا تم عمل تقرير مصور عن تأثر الجيل الجديد من الإسرائيليين بفن أم كلثوم. وأنها بصوتها تزيل العداوة وتعبر الثقافات والحدود.

استباحة الدراما العربية

وفي موسم رمضان الدرامي كل عام، يقوم الكيان الصهيوني بعرض كل الأعمال الدرامية الجديدة بعد عرضها على الشاشات العربية. وقد كانت أكثر الأعمال المعروضة هي مسلسلات عادل إمام و محمد رمضان وأمير كرارة. وفي هذا الوقت انقسم الجميع حول رد الفعل تجاه هذه القرصنة، رأى فريق أن التجاهل هو الحل الأمثل لأن اللجوء للقضاء والتحكيم هو ما تريده دولة الاحتلال بأن نقف أمام القانون سواسية ثم نلجأ للتعويض والتعاقد، وهو ما تريده كخطوة أولى للتطبيع وهو أمر مرفوض وعلى الدولة أن تتدخل في هذا.

بينما رأى فريق آخر أن اللجوء للقضاء وفضحهم في العالم كـ«لصوص» تاريخ وإبداع فرصة لا يجب أن تمر بعد أن سرقوا الجغرافيا، واتجهوا لسرقة التاريخ، وأنه لابد من القضاء والحصول على تعويضات توجه لصالح القضية الفلسطينية، فالصمت لم يمنعهم من السرقة، ومن يرى أعمالنا على شاشاتهم لا يعرف إنْ كانت مسروقة أم تعرض بشكل شرعي والفيصل هو رد فعلنا، وبالتالي الصمت في صالحهم هم.

وفي النهاية انتهى الأمر للاشيء، لم نستطع اتخاذ موقف موحد أو رأي تجاه سرقة التاريخ والتراث، وهو أمر طببعي حيث لم نتوحد عند سرقة الجغرافيا والأرض.

الأمر في ظاهره سرقة أعمال فنية، أوهي إحدى محاولاتهم للتطبيع الشعبي، وهو ما فشلوا فيه خلال عقود. لكن الهدف الحقيقي أخطر وأهم من ذلك بكثير، فدولة الاحتلال تحارب العرب بالسلاح الناعم، وبمنتهى الخبث والدهاء هي تعلم أننا في عصر التكنولوجيا، وأنك في محرك البحث عندما تكتب كلمة «أم كلثوم» سيظهر معها كلمة إسرائيل بعد ما كتبته وقدمته عنها، تُصنع أفلام وتُكتب مقالات وكتب تتغزل في رموزنا وإبداعنا وتختلط فينا مشاعر الفخر والزهو بهذه الرموز مع الإعجاب بما قدموه دون هجوم أو تحيز و ينخدع البسطاء في أن أم كلثوم وكل مبدعينا هزموا دولة الاحتلال، لكن الحقيقة أنها هزمتنا باستخدام رموزنا وثقافتنا، ثم تدريجيا يخترقون هذه الثقافة والهوية ليصبحوا جزءا منها وأن انتماءهم لهذه الأرض أمر طبيعي ومنطقي.

أين العرب؟

فماذا عنا وعن رد فعلنا تجاه كل هذا، بعد أن اعتاد هذا الكيان اغتصاب ما ليس له؟.. لم يعد مقبولا الصمت أكثر من ذلك إزاء وقاحتهم المتزايدة، ولم يعد مقبولا أن تبقى الجهات المعنية بحماية الموروث الثقافي والفني العربي صامتة دون أن تحرك ساكنا، وكأن الفن العربي مستباح في أي وقت أراد هذا الكيان أن ينشر أو يعرض أفلاما ويكتب تقارير ومؤلفات عنه، أو مقتنيات خاصة به، وكأن هذا الاقتحام الفني والثقافي لا يجد من يتصدى له، ويقف في وجهه فيزداد العدو نهبا له وتسللا إلى العمق ليحيط بنا من كل الجهات، دون أن يعلَن أي رفض أو ترفع أي شكوى أمام الجهات الدولية المعنية، فننا يُسرق أمام أعيننا، ويستغل الكيان الصهيوني رموزنا الفنية لتمرير التطبيع للعرب والاندماج فينا.. هل نصمت ونستنكر على الورق فقط، أم نتحرك ونتخذ موقفا نحترم به أنفسنا وتحترمنا الأجيال القادمة؟!

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق