ثقافة

أحمد عطا الله.. راوي الجنوب.. وسارد حكاياته

ثمة منحى إنساني يشتغل عليه الكاتب والشاعر والروائي أحمد عطا الله عبر مشروعه الإبداعي، ولاشك في كونه أحد أبرز كتاب جيله الشاب الواقف عند عتبة الأربعين، والذي نراهن على كتاباته الإبداعية كون ما يقدمه من رؤى وأفكار تمتاز ببساطتها وعمقها الإنساني الفريد.

في كتابه «الناس دوول» يشتغل عطا الله على رحلة إنسانية في عمق الهامش الذي لا نراه إلا بالتدقيق والغوص في تجربته.

أحمد عطا الله يقوم بهذا الدور، ويستعيد أرواح هؤلاء البشر عبر كتابة رائقة وطازجة تسكنها روح محبة ويقين أن ثمة أفكارا وقيما كبرى تشغل هؤلاء البشر.

لا يمكن إنكار أننا أمام بذرة لمشروع إبداعي حافل بما هو إنساني يأتي عبر سرد ممتع لحيوات بشر، هم منا يحملون همهم الذي لا ريب أنه يمسنا في الأعماق وقد يكون جزءا رئيسا من اهتماماتنا بما يجري..

عبر محاورات شائقة يلتقي عطا الله شخصياته «الأراجوز، والخرتي، والنبطشي، ومساعد مبيض المحارة»، الكل له حكاياته التي تخصه ومشاكله وهمومه التي لا تنتهي.

الكل يسعى لاقتطاف ثمار عرق الجبين عبر ضحكة صافية من القلب ترتسم على وجوه أسرة بكاملها، لا تعرف شيئاً عن تفاصيل ما يجرى هناك في مطاحن العمل ومتاهاته.

 هنا يسطر عطا الله لشخصياته بكتابة تجعل منهم الأبطال الحقيقيين لتلك الحياة، فهو يكتب عن ملح الأرض بناة الأوطان  الحقيقيين، وليس من الغريب أن يكتب عن تجربته الشخصية كونه واحدا من هؤلاء المطحونين، صادف أنه يمتهن الصحافة وتصبح الكتابة مهنته.

بدأ أحمد عطا الله ابن قرية أبو دياب مركز دشنا في جنوب الوطن المنسي من قلب قرية يحتضنها الجبل بكل ما يحمله من قسوة وسطو وما تحمله جوانب أرضها من تنوع قبلي ما بين هوارة وعرب وفلاحين وحلب ومسلمين ومسيحيين يخرج عطا الله الشاعر بأول ديوان شعري له وهو دم العروسة.

يروي عطا الله أنه دخل إلى عالم الصحافة محض صدفة، لكن لا يمكن أن تكون هذه الكتابة الطازجة المحملة بكل القيم الإنسانية هي وليدة صدفة، هي وليدة بيئة الجنوب رغم كل ما فيها من قسوة الطبيعة إلا أن ثمة إنسانية لا تغيب عن ناسه وأرضه الطبية، حتما هي كتابة أحمد عطا الله والتي سرب عبرها كل هذه الإنسانية عبر أفكار مختلفة وقراءة أخرى لواقعنا عبر شخصيات الهامش.

عبر مشروعه الإنساني تحول الهامش لبطل ففي «الناس دووول» كتب وحاور وعايش قصصا إنسانية هي البطل وكان كتابه الأخير «فلان الفلاني» بمثابة امتداد لمشروع كبير ومتعدد الزوايا و سبقه تاريخ طويل من الإعداد والتقديم لبرامج تليفزيونية احتفت بقصص الناس والأرض منها رئيس تحرير برنامج: «ولاد البلد» تقديم: سلمى صباحي وإياد داوود وعرض علي: قناة صدى البلد، وفي الفترة من عام 2006 حتي ٢٠٠٨ شارك في إعداد برنامج: «الناس وأنا» تقديم: الفنان/ حسين فهمي وعرض علي: قنوات الأوربيت والشوتايم والتليفزيون المصري.

لا يمكن للمتابع لأعمال عطا الله الإبداعية إلا أن يتوقف عند روايته غَرَّب مال وهي إحدى أبدع الروايات التي احتفت بالزمكان وقاربت ما بين الواقع اليومي وما هو أسطوري، قاربت ما بين الجرح والوجع القديم في حضرة عطا الله تكلمنا كثيرا عن السيرة، هل «غَرَّب مال» سيرته وروايته الكبرى التي لم تكتمل بعد أم أنها سيرته التي تقاطعت مع سيرة أبناء الجنوب، وحكاياتهم الشعبية والتي تخصهم «السيرة الهلالية»

الحقيقة أن عطا الله – ونحن معه- جزء من الحكاية بكل ما فيها من شجن وفرح وقسوة وخيال نستعيد فيها تاريخ قرية أبو دياب، وقبيلة هوارة والسيرة الهلالية نبحر في الزمان والمكان، ونسترد لهجتنا الجنوبية والتي قد نكون تحررنا منها بعض الوقت لكن أبدا لم تغب عن قلوبنا.

في «غَرَّب مال» يستعيد عطا الله الفرح والشجن الذي قد نكون افتقدناه عبر لهجة الجنوب والتي يراها البعض قاسية وغير مفهومة ان تكون لغة رواية إلا أنها كانت في مكانها تماما لسرد سيرة روائية عن الجنوب والسيرة الهلالية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق