فن

«الخيال يحكم العالم».. كيف استشرفت السينما العالمية «الكورونا»؟

 مؤخرا، وفي زحام أحداث كورونا وتوابعه الخطيرة التي تجتاح العالم كله اتهم مسئول صيني رفيع المستوى الولايات المتحدة الأمريكية بتدبير انتشار فيروس كورونا على الأراضي الصينية في إطار ما يعرف بـ«الحرب البيولوجية» في محاولة لتعطيل وتحجيم الاقتصاد الصيني الناهض بقوة والمنافس الكبير للاقتصاد الأمريكي، وبغض النظر عن صحة الاتهام من عدمه فإن ما يعنينا هنا هو ذلك الخيال السينمائي الذي يصدقه الواقع في أحيان كثيرة ويتصادف معه إلى حد كبير، ومعه تصدق مقولة نابليون إن الخيال يحكم العالم، وقد أنتجت السينما العالمية عشرات الأفلام التي تناولت الأوبئة والأمراض المعدية، وبعضها استشرف ما يحدث الآن.

فى الوقت الذى يرى فيه العالم عبر نشرات الأخبار مشاهد الحجر الصحي لملايين البشر تخوفا من انتشار «كورونا» الذى ظهر فى الصين وانتقل لعشرات الدول، وبدت مشاهد الملايين داخل معسكرات الحجر الصحى وتوقف المطارات، والمدارس والجامعات والمباريات الرياضية وتعطل الحياة فى بلدان عديدة وسط مخاوف دولية من تكرار كابوس الطاعون الأسود الذي أودى بحياة عشرات الملايين في أوروبا وآسيا في القرن الرابع عشر، أو الإنفلونزا الإسبانية في 1918 التي أصيب بها نحو 500 مليون شخص على مستوى العالم، مات منهم ما بين 50 إلى 100 مليون شخص، فإن كل تلك الصور التي يشاهدها العالم اليوم حول كارثة «كورونا» قد مرت من قبل على متابعي السينما العالمية فى مشاهد تكاد تكون متطابقة.

شبه كورونا

ومن أهم الأفلام العالمية التى تعرضت لإنتشار الأوبئة والتى رصدت معاناة البشر ومخاوف فناء العالم من جهة، وجهود العلماء للتصدى لتلك الأمراض واكتشاف علاج لها من جهة أخرى يأتى فيلم «Outbreak» أو «تفشى الوباء» أحد أهم وأشهر الأفلام التى تناولت ظاهرة انتشار الأوبئة من انتاج عام1995 وبلغت ميزانية انتاجه 50 مليون دولار من إخراج الألمانى وولفجان بيترسن عن كتاب «ريتشارد بريستون» بعنوان غير الخيالى «the Hot Sub»، وقد كتب سيناريو وحوار الفيلم لورانس دوريت وقام ببطولته داستن هوفمان ورينيه روسو، ومورجان فريمان، وكيفن سبيسى.

ويتناول الفيلم انتشار فيروس اسمه «موتابا» ظهر فى «زائير» بإفريقيا وانتقل لأمريكا عن طريق  قرد جاؤوا به لإجراء اختبارات على المرض، فانتشر الوباء فى إحدى القرى الأمريكية، وفى الفيلم يعمل بطله «داستن هوفمان» فى معهد البحوث الطبية للأمراض المُعدية بالجيش الأمريكي، ويقوم بدراسة آثار هذا الفيروس المميت، ويقدم تقريرًا إلى رئيسه يطلب فيه اتخاذ التدابير بشأن هذا المرض الخطير، لكن الأخير يرفض ويصر على قصف القرية المنكوبة وقتل سكانها المصابين.

 وينجح بطل الفيلم في تخليق المادة المضادة للفيروس من قرد مصاب بالفيروس ويتمكن من إنقاذ البلدة المنكوبة

واللافت أن الفيلم قد وجه اتهاما على لسان بطله للولايات المتحدة بالمسئولية عن إنتاج الفيروس القاتل الذى أدى لفرض حجر صحى وحظر تجول على إحدى المدن الموبوءة وكأن صناع الفيلم كانوا يتنبأون بما حدث خاصة بعد تصريحات لمسؤلين صينيين خرجت مؤخرا تشير لإتهام الإدارة الأمريكية بالمسؤلية عن تصدير فيروس «كورونا» فى إطار الصراع والتوتر المعلن بين إدارة «ترامب» والسلطات الصينية.

أما فيلم «Contagion» أو «المرض المُعدى» الذي أنتج عام 2011 فيعتبره النقاد ومتابعو السينما قد تنبأ بفيروس «كورونا»   على نحو صريح، والفيلم للمخرج ستيف سويدبيرج وبطولة «مات ديمون» و«جوينيث بالترو»و«جود لو» و«كيت وينسليت» و تدور أحداثه حول فيروس مجهول وقاتل ينتقل فى الهواء عبر اللّمس بسرعة جنونية ويؤدى إلى موت المصاب به سريعا خلال أيام قليلة ويسيطر الرعب على العالم بسببه، ويعتبر الفيلم أن الخفافيش وراء انتشار هذا الفيروس النادر وهو الأمر نفسه الذى يحدث حاليا مع كورونا وفقا لتصريحات بعض المصادر الإعلامية الصينية.

أفلام «الفيروسات»

فى عام 2007 تم إنتاج فيلم «I Am Legend» أو «الناجى الوحيد من الفيروس» من إخراج فرانسيس لورانس وبطولة ويل سميث، و هو مقتبس عن رواية الكاتب الأمريكى ريتشارد ماثيسون

ويتناول الفيلم قصة فيروس نتج عن خطأ وقع فى أحد المختبرات الطبية فتحول إلى وباء وحول سكان المدينة إلى مسوخ مريضة، ولم ينجُ منه سوى عالم فيروسات، يحاول أن يبقى على قيد الحياة مع كلبته التى تؤنسه فى ظلامه الدامس ويسعى لاكتشاف مصل مضاد لإنقاذ البشرية،

أما  فيلم «Quarantine» أو«الحجر الصحى» الذى تم إنتاجه فى أكتوبر عام 2008 بميزانية 12 مليون دولار، وهو من إخراج الأمريكى جون إريك دوديل الذي كتب قصته أيضا، وبطولة الممثلة جينيفر كاربنتر، فيتناول كفاح مجموعة من الأشخاص مشتبه فيهم، تم حجزهم بعد ظهور وباء يحول المصابين به إلى متعطشى دماء يؤذون الآخرين.

ويتطرق الفيلم لمعاناة الذين يشتبه فيهم بإصابتهم بفيروس ما و المسعفين الصحيين الذين يتكفلون بعنايتهم داخل الحجر الصحى

ويدور فيلم «Flu» أو «الأنفلونزا القاتلة» حول سلسلة قاتلة من فيروس انفلونزا الطيور الذى ينتشر بسرعة كبيرة جدا عبر بوندانج ويهدد سكان مدينة سيول بكوريا الجنوبية، ويحاول رجل إطفاء وطبيبة يسابقان الوقت للعثور على علاج، من خلال البحث عن الدواء المعالج، مع السياسيين، والخبراء السريين الدوليين والعسكريين؛ فى محاولة لوضع استراتيجية لاحتواء الأزمة، بعد إدراكهم للعواقب الكارثية التى ستحدث خلال انتشار الفيروس خارج حدود كوريا، وبينما يصارع الناس الذعر والفوضى، يخرج عليهم أحد أصحاب نظريات المؤامرة ليهاجم الحكومة ويخترع عقاقير للتربح الشخصي، الأمر الذي يزيد من حدة المواجهات ويفجر الانقسامات والتوتر، ويمهد لسقوط النظام الاجتماعي العالمي.

ومن أهم أفلام الخيال العلمى التي تعرضت للأوبئة يأتى فيلم «Twelve Monkeys» من إنتاج عام 1995، ويتناول قصة فيروس صناعي مجهول المصدر يدمر العالم و يعيش آخر 1% من البشر تحت الأرض في مستعمرات للهروب من الهواء الملوث، و يوافق «بروس ويلز»السجين على مهمة السفر بالزمن والعودة لمحاولة التصدي للفيروس من البداية، فيُقابل بالاستنكار في تحذيراته للعالم، ويدخل مصحة للأمراض العقلية، وهناك يقابل «براد بيت» الابن المجنون لأحد أكبر علماء الفيروسات في العالم، وخلال سلسلة من المواجهات والرحلات عبر الزمن، ينتهي به الأمر بخطف أحد الأطباء لمساعدته على تتبع الفيروس، الذي يبدو وأنه من عمل مجموعة تسمى Army of the Twelve Monkeys، وهي مجموعة تدافع عن حقوق الحيوانات وترفض التجارب عليهم ويُصاب المسافر عبر الزمن بشكوك حول عقله، وإن كان يعيش في تهيؤات بعد فترة من الوقت، فهل جاء فعلاً من المستقبل أم أنه مجنون؟

وهكذا استطاعت السينما العالمية أن تستشرف وتتنبأ بكثير مما يحدث في عالمنا المعاصر، وحقا فإن الواقع أغرب من الخيال.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: