فن

على وقع «كورونا».. أفلام «الوبا» في السينما المصرية

مقارنة بالسينما الامريكية والعالمية لم تتناول السينما المصرية والعربية الموضوعات الخاصة بالأوبئة إلا في القليل النادر، ربما لاستشعار صناعها عدم استساغة الجمهور العربي لمثل هذه الأفلام أو للتجهيزات الخاصة والميزانيات الكبيرة التي تتطلبها هذه النوعية من الأفلام.

سينما الكوليرا والإيدز

من الأفلام النادرة التي تناولت الأمراض والأوبئة فيلم «عاصفة على الريف» الذي أخرجه أحمد بدرخان عام 1941. يتناول الفيلم وباء الكوليرا من خلال طبيب يواجه الجهل والمرض في إحدى القرى النائية، والفيلم مأخوذ عن مسرحية كان يوسف وهبي قد عرضها عام 1934 عن قصة لبديع خيري بطولة يوسف وهبي نفسه وحسين رياض، وهى المسرحية التي وصفها وهبي في مذكراته بأنها تنبأت بالوباء وانتشاره في مصر بعدها بسنوات عام 1947.

وفي عام 1962 أخرج توفيق صالح أحد أهم الأفلام التي تناولت الوباء، وذلك من خلال فيلمه الجميل «صراع الأبطال» الذي أنتجه عز الدين ذو الفقار وشارك في كتابة قصته مع السيناريست عبد الحي أديب وقام ببطولته شكري سرحان وسميرة أحمد وصلاح نظمي. يحكي الفيلم قصة الطبيب الشاب شكري الذي يذهب للعمل في إحدى قرى الصعيد النائية إبان فترة الاحتلال الإنجليزي، وهناك يصدمه الواقع الإجتماعي القاسي والظروف الاقتصادية الصعبة لأهل القرية، ويصطدم الطبيب الشاب بوجود الجنود الإنجليز في القرية، وكذلك بالجهل المطبق على الأهالي، ويجد نفسه في مواجهة عدوين لدودين هما الإقطاعي عادل بيه الذي يستغل أهل القرية ويسخرهم لخدمة أغراضه لمزيد من الثراء، وثانيهما قابلة القرية التي تقوم بتوليد النساء بطريقة بدائية، تتسبب في موت كثيرات منهن، وخلال مواجهته لعدويه ينتشر وباء الكوليرا في القرية بسبب قيام الأهالي بتناول بقايا الطعام الفائض من الجنود الإنجليز.

يتصدى الطبيب الشاب لعادات أبناء القرية المساكين التي كانت سببا لإصابتهم بالكوليرا، لكن القابلة والإقطاعي، يبثان في أذان القرويين الغلابة أن الطبيب يتعالى عليهم وأنه يستغلهم لمصلحته وأبحاثه، خاصة بعد أن يستخرج جثة شخص مات بالكوليرا ليؤكد للأهالي أن الكوليرا تتفشى بينهم بسبب الطعام الذي يتناولونه، ويعتبر الأهالي أن الطبيب هوعدوهم الأول، وفي سياق آخر يرتبط شكري بالمدرسة عفاف التي كان الإقطاعي يريد الزواج منها، ويستمر الصراع ويبدو شكري على مشارف الاستسلام للأمر الواقع إلى أن تأتي قوة من الشرطة لتمنع أهل القرية من مغادرتها حرصا على عدم انتقال الكوليرا لقرى أخرى، ويستمر شكري في علاج أهالي القرية المصابين حتى يتم شفاؤهم ويدرك الأهالي كم كانوا سذجا ومخدوعين، ويصدر قرار حكومي بتعيين شكري مسئولا عن مكافحة الكوليرا، لينتقل هو وزوجته عفاف إلى قرية أخرى ليكافح الجهل والفقر والمرض، وقد استطاع هذا الفيلم أن يلفت الأنظار إلى حقائق علمية كثيرة عن الكوليرا ووسائل مكافحتها لم تكن معروفة للمصريين وقتها، في سياق درامي كاشف لخلفيات صراع المصالح في الريف، ونجح توفيق صالح كعادته في توصيل رسالته الاجتماعية المهمة.

وبعده بأربعة وعشرين عاما وتحديدا في عام 1986 يبدع يوسف شاهين فيلم «اليوم السادس» من انتاجه ايضا بطولة داليدا ومحسن محيي الدين وشويكار وصلاح السعدني وحمدي أحمد عن قصة لأندريه شديد ويحكي قصة حول انتشار مرض الكوليرا في زمن الملك فاروق، من خلال استعراض معاناة امرأة مصرية تدعى صديقة مع اصابة ابنها بالكوليرا وقيامها باخفائه لمدة 6 ايام حتى لا يتم القبض عليه واحتجازه مع بقية المرضى الذين كان يتم عزلهم.

 وفي عام 1992 قدم المخرج أحمد فؤاد فيلما من تأليفه بعنوان «الحب في طابا» بطولة ممدوح عبد العليم وجالا فهمي ووائل نور ويتناول قصة ثلاثة شبان مصريين يتعرفون في طابا بشرم الشيخ على ثلاث سائحات اجنبيات ثم يكتشفون أن السائحات مصابات بالإيدز ويحاول كل منهم الانعزال والابتعاد عن أهله وأصدقائه.

وباء «العجز الجنسي»!

فى عام 1995 يبدع وحيد حامد قصة فيلم «النوم في العسل» بطولة عادل إمام وشيرين سيف النصر ودلال عبد العزيز وعبد الرحمن أبو زهرة، ويتناول الفيلم قيام العميد مجدي نور رئيس مباحث العاصمة بالتحقيق في عدد كبير من الخناقات الزوجية التي وصلت إلى أقسام الشرطة ويكتشف أن السبب هوعجز جنسي مفاجىء أصاب الأزواج  ليكتشف أن العجز الجنسي انتشر فيما يشبه الوباء في مناطق كثيرة من العاصمة، ويُصعِّد الأمر لوزير الداخلية ومجلس الشعب، وتنكر الحكومة ووزارة الصحة الأمر، ويقدم العميد مجدي استقالته وينخرط بين الناس باحثا عن سبب الوباء، وما إذا كان ناتجا عن فساد أطعمة أو خضروات وفواكه أو ماء الشرب أو قيام جهة معادية برش مواد كيمياية في الجو، وينتهي الفيلم على نهاية مفتوحة على كل الاحتمالات، والمصابون يصرخون وفي وسطهم العميد مجدي: آه.. آه .. تعبيرا عن الشعور بالقهر والانسحاق والعجز عن مواجهة الوباء.

هذا الفيلم ربما يكون الأقرب إلى تيمة الأفلام الأجنبية التي تناولت الأوبئة، لكنه لم يعمد إلى عناصر التشويق والغموض قدر محاولته التركيزعلى السياق الإجتماعي، وتقديم رؤية اجتماعية سياسية، كانت إطارا عاما للأحداث، في رمزية واضحة لحالة من «خمول الإرادة العام» على المستويين الاجتماعي والسياسي.

يوم الدين

وفي عام 2018 يقدم المخرج الشاب أبو بكر شوقي فيلمه الهام «يوم الدين» الذي يطرح فيه مرض الجذام ومعاناة المرضى به من خلال مصاب حقيقي بالمرض يقدمه الفيلم كبطل حقيقي ويؤدي دوره في الحياة و الفيلم وهو المواطن المصري راضي جمال، وقد شارك الفيلم في مسابقة الأوسكار، بعد أن أحدث ضجة هائلة في الوسط الفني لجدة موضوعه وفرادته.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: