ثقافة

تحدي كورونا.. مصر منورة بأهلها

   ليوسف شاهين فيلم تسجيلي يحمل عنوان «القاهرة منورة بأهلها».. لا أدري لماذا تذكرت هذا الفيلم تحديدا، حين قرأت منذ عدة أيام خبرا يشير إلى أن مجلس أمناء «مستشفي 25 يناير» قد أصدر قرارًا بوضع مبني المستشفى بمحافظة الشرقية تحت أمر وتصرف وزارة الصحة المصرية، لاستقبال مرضى فيروس كورونا لحين انتهاء الأزمة.. وجدتني أردد بحماس شديد «مصر منورة بأهلها».

مستشفي 25 يناير

خليك في البيت.. الثقافة بين إيديك

   مع بداية الإعلان عن ظهور مصابي الفيروس توالت الدعوات المتكررة للبقاء بالبيت تفاديا لخطر انتشار العدوى، جاءت تلك الدعوة مصحوبة بالكثير من مظاهر المحبة، من قبل الأفرد والمؤسسات على حد سواء. في هذا السياق أعلنت وزارة الثقافة المصرية اعتزامها اطلاق مبادرة إلكترونية تحمل عنوان: «خليك في البيت .. الثقافة بين إيديك». تهدف المبادرة إلى بث فعاليات جديدة إضافة لإبداعات الأرشيف الوطني والتراث الثقافي المصري عبر القنوات الخاصة بوزارة الثقافة على «اليوتيوب والفيسبوك». بدأ البث فعلا من اليوم الثلاثاء 24 مارس «بعرض أول حفل أقيم بتقنية «الهولوجرام» بدار الأوبرا المصرية، ويتضمن واحدة من روائع سيدة الغناء العربي أم كلثوم «حيرت قلبي معاك» إضافة لعدد من أجمل أغانيها بصوت النجمتان ريهام عبد الحكيم ومي فاروق.

يتضمن البث العديد من المواد الإبداعية من عروض مسرحية، وحفلات موسيقية عربية وكلاسكية، إلى جانب عدد من عروض الباليه والعديد من الأفلام الروائية القصيرة، والأفلام الوثائقية، إضافة لنشر عدد من الكتب التي صدرت عن وزارة الثقافة.

ميل يا غزيل.. يا عمري.. ظلال

    ومع صدور القرار الخاص بوقف العروض السينمائية، بادرت سينما «زاوية» بالقاهرة بالإعلان عن إتاحة عدد من الأفلام التسجيلية والوثائقية، لعدد من المخرجين الذين سبق وأن شاركوا بعرض أفلامهم بتلك المهرجانات السينمائية التي سبق وأن نظمتها سينما «زاوية» أونلاين على موقع «فيمو» مجانا، وكان فيلم «ميل يا غزيل» للمخرجة «إليان الراهب» من أوائل تلك الأفلام، ويتناول قصة مزارع لبناني استقر بإحدى المناطق الجبلية الحدودية، حيث تتقاطع الحدود والطوائف والطبقات الإجتماعية، ورغم ما تتسم به تلك المنطقة من هدوء وسكينة في الظاهر، إلا أنها تعد تجسيد عملي لطبيعة الإشكاليات والصراعات الطائفية التي يعاني منها المجتمع اللبناني.

    تلا فيلم «ميل يا غزيل»، فيلم «يا عمري» للمخرج «هادي زكّاك» الذي تتبع فيه سيرة حياة جدته «هنريّت» التي تخطت المائة عام، هاجرت خلالها من وطنها الأم لبنان إلى البرازيل، وقصص الحب التي عاشتها، وتحولات الذاكرة مع بلوغ سن الشيخوخة.

   أما ثالث تلك الأفلام فكان فيلم « ظلال» من إخراج «ماريان خوري» و«مصطفى حسناوي» والذي أنتج عام «2010» ويتضمن دعوة لاكتشاف عالم «الجنون» وكيف يتعامل الطب النفسي مع هذا العالم في مصر. الفيلم عبارة عن رحلة داخل عالم هؤلاء «المنبوذين» المعزولين إجتماعيا، وطبيعة الروتين اليومي الذي يعيشون فيه داخل المصحات النفسية.

في ذات السياق اعلن عدد من الفنانيين من بينهم الفنان على الحجار عن تقديم حفل غنائي «لايف» على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل منتظم لحين إنتهاء أزمة فيروس كورونا.

على الحجار

الأساتذة.. وسلاح التلميذ.. أمازون

   مع الإعلان عن وقف الدراسة بالمدارس والجامعات المصرية، لمدة أسبوعين، بادر عدد من أساتذة الجامعات المصرية، بالإعلان عن إستعدادهم لمواصلة الدراسة مع طلابهم «أونلاين» عبر منصات التواصل الإجتماعي المختلفة، وبادرت المؤسسة التي تصدر الكتاب الشهير «سلاح التلميذ» الذي يستعين به طلاب المرحلة الإبتدائية، بإتاحة مختلف كتبها «أونلاين.. مجانا»، كما ألغى تطبيق أمازون الخاص بالكتب السماعية رسوم الإشتراك وأصبحت كتبه متاحة للأطفال والطلاب.

تلك المبادرات الطيبة التي صدرت في مواجهة التحدي الخاص بأزمة فيروس كورونا، أعادت طرح عدد من القضايا المتعلقة بالتعليم عن بعد، ومدى قدرة البنية الخاصة بشبكات «الإنترنت» في مصر على استيعاب تلك العملية، كما طرحت الأزمة عددا من التساؤلات حول مدى قدرة وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي على تقديم مختلف المناهج الدراسية «إلكترونيا.. أونلاين»، وكيفية التعامل مع الأطفال الذين ينتمون لأسر فقيرة ويعيشون في مساكن لا تتاح بها خدمات «الإنترنت»، إذا ما أصبح التعليم عن بعد هو الحل الأمثل لمواجهة تلك الأزمة، وحتى بعد انتهائها.

يذكر بهذا الشأن أن «الصين» خلال مواجهة أزمة فيروس كورونا قد تمكنت خلال فترة وجيزة للغاية من إعداد «شبكة تعليم إلكترونية» مكنتها من جعل طلابها على إختلاف مراحلهم الدراسية من مواصلة دراستهم.

تحدي الخير

رافق الدعوة للبقاء بالبيت طرح العديد من المخاوف المتعلقة بمدى قدرة أصحاب المهن غير المنتظمة، من العاملين بالقطاع غير الرسمي خاصة عمال اليومية «الأرزقية» على الالتزام بتلك الدعوة ومن ثم بادر البعض بطرح ما عرف «بتحدي الخير» على أن يتولى كل شخص التكفل برعاية عدد من الأسر على إمتداد تلك الأزمة، والذي بلغ في بعض الأحيان نحو «مائة أسرة».

 ومع ما قد تضمنته تلك الدعوة من نبل أخلاقي وتعاون إلا أنها لا تعد بديلا دائما لأزمة المتضررين من العمل باليومية على وجه التحديد، وهو الدور المنوط بالدولة عبر وزارة التضامن الإجتماعي في تقديم مختلف سبل الدعم والمساندة من دعم «عيني ونقدي» لهؤلاء المتضريين خلال تلك الأزمة.

المبادرات المختلفة التي أطلقها الأفراد والمؤسسات على حدا سواء جعلتني على يقين بأن.. نعم «مصر منورة بأهلها».. مع كل محنة تمر بها بلادي أشعر دائما وأبدا بأن «أهل مصر» هم الدرع الحامي لها، فمنذ أن اندلعت بالعالم أزمة فيروس كورونا وأنا يسكنني اليقين بأن مصر الجميلة الطيبة، كما إجتازت العديد من الأزمات السابقة، سوف تجتاز تلك الأزمة وتخرج منها منتصرة بفضل محبة وتعاون وطيبة أهلها وتماسكهم، فدائما وأبدا ستظل مصرنا الحبيبة منورة بأهلها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق